مطربة من تونس حلقت بصوتها الجميل في سماء الأغنية العربية وصارت على لائحة أبرز النجوم. في أدائها إحساس عميق بالكلمة، وفي صوتها رقة وعذوبة. تقول انها تعرضت لحروب بسبب المنافسة والغيرة، لكن في الوقت عينه لها العديد من الصداقات بين أهل الوسط الفني. انها ذكرى، التي تتحدث في حوار نشرته «إيلاف» على موقعها في شبكة الانترنت، وفيما يأتي نصه: ـ على أثر التجربة المرة التي مررت بها منذ فترة عندما تحدث البعض عن إهدار دمك، وبعد أن اتضحت الحقيقة وزال عنك كلّ الظلم الذي لحق بك، بماذا شعرت؟ ـ ارتحت دون شك. غير أنني أدركت أنه يجب ألا أظهر بعفويتي المعهودة، وألا أتحدث كثيراً بصراحتي التي يعرفها عني الجميع. (تضحك وتقول) بات عليّ التعاطي بدبلوماسية أكثر من السابق، خصوصاً مع الصحافة، مع احترامي وتقديري لكلّ الأقلام الشريفة التي وقفت إلى جانبي ودعمتني. ـ غير أنك مقلّة في اللقاءات والحوارات الإعلامية حتى قبل مسألة تحوير حديثك وتفسيره بغير حقيقته؟ ـ أنا أقيّم نفسي بالكيف لا بالكم، حتى أني أرفض العديد من اللقاءات التلفزيونية لأنني أمقت الظهور لمجرّد الظهور، إذا لم يكن هناك من جديد أقوله وأخبره لجمهوري، لماذا سأظهر على التلفزيون؟ الناس تملّ دون شك من الحوارات المتكررة، وأنا لا أريد أن يملّ مني جمهوري. ـ هناك ألبوم جديد يتمّ تحضيره مع شركة «روتانا»، وآخر خليجي بالكامل؟ ـ نعم، بإذن الله. ـ عدد من مطربي الخليج يعتبون على كلّ من يغني خليجي وهو ليس بخليجي. ما رأي ذكرى بهذا الموضوع؟ ـ الحمد لله على كلّ شيء، أعتبر أني نجحت وأثبتّ أني قادرة على غناء اللهجة الخليجية بدليل المساندة الخليجية التي تلقيتها خلال المحنة التي مررت بها. المقياس الخاص بذكرى هو الحفلات: عندما أكون موجودة في الحفلات، خصوصاً الخليجية منها، يطلبون مني أغنيات خليجية طويلة وصعبة ويصرّون عليها، لذا أشعر أني ملزمة تجاه الجمهور كلّ عام بألبوم خليجي، وهذا توفيق من عند الله تعالى. وأنا أقوم بهذا الأمر بحب شديد، لقد غنيت جزائري، وليبي، وتونسي، ومصري وخليجي وقريباً باللبناني إن شاء الله. أنا فعلاً أعمل بحب، لا لأغراض مادية ولا لأغراض أخرى كما قيل ويقال... «تصوري أن يقال على لسان مطربة خليجية أني أغني بالخليجية لهدف مادي بحت»، كلا على العكس مطلقاً، لأني أقدم أغنيات خليجية راقية، لا تصلح للأفراح ولا للرقص... إنه مسار آخر مختلف، أنا أغني الطرب الخليجي، والطرب في أيامنا لا يطعم خبزاً، والمسألة مرتبطة بسوق، والسوق الخليجي محدود ومعروف. ـ تحدثت عن رغبة بالغناء باللهجة اللبنانية. من هي الأسماء التي تتمنى ذكرى التعاون معها؟ ـ هناك رغبة كبيرة جداً لكني أدرك أنها لن تحقق، وهي التعامل مع الفنان زياد الرحباني، وهناك أيضاً زياد بطرس، نقولا سعادة نخلة، وسام الأمير، جوزف جحا وغيرهم كثر. بالفعل هناك كمّ من الملحنين البارعين الذين سمعت أعمالهم وأعجبت بها. ـ هل حصلت اتصالات؟ ـ التقيت جوزف جحا في مصر وتحدثنا سوياً في مشروع أغنية، لكن منذ ذلك الوقت لم ألتق به. ـ من الملاحظ أن أغنياتك تحمل موضوعات معينة وليست مجرّد مقاطع تتكرر. هل تختارين بنفسك موضوعات أغانيك؟ ـ طبعاً، هذا أمر أكيد. أحرص في التعامل مع الملحنين والشعراء على الاجتماع دوماً لتبادل الأفكار والخواطر كي نخلص إلى مادة جميلة بين أيدينا. نتحادث دائماً ونخبر بعضنا الأفكار إلى أن ننجز عملاً يرضينا ويكون صالحاً كي يقدّم إلى الجمهور. ـ كثيرون يعتبرون أن الفن الذي قدّمته ذكرى ومساحة صوتها عنصران قادران على تأمين نجومية أكبر مما هي عليه اليوم. ما رأيك وهل تعتبرين أن الشهرة تنقصك؟ ـ للأسف الشديد نجد أن ما هو سائد في أيامنا الحالية هو الأغنيات الإيقاعية السريعة وهي مطلوبة أكثر من أي لون غنائي آخر. في أي محفل تجدين أن الناس يريدون أن يرقصوا على أنغام الموسيقى، فيستمعون إلى الأغنيات الإيقاعية السريعة وغيرها. بينما أنا أسير في خطّ آخر مغاير تماماً للموجة السائدة. هناك لون أو خط آمنت به على المستوى الفني، وهو الذي اتخذته مساراً لهويتي الفنية، أرفض الحياد عنه حتى ولو لم يحقق لي النجومية المطلقة. ـ ما الأغنيات الأحب إلى قلبك من ضمن مجموعة أعمالك؟ ـ والله أحب كافة أعمالي، مثلاً أحب أغنية «وحياتي عندك»، «مش كلّ حب»، «ما بنتكلّمش»، أعشق أغنية «عارف»، «الحياة بعدك غريبة»، «ما فيني شيّ»، «أحذّرك»، «قالها»، «إلين اليوم» وغيرها. ـ غالبية الفنانين العرب يرددون باستمرار أن الجمهور التونسي هو من أخطر المستمعين على الإطلاق. ماذا يعني هذا الأمر لذكرى كونها مطربة تونسية؟ ـ هذا الأمر صحيح، بالفعل إن الجمهور التونسي مستمع خطير من الدرجة الأولى. وهذا دون شك يحمّلني مسئولية كبيرة، أنا وأي مطرب تونسي آخر، وحتى عربي. سوف يعتلي مسرح قرطاج لا بدّ وأن يشعر برهبة كبيرة وكأنه يحمل المسرح بأكمله على كتفيه. حوالي عشرين ألف متفرّج، إذا لم يتفاعلوا معك يمكن أن يدفعوك إلى النزول عن خشبة المسرح من الأغنية الثانية.. ـ وماذا عن الدويتو مع أنغام الذي كان أول دويتو عربي بين مطربتين؟ ـ مع أنغام أيضاً هناك علاقة صداقة وزمالة، ولا توجد بيننا الغيرة التي تسود الوسط الفني. أفكارنا متقاربة إلى حدّ بعيد، تتصل بي عندما تريد تقديم شيء جديد، وأنا أيضاً أقوم بالأمر ذاته. هناك حب واحترام متبادلين، هي فنانة راقية وملتزمة وأنا أحب فنها. الدويتو فكرة راودتنا منذ فترة طويلة، على أساس أن نقدم أغنية اجتماعية وليس وطنية. ولكن مع تفاعل مسألة الانتفاضة اقترحت أنغام فكرة الأغنية الوطنية، وافقت دون تردد، ونفذنا العمل ولاقى النجاح والحمد لله. ـ هل من مشروع دويتو تفكرين بتقديمه؟ ـ جرى كلام عن دويتو قد يجمع بيني وبين الفنانة الكويتية نوال التي أحترمها كثيراً وأتمنى تحقيقه.