تتنامى المؤشرات التي تؤكد، بحسب رؤية المراقبين الدوليين، ان الولايات المتحدة مدعومة ربما من جانب المملكة المتحدة تعد العدة لشن هجوم عسكري واسع النطاق على العراق، للقضاء على ما تصفه بقدراته من أسلحة الدمار الشامل التي يشتبه بوجودها والإطاحة بالنظام العراقي. ويذكر ان بغداد كانت قد جددت تحركاتها الدبلوماسية في أواخر ابريل الماضي لدرء مثل هذا الاحتمال. وتفيد التصريحات الرسمية الصادرة عن الحكومة العراقية انها مستعدة لإثبات عدم امتلاكها لأسلحة الدمار الشامل. غير ان المسئولين العراقيين يبدون مصممين على تمسكهم بالاعتقاد بأن عودة المفتشين من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة، المسئولة منذ ديسمبر 1999 عن مراقبة تدمير أسلحة الدمار الشامل في العراق، لن تردع هجوماً على العراق بقيادة أميركية. وكان طارق عزيز، نائب رئيس الوزراء العراقي، قد أبلغ وفداً أوروبياً زار العراق في الخامس والعشرين من ابريل الماضي بأن موافقة بلاده على السماح بعودة مفتشي الأسلحة «لن تمنع حدوث اعتداء أميركي لأنهم يقولون إن هدفهم الرئيسي فيما يتعلق بالعراق هو تغيير الحكومة». ومع ذلك، يبدو ان بغداد تقوم باتخاذ خطوات تهدف الى تعزيز دفاعاتها الجوية. فقد نشرت صحيفة «واشنطن تايمز»، مؤخراً، خبراً مفاده ان بغداد تحرك أنظمة رادار متحركة للدفاع الجوي الى غربي العراق في مواجهة اسرائيل. وزعم الجنرال ريتشارد مايرز، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، مؤخراً كذلك ان العراق يقوم بتعزيز قدراته من صواريخ أرض ـ جو في منطقتي حظر الطيران الشمالية والجنوبية. وبالإضافة الى ذلك، فقد نقل تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية عن ضباط عراقيين هربوا مؤخراً إلى أوروبا قولهم إن «الرئيس العراقي يعزز دفاعاته تحسباً لهجوم تقوده الولايات المتحدة، وذلك من خلال أسلحة يتم تهريبها من أوروبا الشرقية عبر سوريا». وزعم التقرير غير المدعم بالأدلة ان الشحنة الأولى من الأسلحة من أصل ثلاث شحنات متجهة الى العراق كانت قد وصلت إلى ميناء اللاذقية السوري في الثالث والعشرين من فبراير الماضي وشملت أنظمة صواريخ أرض ـ جو وصواريخ وأنظمة توجيه. غير أن أعضاء الائتلاف الدولي سيحققون بسرعة تفوقاً دولياً، في حال أصبحت العراق الهدف الثاني «للحرب على الارهاب» التي تقودها أميركا، وذلك في أعقاب الخبرة التي اكتسبتها قوات هذا الائتلاف خلال أكثر من عقد من العمل في منطقتي حظر الطيران فوق شمال وجنوب العراق. ولكن الدعم الدولي لحملة كبيرة ضد الرئيس العراقي سيكون أمراً غير مضمون، فهناك معارضة راسخة من دول عديدة للأسلوب الذي اتبعه التحالف الأميركي ـ البريطاني لحرمان بغداد من القدرة على تطوير قدراتها الهجومية والدفاعية. وفي حين تتلخص السياسة الحالية المعلنة لتحالف الدولتين في مهاجمة تسهيلات مثل الرادار وصواريخ أرض ـ جو والمنشآت المدفعية المضادة للطائرات إذا شكلت تهديداً مباشراً لطائرات التحالف، فإن عقداً من العمل قد ساهم في تآكل قدرات الدفاع الجوي العراقية، ففي الاعوام الثلاثة منذ عام 1999 اسقطت طائرات التحالف 641.5 طنا من الذخائر دعما لعملية «الرقابة الجنوبية» حيث اسقط 80% تقريبا من هذا الكم من قبل طائرات