قدمت المحامية اورنه كوهين من منظمة عدالة ـ المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في اسرائيل مؤخراً، التماسا الى محكمة العدل العليا في اسرائيل ضد قرار الحكومة، بتجميد اجراءات منح الجنسية الاسرائيلية للأزواج والزوجات الذين هم من سكان السلطة الفلسطينية، و/أو من أصل فلسطيني والذين تزوجوا من مواطنين ومواطنات فلسطينيين وقرار الحكومة الذي يشير الى التدهور الشديد في العلاقات بين اسرائيل ومواطنيها العرب لم يحظ بتغطية اعلامية واسعة ربما بسبب الظروف الامنية التي أنشأت خلفية الاقدام على هذا القرار. في موجة العمليات التي سبقت عملية السور الواقي اتضح ان شادي طوباسي الذي قام بعملية انتحارية وقتل 15 اسرائيليا في مطعم موتسا في حيفا كان يحمل الجنسية الاسرائيلية.صحيح انه كان يقطن في جنين، الا ان والدته من قرية المقيبلة الاسرائيلية والواقعة بجانب طريق العفولة ـ جنين الرئيسي. قبل أكثر من 50 سنة عندما وقعت في رودوس اتفاقية الهدنة بين اسرائيل والاردن حدد خط الحدود في منطقة السفوح الغربية من جبال الجلبوع جنوبي قريتي صندلة والمقيبلة، وبذلك أصبحتا في نطاق دولة اسرائيل.لم تكن في حقول هاتين القريتين المحاذيتين لمستوطنات «هتعناخ» أية علامات حدودية ولفترة طويلة من الزمن. كبار السن والقدامى في هذه المنطقة يذكرون قصة مفتش التربية والتعليم الاردني الذي قام في عام 1950 بزيارة لمدرسة في ضواحي جنين، الا انه اخطأ في المكان واجتاز الحدود ليصل الى مدرسة المقيبلة.المفتش دخل الى غرفة المدير وذهل عندما شاهد صورة دافيد بن غوريون معلقة على الجدار، الامر تطلبه بضع دقائق حتى يدرك ما حدث، فاستقل سيارته بسرعة وعاد أدراجه من حيث أتى. بعد حرب يونيو استؤنفت العلاقة بين المقيبلة وقرى ضواحي جنين المحاذية لها، كما حدث مع كل القرى العربية ـ الاسرائيلية المجاورة للخط الاخضر.والدة شادي الطوباسي من المقيبلة تزوجت من شاب من جنين وانتقلت للسكن في بيت عائلته في الضفة من الناحية الاخرى من الحدود الفاصلة التي ضاعت آثارها بدرجة كبيرة. حدثت ألوف الحالات المشابهة بين الجانبين.في أوساط القرويين العرب الاسرائيليين ما زال زواج الأقارب منتشرا، وقد عادت حياة العائلة الممتدة الكبيرة التقليدية الى ما كانت عليه من على جانبي الحدود وكأن الفترة الزمنية الفاصلة التي استغرقت 19 عاما (1967-1948) لم تكن. في كل حالات الزواج من فتاة أو شاب عربي اسرائيلي تقريبا كان الطرف الآخر يتقدم للحصول على الجنسية الاسرائيلية، هذا ما حدث مع عائلة الطوباسي التي واصلت الاقامة في جنين، ولكن كل افرادها حصلوا على الجنسية الاسرائيلية.الرغبة في الحصول على الجنسية الاسرائيلية نابعة قبل كل شيء من أسباب اقتصادية، فمن يحمل الجنسية يستمتع بالخدمات الاجتماعية العالية المستوى المقدمة في البلاد.والأكثر من ذلك انه من المسموح للشخص الذي يحمل هوية اسرائيلية ان يتحرك بحرية بين جانبي الحدود، الامر الذي يتيح له ايجاد عمل بصورة أوسع من المتاح لسكان المناطق الآخرين.كما ان سيارتهم تحمل لوحة أرقام صفراء اسرائيلية الامر الذي يمكنهم من اجتياز الحدود فيها خلافا للفلسطينيين الذين يحملون لوحات أرقام خاصة بالضفة. مع تكرس وتواصل الاغلاق المفروض على المناطق «مع تشكيل الحكم الفلسطيني حسب اتفاقات اوسلو» ومصادرة حرية التنقل من المناطق الى اسرائيل يتزايد ضغط اشخاص من المناطق للحصول على الجنسية الاسرائيلية.