مخيم جنين، الذي حمل أسماء متعددة في مقدمتها : مخيم العودة، ومخيم المحطة نسبة إلى محطة السكك الحديدية التركية الواقعة أسفل المخيم، وهو واحد من ثلاثة وعشرين مخيماً للاجئين الفلسطينيين، منتشرة على ارض القدس والضفة الغربية وتضم 607 آلاف و 770 لاجئا من أصل مليون و 460 الفا و 396 لاجئا فلسطينيا في الداخل (18). يتعانق مع شعبه في قطاع غزة ومخيمات: النصيرات، البريج، دير البلح، جباليا، خان يونس، المغازي، الشاطئ، رفح، والشابورة. وفي الشتات مع مخيمات اليرموك والنيرب وجرمانا وحندرات وعين الحلوة والرشيديه ونهر البارد والبقعة والوحدات وحطين وجناعة (19). يقع مخيم جنين في الزاوية الشمالية الغربية لمدينة جنين القسام على تلة صخرية تنحدر الى أطراف مرج ابن عامر، على طريق حيفا ـ جنين، وعلى ارتفاع 250 مترا عن سطح البحر. وأقرب نقطة تصل المخيم وفق خط الرؤية مع البحر الأبيض المتوسط تبعد عنه مسافة 39 كيلومتراً ويبعد عن مدينة نابلس مسافة 42 كيلو متراً. ويعتبر كمدينة جنين بمثابة نقطة مواصلات للطرق المتجهة نحو: حيفا، الناصرة، القدس، ونابلس. يمر المخيم بالوادي المعروف باسم وادي الجدي، ضمن مساحة ضيقة لا تتجاوز كيلو متر مربع واحدا، وبدقة أكثر تحديداً على مساحة 373 دونما، كانت وكالة الأونروا قد أنشأته بعيد تأسيسها عام 1953 من تجمعات مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الذين قدموا بشكل رئيسي من جنوب وغرب مدينة حيفا والسفوح الجنوبية لجبل الكرمل، وأعداد من قرى شمال وغرب مدينة جنين المحتلة عام 1948، والبعض القليل من منطقة الرملة ويافا،وعائلات محدودة العدد من عكا ومنطقة بئر السبع، وفق العينة العشوائية من سكان مدينة جنين ومخيمها الذين تم الاتصال معهم (20). الامر الذي يؤكده مدير مخيم جنين حسين عبد الرزاق ابو الهيجاء . (21) ما وراء الخط الأخضر يعتبر مخيم جنين من اقرب مواقع اللجوء الفلسطيني الى فلسطين المحتلة عام 1948،ومعظم سكانه أتوا من المناطق التي من الممكن رؤيتها من المخيم ما وراء الخط الأخضر الذي يفصل فلسطين 1948 عن فلسطين 1967. وبعض قراهم لا تبعد عن المخيم سوى أقل من كيلومتر هوائي واحد. ويعود سكان المخيم في أصول مواطنهم إلى 54 قرية وبلدة أغلبها من منطقة حيفا وجنين وتحديداً إلى قرى وبلدات: عين حوض، عين غزال، جبع، الطنطورة، الفريديس، طيرة حيفا، الجلمة، الصرفند، كفر لام، عين المنسي (عشيرة التركمان)، اللجون، صبارين، أم الزينات، قيسارية، زرعين، نورس، فقوعة، عرّانة، الجملة، المقيبلة، صندلة، صفورية، خربة الجوفة، كوكب أبو الهيجا، أبو شوشة، عراّنة، دالية الروحاء، الخضيرة، الكفرين، قنير، العفولة، اجزم، عتليت، المزار، كوكب سيرين، الحدثة، طمرة، مصمص، عارة، عرعرة. بينما لجأت أعداد إضافية من ابناء بعض القرى السابقة عام النكبة الى شرق الأردن، وسوريا (مخيم اليرموك، مخيم درعا، مخيم الرمل في اللاذقية، حلب: منطقة منبج والباب وعدد أقل إلى بغداد، وتحديداً من قرى: عتليت، عين حوض، اجزم، الطنطورة، الطيرة، أم الزينات، جبع، عين غزال).... ويقيم باقي سكان القرى المذكورة في مخيم طولكرم ومخيم نور شمس. وكان العدد الأكبر من رجال القرى المذكورة في عداد قوات فوج الكرمل الذي أنشأه الجيش العراقي أثناء القتال في حرب فلسطين عام 1948 بقيادة اللواء عمر علي، وقاتل بكل بأس دفاعاً عن منطقة جنين. (22)وتعتبر عائلات أبو الهيجاء، حوشان،الحواشين، أبو رميلة، طوالبة، الفايد، السويطات، أبو السباع، مصباح، وشاحي، الزبيدي، الشلبي، الهندي، الطوباسي،وعشيرة عرب التركمان، من أكبر عائلات المخيم .. ويمثل المخيم النائبان المنتخبان في المجلس الاشتراعي الفلسطيني النائب فخري التركمان والنائب جمال الشاتي المقربان من حركة فتح. وأصبح المخيم تحت الادارة المدنية والامنية للسلطة الفلسطينية منذ العام 