اجرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» مؤخرا حوارا مع ميخائيل جورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفييتي السابق، والذي يشغل حاليا منصب رئيس منظمة الصليب الاخضر الدولي المهتمة بقضايا البيئة ألقت فيه الضوء على عدد من القضايا المطروحة للنقاش عالميا اليوم، وفي مقدمتها العلاقة بين اميركا وروسيا في الاونة الاخيرة وما اذا كانت روسيا قد نجحت اخيرا في ايجاد دور مناسب لها في اوروبا. وتحدث جورباتشوف ايضا عن رأيه في اتفاقية خفض الاسلحة النووية وما اذا كانت هناك امكانية لان يسرق طرف ما المواد النووية الروسية حسبما يتخوف بعض المراقبين وامكانية استئجار بعض الدول للعلماء الروس القادرين على تصنيع قنبلة نووية، وفيما يلي نص الحوار: ـ وقع الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا اتفاقية تنص على احداث تخفيض جذري في عدد رؤوس الحرب النووية التي تملكها الدولتان هل هذا ما كنت تراه عندما كنت في ريجافيك في الايام الاخيرة للحرب الباردة لدى اقتراحك على الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريجان القيام بخفض هائل في عدد الرؤوس النووية؟ ـ حسنا، ما حدث يعتبر اكبر مما ناقشناه في ريجافيك، بالطبع لانه الآن انتهت هياكل العداوة القديمة والقصور الذي كانت تتسبب فيه هذه العداوة. وعلى الرغم من العيوب الموجودة في اتفاقية خفض الرؤوس النووية وبالتحديد ما تدعو له من تخزين لتلك الرؤوس بدلا من تدميرها فان الاتفاقية تعد خطوة ايجابية للغاية فهي تقوم على شرط قانوني ملزم بالقيام بتخفيضات في الرؤوس النووية لفترة من الوقت وتشير بنود وشروط الاتفاقية الى الشروط الالزامية لمعاهدة سولت الثانية والتي يتم تطبيقها بالفعل. بعبارة اخرى تنص الاتفاقية الجديدة على احداث عملية التخفيض وتتضمن جميع وسائل التحكم في ضمان تنفيذ الاتفاقية. غير ان النتيجة الاولى التي تمخضت عن قمة بوش ـ بوتين لم تكن تلك الاتفاقية نفسها وانما اعادة ايجاد جو الثقة بين روسيا والولايات المتحدة الذي كان موجودا في اعقاب الحرب الباردة مباشرة ثم فسد هذا الجو. ـ ذهب بوتين الى روما للاحتفال بدور روسيا الجديد في الناتو هل وجدت روسيا اخيرا المكان المناسب لها في اوروبا؟ ـ لقد كان قيام ما يطلق عليه الناتو «20» وكذلك الوصول الى اتفاقية مع روسيا في روما ايضا خطوات على الطريق الصحيح على الرغم من ان الامر لم يعن بعد تحقيق ذلك القدر من الامن الاوروبي المتكامل الذي بحثنا عنه في نهاية الحرب الباردة وانا على يقين ان هذا القدر من الامن سيتحقق في وقت ما. ـ ألم تعد متضايقا من الغاء اميركا لاتفاقية الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية من جانب واحد والتي تفتح الطريق لقيام اميركا بانشاء درع صاروخية خاصة بها؟ فقد وصف بوتين تلك الخطوة الاميركية بأنها «خطأ كبير»؟ ـ انا مازلت قلقا للغاية حقا انني اظل بعيدا عن الاعتقاد بأننا وصلنا للمرحلة الاخيرة على الطريق نحو حل وتسوية مشكلة عدم الاتفاق حول درع الصواريخ او التخلص النهائي من الرؤوس النووية التي يتم تخزينها وليس تدميرها. وقد التقيت مؤخرا بالدكتور هنري كسنجر، واتفقنا على انه كان من الافضل ان يتم تدمير الرؤوس الحربية ويسعى بوتين الى التأكيد على مناقشة تلك القضية في المستقبل وربما عندما يتضح الامر للاميركيين ان تلك الرؤوس المخزنة ليس لها اي وظيفة ردع من اي نوع، وهو الغرض الوحيد المحتمل لها فانهم سيرون ان الاحتفاظ بها امر غير ضروري ولا فائدة منه. غير ان الامر يعكس نضوج الثقة بين الرئيسين والمتمثل في انه عندما تبقى مشكلات بعيدة عن الحل في الفترة الحالية، فانهم اصبحوا قادرين على اتخاذ قرار بتأجيل الوصول الى حل حيالها الى اجتماعات مستقبلية بان تلك تعد مرحلة جديدة من العلاقات بين اميركا وروسيا لان احدا من الطرفين لا يقوم بتضخيم وجود الاختلافات في الرأي وينبغي على الصفوة السياسية في البلدين ان تسيرا على هذا النهج المتمثل في ابراز القواسم المشتركة بدلا من ابراز الاختلافات. ـ هل تشترك في مشاعر القلق المتمثلة في ان هناك امكانية ليس فقط لتخزين هذه الاسلحة بشكل غير آمن ولكن ايضا امكان تسرب مخزون روسيا من اليورانيوم المشع والبلوتونيوم الى ايدى الارهابيين؟ فالتقديرات تشير الى ان روسيا تملك مواد تكفي لصناعة 70 ألف سلاح ولديها 6.000 عالم عدد كبير منهم لايعمل وليس لديه وظيفة ويمكن ان يقوم بتصنيع قنابل نووية اذا ما قام طرف ما باستئجاره؟. ـ من غير المحتمل بالمرة ان تتم سرقة الرؤوس الحربية المخزنة او اليورانيوم المشع. فعلى الرغم من وجود بعض من سوء الادراك، فان الامن مشدد للغاية غير ان السؤال بشأن هؤلاء العلماء الذين يمكنهم تصنيع قنبلة هو الذي يمثل مشكلة اكثر خطورة على الرغم من انني اشك في ان الكثير منهم يمكن اغواؤه لتصنيع قنابل لحساب دول اخرى وبصفتي زعيم سابقا للاتحاد السوفييتي فانني اعلم ما اقوله: ان الامر يتطلب قدرا عظيما من الجهد والقدرات من جانب اي دولة تريد ان تطور رؤوس حرب نووية ووسائل استخدامها وافضل طرق لمنع هذا الامر من الحدوث هو تركيز دولي لتنفيذ معاهدة الانتشار النووي.وفي تصوري ان المشكلة الاكبر من ذلك بكثير هي رد فعل الدول الاخرى الاعضاء في النادي النووي تجاه عملية تخزين وليس تدمير الاسلحة فمن المحتمل ان تفكر تلك الدول ان الدولتين العظميين تحاولان خداعها بالطلب منها ان تتخلص من اسلحتها النووية بينما تحاولان اخفاء اسلحتهما او تخزينها وبالتالي تقومان بدعم قواتهما بدلا من كبح زمامهما النووي. ويفسر هدا حتمية قيام اقوى دول النادي النووي بتمهيد الطريق امام العالم الاضعف عن طريق تقليص حجم ترساناتها النووية بشكل لا رجعة فيه. ترجمة: حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»