لايزال العلماء يتطلعون كل يوم الى الجديد حول تاريخ الارض وسبب التغيرات الكبيرة التي ألمت بها. واحدث ما يقوله العلماء الآن ان وابلاً من المادة الكونية غمر الارض من ملايين السنين وادى الى تغيرات كبيرة في مناخ الارض وتبع ذلك القضاء على بعض اشكال الحياة على نطاق واسع، ويشمل ذلك القضاء على الديناصورات. طرح علماء من جامعة بون هذه النظرية الحديثة جداً عن اسباب التغيرات المناخية الكبيرة على الارض وانقراض حيوانات ضخمة مثل الديناصورات. تمثل الرياح الشمسية عادة درعاً واقية ضد تيارات الجزيئات الكونية التي قد تصل الى الارض، وهذا الدرع يمنع الجزيئات الغنية بالطاقة من دخول الغلاف الجوي للأرض. الديناصورات الديناصورات هي الحيوانات الضخمة التي سيطرت على الارض لفترة طويلة دون منازع حتى اختفت فجأة منذ 65 مليون عام تقريبا، ويقول هانز جرج فار الاستاذ بجامعة بون والمتخصص في الابحاث الفضائية ان الارض قد تكون اصبحت شديدة الرطوبة والبرودة بالنسبة للديناصورات في ذاك الوقت فلم تستطع ان تواصل حياتها. وقد يكون سبب التغير الفجائي في مناخ الارض هو الضغط الشديد على الغطاء أو الدرع الكونية. ويذكر ان النظام الشمسي الذي نعيش فيه يدور حول مركز مجرة درب التبانة مرة كل 250 مليون عام وخلال هذه الدورة يمر عبر سحب كثيفة من المادة الكونية التي تقع بين النجوم، مما يسبب مشكلات للرياح الشمسية وبالتالي للأرض. وفي الوقت الذي تشكل فيه الرياح الشمسية حماية للأرض من تيارات الجزيئات الكونية الغزيرة حدث غزو مئات المرات من هذه الجزيئات على الغلاف الجوي للأرض وبسرعات مختلفة وكبيرة. تيارات الجزيئات الكونية وترتطم هذه الجزيئات بشدة بجزيئات الهواء الجوي وتدمرها وتحولها الى جزيئات صغيرة مشحونة كهربياً وتشبه هذه العملية ما يحدث عندما تكثف النوايا التي تتكون حولها قطرات المياه، ونتيجة ذلك يتكون غلاف من السحب ذات كميات كبيرة من المياه وتنخفض درجة الحرارة بشدة كما يقول الاستاذ فار الذي يطبق نتائج بحثه على العالم اجمع. وقد اثبتت الدراسة التي قام بها الاستاذ فار وزملاؤه ان النظام الشمسي يمر كل 60 مليون عام تقريبا عبر سحب كثيفة من المادة الكونية وقد يؤدي ذلك الى تغيرات مناخية هائلة. ويقول الاستاذ فار ان كثيرا من الاحياء قد تنقرض وتختفي في كل من هذه الدورات. أبحاث اخرى وبينت أبحاث أخرى اجراها باحثون آخرون حول العلاقة بين غطاء السحب والنشاط الشمسي والكوني ان هناك عوامل كونية كان لها تأثير كبير على مناخ الارض في مناسبات عديدة في الماضي السحيق مما يعضد ويؤكد نتائج هذه الدراسة الجديدة. ويقول فار انه كلما انخفض حجم النشاط الشمسي كلما انخفضت درجة الحماية المتوفرة من الرياح الشمسية وزادت الجزيئات الكونية التي تصل الى الارض وبالتالي تصاعد مزيد من السحب من الارض. الرياح الشمسية يطلق العلماء اسم الرياح الشمسية على الجزيئات المشحونة كهربياً التي تنطلق من الشمس. تنطلق هذه الرياح عبر النظام الشمسي بسرعة تصل الى 800 كيلومتر في الثانية الواحدة بمعدل مسافة يتراوح بين مئات اضعاف المسافة بين الارض والشمس. ويقول الدكتور مايكل بيرد الاستاذ بمعهد الفلك الاشعاعي ان النشاط الشمسي وبالتالي الرياح الشمسية تصل الى اوج نشاطها كل 11 عاماً وخلال هذه الفترة تزداد مثلا ترددات الهالات الشمسية الملونة عندما يستقطب المجال المغناطيسي للارض جزيئات الرياح الشمسية وبالتالي تنحسر هذه الجزيئات في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، حيث تجعل غاز الاوكسجين الموجود هناك يسطع ويلمع. وتستطيع تيارات الجزيئات الكونية خلال فترات النشاط مثل الانفجارات الشمسية الكبرى ان تتغلغل في الموجات القصيرة ويؤثر ذلك على دوران الاقمار الصناعية في مداراتها واحيانا بسبب اغلاق اجهزة هذه الاقمار بالكامل. ويقول الدكتور بيرد انهم في بون يهتمون بصفة خاصة بكيفية وصول الرياح الشمسية الى سرعات هائلة حيث لا يمكن تفسير ذلك فقط بالحرارة الهائلة في الغلاف المحيط بالشمس. ويضيف انه يبدو ان هناك مصدراً آخر للطاقة يحاصر الجزيئات في الفضاء، ويميل العلماء في بون الى الاعتقاد بأن هذا المصدر هو الموجات الخارجية من المجالات المغناطيسية الفضائية خاصة الغلاف المحيط بالشمس، وتتعاظم هذه المجالات اثناء تمددها فتعطي للجزيئات الطاقة والقوة اللازمتين لانطلاقها السريع. المناخ الكوني وقد يكون المناخ الكوني ايضا عنصراً هاماً في تطور سرعة الرياح الشمسية فالاشعة الكونية التي تحمينا منها الرياح الشمسية ايضا مليئة بالطاقة بحيث تستطيع تغيير تركيب الحامض النووي للاحياء على الارض اذا كان درع الرياح الشمسية ضعيفاً وبالتالي تكون الطبقة الواقية للارض ضعيفة، وخلال فترة زمنية بسيطة ينتج عن ذلك تحولات كبيرة هي القوة المحركة لتطور الحياة على الارض.