هل يمكن للنباتات المنزلية ان تحولنا الى موظفين مثاليين اذا وضعناها في اماكن العمل؟ في مؤتمر عقد مؤخراً في امستردام اظهر العلماء كيف يمكن ان تخفف النباتات المنزلية في المكاتب من الاجهاد العصبي او التوتر وما يترتب عليه من مشاكل صحية في اماكن العمل. فنتائج الدراسات تشير الى ان النباتات المنزلية لا تحسن من نوعية الهواء فحسب بل تعزز انتاجية الموظفين وتقلل من ايام الاجازات المرضية التي يأخذونها. فعندما طلبت البروفيسورة فيرجينيا لوهر بجامعة ولاية واشنطن من مجموعتين من الطلبة الذين يعملون في مكاتب عديمة النوافذ استكمال اختبارات كمبيوتر وجدت ان ردود افعال المجموعة التي توجد نباتات على ادراجها اسرع بنسبة 12% ومعدلات التوتر لديهم اقل بكثير عن المجموعة التي تخلو مكاتبها من النباتات. وتم تسجيل نتائج مشابهة من قبل هيلين راسل عالمة البيئة بجامعة ساري التي طلبت من متطوعين اداء تمرينات رياضية ذهنية وسط ضجيج واصوات مزعجة اثناء قيامها بقياس تغيرات في معدل ضربات القلب وضغط الدم. وعندما اعادت التجربة بوجود نباتات جاءت قراءة معدلات التوتر اقل بكثير. وتتفق كلتا الباحثتين ان التأثير المنقي للهواء ساعد على خلق بيئة اكثر بعثاً على الاسترخاء. وفي دراسة راسل ادى وجود النباتات الى انخفاض نسبته 60% في حالات التغيب عن العمل. ومعروف ان وضع النباتات في الغرف او الاماكن سيئة التهوية يحسن من نوعية الهواء والرطوبة. ولكن يعتقد الآن ان قدرة النباتات هي في التخفيف من مستويات المواد الكيميائية الطيارة وهي ملوثات سامة تنبعث من المواد المستخدمة في صنع طلاء الجدران والسجاد والاثاث والغراء ويعتقد ان لها تأثيرا مباشرا على الصحة ومستويات التوتر او الاجهاد في اماكن العمل. واجواء المكاتب توفر كوكتيلا محمولا في الهواء من المركبات الناتجة عن مواد التنظيف الجاف الكيميائية الشامبوهات والصابون ومزيلات الروائح ما يضيف للملوثات السامة الطيارة. يقول رونالد وود التابع لكلية التقنية في سيدني انه عندما تتضاعف الانبعاثات الكيميائية نتيجة لوجود عدد كبير من الأشخاص في مكان العمل فان نسبة التعرض للمخاطر تكون هائلة. ويعتقد ان الملوثات الكيميائية السامة هي السبب الرئيسي للصداع والاجهاد العصبي والخمول واحتقان العينين والمشاكل التنفسية. والنباتات تمتص الملوثات وتنقي الهواء الذي نتنفسه. كما أظهرت دراسات اخرى نتائج مبهرة، فالبروفيسور توف فيلد العامل بجامعة الزراعة في اوسلو اجرى استبيانا لمجموعة من الطلبة وموظفي المكاتب النرويجيين حول ظروف عملهم وحالتهم الذهنية ووجد ان وجود النباتات المنزلية زاد من نسب تركيزهم بحوالي 33% وقلل من نوبات الصداع بنسبة 45% وأدى الى انخفاض بنسبة 31% في الشكاوى الصحية كجفاف الحلق والكحة. وكان 33% تقريبا أقل شعورا بالاجهاد كما قلّت حالات الاصابة بسيلان الأنف ونزلات البرد بحوالي 11%. وتعمل جذور النباتات على تفتيت المواد الكيميائية التي يتم امتصاصها عبر الطين او الأوراق وتتحول الى غذاء للنبات. وذلك على حسب قول فيلد يقلل من نسبة الملوثات الكيميائية الطيّارة بحوالي الثلث. وتساعد عملية مماثلة النباتات على التحكم في نسبة الرطوبة ما يساعد على تجنب السعال واحتقان الحنجرة. وفي أميركا واستراليا قامت العديد من الشركات بعد اقتناعها ببحوث وود بوضع نباتات منزلية لتحسين نوعية الهواء داخل المنازل. وفقدان 1% من نسبة انتاجية الموظفين يوازي متوسط تكلفة تكييف او تدفئة الهواء في المبنى كله بأربعة اضعاف. وذلك يمكن تجنبه باستخدام النباتات فالاستثمار بوضع المزيد من النباتات هي واحدة من الطرق الرخيصة لرفع معنويات الموظفين. ابتسام أحمد