بيان 2: من يحتاج لجلسات علاجية نفسية باهظة التكلفة في حين ان افضل وسيلة لتغيير حياتك والتخلص من مشاكلك هي رخيصة ومتوفرة للجميع؟. فالعلاج بالسينما لا يتطلب اكثر من استئجار فيديو لفيلم حزين واطلاق العنان لدموعك على حسب قول علماء النفس. فهم يعترفون ان قضاء ساعتين مع فيلم حزين وعلبة من محارم الورق يمكن ان يحقق الكثير لصحتك الذهنية من جلسة علاج اسبوعية على كرسي المعالج النفساني. وهذا النوع من العلاج بالسينما هو قديم ويرجع اصله لقرون عدة. فقد استخدم قدماء الاغريق الدراما كوسيلة للتعامل مع العواطف او التنفيس عن العقد والمشاكل النفسية على حد قول المعالج النفسي بيرني وود. والعلاج بالسينما هو شيء مشابه لذلك لكن بأسلوب معاصر ويتماشى مع القرن العشرين. والافلام السينمائية توفر وسيلة مختصرة للتواصل مع احاسيس الشخص الحقيقية ورغباته الخفية. فالتعرف على شخصيات الفيلم والتفاعل مع المواقف التي يمر ابطال الفيلم فيها يزودنا بالالهام ويمنح معاناتنا نوعا من الشرعية او التصديق فعلماء النفس يقولون ان مشاهدة شخص يمر بالعواطف والمحن ذاتها هو امر فعال الى حد بعيد وان استجاباتنا تتنامى بوجود توليفة من الصور المتحركة والموسيقى وفقاً لبيرني وودر وهو اول معالج نفساني يجمع ما بين السينما والعلاج النفسي في بريطانيا. ويقوم وودر حاليا بتدريب معالجين نفسانيين بمستشفى جي في لندن على هذا الاسلوب كما اطلق موقعاً على شبكة الانترنت عنوانه: «www.themovietherapist.com» ويؤمن وودر بدور السينما في تسهيل تواصل الشخص مع مشاعره الداخلية ورغباته المكبوتة، فعلى سبيل المثال يقول بيرني ان إحدى مريضاته كانت امرأة ناجحة مهنياً لكنها لم تكن تشعر بأن سعادتها مكتملة. وبعد مشاهدتها فيلم «الشاطيء» زارته وتحدثت معه عن بعض القضايا المطروحة في الفيلم، ثم قررت في نهاية الامر التخلي عن مستقبلها المهني وسافرت للعيش على شاطيء في تايلند. ويستشهد دور بمثال آخر لمريضة كانت تواجه مشاكل مع عائلة زوجها وكان ذلك الزواج الثاني لزوجها ووجدت ان فيلم «ريبنكيا» اثر فيها بشكل عميق وتمكنت بعد ذلك من مواجهة زوجها وطلبت منه مشاهدة الفيلم وقالت له: هكذا اشعر بسبب معاملة اسرتك لي. وسر نجاح هذا العلاج يعتمد على انتقاء فيلم يؤثر فعلا فيك ويتعامل مع الظروف التي تخيم على حياتك. جارى سولومون مؤلف كتاب «العلاج بأفلام السينما» يقول ان الشخص يستطيع أن يهزم مشاكل حياته من خلال الالهام الذي يستقيه من فيلم ما. وذكر قصة رجل اعمال كان يعاني من الرهاب او الفوبيا كلما اضطر لإلقاء كلمة او التحدث امام جمهور لكنه تغلب على مشكلته بعد مشاهدته لفيلم «روكي» الذي يقهر فيه رجل بسيط الصعاب وينتصر على خصومه. ويضيف سولومون ان عددا من المدمنين على الكحول تمكنوا من تغيير حياتهم بعد مشاهدتهم كيف سقط نيكولاس كيج في جحيم الادمان على الكحول في فيلم «مغادرة لاس فيجاس» . واكبر تحد يواجهه المعالج النفساني وفقاً لسولومون هو مساعدة المريض على الخروج من مرحلة نكران الذات وهي الحالة التي تجعل الشخص غير قادر على رؤية الموقف او المشكلة الحياتية التي تؤثر على حياته. واذا ما تمكن المعالج النفسي من جعل المريض يقبل القصة او الشخصية بمنظور واقعي فانه سيستطيع مساعدته على رؤية نفسه من خلال الفيلم الذي يشاهده. ابتسام أحمد