مع بدء الاجازة الصيفية نرى الاطفال وقد عادوا الى بيوتهم عقب رحلة تعليمية قضوها بين جدران المدارس ورياض الاطفال، وبقدر ما يسعد أولئك الصغار بالاجازة بقدر ما يعدها اولياء الامور ناقوس الخطر الذي يتوقعون، ان يدق في أية لحظة، وخاصة بالنسبة للآباء والأمهات العاملين، والواعين بالمخاطر التي تحيط بأبنائهم من كل صوب وحدب، ولعل المنزل الذي يمثل للكثيرين المكان الآمن يكاد يكون من أكثر الاماكن التي تعرض الاطفال للمخاطر، لذا فإننا من خلال هذا التقرير نورد بعضا من الاخطار الجسدية والاخلاقية المحيطة بالطفل داخل اطار المنزل وطرق الوقاية منها، آملين من أولياء الأمور اخذها بعين الاعتبار كي لا يكون الصيف دموعا وآهات على طفل ذهب ولم يعد. منذ بداية حياة الطفل يجب مراعاة سلامته عند اختيار المنتجات الخاصة به، وعلى الوالدين ان يكونا على علم بالمنتجات غير المأمونة لأنها لا تكون مصممة بشكل جيد حتى تفي بالغرض المقصود منها، كما ان المنتجات التي لا تستخدم بالشكل الصحيح قد تعرض الاطفال للاصابات، لكن بعض الاصابات الصغيرة التي تلحق بالاطفال تعد امرا عاديا يرتبط بنشأتهم ونموهم فبعض الحوادث يمكن تفاديها كما انها تعلم الطفل المخاطر التي تحيط بالعالم الذي يعيش فيه، ومع ذلك فنحن كآباء وأمهات مسئولون عن توفير الحماية لأطفالنا من الحوادث الخطيرة التي قد تتسبب في اصابتهم بل ووفاتهم لا سمح الله. من هذا المنطلق على الآباء والأمهات ان يتذكروا جيداً انهم مسئولون عن سلامة اطفالهم سواء كانوا في البيت أو يلعبون على الشاطئ أو في الملعب أو كانوا في زيارة صديق أو قريب أو حتى لو كانوا يركبون السيارة، ومما يضاعف الشعور بالألم لدى الوالدين في حالة وقوع حادث يؤدي الى اصابة طفلهما أو وفاته لا قدر الله لو علموا انه كان بالامكان وقايته من ذلك الحادث المميت، ومن ضمن تلك الحوادث نذكر الحروق ولسعات السوائل الساخنة والتي تتسبب في ادخال العديد من الاطفال المستشفيات كل عام، ومن ضمن الاشارات التي نضعها بين أيديكم نقول انه يجب حفظ القداحات وعلب الكبريت (الثقاب) بعيدا عن متناول الاطفال مع مراعاة تعليمهم اهمية تسليمها الى الكبار متى وجدوها، هذا مع بقاء الاطفال خارج المطبخ اثناء طهي الطعام وتجنب حمل السوائل الساخنة عندما يكونون بالقرب منك. ولحماية الطفل من اللسعات والحروق الناجمة عن الماء الساخن يجب عدم تركهم بمفردهم في حوض الاستحمام على الاطلاق اذ يكون بمقدورهم فتح صنبور الماء الساخن، مع ضبط درجة حرارة السخان بحيث تكون اقل من 45 درجة مئوية أو 120 فهرنهايت. الاختناق والسقوط تتسبب حوادث التعرض للغصة والاختناق والتسمم في وفاة العديد من الاطفال كل عام، وكثيرا ما تقع مثل هذه الحوادث لأن فضول الاطفال يدفعهم الى اكتشاف العالم من حولهم مما يجعلهم يضعون كل ما تصل اليه ايديهم في افواههم ولحماية الطفل من تعرضه لحادث مأساوي يجب تطبيق عدد من النصائح منها حفظ اللعب الصغيرة والازرار والنقود المعدنية بعيداً عن متناول الاطفال، وعدم اعطاء الرضع اطعمة مثل قطع الحلوى الصلبة والبندق لأنها قد تتسبب في سد مجرى الهواء