بيان الكتب:'' يتناول كتاب حقوق الإنسان لمؤلفه أحمد منيسي ويأتي ضمن موسوعة الشباب السياسية ويشرف على اصدارها مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عدة قضايا متعلقة بمفهوم حقوق الإنسان والاسس التي يقوم عليها وتطور الاهتمام به على الصعيد الدولي وكذلك في مصر والعالم العربي. حول مفهوم حقوق الإنسان يرى المؤلف أن هناك صعوبة كبيرة في وضع تعريف محدد له وان معظم المحاولات التي بذلت في هذا الاطار لم تنجح سوى في الاقتراب من العناصر الاساسية له وان كان رينيه كاسان احد الذين ساهموا في صياغة الاعلان العالمي لحقوق الانسان قد وضع تعريفا مفاده انها فرع خاص من فروع العلوم الاجتماعية يختص بدراسة العلاقات بين الناس استنادا الى كرامة الانسان وبتجديد الحقوق والرخص الضرورية لازدهار شخصية كل كائن انساني. وهناك عدة معايير لتصنيف حقوق الانسان، المعيار النظري الذي يقسمها الى حقوق فردية وجماعية، ومعيار التطور التاريخي الذي يصنفها إلى حقوق سياسية ومدنية واقتصادية، فضلا عن التمييز بين حقوق أصلية وعامة وهذه يمكن اشتقاقها من الركائز العامة للحرية والمساواة والكرامة الإنسانية وأهمها الحقوق الشخصية والتي تشمل عشرة حقوق اساسية هي الحق في الحياة، الحرية، الكرامة، والتعبير، التجمع السلمي، التفاوض، المساواة، العمل والملكية، التعليم، الثقافة، والمشاركة السياسية. ويشير المؤلف الى ان التنظيم الدولي لحقوق الإنسان شهد تطوره الأساسي بعد نشأة منظمة الأمم المتحدة عام 1945م حيث تم في هذه الحقبة من تطور البشرية صياغة الاعلان العالمي لحقوق الانسان وصدوره في عام 1948 والذي يعد الوثيقة الدولية الرئيسية لهذه الحقوق وفي ظله تم التوصل الى اتفاقيات عديدة لجوانب معينة من حقوق الانسان، وتأكدت هذه الحقوق في أعقاب تنامي فكرة التدخل الدولي لحمايتها والتي تمثل احدى القضايا الاساسية للنظام العالمي الجديد الذي نشأ عقب انهيار الاتحاد السوفييتي وسقوط المعسكر الشيوعي، ولقد أوجدت الأمم المتحدة نظاما دوليا متكاملا لحقوق الانسان وهناك عدة أطر يجري فيها تناولها مثل الجمعية العامة واجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومايتفرغ عنه من لجان متخصصة من لجنة حقوق الانسان، وكذلك المؤتمرات الدولية التي تعقد من حين لآخر. ويلفت المؤلف الى أن هناك اتجاها واضحا في الدول العربية لتدعيم توجهاتها الديمقراطية واصدرت جميعها تقريبا دساتير دائمة وهو مايجعلها تبدو أفضل من السابق في مجال حقوق الانسان، ويعتبر الميثاق العربي لحقوق الانسان جزءاً لا يتجزأ من انجازات جامعة الدول العربية ويقع في ديباجة وأربعة أقسام وتتوزع أحكامه على 43 مادة، وتؤسس الديباجة منطلقات الميثاق ومرجعيته فتؤكد انطلاقه من ايمان الأمة العربية بكرامة الانسان وحقه في حياة كريمة على أساس من الحرية والعدل والسلام ونوهت بمبادئ الشريعة الاسلامية والديانات السماوية والاخرى في الاخوة والمساواة بين البشر، كما نوهت الوحدة والحرية وحق الامم في تقرير مصيرها والحفاظ على ثرواتها والايمان بسيادة القانون والتمتع بالحرية والعدالة، وتكافؤ الفرص كمعايير للاصالة في أي مجتمع، واعربت عن رفض العنصرية والصهيونية اللتين تشكلان انتهاكا لحقوق الانسان وتهديدا للسلام العالمي. أما بالنسبة للحركة العربية لحقوق الانسان فقد اقترنت ببدء هذه القضية على مستوى الحكومات العربية وجامعة الدول العربية أو على المستوى الشعبي في السبعينيات وكانت بلدان المغرب العربي صاحبة السبق في هذا المجال حيث تشكلت العصبة المغربية لحقوق الانسان عام 1972 والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان 1977 وقد جاءت الثمانينيات لتشهد انطلاقة أكبر نسبيا لهذه الحركة بميلاد المنظمة العربية لحقوق الانسان والتي جاء انشاؤها حافزا على انشاء منظمات أو روابط أو مجموعات قطرية كفروع لها في العديد من الدول العربية. القاهرة ـ «بيان الكتب»