حسب استطلاعات الرأي نجد ان 70 في المئة من الاسرائيليين قد تنفسوا الصعداء لان اسرائيل الآن تقاد من قبل زعيم قائد وليس مجرد سياسي، تحديدا في ظل التطلع القوي لزعامة رفيعة المقام في اسرائيل اليوم من المؤسف جدا ان هناك حاجة لرش المياه الباردة على رؤوس اولئك الذين يعتقدون وعن صدق وصفاء نية بأن شارون «الجديد» يمثل الانعطافة المأمولة، من الجدير بنا ان نتعمق في صفاته ومزاياه حسب المقاييس المتبعة في العالم لتقويم الزعماء والقادة السياسيين. ولنستخدم المفهوم الشائع في الدول الديمقراطية - «القادة المصممون» مقابل مفهوم «القادة المجادلون»، القادة المصممون انما يقومون باعادة تصميم مجتمعاتهم ومواطنيهم من جديد وبذلك يحدثون تغييرات ملموسة في التوقعات وفي أنماط سلوك من يسيرون في اثرهم، هؤلاء يتميزون بقدرات عقلية وفكرية ويستمدون من روحهم ومن رويتهم ما يؤثرون به على رعاياهم ويوفرون لهم مثيرات روحانية وايديولوجية وتحديات تلزمهم بمواجهتها، ومن خلال ذلك يكونون قد ارتقوا درجة في مستواهم الاخلاقي والعملي، الامر الذي لا يقل عن ذلك أهمية: القادة المصممون انما يشكلون نموذجا يحتذى لمن يسيرون خلفهم. القادة المجادلون أو المساومون يقبلون الواقع القائم كما هو دون حاجة لتغييره جوهريا، ويسعون للاستجابة لمطالب الشرائح والقطاعات المختلفة وتلبية الاحتياجات الأولية الاساسية فقط مثل الأمن الشخصي والاقتصادي بالحد الأدنى، هذه الاحتياجات تلبى من خلال تكتيكات ومساومات ووعود لمن يؤيدهم. عدد القادة المصممين المبدعين في التاريخ البشري صغير، وقد جرت العادة على اعتبار روزفلت وتشرشل وغاندي من بينهم، شارل ديغول الذي يشبهون شارون به لا يعتبر من القادة الخلاقين البارزين. حسب التمييز المقترح هنا بين نوعي الزعماء المذكورين فقد كان القادة الخلاقون في الحركة الصهيونية هم هرتسل ووايزمن وبن غوريون وجابوتنسكي وبيغن، وبصعوبة كبيرة يمكن اعتبار رابين من هذه الفئة من القادة، وكل ما تبقى من رؤساء الحكومة الاسرائيلية هم زعماء مجادلون مساومون ومن أبرزهم بيريز وباراك. شارون ينتمي للطراز الأخير من القادة، كعسكري يعتبر شارون رجلا تكتيكيا غير سييء، الا انه ليس استراتيجيا، في الواقع تبين ان العمليتين العسكريتين الأبرز اللتين قام بهما - لبنان والسور الواقي - قد منيتا بالفشل، وعلى المستوى السياسي ايضا لم يعرض شارون الا خطة تكتيكية تهدف الى الحفاظ على الوضع الحالي في العلاقات بين الطرفين. من الصعب اعتبار شارون صاحب قدرات عقلية وتأثير عالية وقادرة على تخليص اسرائيل من وضعها الصعب، كما يصعب اعتباره نموذجا شخصيا قد يغير من العادات السلوكية الاشكالية الآخذة في التجذر هنا، طريقة معالجته لاقالة وزراء شاس تبرهن على طابع زعامته، فخطوته التي بدت كمحاولة لتجذير الديمقراطية ظهرت كمناورة في المساومة السياسية من اجل تحقيق أهداف تكتيكية فقط. اسرائيل بحاجة فعلا الآن الى قيادة، ولكن ليس قيادة قوية أو قيادة مساومة، انها تحتاج الى قيادة خلاقة قادرة على التصميم، والمصيبة انه لا يلوح مثل هؤلاء القادة في أي حزب من الاحزاب السياسية الاسرائيلية، في الواقع يعتبر شارون أحد أبرز القادة المساومين الذين تغص بهم الساحة الاسرائيلية الآن، ومن المتوقع على الأغلب ان تواصل اسرائيل المراوحة في المستنقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الى ان يظهر زعيم خلاق من الطراز الذي تحدثنا عنه. عن «هآرتس»