لديهم، مع حفظ المواد السامة بعيدا عن متناولهم وتشمل هذه المواد مواد التنظيف والادوية ومستحضرات التجميل وكيماويات الحدائق والمنتجات الخاصة بتنظيف الملابس، ويجب كذلك شراء المواد الموضوعة في عبوات لا يستطيع الاطفال فتحها، اضافة الى مراقبة الاطفال حينما يكونون بالقرب من النباتات الموجودة داخل البيت او خارجه، فالعديد من هذه النباتات سام وخطر على الاطفال. ومن جهة ثانية يعد السقوط احد الاخطار التي تهدد حياة الطفل وسلامته ومن الارشادات التي نستطيع تقديمها لكم والتي تساعد على منع وقوع حوادث السقوط نذكر ضرورة استعمال البوابات المتينة التي تحول دون وصول الاطفال حديثي العهد بالمشي الى الدرج مع ابقاء الممرات واماكن المشي نظيفة وخالية من الاشياء التي تسبب التعثر ومن الوصلات الكهربائية، والتأكد من ان النوافذ والستائر في الطابق الثاني مزودة بمزاليج السلامة وإغلاق الابواب المؤدية الى الرواق أو الشرفة، وأهم ما يمكن عمله حتى نتجنب وقوع الحوادث هو مراقبة الطفل دائما فهو مغرم بحب الاستطلاع. تسمم الاطفال ان الاطفال وخصوصا اولئك الذين تتراوح اعمارهم ما بين سنة وخمس سنوات يأكلون ويشربون أي شيء تقريباً، ومنها بعض المواد التي قد تكون ضارة بالصحة اذا تناولها شخص غير مخصصة له، أو اذا تناولها بكميات تختلف عن الجرعات الموصى بها، لذا وجب بذل كل الجهد لحفظ الاشياء التي قد تضر الاطفال بعيداً عن متناول ايديهم، وعلى سبيل المثال فإن تناول جرعة زائدة من ادوية الحديد يعتبر من اهم مسببات الوفاة بالتسممم لدى الاطفال تحت سن السادسة في الولايات المتحدة ويندرج تحت قائمة المواد المسبببة للتسمم، المقويات والمركبات المعدنية المخصصة للاطفال والتي تؤخذ يومياً دون وصفة طبية وكذلك المقويات المخصصة للنساء والحوامل، ففي معظم الحالات يترك الكبار الفيتامينات على ارفف أو طاولة المطبخ حتى يتذكروا مواعيد تناولها او اوقات الجرعات الموصوفة لاطفالهم، ومن المؤسف ان بعض الاطفال يتمكنون من الوصول الى تلك الادوية فتنتج عن ذلك الكوارث المفجعة، وكذلك قد يصاب الاطفال بالتسمم اذا تناولوا ايا من مواد التنظيف اذا كانت في متناول ايديهم، وتشمل تلك المواد منظفات الصحون والملابس وتلميع البلاط والنشادر والكلور المبيض، وهناك العديد من الحالات التي قد يقع فيها الطفل في دائرة الخطر و لعل اهمها اكل أو شرب اي من المواد التي تستخدم في المنازل، لذا يجب ان نتوقع كل ما يمكن ان يحدث وأن نحمي اطفالنا من المواد السامة وذلك بشراء المواد المعبأة في عبوات لا يستطيع الاطفال فتحها، وقبل استخدام المنتج يجب قراءة التعليمات الموجودة على العبوة بدقة تامة واتباع ما ورد بها، لا سيما فيما يختص بالاحتياطات الواجب اتباعها والتحذيرات، بالاضافة الى حفظ المواد الكيميائية المنزلية بما فيها المبيدات الحشرية في خزانات مغلقة وبعيدا عن الاطفال، وحفظ مواد التنظيف المنزلية بعيدا بعد الانتهاء من استعمالها مباشرة، مع الأخذ بعين الاعتبار ان مواد التجميل بما فيها مواد العناية بالطفل قد تسبب اصابات خطيرة للصغار اذا لم تستخدم بطريقة صحيحة لذا وجب