يشهد المجتمع الموريتانى ظاهرة اجتماعية ينفرد بها عن المجتمعات العربية الاخرى تتمثل فى زواج المطلقات اكثر من مرة. وفيما اظهرت الاحصاءات الرسمية الصادرة مؤخرا ان نسبة 18 بالمئة من النساء المطلقات تزوجن اكثر من ست مرات لوحظ تزايد هذه الظاهرة بشكل مذهل فى المجتمع الموريتانى المحتشم الذى تسود فيه التقاليد العربية الاصيلة. واجمعت بعض المطلقات اللائى يواصلن حياة زوجية هادئة ان الطلاق ليس عيبا كما هو الحال فى المجتمعات العربية والاسلامية الاخرى واعربن عن استعدادهن للزواج مرات ومرات اخرى باعتبار ذلك لايتنافى والشرع الاسلامي. وتقول فاطمة بنت احمد « 38 عاما» التى تعيش الآن زواجها الثامن انها حققت تجربة كبيرة من خلال عمليات الزواج التى قامت بها خلال الاربع والعشرين سنة الماضية وتضيف السيدة الموريتانية التى تعيش مع زوجها الجديد فى بيت من خمس غرف بصحبة ثلاثة من ابنائها السبعة فى حى البصرة بالعاصمة الموريتانية انها انجبت سبعة ابناء من ثلاثة من ازواجها اثنان من زوجها الاول وواحد من زوجها الرابع واربعة من زوجها الخامس وهى تكن احتراما كبيرا لبعض ازواجها السابقين فى حين تشعر بالأسى والألم عندما تتذكر آخرين ممن عاملوها معاملة سيئة. ومع هذا التفاؤل تعتبر نسوة اخريات ممن تزوجن عدة مرات ان تكرار عملية الزواج ليس هدفا فى حد ذاته لكنه يعكس حرص المرأة على الالتزام بالشرع الاسلامي. ويرى موريتانيون من «المزواجين» ان المرأة الموريتانية كثيرة الطلاق محببة لدى بعض الرجال. وينظر علماء الدين فى موريتانيا الى زواج المطلقات على انه ظاهرة عادية لا تتنافى مع الشرع وتحد من انتشار مرض الايدز. ويؤكد احد الفقهاء الذى فضل عدم الكشف عن هويته ان المجتمع الموريتانى مجتمع متمسك بالتعاليم الشرعية ولا يخرج عنها وهذا ما يجعل نسبة الاصابة فيه بالامراض الجنسية ضئيلة رغم كل ما يقال هنا وهناك. وترجع زينب بنت العيد «41 عاما » (احدى المطلقات ) سبب تكرار زواجها الى تعقيدات الحياة وتضحك وتقول لقد كان زواجى الاول فى عام 1971 عندما قرر والدى تزويجى من رجل يكبرنى بأكثر من اربعين عاما وكنت حينها فى التاسعة من عمرى وتواصل الضحك لم اصدق فى البداية لكن كان ذلك وتم زفافى اليه فى الغرفة المجاورة لبيت نوم والدى ووالدتى . وتضيف زينب التى تزوجت فى الشتاء الماضى للمرة السادسة هذا الرجل هو الوحيد الذى مازلت اتذكر معاشرته لى ليس لان المرأة تنسى كل شيء الا الرجل الاول فى حياتها. نساء موريتانيات اخريات ارجعن انتشار ظاهرة زواج المطلقات الى عوامل عدة من بينها زواج الاكراه والزواج المبكر وعدم اتاحة الوقت الكافى لدراسة الزوج لزوجته والانفتاح المفاجئ للمجتمع الموريتانى على العالم. زواج المطلقات فى موريتانيا المثير بالنسبة لعالم اليوم يرى نسوة كبيرات فى السن انه ظاهرة صحية قديمة تذكرهن بما عايشنه خلال السنوات الاولى من حياتهن منذ سبعين عاما ذلك ان الموريتانيين القدامى ينظرون الى المرأة نظرة خاصة مؤداها ان الطلاق يزيد من جاذبيتها وفقا للعادات القديمة . واكدت موريتانيات كبيرات فى السن ان زواج المطلقات لايتعارض مع العادات الاجتماعية التى كانت سائدة قبل دخول المستعمر الفرنسى بداية القرن العشرين حيث كان الموريتانيون يقيمون بعض الاحتفالات بالطلاق الذى غالبا ما يتحول بشكل فورى فى بعض الحالات الى طلب لمشروع زواج جديد حيث ان القبائل الموريتانية كانت تقيم احتفالات للمرأة المطلقة يتم خلالها تقديم عروض للزواج تختار فيها المطلقة عريسا جديدا من بين ابناء عمومتها الذين يشاركون فى تنافس حاد للفوز برضا المطلقة. المجتمع الموريتانى الذى يعيش انتشار ظاهرة زواج المطلقات تغيب فيه ظاهرة تعدد الزوجات فرغم الاعجاب الكبير الذى لقيه مسلسل «الحاج متولي» واطلاق البعض لاسمه على محلاتهم التجارية تكاد تغيب ظاهرة تعدد الزوجات اذا ما استثنينا الاقلية الزنجية وبعض رجال الاعمال الذين يساعدون فى انتشار الطلاق عندما يلجأون الى زواج سرى يؤول فى الغالب الى طلاق الزوجة الاولى ثم يعيدون الكرة. ـ أ.ش.أ