شهت الدورة الاخيرة لمهرجان ايام الشارقة المسرحية ولادة موهبة حقيقية واعدة في فن التمثيل المسرحي الكوميدي اذ قدم ناجي الحاي في «سوبر ماركت» آرثرميلر الممثل الشاب مروان عبدالله صالح مفاجأته التي لاقت اعجاب الجمهور والنقاد معاً وصفقنا بحرارة.. وضحكنا بصوت عالٍ في مسرح الامارات اخيراً ولبعض الاعمال المهمة في المهرجان! ليس ذلك فحسب بل حاز الممثل الشاب مروان عبدالله صالح على جائزة احسن ممثل مسرحي دور ثان في هذه الدورة ودشّن عهداً جديداً في مسيرة المسرح.. اذ اصبح يشكل مع الفنان جابر نغموش «دويتو» او ثنائياً كوميدياً جماهيرياً ومطلوباً في كافة الأعمال المسرحية وكذلك الدراما التلفزيونية وهو الثنائي الثاني بعد «نحفان وشحمان» وباتت الفرصة مواتية كي تغزز صناعة الفن المحلي نجومها في فن الكوميديا. مروان.. هو الابن الاكبر للفنان الشامل عبدالله صالح، وخاض خلال الصيف كل سنة اكثر من عشر دورات في ورش مسرحية كما استضافته احد مراكز التعليم والتدريب المسرحي في تونس مؤخراً في دورة خاصة عن فن الكوميديا وهو يعمل بمعهد الفنون المسرحية التابع لدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة في مهنة فني اضاءة ويقوم حالياً بمشاركة نخبة كبيرة من ممثلي وممثلات الامارات بتصوير مسلسل جديد لصالح تلفزيون ابوظبي.. كما يشارك في دراما تلفزيون الشارقة «آخر ايام السحر» ومن المتوقع ان يشارك ايضاً في مسلسل محلي لصالح تلفزيون دبي. وسوف تعرض هذه الدراما جميعها في رمضان المقبل. ونظرا لمستوى مروان اللافت والاهتمام الذي اثاره في الساحة والادوار التي بدأت تبحث عنه مسرحيا وتلفزيونيا التقيناه وسألناه بداية عن الكوميديا ولماذا اختار هذا الخط الدرامي الصعب تحديدا؟ ـ بصراحة نحن في مسرح الامارات قدمنا عشرات الاعمال المسرحية من نوع التراجيديا ولم ننجح في جذب الجمهور لقاعة المسرح وقدمنا الاعمال التجريبية وكل الاشكال لكنني وجدت فيها الكثير من الحزن والتعاسة واهتديت الى ان ذلك هو السبب المباشر في ابتعاد جمهور الامارات عن المسرح فقررت ان اتجه مباشرة للكوميديا والكوميديا فقط لانني مؤمن تماماً بمقولة «الجمهور عايز كده»! ـ لكن هذا الاتجاه ليس سهلاً كما تظن والكوميديا من اصعب فنون الاداء والتمثيل وحتى التأليف والاخراج فما رأيك؟ ـ نعم هذا كله صحيح ولكنها الحل الوحيد، الكوميديا هي الحل والمفتاح لتحريك الساحة الفنية سواء في المسرح أو التلفزيون في الامارات ولننظر الى ما يحدث في الكويت منذ ما يقرب من أربعين عاماً مضت وحتى نحن كنا في البدايات ايام «اشحفان» نتوجه للكوميديا وهو الاتجاه الصحيح. ـ لكن ما يحدث الآن في الكويت كوميديا من نوع مختلف تماماً عن الستينيات والسبعينيات.. وتحولت المسألة الى تهريج وتنكيت وإيفيهات فهل هذا ما تريد؟ ـ لن اكذب عليك واقول انا ضد هذه الكوميديا لكن في البداية لابد ان اكون معها وخطوة خطوة وبعد ان نحقق النجاح ونؤسس لمسرح كوميدي اماراتي نختار الموضوعات وندفق في النصوص ونمنع الممثلين من الخروج عن النص وهكذا.. ولن نستطيع منذ البداية تقديم الكوميديا النظيفة التي تتحدث عنها والقضايا المجتمعية المهمة والرئيسية ولكن هذا يأتي فيما بعد ولقد شاهدت بنفسي انجح المسرحيات المحلية مثل «باب البراحة» ان الجمهور اقل بكثير من مسرحية «فضيحة» لطارق العلي وفي مسرحية «دور فيها يا الشمالي» لم يتجاوز عدد الحضور خمسين شخصا!! وهذه هي الاعمال الجادة بينما «فضيحة» تجارية وجماهيرية وناجحة جدا جدا! ـ وما مشروعاتك الكوميدية المستقبلية اذن في ظل هذه الرؤيا؟ ـ ان اشارك مع الممثل الكويتي طارق العلي ومع الممثل القطري غانم السليطي لانه لافن بدون جمهور وهذه الاسماء تحظى باقبال جماهيري كبير وذلك الى ان نجد الفرصة مواتية في الامارات لتقديم مثل هذه المسرحيات! ـ نلت جائزة احسن ممثل مسرحي في مهرجان ايام الشارقة، مارأيك بالجائزة وبالمهرجان؟ ـ الجائزة وكما قال المخرج ناجي الحاي: اعتبر نفسك نلت جائزة اسوأ ممثل وابدأ من جديد وأنس تماما هذه الجائزة وانظر للامام، اما المهرجان فإنني الاحظ اقتصاره على تقديم المسرحيات التراجيدية البحتة ولايوجد اي عمل مسرحي كوميدي في المهرجان ولست ادري لماذا..؟ وهل المهرجان يعنى التراجيديا فقط؟ وهل الكوميديا فن غير هادف وغير راق ومن العيب تقديمها في المهرجان؟ هذا ما لاحظته بالفعل وهناك كلام كبير لا أفهم فيه يقال في المهرجان لكنني افهم في شيء واحد فقط لافن بدون جمهور وكل هذه الاعمال مع احترامي الكبير جدا لها ولكل الفنانين تفتقد الى الجماهيرية!! ـ بمن تقتدي وبأي نجومية تحلم؟ ـ احلم واتطلع الى اسلوب عبدالحسين عبدالرضا فهو طبيعي وتلقائي الى ابعد الحدود ولهذا حقق النجومية منذ البداية كما انني معجب جدا بالنجم الاسمر احمد زكي وخصوصا في دور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في فيلم «ناصر 56» وفي دور الرئيس الراحل انور السادات! ـ اخيرا هل لوالدك عبدالله صالح اي توجهات ام انك تبحر وحدك في هذا اليم؟ ـ مشكلتي في البداية كانت والدي فالكل يعتقد انني اذهب للمسرح وابحث عن دور لان والدي عبدالله صالح وبعد عدة تجارب في: «دور فيها يا الشمالي» ومسرحية «المصير» مع جابر نغموش وللكبار مع التحية مع النجم الكويتي غانم الصالح جاءت «سوبر ماركت» لناجي الحاي وهي التي فتحت امامي الطريق لانها ومن خلال المهرجان والتغطيات والحضور الاعلامي الكبير والمكثف منحتني الفرصة كاملة كي تكون لي اتجاهاتي الفنية الخاصة والبعيدة تماما عن والدي... كما كانت مشاركتي في المسلسل المحلي المتميز «حاير طاير» ولمدة سنتين عاملا مهما في لفت الانظار الى موهبتي لكن بكل صدق والدي يمنحني الحرية كاملة في اختياراتي بدليل انني لم اشارك في المسرحية التي كان يعمل فيها اثناء المهرجان وذهبت لناجي الحاي ولهذا فان الفن طريق واحد وصعب وشاق وهو الاعتماد على النفس ولا مجاملة ولا واسطة في الفن!