ما من أحد على وجه البسيطة يقدر الوقت وأهميته إلا ويضع لنفسه برنامجاً يومياً للاستفادة من أوقات الفراغ المتاحة بين ساعات العمل أو بعد الانتهاء منها، وإذا تركنا لكل انسان ميوله الخاصة وهواياته المفضلة، وزياراته المتبادلة والاوقات التي يخصصها لذلك، سنجده يحرص تماماً على استثناء فترة الظهيرة أو ما بعدها من الارتباطات والالتزامات مع الآخرين، اللهم إلا في حالات نادرة أو طارئة تحدث من حين الى آخر، والثابت لدينا في الشرق الأوسط عموماً وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص اننا لا نجرؤ أبداً على دق باب أحد حتى ولو كان قريباً أو صديقاً في هذه الفترة من دون موعد صريح مسبق، وبل اننا نخجل من ان نجري اتصالا هاتفياً سيكون مزعجاً من وجهة نظرنا لعلمنا بخصوصية هذا التوقيت وما يمثله للأشخاص كفترة راحة واسترخاء، ونحن نتفق على ان الراحة الجسدية تجدد طاقة الانسان وتجعل ذهنيته حاضرة على الدوام واقدر على العطاء منها في حالة الارهاق، كما أكد ذلك عدد من الخبراء المختصين بأن النوم في فترات ما بعد الظهر أو ما يعرف بنوم القيلولة يساعد على زيادة انتاجية الفرد ويحسن من قدرته على التفاعل مع ما يحيطه، وأوضح الباحثون ايضاً ان القيلولة التي تصل مدتها الى اربعين دقيقة لا أكثر تكسب الجسم الراحة الكافية وتقضي على هرمونات القلق والتوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذي يبذله الانسان مع بداية اليوم، ونحن في هذه الالتفاتة نريد ان نقترب من ابحاث المختصين في هذا الشأن بأن نرى على أرض الواقع ما يمكن ان تمثله القيلولة عند بعض الاشخاص الذين يعملون بنظام الفترتين الصباحية والمسائية، وهل فترة الراحة ضرورية لهم؟ وهل تؤثر سلباً أو ايجاباً على قدراتهم البدنية والذهنية؟ لكننا في الوقت نفسه سنلقي الضوء على المتاعب التي تواجه هؤلاء وسنحاول ايضاً ان نبرز الطرائف أو الغرائب التي قد يرويها البعض.. «دنيا الناس» طرحت الموضوع على فئات مختلفة من الجمهور وكان ما يلي: يقول محمد عبدالحميد (موظف): ان الانسان لا يمكن ان تستقيم أموره الحياتية وراحته الجسدية من دون مواعيد نوم يعتاد عليها أو تفرضها عليه ظروف عمله كأن يصحو مبكراً بخلاف مواعيد العمل المتعارف عليها، وفي هذه الحالة هو مطالب بأن يضع حداً أو موعدا للنوم لا يستطيع أن يتجاوزه حتى يكون قادراً على العطاء بشكل جيد، وحاجة الانسان الى النوم تختلف من شخص الى آخر، فهناك من يحتاج الى النوم في ساعة معينة وآخر ينام في أي وقت يشاء، وهناك من ينام في قاعة المحاضرات أو أماكن الانتظار، فلكل فرد عادته التي تتواءم مع نفسيته وميوله للسهر من عدمه وايضا طبيعة عمله، لكن الأمر الذي يجمع بين هذه النماذج تحت مفهوم واحد هو عادة متعارف عليها إنما يكون فترة الظهيرة التي تفصل بين وقت العمل وبقية الحركة اليومية للانسان، وهي فترة تعتبر بمثابة المحطة المؤقتة تلتقط فيها الانفاس ويستريح الجسد لكي يتجدد النشاط ويستطيع المرء ان يمارس بقية يومه بشكل جيد وبعيدا عن القلق والتوتر الذهني والعصبي، ونحن إذا نظرنا من حولنا لوجدنا ان جميع معاملاتنا