بيان الكتب:لويس كارول المولود في ديرسبيري بانجلترا سنة 1832 هو الأسم المستعار للكاتب الانجليزي تشارلز لوتويدج دودجسون مؤلف اثنين من أشهر كتب الأطفال في الأدب الانجليزي «أليس في بلاد العجائب ـ 1865» و«عبر المرآة ـ 1871». ولكن كارول كتب عدة مؤلفات بإسمه الحقيقي، في حقل تخصصه «الرياضيات». وتمكن السير جون تنيل الذي عُرف برسوماته الكارتونية السياسية في مجلة بنش من رسم رسومات توضيحية لكلا الكتابين نالت شهرة واسعة توازي شهرة القصتين. تخرج كارول من جامعة أكسفورد سنة 1854 وبدأ بتدريس الرياضيات في الجامعة نفسها سنة 1855 وقضى معظم حياته في هذه المهنة التي امتدت حتى وفاته سنة 1898. وترجمت الرواية إلى أكثر من 30 لغة عالمية، ومن بينها اللغة العربية، فضلا عن كتابتها بلغة برايل للمكفوفين. كان كارول يحب الاطفال ويستمتع كثيرا بصحبتهم، خلق شخصية أليس بداية لكي يسّري عن فتاة صغيرة تسمى أليس ليديل، وهي إبنة عميد الكلية التي يدّرس فيها، ففي 4 يوليو سنة 1862 قام كارول برحلة تجديف في نهر إيزيز بصحبة أليس ليديل واثنتين من شقيقاتها وهناك بدأ يحكي لهن شفاهة قصة أليس، ثم كتبها لاحقا ونشرها مع رسومها المصورة سنة 1865، أي بعد حوالي ثلاث سنوات. وبعد مرور 60 سنة على ذلك ذكرت أليس ليديل كيف كان كارول أو «تشارلز» يعّلمهن التجديف ويجتمع بهن في ردهة بيته ليروي لهن قصصه التي تثير ضحكهن واهتمامهن البالغ. كما كتب كارول رواية خيالية ثالثة بعنوان «سيلفي وبرونو» ولكن بقالب شعري ونثري وفي جزئين 1889، 1893. ورواية أليس، التي تحتوي على شخصيات وحوادث بعيدة عن الواقع تحاكي شخصيات «ألف ليلة وليلة»، وعلى الرغم من المظهر الخارجي الرئيسي التي تبدو عليه قصص الخيال وهو التسلية، إلا أن هناك بعض الأعمال الجادة التي تُحفزْ العقل وتدعو إلى التفكير وهي تتناول المسائل السلوكية والفلسفية والنفسية والاجتماعية حتى أن العلماء عنوا بدراسة كتابي كارول للتوصل لمعاني أشياء بدت وكأنها بلا معان أو غير موجودة. بدأت أليس تشعر بالملل وهي تجلس إلى جانب شقيقتها على ضفة النهر دون أن تقوم بعمل ما. كانت تنظرأحيانا إلى الكتاب الذي تحمله شقيقتها لتطالع فيه، ولكنه لم يكن يحوي أية رسومات أو صور. قالت لنفسها متسائلة: ما فائدة كتاب لا يحتوي على صور أو حوارات؟ إنه حتما ممل متعب. كان ذلك النهار شديد الحرارة فشعرت بالكسل وأخذها النعاس، وبينما هي كذلك إذ بأرنب أبيض له عينان زرقاوان يمر مسرعا بجانبها وهو يردد: آه، آه، لقد تأخرت كثيرا ثم أخرج ساعة من جيب سترته ونظر إليها ليعرف الوقت قبل أن يواصل سيره وهو يدمدم: لا بأس، سأصل متأخرا. قالت محدثة نفسها: إنه لأمر عجيب، منذ متى كانت الأرانب تحمل الساعات وترتدي السترات ؟! وبحركة لا شعورية نهضت أليس من مكانها وأسرعت تلحق بالأرنب، في الوقت الذي كان الأرنب يجري مسرعا في طريقه إلى الحقل، تبعته وهي تشعر بفضول كبير لمعرفة حكايته. وعندما دخل جحرا تحت الأعشاب، وقفت قليلا ثم تبعته دون تفكير بالعواقب. وسرعان ما وجدت نفسها تندفع بسرعة ثم تسقط داخل بئر شديد العمق. شعرت بالخوف وهي تهوي إلى الأعماق فراحت تنادي: يا إلهي أنقذني، أنقذني ! بينما ظلمة البئر تحجب رؤية قاعه، ولكنها لاحظت وجود كتب ورفوف وخزائن على جدران البئر وتساءلت هل هناك علماء بين الأرانب ؟! ثم تذكرت قطتها: سوف تفتقدني قطتي العزيزة، إينا. أرجو أن يتذكروها في البيت ويقدموا لها كأسا من الحليب. وأخيرا سقطت فوق كومة من الأغصان الجافة، ولم تصب بأية أضرار. رأت الأرنب يسير مسرعا