الزواج من اسرائيلي أو اسرائيلية كان الطريقة الأسهل للقيام بذلك.هناك ظاهرة مشابهة لذلك منتشرة في الغرب حيث يسعى المهاجرون من العالم الثالث للحصول على الجنسية فيه.في الولايات المتحدة يطلقون على ذلك اسم الزواج من البطاقة الخضراء، وهي البطاقة التي يحصل عليها من يتقدم بطلب للحصول على الجنسية.أما في المناطق الفلسطينية فقد أطلقوا على ذلك اسم الزواج من هوية.السلطات الاسرائيلية لاحظت ان عدد الشبان الفلسطينيين من الضفة وغزة الذين يبحثون عن عروس عربية اسرائيلية قد ازداد منذ اتفاقات اوسلو. خلال السنين طرأت تغييرات على اجراءات الحصول على الجنسية للزيجات المختلطة، وقد سجل في وزارة الداخلية منذ عام 1993 أكثر من 22 ألف طلب تقدم به فلسطينيون من المناطق للحصول على جمع شمل مع أقاربهم «اغلبهم من الأزواج والزوجات» من عرب اسرائيل.بعد ان يحصل الزوج أو الزوجة الفلسطينيان على هوية اسرائيلية يمكن ان يتبعهما أقارب آخرون من طالبي جمع الشمل مع العائلة في اسرائيل.في وزارة الداخلية يقولون ان مئة ألف فلسطيني من المناطق انتقلوا منذ عام 1993 للسكن في اسرائيل بهذه الطريقة «موجودين في مراحل مختلفة من التجنس»، على هذه الخلفية أصيبت بعض المؤسسات الاسرائيلية الحاكمة بالفزع الديمغرافي، فقبل عام مثلا عقدت اللجنة البرلمانية لشئون العمال الاجانب جلسة بعنوان تطبيق حق العودة من قبل العمال الفلسطينيين الاجانب من خلال الزواج المنفعي. بعد ان اتضح ان الانتحاري في مطعم موتسا كان يحمل بطاقة هوية اسرائيلية «وبذلك تمكن من اجتياز الحدود بحرية» أمر وزير الداخلية ايلي يشاي بتجميد كل طلبات جمع شمل العائلات مع أفراد أسرة من المناطق. ومؤخراً طرح الوزير ايلي يشاي المسألة في جلسة الحكومة فاتخذت قرارا بتجميد كل اجراءات الحصول على الجنسية لسكان السلطة الفلسطينية و/أو من هم من أصل فلسطيني. في الواقع يعتبر هذا القرار تغييرا قويا في سياسة الهجرة لاسرائيل، وقد اتخذ على خلفية الضائقة الامنية. بيان جمعية حقوق المواطن الذي علق على القرار قال ان حكومة اسرائيل تعاقب بشكل جماعي الاشخاص الذين تزوجوا من دون أية مصلحة خاصة من مواطنين اسرائيليين.الادعاء الاساسي في الالتماس الذي قدمته منظمة عدالة والذي جمع سلسلة طويلة من الحالات التي توقفت فيها اجراءات التجنس، وبذلك تحول قسم منهم الى مرشحين للابعاد الفوري ـ هو التمييز ضد المواطنين العرب الاسرائيليين على خلفية قومية.ذلك لانهم هم وحدهم الذين يتزوجون من مواطني السلطة الفلسطينية. فالمواطن الاسرائيلي الذي يتزوج من امرأة أو رجل ليس من مواطني السلطة الفلسطينية وليس من أصل فلسطيني وانما يعود مواطنا لدولة اخرى لن يتضرر من قرار الحكومة المذكور.وهذا هو التمييز بعينه. عدا عن الجانب العائلي نجد ان قرار الحكومة الاسرائيلية يعمق الشرخ بين دولة اسرائيل ومواطنيها العرب.العمليات الكثيرة والمواجهات الدموية في الضفة وغزة لم تتمخض عن مشاعر النفور والعداء بين اليهود والعرب فحسب وانما طرحت مطلبا متزايدا للفصل الجسدي على الارض بين اسرائيل والفلسطينيين.في كل يوم تنشر في وسائل الاعلام خطط لبناء أسوار ومناطق عازلة وحفر خنادق وانشاء أسوار في عدة مواقع بجوار الخط الاخضر وفي القدس.وهناك شك كبير في ان تتمخض هذه الوسائل عن أية جدوى.الامر الواضح هو ان قرار الحكومة بشأن تجميد جمع شمل العائلات الفلسطينية هو حجر اضافي آخر في السور الفاصل بين الشعبين الآن. عن «هآرتس»