مع ان الأفلام الترفيهية التي تشتمل على أفلام الحركة والمغامرات والأفلام الكوميدية تهيمن على أفلام الصيف الحالي في دور السينما الأميركية، فإن هذا الموسم يضم اكبر عدد من الأفلام ذات الموضوعات الجادة منذ سنين عديدة. ومن المثير للاهتمام النجاح الكبير الذي يحققه العديد من هذه الأفلام على شباك التذاكر في موسم يتركز فيه اهتمام هوليوود بشكل اساسي على الشباب الذين يشكلون غالبية رواد السينما والذين تروق لهم الأفلام الترفيهية. ويقول جيف بليك مدير قسم التوزيع والتسويق في شركة سوني السينمائية «ان هناك مساحة كافية للأنواع المختلفة للأفلام السينمائية الموجهة لفئات مختلفة من المشاهدين» مضيفاً «ان الافلام الضخمة الانتاج اسهمت في توسيع السوق بحيث تسمح للأفلام الجادة بتحقيق قدر كبير من النجاح على شباك التذاكر».وسنستعرض فيما يلي أبرز الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي بدأ عرضها في دور السينما الأميركية او التي ستعرض خلال اسابيع الصيف المقبلة. من ابرز هذه الأفلام فيلم «أرق» للمخرج كريستوفر نولان والذي يعيد الى الشاشة قصة فيلم سيكولوجي نرويجي. ويقوم الممثل آل باشينو الفائز بجائز الاوسكار في هذا الفيلم بدور شرطي سري قدير يعاني من الأرق يعيش في مدينة لوس انجلوس ويكلف بمساعدة الشرطة المحلية في بلدة نائية بولاية ألاسكا في التحقيق في جريمة قتل فتاة مراهقة، وتزداد حدة معاناته من الأرق في المنطقة التي يذهب إليها والتي تكاد لا تغيب فيها الشمس في فصل الصيف. وقد حصد هذا الفيلم 42 مليون دولار خلال الأيام العشرة الأولى لعرضه. ويقوم الممثل القدير روبرت دينيرو الحائز على اثنتين من جوائز الأوسكار ببطولة فيلم «مدينة على البحر» المبني على أحداث حقيقية بدور شرطي سري يحقق في جريمة غامضة ليجد ان ابنه هو المتهم الرئيسي بارتكابها. وتؤكد قصة الفيلم، كما يقول مخرجه مايكل كانون ـ جونز، على شخصية بطل الفيلم الانسان اكثر منه كمحقق بوليسي. ويقدم المخرج البريطاني أدريان لاين فيلم «الخائنة» الذي يعود الى الممثل ريتشارد جير مع الممثلة ديان لين التي تقوم بدور زوجة وام تخون زوجها مع رجل فرنسي. ويتميز هذا الفيلم ببراعة اخراجه على يد مخرج قدم مجموعة من الروائع السينمائية وبأداء بطلته ديان لين في أفضل أدوارها السينمائية حتى الآن.ويلتقي اثنان من عمالقة هوليوود لأول مرة في عمل سينمائي مشترك هو فيلم «تقرير الاقلية» الذي يجمع بين الممثل توم كروز النجم السينمائي رقم واحد في العالم، والمخرج ستيفين سبيلبيرج ملك شباك التذاكر بين مخرجي العالم. ويقوم توم كروز في هذا الفيلم بدور شرطي سري يتمكن من القاء القبض على المجرمين قبل ان يهاجموا ضحاياهم بالاستعانة بفريق من العرافين، ولكن يجد نفسه فجأة متهماً بارتكاب جريمة، مما يحمله على الفرار من وجه العدالة ليحاول البحث عن مرتكب الجريمة الحقيقي. ويستند فيلم «تقرير الاقلية» الى قصة قصيرة للكاتب فيليب ديك.