الانسان الذي يرغب في السفر الى الاماكن البعيدة يريد ان يعرف..يريد ان يفهم.. يريد ان يرى الجانب الآخر من العالم والجانب الآخر من البشر ويستفيد من تجاربهم ومن الحياة والتقدم.. وهناك فرق بين ان تسافر لترى البلاد وبين ان تسافر لتعرف الناس والذي يسافر كثيراً.. يعرف الكثير ولكنه يصادق القليلين. فالكثيرون سافروا وعادوا كما ذهبوا لم يتغير فيهم شيء لانهم لا يتعاملون مع السفر والرحلات بذكاء ورغبة في الاستفادة. من الطبيعي جدا ان يسافر الانسان ويرحل ويذهب بعيداً عن بيته ووطنه ليرى ويعرف انه حب المعرفة.. انها المغامرة. والرحلة هي مزيج من الرغبة والرهبة من الشجاعة والخوف ولكن الانسان يفضل دائما ان يعرف المجهول مهما كان الثمن.. وكثيراً ما دفع المسافرون ارواحهم من اجل ان يعرفوا الكثير منهم عادوا واخبروا الناس بما رأوه مثل الرحالة الايطالي «ماركو بولو» الذي اهانته الفتاة التي يحبها.. فأقسم ألا يعود الى بلاده إلا وهو بطل قومي عبر اكتشافاته ومعلوماته من الناس والمكان. منصور محمد «موظف» يقول: مع حلول فترة الصيف وموسم الاجازات اخطط للسفر للخارج وفي دولة اوروبية رغبة في الهدوء والتغيير والاستجمام فهذه الخطوة مهمة في حياة اي انسان ليبتعد قليلا عن هموم العمل والحياة التي تعود عليها فيأخذ اسرته ويستمتع معها بهذه الاجازة القصيرة التي تختزن في ذاكرة كل فرد بالاسرة.. وهذا الصيف اخطط للسفر الى بريطانيا ففي بداية شهر اغسطس سأحزم امتعتي بعد حجز التذاكر وانطلق فوراً الى لندن وهناك سنقضي اوقاتا سعيدة وسط الاسر الاجنبية ونتعرف على معالم هذه الدولة وثقافتها بجانب الاستمتاع بالجو البارد والاماكن الترفيهية التي تجذب الصغار والكبار معا. والسفر للخارج فرصة جيدة للتعرف على العادات والتقاليد التي يتمسك بها بعض الشعوب وهو وسيلة لكي يعتمد الشخص على نفسه ويتعلم اساليب الناس في التعامل مع الآخرين وطبائعهم وكيفية مواجهة المشاكل حتى يغدو شخصاً مسئولا يستطيع اكتساب فن التعامل مع الحياة والناس. يضيف: السفر مفيد لطلاب المدارس اكثر من الكبار وأولياء الامور فالطالب في هذه السن تكون نسبة استيعابه لما يدور حوله اكثر وقابليته للتعلم كبيرة ايضا لذلك فهناك العديد من الدول المتقدمة تحرص على ايفاد طلابها المتميزين لدول مجاورة حيث يتمكن الطالب من الاطلاع على كل ما هو جديد واضافة معلومات ومصطلحات جديدة لثقافته عبر الاحتكاك مع الفئات المختلفة من الجنسيات. شروط الصحبة احمد محمد (موظف) يقول: خطتي لهذه الاجازة الصيفية السفر، فأنا من محبي السفر للدول العربية والاجنبية معاً، وقد حددت عدة بلدان في قائمة السفر لهذا الصيف مثل «تركيا، المغرب واستراليا»، حيث سنقوم بجولة سريعة في هذه الدول لنتعرف على آثارها القديمة وتاريخها الأصيل وثقافة شعوبها والجامعات التي تستقطب آلاف الطلبة، كما سنتمكن من تعلم بعض مفردات لغاتها بجانب شراء هدايا تذكارية للأهل والاصدقاء. ويؤكد ان تنظيم مثل هذه الرحلات بين الاصدقاء له فوائد كثيرة أولها انها تمكن الشخص من توطيد العلاقة وتساعده على تحمل المسئولية وتعلمه أشياء كثيرة في الحياة. وأنصح كل الشباب بضرورة اختيار الاصدقاء بناء على أخلاقهم وتدينهم، فالانسان باصدقائه الأخيار ويفسد بأصدقاء السوء. وعلى الأهل التدخل لابعاد أبنائهم عن اصدقاء السوء ومتابعتهم حتى في السفر والأماكن التي يزورونها حتى يشعر الأبناء ان الرقابة الاسرية