حفظها بحيث لا تصل اليها ايديهم، وهنالك نقطة مهمة يجب على اولياء الامور وضعها بعين الاعتبار وهي انه عند تناول او اعطاء الادوية للاطفال يجب الا نقول لهم بأنها حلوى فقد يصدق الطفل ذلك ويجب تنبيه الاشخاص الذين يقومون برعاية الاطفال كالمربيات والاجداد والاصدقاء وتذكيرهم بمخاطر المواد المنزلية والادوية على الصغار، واذا ما ساورك الشك في ان الطفل قد تعرض لحالة تسمم ـ بالرغم من الاحتياطات المأخوذة ـ فيجب ان تصل بأقرب مركز للطوارئ لطلب المساعدة، واذا لم يكن بالامكان الاتصال فوجب حينها اخذ الصغير الى اقرب مركز صحي مع عدم نسيان اخذ المادة التي تشكون في انها قد تكون السبب في حالة التسمم، كما يجب اخذ عبوتها الاصلية او عينة من القيء اذا كان الطفل قد تقيأ. حوادث الغرق عاد الصيف لتسطع الشمس في السماء ويكون معظمنا على الشواطئ أو برك السباحة ويتوق الصغار بصفة خاصة للخروج من البيت واللهو بالماء، كما تستعد عائلات كثيرة لقضاء الامسيات والعطلات الاسبوعية في الأماكن المحببة لديهم بالقرب من الماء، ولكن في كل عام تقضي حوادث الغرق على حياة العديد من الصغار في كل بلاد العالم، ولقد كان من الممكن انقاذ الكثيرين من هؤلاء الاطفال لو كان آباؤهم قد احسنوا تعليمهم كيفية اتقاء مواطن الخطر، فالوقاية من حوادث الغرق ليست بالأمر الصعب أو المستحيل، لأنها لا تتطلب سوى شيء من الحرص والحذر مع بعض الجهد، ولا شك ان الرقابة اللصيقة من الكبار على الصغار هي من افضل السبل للوقاية من حوادث الغرق، لذا وجب عدم ترك الابناء الصغار وحدهم بالقرب من الماء ولو للحظة واحدة، فقد يتعرض الاطفال للغرق في غضون ثوان معدودة، وفيما لا تزيد على خمسة سنتيمترات (بوصتين) من الماء، وقد تكون مصادر المياه بحراً أو بركة سباحة، وقد تكون اقل حجماً كحوض للاغتسال او دلو الماء، فالماء يثير في العادة فضول الطفل فيدخل فيه برأسه ولا يستطيع الخروج منه لصغر سنه وضعف قواه، مع تذكر بأن المعرفة باجراءات انعاش القلب والرئتين والالمام بأساليب الانقاذ هما سبيل المرء الاخير لانقاد غريق بإذن الله تعالى. ويعتبر تعلم مبادئ السباحة من اسلم طرق الوقاية من حوادث الغرق، ويمكن لمعظم الاطفال البدء في تعلم مبادئ السباحة في سن مبكرة على ايدي معلمين متخصصين، فكلما بدأ الطفل صغيراً، كان استعداده للتعلم افضل، مع تذكر انه مهما كانت مهارة السباحين الصغار ممن هم اقل من 12 سنة فإنهم ما زالوا يحتاجون للارشاد والتوجيه، اما الرضع وحديثو العهد بالمشي ومن لا يجيدون السباحة فهم في حاجة للاشراف المستمر عند وجودهم في الماء أو بالقرب منه، علما انه يوجد عاملو انقاذ مناوبون في معظم برك السباحة وبعض المناطق على الشواطئ لمراقبة الانشطة العامة في الشواطئ والتحذير من ممارسة الالعاب الخشنة والتدخل السريع، ولكن تظل مسئولية سلامة الاطفال في بركة السباحة أو على الشاطئ تقع على كاهل اولياء الامور او ممن عهدوا اليهم بمهمة العناية بالاطفال او مرافقيهم. مخاطر الرصاص من اجل حماية اطفالنا من الآثار الصحية الضارة الناجمة عن تلوث البيئة يجب الابتعاد عن مصادر التلوث