الرجل الذي تعتقد شرطة سكوتلانديارد انه المسئول عن اكبر عملية نصب للفن المعاصر في القرن العشرين سيقوم الان بعرض لوحاته المزيفة. فعلى مدى عشرة اعوام قام جون مايات بتزييف مئتي لوحة لأشهر الرسامين امثال مونيه وماتيس وتمكن من خداع دار كريستي للمزاد بجعله يوثق اعماله باعتبار انها اصلية. لكن مايات الذي اقر بذنبه في فبراير العام 1999، وقضى فترة اربعة اشهر من عقوبة السجن التي تمتد لاثنى عشر شهرا اعلن مؤخرا عن خططه لعرض لوحاته الموقعة باسمه. والان فإن مايات الذي خرج من سجن بريكستون في يونيو 1999، يأمل في الوصول الى شريحة اوسع من الجمهور بمعرضه الذي سيقيمه للوحاته الزائفة والتي قد تتجاوز قيمتها الحقيقية مئة مليون جنيه استرليني. والاختلاف الوحيد بين لوحة ماتيس التي قلدها مايات واللوحة الاصلية هو التوقيع الحقيقي للفنان بحبر يتعذر محوه في الخلف ورقاقة الكترونية اسفل الطلاء لتجنب اي خلط او تشوش في المستقبل. وقد قال مايات بأن الامر قد يبدو غريبا لكنه لم يسبق له تنظيم معرض باسمه الخاص وانه يميل لعدم التفكير بأن ذلك يحدث بسبب مافعله في الماضي او نتيجة لشهرته كمزيف لوحات لكنه يرى في المعرض فرصة جيدة لعرض مواهبه. والمعرض الذي سيقام له في معرض سوان في واريك سيكسب مايات بفضله الاف الجنيهات وهو يتفاوض حاليا مع هوليوود لعمل فيلم يروي قصة حياته، آلان ايلكن مالك المعرض الذي سيستضيف لوحات مايات قال انه يكن شعورا مبطنا بالاعجاب لما حققه مايات فقد تمكن من خداع مؤسسة الفنون في لندن وكما اشار القاضي اثناء وقت محاكمته فإن تلك القضية لاتتعلق بسرقة ارصدة نساء وعجائز ولكنها تتعلق باثرياء لم يجمعوا قدرا من الثروة التي كانوا يحلمون بها باقتناء لوحات اكتشفوا فيما بعد زيفها. واضاف انه على الرغم من ان كل من سيزور المعرض سيعرف انها لوحات زائفة الا انه يأمل ان يصبح ذلك مثار حديث او جدل. وستباع لوحات مايات باسعار تتراوح بين 200 و2500 جنيه وهو ما يزيد بكثير عن قيمة النسخ او الاعمال المقلدة المتوفرة في السوق. وقد بدأ نشاط مايات في تزييف اللوحات في العام 1986 بعد ان اعلن في مجلة شهرية انه يمكن ان يرسم لوحات زائفة بجودة عالية. وقد رأى جون درو المقال ودفع لمايات 250 جنيها لتزييف الفن بطريقة البرتو جياكوميتي وبن نيكولسن ومارك تشاغال. وقد استخدم مايات مزيجا من طلاء مائع من النوع المستخدم لاعمال المنزل وجيل او مادة هلامية مرطبة بالاضافة الى محتويات مكنسة الارض الكهربائية كي تبدو اللوحة وكأنها قديمة. ودرو الذي كان قد اطلق سراحه في ديسمبر العام 2001 بعد ان قضى ثلاثة اعوام من مدة عقوبة السجن التي تبلغ الستة اعوام اضاف لمسة اصالة للوحات الزائفة بتأطيرها بخشب قديم وتزوير توقيعات الفنانين. وقام درو ايضا بتغيير ارشيفات الفن البريطانية بالحاق او اضافة تفاصيل لاعماله التي ليس لها وجود اليها. كما انفق كذلك 20 ألف جنيه استرليني للحصول على الزمالة في معرض تيت للفنون ما سمح له بالدخول الى وثائقها وسجلاتها. كما زور ايضا كاتالوجات من معارض لا وجود لها بزعم انها عرضت اعماله. وعلى مدى عشرة اعوام رسم مايات مئتي لوحة زائفة تم بيعها في الولايات المتحدة والشرق الاقصى واوروبا. وقد تم استعادة 73 لوحة منها فقط وذكر احد المتحرين آنذاك: معلقا على الامر بالقول: لاشك انها جزء من مجموعات نفيسة نادرة قادرة على جلب مبالغ ذات خمسة وستة ارقام. ابتسام احمد