يعتبر الفنان أحمد الانصاري من مفاتيح المسرح والدراما التلفزيونية وحتى الاذاعية في دولة الامارات لأنه ببساطة من الرموز المهمة التي يعول عليها كثيراً في تحريك المياه الراكدة او دفع العجلة للأمام. الأنصاري مبدع حقيقي عمل على أصعدة الفن الرئيسية الثلاثة: التأليف.. التمثيل والاخراج على مدى عشرين عاماً وأكثر ويمتلك حضوره الطاغي في المسرح والاذاعة والتلفزيون عبر عشرات الأعمال الدرامية الناجحة والمهمة في مسيرة الحركة الفنية برمتها. وخلال مسيرته حصد الانصاري العديد من الجوائز في التمثيل والاخراج المسرحي محلياً وعلى المستوى الخليجي من خلال مهرجان المسرح الخليجي كل سنتين.. وابتكر منذ مراحله الفنية الأولى شخصية «بومحيوس» الكوميدية والتي كان بوسعه ان يخترق بها عربياً ويحقق من خلالها الشهرة والنجومية الا انه أخطأ في الابتعاد عنها سنوات عدة وان كانت اسبابه علمية وموضوعية وتؤكد على عدم رغبته في اعتقال نفسه وحبسها داخل شخصية فنية او قالب كوميدي واحد.. لكن الانصاري وبعد هذه السنوات الطويلة يفكر حالياً في العودة الى «ابي محيوس» من خلال عمل مسرحي كبير بعنوان «بومحيوس في المجلس الوطني» من تأليف الزميل مرعي الحليان ومن المتوقع في حال نجاحهما في انتاج وتنفيذ هذا العمل ان يحدث انقلاباً حقيقياً فنياً وفكرياً في ساحة الامارات اذ ان الحليان وبعد نجاح «باب البراحة» يسعى لتقديم نص آخر مفتوح على كل الاتجاهات ويبحر في عمق الوطن وبلا حدود!! حول آفاق الابداع.. وغياب النقد الفني وبعض قضايا الساحة التقينا احمد الانصاري في الحوار التالي: ـ بعد «شحفان» ها هي محطة تلفزيون الكويت تبث الدراما الاماراتية: «حاير طاير» ما تقييمك لهذا التطور والاختراق الخليجي؟ ـ طبعاً.. سعداء جداً بهذا الانجاز ان صح التعبير ولأنك تعلم اننا ورغم تمسكنا بالفن الملتزم والجاد والهادف مكثنا سنوات طويلة ولأكثر من ربع قرن من الزمان لا يسمعنا او يشاهدنا احد، ورغم انتشار القنوات الفضائية والتي كسرت هذا الاحتكار المقصور على بعض فنون الدراما كالمصرية والسورية، الا اننا بحاجة فعلاً لأن تبث اعمالنا المحلية خليجياً وعربياً حتى لو بدأنا هذا المشوار وفتحنا الباب لبعض المحطات باهدائها مثل هذه الاعمال وهناك بعض الدول مثل سوريا سبقتنا في منح اعمالها الدرامية كهدية لبعض المحطات العربية لبثها، واليوم هي تنافس الدراما المصرية، فلم لا نفعل مثلهم حتى يرانا الاشقاء العرب في محطاتهم فيتعرفون على فنوننا وهمومنا وقضايانا مثل ما نفعل نحن منذ عشرات السنين! ـ وهل تعتقد انكم بذلك تحققون بعض الشهرة والانتشار للفنان المحلي الذي يعاني من هذه الاشكالية ومنذ زمن؟ ـ نحن نعاني فعلاً من تأخر مسألة الشهرة والنجومية وأنت تعرف جيداً أننا في ساحة الامارات سواء في المسرح او التلفزيون نقدم الفن الجيد لكن الجمهور يتوجه الى الفن الهابط ومع ذلك نحن نواصل هذا الطريق الشاق والصعب ومهما تأخرت النجومية فلن ننزلق الى هذا المنحى لأن الفن رسالة وثقافة وحضارة لكن من حقنا ان نسعى الى تحقيق هذه النجومية بشرط عدم الاسفاف او السقوط فنياً! ـ من خلال حواراتي مع العديد من الفنانين والفنانات في الساحة مؤخراً برزت مشكلة المجاملات والعلاقات الخاصة في توزيع واحتكار الادوار سواء في المسرح او التلفزيون والبعض قالها صراحة: ان الشللية الفنية بدأت تتكون في الامارات.. ما تعليقك؟ ـ قد يكون ذلك موجوداً، ولكن في أضيق نطاق.. وكلنا يعلم ان ذلك منتشر على نطاق واسع في كل الساحات الفنية في عالمنا العربي، لكن عن نفسي اشعر تماماً انه لا توجد هذه المجاملات او الشللية وارى ان طبيعة الدور هي التي تفرض هذا الاسم او ذاك، واعتقد أننا نترفع عن مسألة الاحتكار لأدوار البطولة والمقياس الحقيقي في نظري ان الشخص المناسب في الدور المناسب، ولقد استبعدت من بعض الاعمال المهمة مثل «الكفن» والذي وصف بأنه أهم مسلسل خليجي العام الماضي لعدم وجود دور مناسب لي وهذا ينفي مسألة الشللية وقد يكون بعض الزملاء هم الذين يفضلون الابتعاد ويبررون ذلك بالمجاملات والعلاقات وما الى ذلك! ـ وحيث انك تصور حالياً المسلسل الجديد بعنوان: «عمي صفوان» لتلفزيون أبوظبي وخلال الشهر المقبل هناك مسلسل آخر لتلفزيون الشارقة، اريد ان اسألك عن سبب غياب المخرج الدرامي التلفزيوني المحلي رغم ان هناك العديد من الاسماء مثل جابر ناصر ومحمد الدوسري وغيرهما؟ ـ هذه ملاحظة مهمة جداً ولكن يبدو ان الامر يحتاج للتفرغ التام فجابر ناصر ومحمد الدوسري وعبداللطيف القرقاوي واحمد منقوش كلهم من الموظفين في محطات التلفزيون وهذه الوظيفة الرسمية وطبيعة عملهم تفرض عليهم مثل هذا الابتعاد كما اعتقد ولكن بالفعل نحن بحاجة لمخرجين لأعمالنا الدرامية التلفزيونية من الاماراتيين! ـ ولماذا لا تخوض انت مثل هذه التجربة ولديك خلفية ثقافية وفنية من خلال الاخراج المسرحي والتمثيل امام كاميرا التلفزيون؟ ـ بالطبع.. ورغم الخبرة كما تقول هناك فرق كبير بين المخرج المسرحي ومخرج الدراما التلفزيونية فالزوايا واوضاع الكاميرا والتقنية على الشاشة مختلفة تماماً عن الخشبة، ولهذا فإنني احتاج لخوض هذه التجربة الى الكثير من القراءات والدراسات ومن ثم العمل بشكل مباشر كمساعد مخرج لعدة اعمال لكن صدقني انني كممثل احب دائماً ان اكون امام الكاميرا وليس كمخرج خلفها وهذا سر عشقي للدراما التلفزيونية اما المسرح فالحالة مختلفة تماماً!! ـ علمت بأنك تستعد حالياً للعودة لشخصية «بومحيوس» فإلى أين وصلت الفكرة؟ ـ هي فكرة الفنان مرعي الحليان والتي انتهى من كتابتها في نص مسرحي رائع وجميل جداً ويشحذ كل الحماس والاهتمام لتنفيذه حيث «بومحيوس» هذه الشخصية الكوميدية في العديد من أعمالي المسرحية والاذاعية والتلفزيونية أواخر الثمانينيات يتم ترشيحه الآن في سنة 2002 للمجلس الوطني وبأسلوبه وفكره الخاص يقوم بتهيئة نفسه لهذا المنصب ويفكر في ايجاد حلول للمشكلات والقضايا الاجتماعية التي يتم تداولها في الجلسات الخاصة والنوادي والمجالس وغيرها من الاماكن وبشكل ساخر وضاحك ولكن بجرأة غير عادية في الطرح ونحن الآن بصدد اتخاذ القرار النهائي لانتاج مثل هذا العمل المسرحي الضخم ومن المتوقع ان يشاركني فيه ويقوم باخراجه الفنان حسن رجب! ـ اخيراً وفي ايام الشارقة المسرحية كتبت قراءة نقدية لمسرحيتك «عشوان» في المهرجان وكانت حادة وبالمثل تعرض هذا العمل للهجوم في الندوة التطبيقية.. فهل تراجع مستواك الفني في هذا الدور؟ وما رأيك بالنقد الفني لمثل هذه الاعمال المحلية؟ ـ صدقني لم اغضب من ذلك لانه كان يقوم على التحليل الموضوعي للأحداث الدرامية في المسرحية واظهر نقاط الضعف ويوضح اين تكمن نقاط القوة وهذا يدفع بالساحة للأمام ونحن نفتقد هذا النقد العلمي الموضوعي ونحتاج اليه ونطالب الصحافة بهذا النقد الجيد الذي نتعلم منه ويفيدنا جميعاً لكن ما اغضبني فعلاً هو هذا النقد الذي قيل في الندوة التطبيقي، لقد قالوا ان العمل ضعيف وسيئ وغير متوقع من الانصاري لكن لم يقل احد اين الضعف او اين السلبيات. وهذا ليس بنقد ورغم هذا الهجوم الشرس على «عشوان» الا انني استمتعت فنياً بهذه التجربة وحققت بعض الاضافات الفنية في منح هذه الشخصية المنسية والمهمشة لأن تبوح بكل اسرارها وتعلن ضعفها امام الناس علانية ولا أشعر ان المستوى الاخراجي لي قد تراجع واحترم كل الآراء النقدية الصحيحة واطالب بالمزيد من النقد الجاد والهادف.