يوما اثر يوم تتزايد الدلائل التي تشير الى أن الثوم يتمتع بخصائص وقائية وعلاجية للعديد من الأمراض بما في ذلك السرطان. وآخر الدراسات الحديثة عن فوائد الثوم عُرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لبحوث السرطان في فيلادلفيا، وأكدت انه يساعد في تقليل خطر الاصابة بسرطان المعدة وسرطان القولون والمستقيم. فقد اكتشف الباحثون في قسم التغذية وعلوم الوباء في جامعة نورث كارولينينا الأميركية، بعد تحليل 17 دراسة شملت اكثر من 100 ألف شخص، وجود معدلات اقل من سرطان المعدة والقولون بين الاشخاص الذين انتظموا في تناول الثوم، اذ انخفضت بين الاشخاص الذين تناولوا أغذية غنية بالثوم بحوالي 50 في المئة عما هي عليه بين الذين لا يأكلون الكثير منه. أما بالنسبة لمعدلات ظهور سرطان القولون والمستقيم، فقد كانت النتائج مشابهة اذ قلت بين آكلي الثوم بحوالي 30 في المئة. ونوه الدكتور ايرون فليشور الاخصائي في الجامعة الى ان تناول 18 غراما من الثوم يوميا يبدو اجراء وقائيا جيدا ضد هذه الأمراض، مشيرا الى ان كل فص من الثوم يحتوي على حوالي 3 غرامات، أي يلزم أكل 6 فصوص. الكوليسترول الضار وأكد أطباء أميركيون ان سر قدرة الثوم على تقليل معدلات الكوليسترول العالية في الدم يكمن في احتوائه على مركبات كبريتية قابلة للذوبان في الماء. وأوضح باحثو جامعة ولاية بنسلفانيا ان مركبات اليل السيستين الكبريتي وايثل السيستين الكبريتي وبروبيل السيستين الكبريتي المتركزة بشكل طبيعي في فصوص الثوم قللت انتاج خلايا الكبد المستنبتة المستخلصة من الفئران بحوالي 40 الى 60 في المئة. وأكد ان مستخلصات الثوم المعمّر الخالية من الرائحة الكريهة تحتوي على نفس هذه الكيماويات المتركزة في مستخلصات الثوم الطازج. وعرّف الباحثون مجموعة ثانية من المركبات القابلة للذوبان في الماء التي تتمثل في مشتقات الجلوتاميت من الالكيلات والسيستينات التي تثبط تصنيع الكوليسترول بحوالي 20 ـ 35 في المئة ومكونات أخرى قابلة للذوبان في الدهون تقلل انتاج الكوليسترول بنحو 10 - 15 في المئة. وقال الدكتور جون ميلنر باحث التغذية في بنسلفانيا ان من المسموح للثوم المقطع ان يبقى لمدة 10 دقائق على الاقل قبل ان يتم تحميصه او تعريضه للحرارة والا فان آثاره المضادة للسرطان تقل مع الوقت. واشار الى ان هرس الثوم يطلق الأنزيم الكامن فيه بشكل طبيعي ويسمح له ببدء التفاعل الكيميائي الذي ينتج مركبات الاليل الكبريتية التي تملك خصائص مضادة للسرطان لذلك فان تسخين الثوم وتحميصه مباشرة بعد التقطيع يثبط هذا الأنزيم ويعيق الفوائد الصحية التي يتميز بها الثوم. وداعا لنزلات البرد تثّبت العلماء أخيرا، وبالدليل العلمي، من فوائد الثوم في مكافحة نزلات البرد الشائعة. فقد تبين لهم أن الناس الذين يتناولون يوميا أقراص أو حبوب من مستخلصات الثوم، والتي تباع في الصيدليات والمحلات، هم أقل عرضة للاصابة بنزلات البرد، أو الزكام، الشائعة بنحو الضعف. وتكمن أهمية الكشف العلمي الجديد في أنه يبرهن لأول مرة بالدليل العلمي ما يعرفه الناس منذ القديم عن مزايا وقدرات الثوم المتعددة في مكافحة الأمراض وأعراضها. لكن العلماء يقولون، كما هي تقاليدهم في الحرص والتأكد، ان مزيدا من التجارب ضروري للوقوف بشكل لا يقبل الشك على فوائد الثوم في مكافحة عدد من الأمراض أو الوقاية منها، ومنها الزكام الشائع. والسر في قوة الثوم هو مادة تدخل في تكوينه تعرف باسم آلاسين، وهي المادة البيولوجية الرئيسية التي تنتجها نبتة الثوم، ولها القدرة على خفض معدل الاصابة بالزكام الشائع بنسبة تزيد على النصف. تجارب سريرية وقد اشترك في التجربة العلمية، التي أشرف عليها بيتر جوسلينج رئيس مركز الثوم في شرقي مقاطعة ساسكس البريطانية، 146 متطوعا. وقد تناول نصفهم مادة طبية في شكل كبسولات اسمها آليماس، تحتوي على مكون آلاسين، بشكل يومي، في حين حرم منها النصف الآخر دون معرفة منهم باعطائهم كبسولات لا تحوي شيئا يذكر. وتبين خلال فترة التجربة، التي امتدت 90 يوما، أن 24 حالة برد أصيب بها من تناولوا كبسولات آليماس، في حين تعرض 65 من النصف الثاني الى نزلات برد. كما أظهرت التجربة أن من أصيب الزكام من الفريق الأول شفي على نحو أسرع من النصف الثاني، كما أن الاصابة من جديد كانت اقل بكثير عند من تناولوا المادة الثومية. ويقول جوسلينج ان نتائج تجربته ستعني اعادة نظر شاملة بموضوع علاج نزلات البرد العادية في المستقبل. نتائج مشجعة ويرى البروفيسور رون اسكليس مدير مركز الزكام الشائع في جامعة كاردف أن نتائج هذا البحث مشجعة جدا، لكنه أضاف أنها ليست ثورة في الجهود العلمية لمكافحة الزكام. ويقول هذا العالم ان النباتات لا تملك جهازا للمناعة كالذي نملكه، لكنها قادرة على مكافحة ومحاربة الفيروسات والالتهابات من خلال دفاعات كيماوية داخلية تم تطويرها مسبقا. ويضيف أن مكّون آلاسين قد يكون أحد تلك الكيماويات التي تحمي نبتة الثوم من الأمراض، والمحافظة عليها صحيحة معافاة. يذكر أن فيروس الزكام الشائع يعتبر أكثر أنواع الأمراض الفيروسية انتشارا في العالم، ويتسبب في اصابة كل شخص في العالم بمعدل اصابتين الى خمس في العام. وهناك أكثر من مئتي نوع من الفيروسات التي تسبب الزكام الشائع بين الناس.