1997 عندما نفذت قوات الاحتلال النبضة الثانية من إعادة الانتشار من المدن بعد دخول السلطة الوطنية الفلسطينية. أسرار التركيب العمري مثل بقية المخيمات الفلسطينية، تشكل الفئة العمرية الشابة، القاعدة العريضة لسكان المخيم وفق معطيات «الاونروا» والمكتب المركزي للاحصاء الفلسطيني في رام الله، ومن هنا فان مجتمع مخيم جنين الفلسطيني مجتمع فتي جداً تتسع قاعدته الهرمية الممثلة لمن هم تحت سن السادسة عشرة من العمر، الذين تبلغ نسبتهم ما يفوق 65 بالمئة. بينما تبلغ خصوبة المرأة 1،4% وهو رقم مرتفع وفق مقاييس النمو السكاني في العالم ويحدد عدد مرات الولادة للمرأة خلال حياتها الانجابية، وبالتالي فان الزيادة السنوية للسكان تفوق 3 بالمئة، ويبلغ متوسط سن الزواج للشباب 5،19% وتتساوى تقريباً أعداد الذكور مع أعداد الاناث (23). وبالنتيجة إن مرد اتساع قاعدة الهرم العمري السكاني وطغيان الطور الشاب في الهيكل العمري في مخيم جنين وعموم مجتمع اللاجئين الفلسطينيين يعود إلى: 1ـ ارتفاع معدلات الخصوبة الكلية للمرأة الفلسطينية مقارنة حتى بالمرأة العربية بالأقطار المجاورة وبالحدود النسبية. مع التراجع الملموس خلال السنوات الخمس الأخيرة «المحدود والمتدرج البطيء» لمعدلات الإنجاب تبعاً لتعقيدات الحياة الاقتصادية وضعف مردود الأسرة ودخول المرأة سوق العمل الانتاجي. وبالإجمال فإن عوامل التأرجح في النمو السكاني لمجتمع اللاجئيين الفلسطينيين لم تبرز على السطح بعد، ولم تسبب حتى بتجلياتها الأولية أية تغييرات حادة في النمو السكاني للفلسطينيين في الداخل أو الشتات. 2 ـ عدم وجود هجرة غير طبيعية (عدد الذكور 104 لكل 100 أنثى) أي أن نسبة الذكور تبلغ 51 % داخل مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في مخيم جنين والضفة الغربية وعموم مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، وهي نسبة اعتيادية وطبيعية جداً في المجتمعات المستقرة. (24) ويمكن تلخيص ما سبق ذكره وفق التالي: يعتبر مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في مخيم جنين وعموم الضفة الغربية مجتمعا فتيا، تتسع قاعدته العمرية الصغيرة باضطراد مع مرور الزمن بفعل عامل الخصوبة لدى المرأة الفلسطينية، وظاهرة النمو حيث تزداد أعداد أفراد المجتمع الفلسطيني بمعدل شبه ثابت في وحدة الزمن (في المتوسط 3.5% سنوياً)، ونتائجه في زيادة عملية الانجاب و النمو الطبيعي لنسبة السكان، فنسبة 43.2% منه دون سن الخامسة عشرة، و (65%) منه دون سن السادسة عشرة، لذا مجتمع اللاجئين الفلسطيني بكونه مجتمعا فتيا تكبر فيه قاعدة الهرم السكاني الممثلة بالاطفال والشباب ما قبل السابعة عشرة. ففي التوزيع العمري وفق اهرامات العمر يطغى طور الشباب، ويليه طور الإنتاج، وطور ما بعد الإنتاج، ويتحدد شكل الهرم السكاني لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام بمسقط مثلثي على المستوى أشبه بالمثلث المتساوي الساقين ذي القاعدة العريضة، مما يترتب عليه تراجع نسبة القوة البشرية العاملة، وازدياد اعباء الاسرة والاعالة تجاه متطلبات الحياة اليومية الصحية والاجتماعية والتعليمية، اما نسبة كبار السن 65 عاماً وأكثر فتكاد تكون 3.2%. (25) وتشرف على مخيم جنين وكالة الغوث الدولية «الأونروا» (26)، وفق برنامج خدماتها التعليمية والصحية وخدمات الاغاثة الاجتماعية، فيوجد مدرستان للأونروا (إعدادية وابتدائية) واحدة للذكور بواقع 750 تلميذاً، وواحدة للإناث بواقع 727 تلميذة وفق المعلومات الحديثة الصادرة عن وكالة الغوث (27) من أصل 95 مدرسة تابعة لها في الضفة الفلسطينية، وتضم بحدود الف و 477 تلميذ وتلميذة من اصل اربعين الفا و 462 تلميذا في مدارس الاونروا في الضفة الغربية، وتعمل مدارس المخيم بنظام الدوامين يومياً نظراً للاكتظاظ، حيث 50 طالباً في الصف