لاتزال موجودة مهما بعدت المسافات والأميال، خاصة وان هناك بعض الشباب المستهترين يسلكون سبلاً خاطئة في السفر ويتعلمون عادات فاسدة تضر بالعقل والتربية التي نشأوا عليها، ومنهم من وقع أسير المخدرات في السفر، حيث تعرفوا على شباب فاسدين وانحرفوا معهم في لحظة ضعف رغبة في تمضية الوقت والاحساس بأن حولهم عدد من الشباب يحاولون قضاء أوقات سعيدة معهم، وهكذا حتى تمر الاجازة بهدوء وتعود الطيور لموطنها الاصلي. صعوبات لغوية محمد علي (طالب) يقول: السفر هواية محببة لي ولاصدقائي بالمدرسة، وأنا دائما أختار الدول الاجنبية لأتعرف على شعوبها وأتعلم لغاتها. وبالسفر أنمي قدراتي الذهنية والعقلية وتهدأ أعصابي، حيث أمنح نفسي راحة بعيداً عن هموم الحياة ومتاعبها. وعن الأماكن التي زارها يقول: لقد زرت في الأعوام السابقة أميركا (ولاية بوسطن) وهي مدينة غاية في الجمال وسكانها يتميزون بطابع خاص في التعامل مع الأجانب ومساعدتهم، كما ان هناك جامعات عديدة تستقطب ملايين الطلاب من مختلف الدول في العالم، وأتمنى هذا الصيف ان ألتحق بها لمواصلة دراستي الجامعية، حيث قدمت أوراقي للالتحاق بها وأنا أستعد بقوة لذلك، وحاليا أحاول تقوية لغتي الانجليزية حتى لا تواجهني عراقيل لغوية في المستقبل. محمد شريف (موظف) يقول: لقد زرت العديد من الدول في السنوات الماضية مع أسرتي كايطاليا التي أذهلتني بمبانيها التراثية وسكانها الطيبين، كما ان جوها جميل ومنعش، وأتمنى أن أزورها مرة أخرى في هذا الصيف. هذه الرحلات مهمة جداً خاصة للشباب الذين لا يعرفون ثقافة الشعوب الأخرى وأساليب نهضتهم وطرق معيشتهم. كما ان الشاب يستطيع التغلب على خجله من مواجهة الناس ويحكم عقله في تصرفاته ويتعلم تحمل المسئولية ويتعرف ايضاً على الحضارات القديمة لهذه الدول ومعالمها الجغرافية. وأحلم ان أكون مثل ابن بطوطة في أسفاره ورحلاته حول العالم (ويضحك) طبعاً هذا مستحيل فلا وقت لديّ إلا في الاجازات لأحزم أمتعتي وأسافر بعيدا واستمتع بكل أيام هذه الاجازة. سفر في الكتب فريد أحمد (موظف) يقول: أنا لم أسافر أبداً في حياتي، بل أقرأ العديد من الكتب الخاصة بالسفر والدول الاوروبية والعربية وأتعرف على ثقافتها وحضارتها وأبرز معالمها وشعبها وعاداته وتقاليده.. وأتصور ان هناك آلاف من الناس يسافرون لدول بعيدة ويتحملون مصاريف هذا السفر لكنهم لا يعرفون كيف يستفيدون من هذه السفرية.. فالسفر في حد ذاته كلمة تعني المغامرة والاستطلاع وليس التنزه في الاماكن الترفيهية والحدائق والمراكز التجارية فقط، بل الانسان يسافر ليختلط بالشعوب ويتعرف على مزاجهم وطبائعهم ويستفيد من خبراتهم في الحياة وآرائهم الخاصة وأهم شيء يتعلم مفردات لغوية جديدة تضاف لقاموسه اللغوي. ويضيف: انا بجانب قراءتي للكتب احب تعلم اللغات الاجنبية وبالاخص الفارسية والايطالية واليونانية.. كما اني اتطلع لزيارة هذه الدول حتى اتقن هذه اللغات جيدا واصبح بلبلا فيها.. هناك العديد من اصدقائي سافروا لدول فرنسا وايطاليا واليونان ولكن للاسف عندما عادوا للبلاد وسألتهم: ماذا استفادوا من رحلاتهم اخبروني: «لا شيء» مجرد لهو ومرح وضحك والسهر وقضاء اوقات سعيدة في جو جميل والتنزة في الحدائق وسط الاشجار الخضراء الجميلة والورود الفاتنة فقط ولم نتعرف على اي شخص غريب خوفا من ان يسبب لنا بعض المشاكل. تجربة مثيرة حول هذا يقول انيس منصور في كتابه حول العالم في 200 يوم ركبت