امريكية. ويقول ادام انجرام، وزير الدولة البريطاني لشئون القوات المسلحة ان «الرئيس العراقي سعى باستمرار الى تطوير نظام دفاعه الجوي وقد شملت التطورات منذ يناير 1998 الاستخدام المتزايد للتقنية الرقمية وتعاظم في القدرة على الحركة ونشر اجهزة الرادار والاسلحة. غير انه يشير قائلا: لاشك بأن هذه الردود للدفاع عن الذات من قبل طائرات التحالف لها تأثيرها من حيث تخفيض الخطر المحدق بالطائرات التي تجوب منطقتي حظر الطيران». وبحسب احصاءات نشرتها وزارة الدفاع البريطانية، فان طائرات التحالف تعرضت للخطر في حوالي 918 مناسبة منفصلة خلال عامي 2000 و 2001 بينما كانت تقوم بمهام في عملية «الرقابة الجنوبية» ومن بين 280 حادثة تعرضت لها طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني، 7% منها كانت تتعلق بتهديدات من الرادار و 6% من صواريخ ارض ـ جو و 87% من المدفعية المضادة للطائرات وتهديدات اخرى، وقد وقعت 488 حادثة استهداف اخرى فوق شمال العراق وجنوبه بين الاول من مارس 2001 الى العشرين من مارس 2002، ولم تكشف وزارة الدفاع الا عن 25 حادثة خلال عام 2002 ويشمل هذا الرقم 16 حادثة تم التبليغ عنها في اواخر ابريل خلال نشاطات مرتبطة بعملية «الرقابة الشمالية» وتسعة مرتبطة بعملية «الرقابة الجنوبية» خلال الفترة نفسها. وقال مسئولون في القيادة الاميركية في اوروبا ان الطائرات الاميركية المساندة لعملية «الرقابة الشمالية» قامت باسقاط ذخائرها في مناسبات ثلاث فقط هذا العام، كما ان التهديدات خلال عملية «المراقبة الجنوبية» أدت الى رد دفاع واحد فقط، ودخول الطائرات العسكرية العراقية منطقتي حظر الطيران يشهد انخفاضا هو الاخر، وتشير سجلات «الرقابة الجنوبية» الى وجود 53 حادثة كهذه خلال عام 1999، وانخفض هذا العدد الى ثماني في عام 2000 والى 10 في العام الماضي. ان التهديد الذي شكلته الدفاعات الجوية العراقية في العقد الماضي واليوغوسلافية خلال ازمة كوسوفو عام 1999 دفع المملكة المتحدة ودولا اخرى الى تغيير اساليبها التكتيكية لصالح البحث عن زيادة الامان عن طريق القيام بعمليات متوسطة المدى ومن ارتفاعات تبلغ 15 الف قدم، وعلاوة على حصول انخفاض في النشاطات ارض ـ جو، فان هذا العامل سيقضي على الارجح الى تخفيض المخاطر عن الطاقم الجوي خلال حملة جوية جديدة على العراق فمن المعروف ان المملكة المتحدة لوحدها فقدت ست طائرات من طراز تورنادو جي آرا التي تنفذ هجوما بريا على مستوى منخفض تحت وقع ضربات العدو خلال حرب الخليج عام 1990 ـ 1991. اما الخسائر الاميركية الحربية من جميع الانواع «طائرات ثابتة الجناح ومروحية» فقد بلغت 35 منصة جوية. وفي اواخر العام الماضي، خسرت الولايات المتحدة طائرتين بلا طيار من طراز آركيو ـ 1 ايه بريديتر اللتين كانتا تطيران على ارتفاع منخفض خلال عمليات نفذت بالقرب من مدينة البصرة العراقية. ونظرا لان خطر الاستهداف المحدق بطائرات التحالف يتخذ منحى تنازليا، فان جهود بغداد الرامية الى مواصلة تطوير اسلحة دمار شامل ستكون على الارجح التبرير الرئيسي للولايات المتحدة في مهاجمة العراق، ومن شأن هذا الامر ان يقود الى تغيير في التكتيك لكي تضاهي بشكل كبير تلك المهمات التي نفذت ضد قوات طالبان والقاعدة في افغانستان، والحقيقة