كان ويليام كودي المعروف باسم بافالو بيل صائداً لأبقار الجاموس ومرشداً بالجيش الأميركي ومحارباً هندياً عظيماً ساهم في تشكل، لغز الغرب المتوحش الاميركي من خلال تنقله في ارجاء المنطقة لقيادة فرقته الاستعراضية التي اطلق عليها «فرقة الغرب المتوحش لأفضل فرسان العالم» وكان فارساً مشهوداً له بالشجاعة والانضباط والقدرة على التحمل والجسارة في مواجهة الهنود الحمر. وسجل كودي واحدة من قصص الهروب الجسورة التي لا تزال باقية بالذاكرة الشعبية الأميركية، ألقى الهنود الحمر على كودي بالقرب من منطقة فورت لاند في كولورادو ولأنه كان يعلم ان كميات اللحم التي يحتفظ بها الهنود قد بدأت في التناقص هداه تفكيره لمغامرة هروب جريئة اقترح على سجانيه ان يقودهم الى مكان قريب حيث توجد اعداد كبيرة من قطعان البقر الوحشي. اقتنع زعيم القبيلة وتم اختيار عشرين مقاتلاً شرساً لمرافقة كودي. وبالرغم من انه كان محاطاً بما يشبه الجدار البشري استطاع كودي ان يفتح ثغرة في الجدار واستنهض كل قدرات الحصان الذي كان يمتطيه وانطلق الى الأمام في رشاقة ادهشت المقاتلين الهنود. وبدأت مطاردة عنيفة استخدم فيها الهنود الحمر النبال والرماح التي قذفوا بها باتجاه كودي الذي لا تفصل بينه وبينهم سوى بضعة امتار واستمرت المطاردة لمدة ستة اميال وفشل الهنود الحمر في ايقاف الهارب ونجح كودي في الدخول الى حانة على اطراف فورد لاند واختبأ حتى فقد الهنود الحمر الأمل في اقتفاء اثره. كانت القوات النازية تقود اسرى الحرب العالمية الثانية الى معسكرات الاعتقال الوحشية والمرعبة والى سجون خاصة بأسرى الحرب من القوات المتحالفة ولكي يغلقوا كل ابواب الهروب امام اسرى تلك القوات احاطوا سجن شتالاج لوفت بالاسلاك الشائكة واحاطوه بأجهزة استشعار لاكتشاف أي محاولات لحفر ممرات تحت الارض يستطيع الاسرى الهروب من خلالها كما حفروا خندقاً حول السجن كي يحول ما بين الاسرى والحرية وبرغم كل هذه التحوطات والاجراءات الاحترازية شهد السجن أكبر عملية هروب في التاريخ. هيأ الألمان المسرح لعملية هروب جماعي غير مسبوقة عندما اخطأوا ووضعوا نحو عشرة آلاف ضابط وجندي ممن تلقوا تدريباً متقدماً في مكان واحد ولأن الحراس سمحوا للأسرى بحرية التجول داخل اسوار السجن، كان من الطبيعي ان ينتهز هذا العدد الكبير من الجنود فرصة التجول الحر في تفجير امكانياتهم الذهنية لوضع افضل خطة للهرب وكان من بين اولئك الاسرى خبراء في الالغام ونجارون ومهندسون واطباء وجيولوجيون وكان كل واحد من هؤلاء يبادر للمساعدة في وضع خطة جريئة لأكبر هروب جماعي. وشكل الاسرى لجنة لوضع وتنفيذ الخطة وكان روبرت بوشيل الطيار الحربي في جنوب افريقيا على رأس تلك اللجنة وضع بوشيل في العام 1943 خطة لحفر ثلاثة ممرات تحت الارض واسماها «توم» و«ديك» و«هاري» وتحدد عمق كل ممر بثلاثين قدماً ليكون بعيداً عن اجهزة الاستشعار وبدأت عملية الحفر وكان الاسرى يضعون التراب داخل بناطيلهم ويلقونه بعيداً عن مواقع الممرات وكان الاسرى يتبادلون حراسة الممرات ويحولون دون وصول الحراس الألمان اليها. وحانت لحظة الهروب العظيم وانطلق ثمانون اسيراً في الرابع عشر من مارس 1944 نحو الطرف الآخر من الممرات الثلاثة الا انه وبرغم جسارة المحاولة فقد تم القاء القبض على عشرين منهم واعيدوا الى السجن، كما تم ارسال ثمانية الى معسكر اعتقال وتم اعدام من تبقى من بينهم بوشيل رمياً بالرصاص اثر اوامر مباشرة من هتلر الذي احرجته واغضبته عملية الهروب الجماعي وكان هتلر يأمل ان يجد الاسرى الآخرين العبرة مما لحق ببوشيل ورفاقه الذين قام الاسرى الآخرون بنثر رماد جثثهم بمختلف ارجاء سجن شتالاج لوفت. وقد لا يعرف البعض ان قلعة لندن الشهيرة التي تنوعت اشكال استخداماتها قد كانت سجناً للمعتقلين السياسيين والجواسيس والخونة وأسرى الحرب طوال اكثر من ثمانمئة عام ومن هؤلاء من خطط للهرب من ذلك السجن المظلم والبارد شديد الرطوبة وقليلون فقط هم اولئك الذين نجحوا في الهرب. القس جون جيرارد وضع خطة محكمة للهروب من القلعة في العام 1597. وكانت قصة هروب مثيرة ومذهلة تكشفت فيها مقدراته الذهنية، اختبأ القس خلف الحجارة التي تحيط بزنزانته الضيقة وحشر نفسه وسط طابورين من الحراس الذين كانوا يسيرون بالدهليز حتى وصل سوراً عالياً يطل على الخندق المائي الذي يحيط بالقلعة وكان في الاسفل قارب ينتظره وبداخله حارس من زمرة حرس القلعة كان متعاطفاً معه، رمى الحارس بحبل نحو جيرارد، وبعد عدة محاولات استطاع الامساك بالحبل ربط الحبل حول فوهة مدفع ووقف ينتظر وعندما جاءته اشارة الانطلاق، انزل القس بالحبل الذي امسك عليه بكلتا يديه ووجد نفسه داخل القارب حراً طليقاً ولا تخلو قصة هروب جياكومو كازانوفا، العاشق الايطالي الاسطورة من غرابة. حكم على الرجل المزواج بالسجن لمدة خمس سنوات في سجن ليدز سيئ السمعة بمدينة البندقية. وبدأ كازانوفا يفكر في الهرب لحظة وصوله الى باحة السجن. ونجحت خطة الهروب لأنه وكما قال «عندما يقدم الانسان على عمل ما ويركز تفكيره عليه فإنه سينجح لا محالة». وجد كازانوفا قضيباً حديداً ملقى بباحة السجن وقام باستخدامه كأداة حفر. وعلى مدى عدة اشهر كان يحفر سراً ممراً يمكن ان يقوده خارج الزنزانة. ولكن آمال وتطلعات كازانوفا كادت ان تتبخر بعد ان تقرر نقله الى زنزانة اخرى، الا انه لم ييأس وسلم قضيب الحديد الى السجين الذي استقر بزنزانته القديمة ورجاه ان يحفر فتحة بين زنزانتيهما وافق السجين وفتح كوة في الجدار الذي يفصل بينه وبين كازانوفا الذي واصل حفر الممر. واخيراً وبعد ان نجح في حفر الممر تسلل هو والسجين فوجدا نفسيهما امام بوابة صغيرة تقود الى خارج السجن فاستخدما قضيب الحديد وهربا من السجن. مأمون الباقر