البغال في اعالي الهملايا وركبت النفاثة من هوليوود الى واشنطن وكان الاميركان ينظرون لي باعجاب وحسد وركبت الفيل وزورقا وظللت واقفاً ست ساعات فقد كانت المياه مليئة بالافاعي في جنوب الهند واكلت الموز بالشطة في سنغافورة وشربت الشاي بالملح في اندونيسيا والخبز المصنوع من السمك في جزيرة بالي واكلت الضفادع والثعابين البرية في هونج كونج واكلت البيض وهو مليء بالكتاكيت.. وارتديت الدوتي في كيرالا ولبست الكيمونو في طوكيو ومشيت ربع عريان في هوليوود وكان لي اصحاب من اصحاب الملاليم واصدقاء من اصحاب الملايين وكانت صداقتي لا تستغرق إلا ساعات أو اياماً وبعد ذلك ارحل الى بلاد جديدة لقد كان العالم كتاباً كبيراً عريضا طويلاً غنياً بالفاظه ومعانيه.. كنت اقرأ بعقلي وقلبي.. واقلب الصفحات بيدي ورجلي وكنت اضع حقيبتي الوحيدة في مهب الطائرات والعواصف ودخلت المستشفيات في اندونيسيا وفي اليابان دخلت مستشفى الولادة وفي استراليا دخلت مستشفى الملكة. يضيف سافرت الى جزيرة بالي اقصى جزيرة في اندونيسيا ذات الثلاثة آلاف جزيرة وهي جزيرة غريبة نصف نسائها عاريات اقصد كل النساء لا يلبسن شيئاً فوق الحزام اي النصف العلوي كله عريان تماماً وهن لذلك فرجة.. سافرت الى الفلبين ولم اتمكن من رؤية السبعة آلاف جزيرة التي تتكون منها اكتفيت بثلاث جزر فقط.. واحدة يسكنها ثلاثة ارباع سكان الفلبين والثانية عبارة عن مطعم صغير والثالثة كان قد اغرقها المد بالليل وذهبنا نتفرج عليها عندما ينسحب عنها ماء المحيط الهاديء.. رأيت جزيرة هونج كونج التي يملكها مليون صيني وتقع على حافة الصين التي يسكنها 700 مليون صيني.. ان هونج كونج اجمل مدينة في العالم كله.. فيها المال والجمال.. فيها العملية البسيطة جدا التي كان يحلم بها اجدادنا جميعا وهي كيف يتحول التراب الى الذهب بينما العملية البسيطة التي نعرفها كلنا وهي كيف يتحول الذهب الى تراب.. وفي اليابان سافرت الى جزيرة اللؤلؤ وكتبت لاول مرة في الصحافة العربية عن كيفية صيد وتربية وزراعة وصناعة وتجارة اللؤلؤ في اليابان وانبهرت وشعرت بسعادة لا اجد لها مثيلا وانا في بلاد كلها الوان وفن وحياة وحيوية. ويواصل انني رأيت الدنيا ودرت حول العالم ورأيت من العالم اكثر مما يراه رواد الفضاء المحبوسون في براميل من المعدات تنطلق بسرعة 28 الف ميل في الساعة وعلى ارتفاع 200 ميل من الارض.. لقد رأوا الدنيا من فوق ولكني مشيتها، رأوا الغابات والمحيطات وانا رأيت المدن والقرى والناس.. ويعزيني ان الملايين تمنوا ان يسافروا مثلي.. اتمنى لكل الناس ان يسافروا مثلي والا يتعذبوا مثلي.. وان يسافر كل واحد هو واهله.. لا ان يسافر وحده، والمسافر كما يقول المثل الانجليزي: يجب ان يكون له عينا صقر ليرى كل شيء وان تكون له اذنا حمار ليسمع كل شيء.. وان يكون له فم طويل ليأكل اي شيء، وان يكون له ظهر جميل ليتحمل اي شيء. وان يكون له ساقاً معزة لا تتعبان من المشي.. وان يكون له حقيبتان: احداهما ممتلئة بالمال والثانية ممتلئة بالصبر. لم انس طوال الرحلة هؤلاء الجبابرة من المغامرين من امثال ماركو بولو.. وابن بطوطة، ولم انس الذين داروا حول العالم في سفن شراعية مثل ماجلان وفاسكو داجاما وكولومبوس وامريكو فسبوتشي.. هؤلاء العباقرة الذين ركبوا سفناً بدائية في محيطات مجهولة وفي ظروف بدائية.. بلا طعام ولا دواء ولا خرائط لقد كنت اذكرهم في كل قارة اكتشفوها، وانحني لهم إجلال