ان هذه لن تكون مواءمة سهلة، فالاساليب التكتيكية الحالية في افغانستان تعتمد على شن غارات في العمق عن طريق قوات خاصة يتم ادخالها واخراجها بواسطة مروحيات نقل عرضة للخطر. ومن شأن هذه السياسة ان تكون محفوفة جدا بالمخاطر في مقابلة خصم، يقول العديد من مسئولي الجيش، يختار الآن عدم اطلاق اسلحة دفاعه الجوي. وهذه الاساليب التكتيكية لوحدها لن تخمد نيران المدافع المضادة للطائرات او انظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف ذات المدى القصير جدا والتي تسمى اختصارا «مانبادز»، ويمكن لانظمة الدفاع الجوي المحمولة هذه من طراز إيجلا التي يتم اطلاقها من جندي عنيد في القوات البرية ان تسقط طائرة مقاتلة حديثة. ويتركز مصدر القلق الآخر بالنسبة لادارة بوش على الانزعاج العربي من أي تصعيد في الاعمال الحربية مع العراق، وقد يضع هذا الامر علامة استفهام كبيرة على الاستخدام الحالي للتحالف للقواعد الجوية في مناطق مثل تركيا وغيرها لتنفيذ عمليتي «الرقابة الشمالية» و «الرقابة الجنوبية» وقد امتنع متحدث باسم سلاح الجو الملكي البريطاني، مؤخرا، عن الخوض في تكهنات تتعلق بأي زيادة مستقبلية في النشاطات العسكرية فوق العراق، ولكنه قال ان «المملكة المتحدة تتمتع بعلاقات طيبة مع الدول المضيفة لنا في منطقة الخليج». وكانت المملكة المتحدة قد انفقت قرابة 912 مليون جنيه استرليني (1.3 مليار دولار) على العمليات في منطقة الخليج في العقد الذي بدأ منذ انتهاء حرب الخليج الثانية في عام 1991، وتقدر بأنها ستحتاج الى 22 مليون جنيه اضافية لتغطية التزامها المستمر بمراقبة منطقتي حظر الطيران حتى نهايةعام 2002، ويحتفظ سلاح الجو الملكي البريطاني بعدد غير معلوم من طائرات الاستطلاع من طراز جاكوار جي ار 3 وطائرات نقل الوقود المساندة من طراز في سي 10 في قاعدة انجرليك التركية دعما لعملية «الرقابة الشمالية»، وذلك بالاضافة الى طائرات تورنادو جي آر للهجوم الارضي ومقاتلات تورنادو إف 3 للدفاع الجوي التي تنفذ عمليات فوق منطقة حظر الطيران الجنوبية. من المتوقع ان تقوم المملكة المتحدة بنشر وحدة جديدة من طائرات الهجوم البري تورنادو جي آر 4 في الخليج، وذلك دعما لعملية «المراقبة الجنوبية». وسيتم تزويد هذه الطائرات بقنبلة «انهانسد بيفوي» الموجهة بالليزر ونظام تحديد الموقع العالمي وبحجيرة للمراقبة محمولة جوا لنظام التورنادو، وتذكر هذه الانظمة باعتبارها عوامل اساسية في تعزيز القدرة الهجومية للطائرة تورنادو جي آر 4، كما يقول مسئول بارز في سلاح الجو الملكي، الذي يشير ايضا الى ان «سلاح الجو الملكي كان يحاول ان يتظاهر باللحاق بالطريقة الجديدة التي نخوض بها الحرب»، غير ان سلاح الجو الملكي متشدد حاليا في قواعده للاشتباك، وهو ما يعني ان الاهداف لا يمكن مهاجمتها الا بعد الحصول على معلومات مراقبة مفصلة من خلال عملية تستهدف تقليل مخاطر الدمار المصاحب الى الحد الادنى. وعلى الرغم من عدم استعدادها للانخراط في التحام جوي مع طائرات التحالف خلال حرب الخليج عام 1990 ـ 1991، الا ان سلاح الجو العراقي يبقى قادرا نظريا على الاقل، على ابداء بعض المقاومة اذا ما قامت الولايات المتحدة بقيادة حملة جوية اخرى فوق البلاد. وهناك حوالي 150 طائرة عراقية جرى