صدق رئيس الحكومة الاسرائيلية حين لاحظ أن اغلبية كبيرة وسط الجمهور الاسرائيلي تؤيد التنازل عن اجزاء كبيرة جدا من المناطق في الضفة الغربية في اطار التسوية الدائمة مع الفلسطينيين. وصدق أيضا حين شخص في العالم وفي اسرائيل تطور موافقة واسعة لغرض تحطيم عدم الانسجام الناجم هنا بين الشعبين وتمكين الفلسطينيين من تجسيد حق تقرير المصير على جزء من وطنهم التاريخي. ولما كان الامر كذلك، وعلى خلفية الاحساس بانه في هذه الاثناء «ليس هناك من يمكن الحديث معه» تتبلور مجريات ستؤدي الى دعم واسع للفصل احادي الجانب في حدود أمنية مؤقتة. وفي مركز ساحتنا السياسية يتعمق الوعي بان المصلحة الاسرائيلية في مثل هذا الفصل تتغلب على المخاطر المؤكدة الناجمة عن استمرار الوضع القائم. هذه أنباء سيئة للمتطرفين من الطرفين. حيث أن المتطرفين الفلسطينيين يريدون الاثبات بان حلم الدولتين مستحيل، ويريدون تخليد الوضع الذي لا يضطرون فيه للتنازل بوضوح عن تجسيد حق العودة داخل اسرائيل والتعاون مع الجهود الدولية الشاملة لتأهيل اللاجئين. فقط بهذا يستطيعون مواصلة الكفاح ضد اسرائيل. المتطرفون اليهود، مقابل ذلك يواصلون «فرض حقائق على الارض» بهدف «عدم منح جائزة للارهاب» والاثقال على كل فصل ممكن. انهم غير مستعدين للتنازل ـ لاعتبارات ايديولوجية وامنية ـ عن السيطرة الفعالة على كل المنطقة. انهم غير واضحين بشأن مصير السكان الفلسطينيين الذين يعيشون هنا ويتمسكون بالانطباع ان الحل يكمن في الابعاد الجماعي المكثف الى خارج ارض اسرائيل. ولكن في هذه الاثناء المتطرفون هم الذين يسيطرون على الوضع. والاستطلاعات تشير الى عدم رغبة او عدم قدرة الاجهزة السياسية لدى الطرفين بالعمل بحسم ووضوح من اجل دفع تطلعات أغلبية الجمهور. وهكذا نجمت حالة فيها فقط استمرار الكفاح المسلح هو الذي يبدو واقعيا. اذا كان تفسير الدعوات السطحية «كفى للاحتلال» هو الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب والكامل الى حدود 1967، فان الحديث يدور عن انتحار وليس سلاما. من جهة اخرى فان توقع ان يقوم الفلسطينيون بمكافحة العمليات دون منحهم وعدا سياسيا حقيقيا يبدو فقط كذريعة لاستمرار الوضع القائم الذي يقود اسرائيل نحو الكارثة. ولمزيد من العجب تتحدث المطالب الفلسطينية كثيرا عن رفع الاطواق وقليلا جدا عن وقف تام للنشاطات الاستيطانية الجديدة في المناطق، في المجالات التي فيها اجماع واسع على عدم ضمها لاسرائيل في التسوية الدائمة. كذلك ربما هم يعانون من المشكلات الداخلية ولا يريدون التمييز بين ما يبدو كضم وبين ما يمكن حتى الان الكفاح عليه. ولكن كذلك هنا يجب ألا ندع اعتباراتهم تشوش مصلحتنا الوجودية. من المناسب ان نضم الى التصدي للعمليات محفزات حقيقية للفلسطينيين تجعلهم يمتنعون عن هذه العمليات. مثلا اليوم بلا عمليات يكون ايضا يوما بلا مواقع جديدة. واسبوع بلا عمليات يؤدي الى اخلاء مواقع استيطانية جديدة. مثل هذا الحافز وخلافا لتصاريح العمل، لا يشكل خطرا على حياة المواطنين. وهو ايضا يثبت ان قيادتنا السياسية لم تتنصل من مسئوليتها الكاملة لما يجري على الارض. مثل هذه الخطوة ربما تقودنا، في نهاية مسيرة طويلة، الى العودة لطاولة المفاوضات. مع شركاء مسئولين وصادقين يريدون ان يجسدوا، بالتسوية، اصرارهم على الحياة في ارضهم بحرية وامن وكرامة. حتى اذا لم نتوصل الى ذلك، فان مثل هذه المسيرة ستعزز الاساس لاجماع يهودي شامل حول عدالة نهجنا، هذا الاجماع الحيوي لصمود اسرائيل اكثر من قوتنا العسكرية. روت غبيزون عن «يديعوت احرونوت»