تكاد ان تكون مصابة بحالة من الشلل خلال هذه الفترة ابتداء من المحلات المغلقة والشوارع الخالية، مما يجعلنا خاضعين مرغمين أو بمحض ارادتنا لدو رة الحياة اليومية التي تربطنا بالآخرين، أما الراحة في هذه الاوقات فهي مهمة بدرجة كبيرة خصوصا للذين يعملون لفترة مسائية حتى يستطيعوا العطاء بصورة جيدة، وأنا واحد من الذين يحرصون على الاسترخاء والنوم حتى وإن لم يكن لدي التزامات مهمة تستدعي الحضور الذهني، لأن العادة هي الغالبة، ولأنني لا أملك البديل الذي أملأ به فراغ ووقت هذه الفترة. ويستطرد محمد قائلا: من خلال تجربتي الخاصة مع الراحة في فترة القيلولة استطيع ان أقول بأنها مهمة وضرورية لأنني اشعر بعدها وكأن يوماً جديداً يبدأ عندها، وتكون أعصابي هادئة جداً وذهنيتي صافية وتستوعب كل شيء، وأذكر عندما كنت أعمل في السابق مع مؤسسة تعتمد فترتي الصباح والمساء كدوام رسمي كيف كانت معاناتي وقلة راحتي، فقد كانت المسافة بين مكان العمل والبيت تستغرق ساعة كاملة ومثلها اثناء عودتي مرة أخرى، أما ما يتبقى من وقت فهو بالكاد يكفي لتناول وجبة الطعام التي أتلقفها بسرعة وكيفما اتفق، لذلك أجد نفسي في نهاية اليوم مرهقاً للغاية ولا أستطيع اتمام زيارات للاصدقاء حسب ما كنت أعودهم، وبالطبع لم يكن هناك الوقت ولا القابلية التلقائية لكي أمارس أياً من هواياتي، وأنا الآن عندما أتذكر تلك الفترة من حياتي أتعجب كيف كنت أتحمل مشاقها وقلقها واضطراباتها التي ما ان تنتهي في اليوم حتى تبدأ في اليوم التالي. ضرورة يومية أما عبدالمنعم شبانة (محاسب) فيقول: الاسترخاء في فترة الظهيرة ضرورة لا تقبل المجادلة وقليلون هم الذين يتغاضون عن الاستراحة والتقاط الانفاس ومع ذلك تكون لديهم أسبابهم التي يمكن ان ترغمهم على ذلك، أما ان تتاح الفرصة لأحد ولا يستغلها فلا أظن ذلك، لأن الأمر ببساطة يتعلق بطبيعة الطقس الذي لا يشجع على الخروج أو تبادل الزيارات في مثل هذا الوقت، وإذا لم يلزم الانسان بيته في هذه الفترة فأين يمكن ان يذهب؟ خصوصا في فصل الصيف المعروف بارتفاع درجة الحرارة التي لا تطاق، والشيء الآخر ان اعطاء الجسم ما يحتاجه من راحة واسترخاء يجعل الانسان اكثر تفاعلاً مع الآخرين ليبتعد عن العصبية والتوتر، وإذا تعلق الأمر بقدرة العامل أو الموظف على العطاء بشكل جيد إذا ما نال قسطا من الراحة في هذه الفترة، فأعتقد ان الحديث سيطول لأن الانسان مهما بلغ من قوة جسدية وقدرة على التركيز لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يعطي كما لو كان في دوام صباحي حيث تتدخل العوامل النفسية حين لا يستطيع ان يمارس حياته بشكل طبيعي كأن يرفه عن نفسه وعن أسرته أو ان يزور اصدقاءه وأقاربه، وهذا العامل النفسي يؤثر بطبيعة الحال على صفاء ذهنيته وبالتالي على جسده، فكيف إذن نطالب مثل هذا الانسان بجودة الانتاجية؟ وعن المتاعب التي تواجهه شخصياً يبتسم عبدالمنعم قائلا: طبيعة عملي كمحاسب لا تتطلب مني البقاء لفترة مسائية إلا في الأوقات الطارئة أو عندما يكون هناك ضغط في العمل، وفي هذه الحالات أتحايل على تمضية الوقت في الاماكن التجارية المغلقة لأنني لا أستطيع الذهاب الى المنزل والعودة ثانية لابتعاد مكان العمل عن البيت، وأيضاً لازدحام الطريق، لذلك أفضل البقاء في مكان قريب واحياناً أثقل على صديقي وأقضي هذه الفترة في بيته. أما الموقف الطريف الذي حدث معي فهو يبين الى أي مدى يحتاج المرء الى الراحة حتى يستطيع ان يكون جاهزا للعمل بعد ان يجدد نشاطه، فقد حدث في احدى المرات ان بقيت في المكتب المجاور لمكتبي في مبنى المؤسسة الى ان يحين موعد الدوام بعد الظهر، معتقدا بأنني سأكون على أهبة الاستعداد قبل الموعد بمدة كافية غير ان الارهاق الشديد جعلني أنام نوماً عميقاً لم أصح منه إلا بعد ان اكتشف مكاني أحد الزملاء بعد مضي ما يقارب الساعة على بدء الدوام، أي تأخرت عن المواعيد ولا يفصلني عن مكتبي سوى خطوات، ومن حينها لم يحدث ان استسلمت للنوم على الاطلاق وأتغلب عليه بالمشي في الأماكن التجارية المكيفة، ومع ان هذا يسبب لي ارهاقا مضاعفاً إلا انني أعتبره الحل المثالي في ظل انعدام البدائل الاخرى. التركيز الذهني ومن جهتها تؤكد نورا فتح الله (سكرتيرة) على أهمية القيلولة بالنسبة لها انطلاقا من ركيزتين هامتين، أولهما بالطبع احتفاظها بقدر من الحيوية والتركيز الذهني حتى تقوم بواجباتها على أكمل وجه، أما الركيزة الثانية وهي الأهم انها مطالبة بحكم عملها ان تكون في كامل اناقتها وألا تفارق الابتسامة وجهها، وهذا يحتاج لأن يكون الانسان خاليا من المتاعب النفسية والجسدية ويحتاج ايضاً لقدر من ضبط النفس، أما القيلولة في حد ذاتها وبشكل عام فهي عادة أكثر منها حاجة، وتخضع لطبيعة كل شخص على حدة، فهناك من يصحو من نومه متأخرا فيكون قد أخذ كفايته من النوم والراحة، وهو بذلك لا يشعر بفترتي الظهيرة وما بعدها لأنه اعتاد على هذه الكيفية للتعامل مع ساعات يومه، وإذا كانت هذه الفئة تعتبر قليلة مقارنة بما هو سائد ومتفق عليه، إلا ان هذا الاستثناء يظل محكوماً بحركاته التي لا تخرج في معظم الحالات عن الانخراط في مجال العمل، وهؤلاء قد تكون لهم أعمالهم الحرة أو ان مواعيد عملهم تبدأ في وقت متأخر، أما بالنسبة لي فأنا لا أستطيع ان أقوم بزيارة لأحد في هذه الفترة لأنني لن ارتاح في ضيافة الآخرين حتى ولو كانت الزيارة في وقت مناسب ومعقول، فما بالك بفترة الظهيرة وما تمثله للناس من أهمية وخصوصية، والشيء نفسه أطبقه على نفسي حيث انني لا أفضل اعطاء موعد لأحد كي يزورني في هذا الوقت. وتضيف نورا: لاشك ان لكل انسان معاناته مع فترة القيلولة إذا أراد ان يخلق حالة من التوازن بين احتياجاته البدنية والساعات القليلة المتاحة التي لا تزيد على الثلاث ساعات، فماذا نستطيع ان نفعل في هذه الفترة الوجيزة؟ فأنت تحتاج لوقت لكي تصل الى البيت، ولأن تأكل وتستبدل الملابس وتعود مرة أخرى الى عملك، وهذه الحسابات فقط للذين يعيشون بمفردهم وليست لديهم التزامات أسرية كزوج وأولاد يحتاجون الى رعاية مطالبهم واحتياجاتهم الخاصة، انه لأمر غاية في الصعوبة ان تعطي بشكل جيد في فترة مسائية، وهناك من المسئولين من يتفهم هذه الجزئية فيوزع المهام البسيطة على موظفيه بينما يلزمهم بتخليص المعاملات المهمة اثناء الفترة الصباحية، أما ما يخص المواقف المحرجة التي تعرضت لها فهي كثيرة لكنها تأخذ طابعاً واحداً وهو الوصول متأخرة الى مكتبي، وبالطبع استنفدت كل الحجج المعوفة ابتداء من الازدحام وانتهاء بأعطال السيارة وحوادث الاصطدام الوهمية. دفعت الثمن وفي الاتجاه نفسه، تؤكد سارة صابر (بائعة) على انها لا تؤدي عملها بالشكل المطلوب وتفقد الكثير من حماسها لكونها تشعر بالتوتر وعدم التركيز، وهي لا تشعر بالخجل عندما تعترف بنومها اثناء عملها في فترة ما بعد الظهر، بل وتحكي واقعة كلفتها مبلغاً من المال عندما اخطأت في رد المتبقي لأحد الزبائن بما يزيد عما هو مستحق، والنتتيجة لفت انتباه من صاحب المحل وخصم المبلغ من راتبها، غير ان التعلم من الدرس لم يكن كافياً لأخذ الحيطة والحذر والانتباه لأشياء أخرى أخطر من الخطأ في مسألة حسابية، فلقد نسيت في احدى المرات ان أغلق باب المحل لأنني كنت متعبة للغاية وأريد العودة الى البيت بأقصى سرعة، وعندما انتهيت من تناول الطعام ساورتني الظنون والشكوك فيما إذا كنت بالفعل أغلقت المحل أم لا، ولأن عودتي الى مكان العمل في وقت متأخر يمكن ان تثير الشكوك حتى ولو كان لمجرد الاطمئنان، أمضيت ليلتي وأنا في حالة فزع وخوف، وقد كنت أول من يفتح ابواب محله في الصباح، حيث وجدته بالفعل مفتوحاً وقد نسيت أن أضع القفل، ومنذ ذلك الحدث أحاول جاهدة ان أركز في كل شيء قبل مغادرتي، وان أنام مبكراً حتى تكون مهمتي سهلة في ساعات النهار، ولا أخفي انني في بعض الاحيان اكتفي بالاسترخاء داخل المحل حتى أضمن انقضاء اليوم بسلام ومن دون منغصات. وتستطرد سارة: لو كان الأمر بيدي في اختيار أوقات الدوام لاخترت ما يناسب فترة القيلولة للقضاء على مشاكلها كأن يكون الدوام من الساعة السابعة حتى الثانية عشرة، ومن السادسة حتى التاسعة مساء، ولكن هذا يبدو مستحيلاً لأننا نرتبط بشكل عام مع حركة التسوق التي اعتاد عليها الزبائن، والمشكلة لا تتعلق بساعات عمل يجب على الموظف ان يقوم بها، وإنما تتعلق بآلية العمل التي تعتمد على الآخر لاكتمال دائرة الأخذ والعطاء، لذلك ومن وجهة نظري أرى ان مشكلة العمل لفترة مسائية ستظل تمثل هاجساً مقلقاً لغالبية الموظفين، وستظل أيضاً مرتبطة بمدى حب العامل لوظيفته واقدامه عليها باخلاص واقتناع حتى يكون انتاجه مقنعاً لنفسه وللآخرين. التعامل مع الآلات ويقول محمد شوقي (مراقب): لا أحد ينكر أهمية وضرورة ان يكون الانسان بكامل طاقته اثناء تأدية المهام المنوطة به في العمل بغض النظر عن اختلاف أوقات الدوام، وعلى العامل ان ينظم أوقات نومه وصحوه بما يتناسب مع مواعيد عمله حتى يستطيع العطاء بشكل جيد، لأن بعض المهن تحتاج الى تركيز عال والخطأ فيها يكلف الكثير، وعلى سبيل المثال مهنة السائق لا تحتمل ان يكون قائد السيارة مشتتاً ذهنياً أو متعباً بدنيا، خصوصا أولئك الذين يعملون على حافلات تقل عدداً من الركاب، وأعرف عن قرب بعض الاشخاص الذين يعملون في هذه المهنة وكيف انهم يحرصون على النوم مبكراً لكونهم يستيقظون قبل شروق الشمس بوقت كبير، والأمر نفسه ينطبق