نقلها الى ايران لتجنب تدميرها خلال الحرب، فقامت ايران باحتجازها لديها فيما بعد. ومع ذلك، فانه يعتقد ان بغداد لا تزال تملك اكثر من 100 طائرة هجومية تحت تصرفها، على الرغم من ان قدرة هذه الطائرات وصلاحيتها للعمل غير واضحة. ويعتقد بأن المخزون الحالي لسلاح الجو العراقي يشمل أربع طائرات من طراز ميج 29 وخمس طائرات من طراز ميج 25 وحوالي 30 طائرة اعتراض من طراز ميج 23. وتذكر التقديرات الغربية أيضاً وجود 50 طائرة مقاتلة اضافية من طراز ميراج اف 1 وميج 21 للدفاع الجوي وحوالي 35 طائرة للهجوم من طراز سوخوي اس.يو 22 واس.يو 24 واس يو 25، بالاضافة الى مجموعة متنوعة من المروحيات الهجومية وطائرات النقل. وتشمل الاسلحة جو ـ جو التي سلمت الى سلاح الجو العراقي قبل فرض الحظر الدولي على الاسلحة صواريخ جو ـ جو قصيرة المدى من طراز فيمبيل آر 3/13 وماترا آر 530 وماجيك آر 550. غير انه لم تكن هناك أي تقارير تتحدث عن استخدام الطائرات العراقية لهذه الاسلحة خلال الحوادث التي تعرضت لها طائرات التحالف التي تطبق الحظر في مناطق حظر الطيران. ومن المستبعد ان تتم التضحية بما تبقى من سلاح الجو العراقي لأغراض الدفاع الجوي. ومن المؤكد ان وسيلة الدفاع الجوي الرئيسية للعراق ستكون الدفاعات الجوية الارضية. ولكي تكون أية شبكة دفاع جوي فاعلة، فإنها بحاجة الى شكل معين من المعلومات الاستخباراتية لتحذيرها من طائرة مغيرة. وعادة ما يؤخذ هذا التحذير من أحد مصدرين أو من المصدرين معاً، وهما: أجهزة الرادار والحرب الالكترونية. تبلغ مساحة العراق حوالي 438 ألفا و317 كيلومتراً مربعاً، أي أقل بقليل من مساحة السويد. وباستثناء مناطقه الشمالية الشرقية الوعرة، فإن العراق يعتبر ذا أرض مستوية قليلة المياه، وتقع المناطق الصناعية، شأن مدينة بغداد، على طول نهر الفرات وهي ترتفع بالكاد عن سطح البحر. وهذا الوضع الطبوغرافي يحرم العراق من استخدام مزايا الأرض المرتفعة في وضع اجهزة رادار طويلة المدى أو مواقع للاعتراض. وبالتالي فإن تحقيق تغطية جوية جيدة يتطلب عدداً أكبر من المجسات المنشورة على مسافة قريبة من بعضها البعض لأن كلاً منها سيكون لديه مجال تعقب أقصر من تلك الموضوعة، على سبيل المثال، فوق جبال زاغروس في ايران والتي تطل على قطر والسعودية والامارات. والبديل المعتاد هو استخدام طائرات مراقبة واستطلاع، ولكنها تحتاج لكي تكون فاعلة الى وجود اتصالات مباشرة جيدة مع مقر القيادة على الأرض، بالاضافة الى حماية من هجوم جوي من التحالف. قبل الغزو العراقي للكويت، كانت لدى العراق مجموعة هائلة من أجهزة الرادار الأرضية والمحمولة جواً أو على متن السفن العسكرية ومجموعة من أنظمة الحرب الالكترونية المنتشرة بنوعيها الفاعل ومكبوت الفاعلية. وقد ضاع الكثير من الانظمة هذه لأنها كانت تشكل جزءا من مجسات مزروعة على منصات. ولا يملك العراق الآن أية أنظمة بحرية جديرة بالذكر للحرب الالكترونية، وأعلنت الأمم المتحدة ان قاعدته البحرية الرئيسية السابقة أم قصر تقع في أرض كويتية، وبالتالي فإن العراق لا يحتاج لسلاح للبحرية، ولكنه مع ذلك لايزال يملك بعض السفن الصغيرة التي يمكنها ان تضايق قوات المعارضة العاملة داخل منطقة شمال الخليج. بعض الطائرات المزودة بقدرة للانذار