عبر الممر فتبعته أيضا، ولكنها سرعان ما فقدت أثره. وبينما هي تبحث عن الأرنب الذي إختفى وجدت مفتاحا صغيرا، إكتشفت فيما بعد أنه يفتح أصغر الأبواب في القاعة التي انتهت إليها وتتوسطها طاولة زجاجية، ويؤدي إلى حديقة جميلة، ولكن الباب كان أصغر من أن يسمح لها بالمرور فأغلقته وهي حزينة. وهناك في القاعة وجدت أليس قارورة على الطاولة الزجاجية، وبعدما شربت منها أصبحت صغيرة جدا، حتى أنها لم تتمكن من الوصول إلى المفتاح الذي تركته على الطاولة. وفيما بعد وجدت كعكة أكلتها، فغدت كبيرة من جديد، وهكذا تشوشت أفكارها وراحت تبكي وتساقطت دموعها في حوض كبير، هذه الدموع التي سكبتها كانت كافية لكي يعوم فيها الفأر الذي حاولت مصادقته، فضلا عن مجموعة من الحيوانات والطيور التي سقطت في الحوض أيضا، هؤلاء جميعا هربوا بعدما سمعوا أليس تحدثهم عن قطتها البارعة في إقتناص الطيور والفئران، وبقيت أليس وحيدة من جديد. تجولت أليس في ذلك العالم الغريب، وهناك تعرفت على العديد من الشخصيات الغريبة ومنها القطة شيشاير وصانع القبعات وملكة القلوب والسلحفاة الزائفة ودودة الفراش «اليسروع» الذي دلها على فطر إن أكلت من أحد جوانبه تصغر، وإن أكلت من جانبه الآخر تكبر. ظلت أليس تأكل من ذلك الفطر من هنا ومن هناك حتى أصبحت بحجم متوسط، حدث كل هذا قبل أن تذهب وتتعرف على الدوقة في منزلها الصاخب بالحركة والأصوات لأنها كانت تستعد للذهاب إلى الملكة لكي تلعب معها الكروكيت. خيل لها أن ذلك العالم مليء بالمجانين، فالكل مجنون هنا. وبينما هي تشرب الشاي مع المجانين رأت بابا في شجرة، وبدافع الفضول فتحته فوجدت نفسها في القاعة التي فيها الطاولة الزجاجية، وهناك تناولت من الفطر وغدت أصغر من جديد ثم سارت متسللة إلى الحديقة الجميلة، شاهدت الملكة يتقدمها عشرة جنود يحملون شارة الاسباتي في ورق اللعب، ثم رأت عشرة آخرين عليهم إشارة الديناري ثم جاء أطفال الملك والملكة يحملون شارة الكوبة، وأخيرا جاء الشعب الذي أقبل ليلعب الكريكيت، كما رأت أليس من بين هذه الجموع الأرنب الأبيض. وعندما رأت الملكة أليس وقفت، وتوقف الموكب. وصاحت الملكة مَنْ هذه ؟ ولم يجب أحد. ثم قالت الملكة: ما أسمك يا بنية ؟ قالت: إسمي أليس. في الوقت الذي كانت أليس تُحّدث نفسها: ولكنهم ليسوا سوى حزمة أوراق لعب ! أما الملكة فقالت بحدة: إقطعوا رأسها. تدّخل الملك وهدّأ الملكة قائلا: لا تغضبي يا عزيزتي فإنها ليست سوى طفلة. هدأت الملكة ودعت الجميع للعب الكريكيت، ورأت أليس أن اللعبة هنا تختلف عما عرفته في عالمها، فهم هنا يعطون اللاعب طائر الفلامنجو ليضرب به قنفذا على أرض معشوشبة. وأدركت أيضا أن الملكة سريعة الغضب، وبأسرع من ذلك تأمر بقطع الرؤوس، غير أنه لا أحد ينفذ أوامرها، وذلك كان مبعث إرتياح أليس. في ذلك العالم عقدت محكمة لولد الكوبة الذي اتُهم بسرقة التورتات، وعندما دعوا أليس للشهادة كانت أليس تكبر شيئا فشيئا حتى باتت أكبر حجما من أي شيء حولها، صاح الملك لا يمكن أن يكون أي شاهد أكبر حجما من المحكمة، وصاحت الملكة إقطعوا رأسها. قالت أليس: هراء.. مَنْ يخافكم ؟ أنتم لستم إلا رزمة من ورق اللعب! وانطلقت رزمة أوراق اللعب بكل عددها البالغ اثنين وخمسين صاعدة في الجو ثم هبطت فوقها. وأخذت أليس تدافع عن نفسها وتقاتلها، خائفة من ناحية، وغاضبة من ناحية أخرى. هنا فقط فتحت أليس عينيها، كانت راقدة على العشب، تحلم. وكانت بعض أوراق الشجر قد سقطت فوقها، وأختها تزيلها عنها وهي تردد: استيقظي يا عزيزتي أليس، أية نومة طويلة نمتها!