على فئة العمال الذين يتعرضون للأخطار حين يتعاملون مع الآلات أو الأماكن المرتفعة، فهولاء ايضاً مطالبون بالحرص الزائد، وخلاصة القول ان الراحة الجسدية مطلوبة سواء كانت في فترة القيلولة أو غيرها، أما بالنسبة لي فأنا أحرص على ان تكون فترة الظهيرة خالصة لي أنام فيها أو استرخي لا فرق في ذلك، المهم أن أكون مقتنعاً وقادراً على التعامل مع الآخرين ومع الاشياء بشكل متوازن. ويستطرد شوقي قائلاً: ليست لدي أية معاناة مع القيلولة ولم تضطرني الظروف في أي وقت مضى على ان أظل في مكان العمل، لأنني بساطة أسكن بجواره ولا أحتاج حتى لوسيلة مواصلات، أما المواقف التي أعرفها عن الزملاء فهي لا تعد ولا تحصى، أولها ان أحدهم يضطر أن ينام في سيارته حتى يحين موعد الدوام، وآخر يعمل سائقا ينتهز كل فرصة لكي ينام بشكل مضحك على مقود السيارة، وآخرون يستلقون كيفما اتفق تحت ظل شجرة أو بجوار حائط، وهؤلاء جميعاً لا يفعلون ذلك بمحض ارادتهم ولكنه الارهاق والصحو مبكراً وهو الذي يؤثر على نشاطهم وتركيزهم، أما العمل في الفترة المسائية بالنسبة لهؤلاء فإنه يمثل كارثة حقيقية ان لم يكن الشخص منهم قد نال كفايته من الراحة أو النوم حتى ولو لفترة وجيزة. ظروف طارئة أما سيد أحمد (سائق) فيقول: مهنتنا تتطلب من الانسان ان يكون واعياً لكل حركة يقوم بها اثناء القيادة، ولأننا نعمل طوال اليوم خلف مقود السيارة نكون أكثر الناس حرصاً على راحتنا الجسدية والذهنية، لأن مهنتنا لا تحتمل الأخطاء، علاوة على اننا نكون حذرين من أخطاء الآخرين أيضاً، وأنا واحد من الناس الذين يتفرغون تماماً من أية التزامات أو ارتباطات عائلية تختص بالزيارات، وحتى شئوني العائلية أترك أمرها الى ما بعد الانتهاء من العمل ولا أناقشها وقت راحتي في فترة القيلولة لأنني أعرف ما ينتظرني على الطرق الداخلية والخارجية، لذلك أضع لنفسي برنامجاً يومياً للاسترخاء وليس بالضرورة ان أنام نوماً عميقاً، فالاسترخاء وحده كفيل بأن يعطي المرء دفعة قوية وذهنية قادرة على التعامل مع الأمور الطارئة بكفاءة عالية وقدرة على التحكم بالأعصاب خصوصاً عندما يتم التراشق بالألفاظ بين السائقين، فمن يمتلك القدرة على الهدوء والرد بأسلوب مهذب وافساح الطريق لمن يدخل فجأة، كل هذه التصرفات لا يمكن ان تصدر إلا عن شخص في كامل نشاطه الذهني وهذا بالتأكيد لا يكون إلا بالراحة الجسمانية، ثم ان هناك شيئا مهما وهو مدى حب العامل للمهنة التي يتعاطاها وهل هو راض عنها أم انه مجبر عليها، هذا الأمر يمثل نقطة رئيسية في مدى التواصل والعطاء والانتاج بصورة حسنة. ويضيف سيد: بالطبع أنا أرى كل يوم مواقف مضحكة وأخرى مؤلمة نتيجة الارهاق الذي يلم ببعض الزملاء، فالحوادث التي أشاهدها احياناً تكون بسبب عدم التركيز أو النوم، خصوصاً على الطرق الخارجية وقد رأيت أحد الزملاء كيف انه خرج عن مساره بشكل مفاجيء ليصطدم بعربة كبيرة، وقد عرفت بعدها انه لم يدر بنفسه إلا بعد فوات الأوان أي ساعة الاصطدام ولم يستطع ان يتفاداه، وعموما ليس من بد إلا ان يستغل الناس فترة القيلولة لكي يلتقطوا أنفاسهم ويستريحوا لبعض الوقت.