في حين مازال معهد الادارة الوطني واحدا من السبل التي تسمح ببلوغ مراكز المسئولية بفضل الجدارة والعمل، قرر وزير الوظائف الحكومية الذي يسمع الانتقادات الموجهة، له منحه روحا جديدة وقد اعلن عبر مرسوم 9 يناير مزج معهد الادارة الوطني بالمعهد الدولي للادارة العامة وتحتفظ المؤسسة الجديدة بذات الاسم لكنها تزيد انفتاحها على العالم. ليس المشروع جديداً فقد فكر به عام 1996 ومع استلام ملف هذا المعهد رغب ميشال سابان وزير الوظائف الحكومية واصلاح الدولة باصلاح الدراسات واضافة مواد مثل ادارة شئون الموظفين، ادارة التغيير والمباحثات الجماعية، فضلا عن ان الاصلاح الجديد الذي يهدف الى استقبال اعداد متزايدة من الاجانب في فرنسا وتوسيع الافق المهني لكبار الموظفين الفرنسيين، عبر تطوير شبكة من المعلومات والتفكير لتطبيق افضل للممارسات المجددة، وقد صرح ميشال سابان خلال عرضه تأسيس المعهد الجديد الذي احتفظ باسم معهد الادارة الوطني، ان التعاون هو التبادل والتساؤل حول ممارساتنا والانفتاح على تجارب الآخرين وعلى اسئلتهم وعلى فرادة اجوبتهم. أسس معهد الادارة الوطني بقرار الجنرال ديغول في 9 اكتوبر 1945 لتأمين اعداد كبار الموظفين من ذوي الكفاءة والنزاهة للجمهورية وبالطريقة الاكثر ديمقراطية وكانت مباراة الدخول اليه تلي المباراة الخاصة للدخول في سلك الدولة او الوزارات وكان طلاب المباراة الخارجية خريجو معهد الدراسات السياسية في باريس في معظمهم يأتون في طليعة الخريجين على حساب الطلاب الاكثر سنا القادمين من المباراة الداخلية او من الطريق الثالث المخصص للموظفين وللاشخاص من اصحاب التجربة المهنية. تستمر الدراسة في هذا المعهد 24 شهراً ويلتحق الخريجون حسب درجاتهم في مؤسسات الدولة وحسب اختيارهم، قالت مديرة المعهد ماري فرانسواز بشتل في ردها على صحيفة اللوموند «توجد الدرجات في هذا المعهد لاننا نعتبر هذا النظام هو الافضل لتقدير جدارة الطلاب، والدرجات لا تحمل اسماء» واصل خريجو هذا المعهد التحاقهم بالوزارات وفي الحكومات المتتالية، وفي هيئات ادارة المؤسسات الكبرى الوطنية حتى الثمانينيات ويوجد اليوم 80% من 4800 خريج من هذا المعهد يمارسون في القطاع العام و20% في القطاع الخاص. اما المعهد الدولي للادارة العامة فقد استقبل منذ تأسيسه عام 1996 حوالي 10000 اجنبي وقام بأكثر من 200 مهمة في 80 بلداً تكمن فرادة المعهد الدولي في ميزتين اساسيتين هما، من جهة تكريسه بشكل كامل للتعاون الاداري الدولي ومن جهة اخرى يقوم بعدد من المهام المتنوعة مثل الاعداد والبحث والهندسة الادارية لكن اختفاء الاسم لا يعني زوال ثقافته الداخلية ولا مساهمته في تطوير التبادل الدولي بين كبار الموظفين كما صرح وزير الوظائف الحكومية ولتأمين دور المعهد الدولي الذي يؤمن اعداد المئات من الموظفين الاجانب في العام سيؤدي معهد الادارة دور استقبال الاجانب وتحسين التدابير المطبقة على 80 طالبا يقبلون كل عام في الدورات الدولية. يهدف الاصلاح الذي يبدأ العمل به في اول يناير 2002 الى غايتين، فمن جهة سيتابع خطة تجديد الدولة ووضع سياسة فعلية لاعداد متواصل بمستوى عال ولاغراض تمتد على سنوات عدة محددة وقابلة للتقييم، والغاية الاخرى تتمثل بمتابعة التقارب بين المعهدين وتأسيس اداة قوية منافسة فعلا للتعاون الاداري الدولي المتكيف مع الواقع العالمي، واضاف الوزير سابان انه يطمح من خلال المعهد الجديد الى اعطاء بعد دولي وأوروبي معزز لاعداد الكوادر الادارية من الفرنسيين ولاستقبال افضل لاعداد متزايدة من الموظفين الاجانب، وهكذا سيتعزز الدور الذي كان يقوم به معهد الادارة الدولي في البحث والنشر. يكمن نجاح معهد الادارة في امكانية بناء ادارة حديثة قادرة على قيادة البلد نحو المستقبل، ادارة تظل ذات نوعية ممتازة مع امكانية استباق حاجات البلد وتصدير خبراتها وانفتاحها على العالم والاغتناء من الاتصال بالآخرين وهذا ما سيؤمن مفاتيح دينامية جديدة لمعهد الادارة الوطني