عن نص للأديب محمد أبو معتوق واخراج المخرج ايليا قجميني، تجري حاليا عروض مسرحية «ناطحات بلا سحاب» التي تقدمها فرقة مسرح حلب القومي على خشبة مسرح نقابة الفنانين في حلب. والعمل في مضمونه يعتبر صرخة عربية ورؤية نقدية لمحاولات تزييف القيم واختلاط المفاهيم وسياسة خداع العالم التي تنتهجها الولايات المتحدة الاميركية تحت ستار العولمة واحداث الحادي عشر من سبتمبر، كما يعكس العمل رأي الدول العربية تجاه مواقف اميركا المنحازة كلياً الى الارهابي شارون وحكومة اسرائيل العنصرية. ورغم ان النص كان مليئا بالمقولات والحكم والطروحات التي تقترب كثيرا من الواقع، وتفضح سياسة اميركا أحادية الجانب تجاه قضايا العرب المصيرية والقومية، وتسليط الضوء على محاولات ترسيخ افكارها التي لا تخدم إلا مصالحها فقط، مستعينة بقوة ترسانتها الإعلامية، إلا ان النص اجمالاً كان نخبوياً بحتاً، وهذه كانت الاشارة الاستفهامية لدى العديد من الجمهور الذي لم يستطع فك رموز العمل بسهولة. وتدور أحداث المسرحيةعموماً في زنزانة يتمركز بداخلها سبعة سجناء، أحدهم محكوم عليه بالاعدام بتهمة هو بريء منها، وهو «محور المسرحية» وبسبب ضغوط المحاكمة التي تجري في آخر العرض، والتهم الملفقة التي يتهم بها، والظلم الذي يحيق به، والعدالة ذات الوجوه المتعددة، يتحول هذا السجين الى كاره لهذه الحضارة، فيثور عليها ويرفضها ويتصدى لرموزها الكاذبة المتمثلة بـ «الناطحات» فيحاول تدميرها لأنها تمثل الظلم الذي حاق به، ولا ييأس هذا السجين بل يصمد ويقاوم مختلف التهم التي نسبت اليه، وعلى رأسها الارهاب، وتعمق هذه الاحداث شخصية شاويش الزنزانة، والطبيب النفساني والمدربة ومدير السجن ورئيس الوكالة والقاضي وغيرهم، وبذلك ابتعد النص تماماً عن الحركات التهريجية، وكان الكاتب في عمله هذا هو المعروف بأسلوب «الساخر والناقد» يسخر من السلبيات وينتقد الاخطاء وهو بذلك يقترب كثيرا من الكاتب الايرلندي جورج برناردشو. كما استطاع المخرج قجميني مع فريق العمل الفني والهندسي أن يضفي على العمل المسرحي من خلال خلفية الصورة، واقعاً حياً معاشاً وذلك من خلال شاشة عرض سينمائية، تعرض شتى أنواع الصور التي تبين همجية اسرائيل وحرب الابادة والمجازر التي ترتكبها الصهيونية بحق ابناء شعبنا في فلسطين، بما في ذلك خلق جو طبيعي لزنزانة السجن ولباس السجناء المؤلف من «بيجامات معولمة» مطبوع عليها العديد من اسماء الصحف ووكالات الانباء العربية التي تبث الاخبار بصدق وموضوعية وحياد كما تجلى في الخلف نموذجاً لناطحات السحاب والى جوارهما تمثال «الحرية» ومبنى الكونغرس الاميركي. عموماً مسرحية «ناطحات بلا سحاب» عمل درامي جمع الرمز والواقع، الغامض والواضح، وأجبر الحضور على سماع ما يحبون سماعه وما لا يحبون ولأهمية هذا العمل ومعالجته لأحداث الساعة على الساحة الدولية علمت «البيان» بصدور قرار من الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون بتصويره تلفزيونيا، كما تقرر تمديد مدة عرضه الى منتصف الشهر الجاري. حلب ـ محمد مسلماني