الواحد كما هو حال مدارس وكالة الغوث في جميع مناطق عملياتها. أما مرحلة التعليم الثانوي والجامعي فان مسئولية وكالة الغوث في المساهمة بها متواضعة جداً، وجميع ابناء المخيم ينتظمون في مرحلة الدراسة الثانوية بثانويات مدينة جنين، والجامعية في جامعات الضفة الغربية. كما توجد داخل المخيم مراكز صحية ومركز للإغاثة الاجتماعية وناد للشباب ومركز تأهيلي للفتيات وجميع هذه المراكز تتبع وكالة الاونروا الدولية ومن اجمالي 46 مركزاً منتشرة في مخيمات الضفة الغربية. (28) وأظهرت معطيات مركز الاحصاء الفلسطيني في رام الله أن 4،33 بالمئة من الاناث فوق 12 عاماً، و 9،20 بالمئة من الذكور أميون. وبالمقابل هناك 9،18 بالمئة من الإناث و 22 بالمئة من الذكور بلغوا مرحلة التعليم الثانوي أو أعلى. (29) وهكذا، وبحكم الجذور الطبقية، فإن سكان مخيم جنين البالغ عددهم قرابة 5،13 ألف نسمه وفق أرقام وكالة «الاونروا»، ينتمون طبقياً إلى شريحة أفقية مسحوقة ذات أصول فلاحية. يعمل اغلبهم في قطاع الزراعة المحلية كعمال مياومين بعد أن فقدوا أرضهم. وبعد احتلال 1967 دخل جزء كبير منهم سوق العمل الإسرائيلية وخصوصاً في منطقة حيفا التي ينتمي اغلبهم إليها أساساً. وتبلغ نسبة العسر الشديد بين عائلات المخيم، وهي العائلات التي تتلقى المساعدات المعيشية اليومية من وكالة «الأونروا» نسبة 5.5 %، وتحديداً هناك 307 عائلات تعاني من ظروف معيشية قاسية وفق معطيات الوكالة لعام 2001 الواردة في تقرير المفوض العام بيتر هانسن المقدم للسكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان من 8 آلاف و 483 عائلة تعاني العسر الشديد في الضفة الغربية وتنال 26 الفا و 115 إعاشة شهرية (30). بينما تعيش أكثرية الأسر تحت خط الفقر، إضافة إلى أن نصف الأسر الفلسطينية بشكل عام فقدت اكثر من نصف دخلها جراء سياسات التضييق التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني منذ بدء انتفاضة الاقصى والاستقلال. وبالتالي انخفض دخل الأسرة من الفين و 500 إلى الف و 200 بقيمة العملة الإسرائيلية (الشيكل) ونال اللاجئون الفلسطينيون في مخيم جنين مساعدات عينية من مصادر مختلفة على امتداد الفترة الماضية من عمر الانتفاضة كما هو حال باقي المناطق الفلسطينية المحتلة، حيث احتلت وكالة الغوث الدولية المركز الأول بالمساعدة من حيث عدد المرات بواقع 2،55 بالمئة تلتها المساعدات المقدمة من نقابات العمال بواقع 1،16 بالمئة، ثم مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية بواقع 8 بالمئة، ومن ثم من مصادر مختلفة بواقع 9،4 بالمئة، والمؤسسات الخيرية ولجان الزكاة بواقع 5،8 بالمئة، ومن الفصائل والأحزاب بواقع 5،2 بالمئة، ومن مصادر لجان الإصلاح وغيرها 7،0 بالمئة . (31) بطالة قياسية وبلغت نسبة البطالة بعد معركة مخيم جنين رقماً قياسياً،وصل الى 70 بالمئة وفق تصريحات حيدر ابراهيم الامين العام للاتحاد العام لعمال فلسطين خلال اجتماع عقد في القاهرة،فضلاً عن تدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. (32) وبشكل عام، وحسب تقديرات البنك الدولي وصلت نسبة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت خط الفقر بين 40 ـ 50 بالمئة. وتراجع الناتج القومي بنسبة 12 بالمئة وانخفض الدخل القومي إلى نحو 15 بالمئة بعد أن تقلص دخل العمال الفلسطينيين بنسبة 40 بالمئة. (33) بينما تشير المعطيات الحديثة لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في تقريره يوم 25 مايو 2002 الى أن نصف مليون فلسطيني في الأراضي المحتلة أمسوا في حاجة ماسة الى مساعدات غذائية تتجاوز 70 ألف طن، ويتقاطع مع تقرير البنك الدولي الذي يقدر بأن 50 بالمئة من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تحت خط الفقر إذ يقل الدخل اليومي للفرد عن دولارين. (34)