المبكر المحمول جواً سليمة لكن عددها غير معروف على وجه الدقة. ومن منظور الدفاع الجوي، فإن أهم المنصات الجوية سيكون طائرات ميج 25 وميراج إف وإليوشن ال ـ 76 أم دي، اذا كان اي من هذه الانواع لايزال صالحا للخدمة. وعلى الارض، فان رادارات الدفاع الجوي الرئيسية التي يعتقد بانها لاتزال في المستودعات العراقية تشمل نسخة ارضية من الرادار تايجرجي. وهذا الرادار يمكن ان يتم نشره للقيام بالاستطلاع الجوي المحلي ويمكن استخدامه كمؤشر للهدف ونظام تسليم لعدد من اسلحة الدفاع الجوي على افتراض وجود دمج ملائم للمجسات الارضية. ويمكن للرادار الصيني ايه باند تايب 408 سي ان يقوم بتغطية جوية بعيدة المدى بينما يتم نشر الرادار الصيني جي واي ـ 8 ثلاثي الابعاد او نظيره المتحرك جي واي ـ 8 ايه لاغراض الدفاع الجوي متوسط المدى. ويقال ان هناك بعض الاسلحة المخزنة التي تم تزويد العراق بها قبل فرض الحصار عليه وتشمل رادار ثيلز اويل فيرت تي اي وبعضا من الانظمة السوفييتية القديمة مثل فان سونج وفاير كان وفايرويل وجن دش.. وقد يكون لكل واحد من هذه المجسات دورا تلعبه في تركيبة الدفاع الجوي اذا كانت لاتزال موجودة.يعتبر عنصر الاتصالات هاما للغاية لاي بناء للدفاع الجوي فقبل حرب الخليج، كانت شبكة الدفاع الجوي العراقية المؤلفة بالاساس من اسلحة سوفييتية مدمجة من خلال شبكة للقيادة والسيطرة والاتصالات معروفة باسم «كاري» وكانت تتألف من مقر رئيسي في بغداد وعدد من الوحدات القطاعية، وجميعها محصنة وموصولة بشبكة من الالياف البصرية تحت الارض ومع ان شبكة «كاري» جرى استهدافها وتدميرها اثناء حرب الخليج، الا ان من المفهوم انها عادت الى العمل بحلول عام 1995، وبالتالي يمكن اعتبارها اهم عنصر لدمج الدفاعات الجوية.ومن الدفاعات الجوية العراقية البارزة ايضا صواريخ ارض ـ جو السوفييتية الصنع وتلك الصواريخ التي صنعتها بغداد وطورتها محليا ويمكن لهذه الصواريخ ان تسقط طائرات مقاتلة تطير على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة. وقد قدر أحد المصادر الصحافية الالمانية في يناير عام 2000 عدد المدافع العراقية المضادة للطائرات بـ 4000، ولكن هذا العدد من الصعب تأكيده او التأكد من حالة تلك المدافع وقابليتها للاستخدام ومن المرجح ان يكون الكثير من المدافع القديمة قد جرى حفظها لاستخدامها كقطع للغيار غير ان هذا لايعكس حالة الصناعات الدفاعية العراقية وقدرتها على انتاج قطع غيار ونسخ او تحديث بعض من هذه الاسلحة القديمة. ومن ناحية نظرية، فان العراق يملك قدرة دفاعية جوية مؤثرة تتراوح بين الطائرات والاسلحة الجوية واجهزة الرادار وانظمة الحرب الالكترونية وانظمة صواريخ ارض ـ جو ومدافع، اما في الواقع فان على المرء ان يعترف بان الاعداد والانواع والتعديلات غير واضحة وان الجانب الاكبر من معدات الدفاع الجوي العراقية قديم حيث ان قطع الغيار واطقم الصيانة لم تكن متوفرة بكثرة منذ ان تم فرض الحظر والحصار الدولين على المواد الخام الداخلة الى العراق ويعتقد بعض المحللين الغربيين ان الحصار مع ذلك لم يكن محكما 100% وان معظم قطع الغيار والمواد ذات الاستخدام المزدوج يجري تهريبها الى العراق عبر ايران وتركيا وبلدان اخرى. ترجمة: ضرار عمير عن «جينز دفنس ويكلي»