ويقدم المخرج الاميركي الهندي الأصل م. نايبت شيامالان فيلمه الثالث «اشارات» بعد النجاح المذهل الذي حققه فيلمه الأول «الحاسة السادسة» والنجاح المعتدل الذي حققه فيلمه الثاني «غير قابل للكسر». وتقع أحداث قصة الفيلم الجديد، شأنها شأن قصتي الفيلمين السابقين، في ولاية بنسلفانيا الاميركية التي يعيش فيها مخرج الفيلم، في عالم الاحداث الخارقة للطبيعة، وتتعلق بظهور اشارات غير طبيعية في حقول زراعية يملكها قس سابق يقوم بدوره النجم السينمائي ميل جيبسون الذي يعيش مع أسرته ومع شقيقه لاعب رياضة البيسبول المتقاعد. ويشتمل الفيلم، كما يقول مخرجه، على نهاية مفاجئة. وتعود الممثلة جوليا روبرتس النجمة السينمائية رقم واحد في العالم، في لقاء ثالث مع المخرج ستيفين سودربيرج في الفيلم الجديد «الواجهة الكاملة» بعد لقاءيهما في اثنين من أنجح أفلام العامين الماضيين، وهما فيلم «ارين بروكوفيتش» الذي فازت عن دورها فيه بجائزة الاوسكار وفيلم «زمرة أوشين الاحد عشر». وتقع احداث فيلم «الواجهة الكاملة» خلال فترة 24 ساعة، وتقوم الممثلة جوليا روبرتس بدور صحفية في احدى المجلات تجري مقابلة مع نجم سينمائي شهير، ويلقي الفيلم الضوء على شخصيات القصة المختلفة. وقد عمد المخرج ستيفين سودربيرج الى اخراج هذا الفيلم بميزانية بسيطة لا تتجاوز المليوني دولار، خروجاً على العرف التقليدي لهوليوود في هذه الأيام حيث يبلغ معدل تكاليف انتاج الفيلم الواحد نحو 50 مليون دولار. وتمكن من تحقيق ذلك بعد موافقة أبطال الفيلم على التنازل عن اجورهم الضخمة مقابل الحصول على نسبة من أرباح الفيلم. ويقوم الممثل كيفين كوستنر ببطولة فيلم «العيسوب» للمخرج العربي الأصل توم شدياق الذي قدم سلسلة من الأفلام الكوميدية الناجحة، ولكنه يخرج في فيلمه الجديد عن نمطه المعتاد بتقديمه قصة ذات موضوع جدي تتعلق برجل أيّم يعتقد ان زوجته الطبيبة الراحلة تتصل به عن طريق مرضاها الاطفال المصابين بمرض السرطان، في حين تتهمه جارته بتلفيق هذه القصص وبالاصابة بالجنون. ويقدم الممثل والمخرج كلينت ايستوود أنجح نجم سينمائي أميركي في نصف القرن الثاني من القرن العشرين، فيلم «عمل الدم» الذي يقوم ببطولته وباخراجه. ويؤدي ايستوود في هذا الفيلم دور ضابط متقاعد في ادارة المباحث الفيدرالية الاميركية يطارد مجرماً منحرفاً، ثم يكلف بالبحث عن قاتل امرأة كان قد حصل على قلبها في عملية زرع قلب ليكتشف ان القاتل مسئول عن سلسلة من الجرائم.ويعود الممثل توم هانكس الحائز على اثنتين من جوائز الاوسكار في فيلم «الطريق الى جهنم» للمخرج سام مينديس الذي تضم افلامه المتميزة فيلم «الجمال الاميركي» الذي فاز بجائزة الاوسكار لافضل فيلم عام 1999. وتقع احداث هذا الفيلم في الغرب الاوسط الاميركي في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي، وتدور حول عضو في عصابات المافيا يقوم برحلة مع ابنه لينتقم من قتلة زوجته ويشارك ببطولة هذا الفيلم الممثل المخضرم الشهير بول نيومان. وبين افلام الصيف الحالي الكثير من الافلام النسائية لعدد من المخرجات ومنها فيلم «الاسرار الالهية لجماعة الاخوات «باكورة افلام المخرجة العربية الاصل كالي خوري التي حققت نجاحا كبيرا ككاتبة سينمائية قبل ان تخوض تجربة الاخراج في فيلمها الجديد، وكانت كالي خوري اول امرأة تفوز بجائزة الاوسكار لافضل سيناريو عن فيلم «ثيلما ولويز» عام 1991. ويتضح من استعراض هذه الافلام ذات الطابع الجاد ان هوليوود لم تستسلم كليا لاغراءات ايرادات الافلام الترفيهية على شباك التذاكر، بل وفرت مجموعة من الافلام الجادة المتميزة التي تتمتع بجمهور خاص بين رواد السينما. محمود الزواوي