ما يتميز به الفنان علي خميس انه يحاول في كل الاتجاهات وعلى مدى ربع قرن من الزمان تأكيد موهبته وحضوره الفني دون ان يستسلم للاحباط مهما توقف الانتاج المسرحي او الدرامي في التلفزيون فهو يصنع لنفسه البدائل ، ويعيش دائما في عالم الاضواء من خلال المشاركة في افلام هندية او التمثيل في مشاهد درامية بأغاني الفيديوكليب، ومن ثم مجال الاعلان التجاري في مختلف الفضائيات العربية اي ان علي خميس محاط دوما بالاضواء وبالحضور اللافت والمتنوع ولهذا كان احد الرواد في الحركة المسرحية وقدم العديد من المسرحيات المهمة في فترة التأسيس الاولى مثل: «شمس النهار» لتوفيق الحكيم ـ «رأس المملوك جابر» لسعد الله ونوس و«المضحك المبكي» لعلي سالم، وتعلم على يد المخرجين الكبار مثل صقر الرشود وابراهيم جلال ثم تواصل مع جيل الشباب ومرحلة المهرجان مع قاسم محمد وعبدالله المناعي وغيرهما ـ كما شارك في عشرات الاعمال التلفزيونية والاذاعية ولهذا فان الحوار معه هو رحلة في الابداع الفني وبانوراما تستعرض المشهد المسرحي في الامارات وبالتالي الانتاج الدرامي التلفزيوني في هدوء وموضوعية وفيما يأتي مجريات الحوار: ـ بداية ومنذ اكثر من ربع قرن كان المسرح في الامارات مثل جوهرة ثمينة أو لؤلؤة في قاع البحر.. ما الذي دفعك لخوض هذه المغامرة في البحث والغوص والتمثيل؟ ـ فعلا المسرح مثل البحر مثل الحياة مغامرة وبحث وغوص وصيد، ولهذا قررت منذ البدايات الاولى ومع اولى التجارب في الامارات ان اكون واحدا من هؤلاء المغامرين فالحياة مسرح كبير وكانت الكويت قد سبقتنا في هذا الدرب وكان لها اكبر الاثر في بث هذه الفنون لكل منطقة الخليج، كما ان الامارات في البدايات كانت تستقدم كبار المخرجين والفنانين في الوطن العربي مثل صقر الرشود وابراهيم جلال وزكي طليمات وعلي سالم وغيرهم وكنا من الشباب الذين نسمع عن هؤلاء لكن ما ان رأيناهم بالفعل حتى تعلقنا بهم وتعلمنا منهم الكثير واعتقد أنها كانت بداية موفقة جدا ولكن للاسف توقفت فساد الكساد في المسرح! ـ كيف ذلك وهناك مهرجان محلي سنوي وجوائز ومشاركات خليجية وعربية؟ ـ كل هذا جميل وانا لا انكر هذا التطور لكن بنظره موضوعية ولأنني احب الساحة واعشق المسرح، واريد له ان ينمو ويكبر ويزدهر ارى ان المهرجان مثلا ومنذ 13 عاما حيث بدأ يكرر نفسه فالوجوه نفسها تقريبا سواء من الفنانين والفنانات او من الضيوف والمشاركين في الندوات ولجان التحكيم وان لم يكن مبالغا حتى الجمهور هو نفسه حيث الكتاب والصحفيون هم الذين يشكلون الشريحة الكبرى فيه والاعمال التي تقدم مجهودات ذاتية وفردية بحتة كل فنان يعرض الاتجاه الذي يراه لاتوجد رؤية واضحة ومحددة ولذلك ضعنا في هذا التشتت، هناك الاعمال التجريدية والرمزية وهناك الاعمال الفلكلورية والشعبية وهناك الفصيح والغامض والى آخر هذه الاشكال، يعني نحن مازلنا في مرحلة التجارب، ولم نحدد لانفسنا بعد الشكل والهوية في المسرح. ـ لكن هذا التنوع باعتقادي جيد والابداع هو هذه الحرية فما الهوية التي تراها ضرورية في الطرح؟ ـ مثلا هناك مسرحيات وحتى أعمال تلفزيونية تعرضها محطاتنا غير منطقية ولا تعبر عن الواقع الذي نعيشه ففي المسرح يتحدثون عن قضايا اما قديمه جدا واستهلكت من كثرة التكرار او اشياء دخيلة على مجتمعنا ليس لها وجود، وهناك اللامعنى في التراجيديا والحزن والكآبة. وحتى داخل العمل الذي شاركت فيه مؤخرا: «بنت الشمار» «مآس وأحزان والحياة حولنا جميلة! الكوميديا مطلوبة وهذا ما اقصده! ـ هل تعني الكوميديا على النمط الكويتي الحالي؟ ـ لا .. بالطبع هذا تهريج وكلام فارغ ولكن الكوميديا النظيفة كوميديا السبعينيات ومابعدها التي اطلقت عبد الحسين عبدالرضا وسعد الفرج في الكويت ومحمد صبحي في مصر وعادل امام، ودريد لحام في سوريا التي تزخر بالمواضيع النقدية وتتضمن الضحك ايضا وهذا مايريده الجمهور فلنبحث عن الجمهور. ـ وهل هذا ممكن في غياب القطاع الخاص عن المسرح تماما وحتى الدراما التلفزيونية؟ ـ القطاع الخاص يخاف ويخشى من الاستثمار في الفن سواء المسرح او التلفزيون لانه يتوقع الخسائر 100% ولهذا لا يقبل مثل ما يحدث في الكويت على الانتاج او الاستثمار في هذا المجال وبالتالي من الصعب ان يستمر المسرح اوالدراما وسيظل هذا المسرح في الامارات موسمياً للمهرجان فقط وستظل الدراما التلفزيونية لرمضان فقط! ـ لكن لماذا يتوقع القطاع الخاص الخسائر بدلا من الارباح؟ ـ لان ذلك سيحدث فعلا والسبب انه لايوجد لدينا في الامارات نجوم يمكنهم جذب الجمهور والمسرح او نجوم في الدراما التلفزيونية تجعل المحطات الاخرى في الخليج على الاقل تشتري هذه الاعمال لتغطية حتى التكاليف او تحقيق بعض المكاسب. ـ اذن كيف نصنع النجوم في الامارات من وجهة نظرك ونتجاوز هذه المعضلة؟ ـ صناعة النجوم تريد العمل بجدية وبدعم كبير وباستمرار في الانتاج، لكنني ارى انها قد تأتي ايضا عن طريق الانتاج المشترك مع مصر والكويت وسوريا ولكن بشرط اساسي ان يكون لفناني وفنانات الامارات الادوار الرئيسية الاولى وان يكون النجوم الضيوف في الادوار الثانية وهنا يمكن منح الفرص للاماراتيين لاثبات وجودهم وصناعة اسم فني مثل هؤلاء النجوم لكن مايحدث هو العكس. ـ وهل هذه المشكلة الرئيسية في ساحة الامارات الفنية؟ ـ هي فعلا مشكلتنا الرئيسية اذا اردت الحقيقة: ليس لدينا نجوم ولهذا نحن نمارس الفنون المسرحية والتلفزيونية دون حماس او نشاط وحيوية اضافة الى بعض العوامل الاخرى مثل ضعف النصوص وقلتها وفي مسرح الشارقة قدمنا مرة موضوعا معاصرا مثل: «ريشة في البقعة» وهي عن النفط او بقعة زيت ضخمة تصل للشاطيء وتقضي على حياة الاسماك والطيور والحيوانات ثم تغلق مصادر المياه ولهذا نجحت المسرحية ونحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات المعاصرة. ـ رغم مشوارك الفني الطويل وشهرتك حتى في الهند فلماذا لم تشارك في الاعمال الدرامية التي يتم التحضير لها حاليا في المحطات المحلية؟ ـ مامن احد طلبني ونحن في الامارات لدينا عزة نفس ولا نذهب لنتسول العمل مع هذا او ذاك وانتم في الصحافة عليكم اثارة مثل هذه الموضوعات الجادة والمهمة. ـ ايضا لاحظت انك لم تنل اي جائزة من مهرجان ايام الشارقة المسرحية رغم انك عضو مؤسس لغرفة مسرح الشارقة منذ ربع قرن من الزمان؟ ـ رغم انني لا افكر بالجوائز الا انني ارى ان كل من يعمل بالمسرح في الامارات يستحق جائزة، ولا انكر ان الجوائز فيها مجاملات وعلاقات ومع ذلك لست نادما، ولكني اغار على مسرحنا وهذه الغيرة تجعلني صريحا وصادقا واريده ان يزدهر ويتقدم ويتطور. ـ أخيرا ما آخر اخبارك الفنية كما يقولون؟ ـ استعد حاليا للمشاركة في فيلم هندي بعنوان «تاج محل» وهو من اهم واشهر المعالم الاثرية والحضارية في الهند وسأتحدث في الفيلم باللغتين الاوردية والفارسية وسيخرج الفيلم اكبر خان ويتم التصوير مابين الهند وطشقند ويشارك معنا الممثل الهندي المعروف كبير بدى وقد اكتسبت خبرات تقنية عالية نظرا للتعامل المستمر مع مخرجين ومصورين ومنتجين اجانب يتميزون بكفاءة عالية في استخدام تقنيات حديثة في التصوير والاخراج خصوصا في مجال الاعلانات التجارية للتلفزيون وتصوير اغاني الفيديو كليب التي شاركت خلالها في اكثر من عشرة اعمال لمشاهير الغناء في الخليج مثل عبدالله الرويشد وأحلام وعبدالله بالخير ونبيل شعيل وغيرهم لقد عملت في الاعلان كفن عصري متقدم وذي تقنيات عالية وتعلمت من الكثير وكان سبب شهرتي.