المباشر منه وغير المباشر والالتزام بالتغذية الصحية السليمة، وان من اخطر المواد الكيماوية التي لها تأثيرها الضار على الجهاز المناعي للانسان مادة الرصاص الذي ينتج اساسا من عادم السيارات، حيث ان زيادة تركيزه في الدم عن المعدلات الطبيعية يؤذي الكبار والصغار بأضرار صحية كثيرة حيث يشكو الكبار من التعب والارهاق وعدم القدرة على التركيز مما يعيق قدراتهم الانتاجية وذلك لسبب اصابتهم بالانيميا او ارتفاع ضغط الدم وقد تصل الشكوى لأمراض في المخ والكلى والكبد والجهاز التناسلي للمرأة والرجل، وما دام الحال كذلك بالنسبة للكبار فإن الامور تزيد سوءاً مع الطفل، فهو في حالة مرحلة النمو يؤثر الرصاص على جهازه العصبي مما يعوق نموه العقلي ويؤثر ذلك سلباً على مستوى ذكائه وقدرته على التحصيل والتعليم وقد يصل الى حد اصابته بالتخلف العقلي والتأخر الدراسي وعدم القدرة على الكلام كما يؤثر على السمع وتظهر الانيميا الصريحة على الطفل، الا انه في استطاعة ربة البيت حماية اطفالها وذلك بالابتعاد عن مصادر التلوث والتأكد من نظافة الطعام والملابس والحرص على غسل الخضروات الورقية بغمرها في الماء وعدم شراء الخبز من على الارصفة او شرب مياه من خزانات غير مطابقة للمواصفات الصحية وعدم اعطاء الطفل لعب استخدم الرصاص في صناعتها ليلعب بها ويضعها في فمه وكذلك على الام العمل على تغيير عاداتها وسلوك اطفالها غير الصحيحة او غير الصحية وعدم شراء الطعام والحلوى من الباعة الجائلين او تناول طعام سقط على الارض ولم يغسل جيداً، وعدم وضع المواد الغذائية الساخنة في اكياس بلاستيك. مخاطر التكنولوجيا في الصيف تشغل شاشات التلفاز والالعاب والانترنت الاطفال والشباب، وهنالك مخاطر تحتاج لوجود الوالدين ويقظتهما، فقد يجلس الصغير امام الانترنت ويجد مواقع كرتونية بها العاب يمكن التفاعل معهما Interactive Games لكن اخطر هذه المواقع الآن مواقع تفاعلية، جنسية، فمنذ ظهور شخصية لارا كروفت في احدى مسلسلات الالعاب بشكلها الانثوي انتشر تجسيد شخصيات نسائية في الالعاب العنفية، فالمرأة تحمل مسدساً وتطلق النار وتلعب الجودو والكاراتيه، وكان هذا مثالا متواضعاً لما تطورت اليه الآن هذه الالعاب الى صور اكثر اثارة هي صور مطابقة للمواقع الجنسية بكل فواحشها ولكنها كرتونية، والاخطر انها ليست صورا ثابتة او افلاما بل العاب يتفاعل فيها المستخدم مع تلك الصورة برقة أو بعنف، وقد يفجر اجزاء الجسد او يفعل به ما يشاء من خيالات مريضة. ان هذه المواقع تبيع وتربح الملايين بل وبعضها مجاني وخطرها على الطفل عظيم بل ونراها تجتذب جمهوراً عريضاً من الكبار الذين زهدوا في مواقع الصور والأفلام العادية ويريدون الجديد، واذا كان الطفل او الابناء يدخلون على برامج الحوارات والنقاشات الـ Chat على الانترنت فهناك قائمة بالمحاذير، ليست الأخلاقية فقط بل والأمنية كذلك، لذا لا يجب ان يعطوا بياناتهم الشخصية لأي احد ولا اية وسيلة للاتصال بهم خارج غرف الحوار، فلهذا خطورته على سلامتهم، ناهيك عن مخاطر اخلاقية اخرى لا تخفى على الكبار والصغار على حد سواء لذا يجب التنبيه والحذر.