تستطيع ومضات من ضوء الليزر ان تجعل الجزيئات تتفاعل بطرق مستحيل ان تحدث باستخدام الكيمياء المعملية التقليدية. في هذه التفاعلات بالليزر تتردد الجزيئات، ويكون لكل جزيء تردده الخاص ونغمته الخاصة به. هذا ما يستطيع ان يفعله شعاع الليزر بالجزيئات وبالتالي عند استخدام أشعة ليزر ذكية، يمكن ان تصل الى الجزيء المطلوب عن طريق التردد المعروف. ويفيد هذا البحث بأن هذا الشعاع من الليزر يمكن ان يستخدم في السيطرة على جزيئات التمثيل الضوئي التي تقوم بجمع الضوء. وتعد هذه المرة الأولى التي أمكن فيها استخدام ضوء الليزر للسيطرة على جزيئات التمثيل الضوئي المعقدة كبيرة الحجم. تم اجراء هذه التجربة في معهد ماكس بلانك للبصريات الدقيقة في ألمانيا وشارك فيها باحثون من جامعات جلاسكو وفري الهولندية. وكان الاعداد لهذه التجربة يجري من سنوات من اجل فهم عملية التمثيل الضوئي ذاتها عندما تحول النباتات ضوء الشمس وثاني أكسيد الكربون الى طاقة على المستوى الجزيئي. وكان من بين اهداف الدراسة ايضاً استخدام تجربة صناعية للتمثيل الضوئي لانتاج الطاقة في المستقبل. ويقول الفريق البحثي انهم استخدموا جزيئات هوائية وألوان تستطيع جذب الضوء وتمرره الى مركز التفاعل. وكان من الممكن ان تقوم هذه التجربة على التخمينات بشأن النتائج، لكن فرصة النجاح ستكون واحد في المليون عندئذ. وقد اصبح من الممكن الآن دراسة العمليات الكيماوية السريعة المعقدة بمساعدة ضوء الليزر. ويمكن للعلماء في مجال الفيزياء الكيماوية مثلاً بدء التفاعل الكيماوي بشعاع من الليزر ثم ارسال نبضة منه لتعود مرة اخرى وتصور لنا ما حدث خلال التفاعل. وقد استخدم فريق البحث هذا الأسلوب التقني وثبت منه انه من الممكن اطلاق نبضات قصيرة جداً من ضوء الليزر، وتسجيل هذه النبضة ما يحدث في التفاعل الكيماوي، وتقوم نبضة ليزر أخرى بتغيير اتجاه التفاعل. وعندما تعود نبضة الليزر المنعكسة عقب التفاعل يمكنها ان تكيف النبضات الأخرى بناء على نتيجة التفاعل وإيجاد الحجم الأمثل للنبضة المقبلة وهي النبضة التي تستطيع احداث التفاعل المطلوب في الجزيء وبالتالي يطلق عليها الليزر الذكي. ويرتبط هذا التفاعل ببرنامج حاسوبي يحتوي على ما يسمى لوغاريثم التطور. وتتولد بناء على ذلك نبضات ليزر متتالية، وتستمر النبضات المناسبة وتصبح هي المثال الذي تحتذيه النبضات التالية لها. بمعنى آخر تشبه هذه العملية التطور البيولوجي. ويمكن تعديل خليط الألوان وقوة النبضة وزمنها وعدد المعايير، وتصبح النتيجة النهائية مجموعة من النبضات المفصلة في نظام معين متتابع. ولابد ان يختار الباحثون شيئاً يمكن قياسه بالمعايير الكمية من أجل اثبات امكانية السيطرة على الجزيئات المعقدة. فقد أجرى الباحثون تجربتهم على جزيئات متفرعة في البكتيريا القرمزية التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي. خلال هذه العملية تقوم جزيئات معينة بجذب الضوء وتحوله الى جزيئات يخضورية، وتفقد نصف الطاقة خلال هذه العملية. وحاول الباحثون بمساعدة الليزر اعاقة تحويل الضوء الى جزيئات يخضورية ونجحوا في اثبات انهم قادرون على التحكم في هذه الجزيئات بالذات وليس غيرها. وكان العلماء يحلمون لفترة طويلة بأن يستطيع الكيماويون السيطرة على التفاعل دون وضع أي مواد اضافية تعوق التفاعل بين مادتين. كما ان هذه التجربة توضح كيفية عملية التمثيل الضوئي وان هذه المبادئ يمكن تطبيقها لإحداث تفاعل تمثيل ضوئي صناعي لـ «انتاج الطاقة».