ظهورها يؤنسن المكان، يضفي عليه منها ويعيد صياغته، لا يمكنني تحديد لحظة معينة أو يوم محدد أشير إليه فأقول إنها ظهرت فيه وتمكنت حدقتاي منها عنده. أستعيدها قادمة عبر الدرج من أعلى أو صاعدة، متقدمة دائما غير مدبرة، لم أستوعبها خلال مرات قدومي إلا على مهل، بثها هادئ يسري عبر مداخل مجهولة إلى النفس والذاكرة . متسقة، ليست بالطويلة أو القصيرة، لا تميل إلى إمتلاء أو نحافة، بتكوينها تعد وسطا، رداؤها المفضل سترة من الجلد الأسود، وسروال جلدي لكنه رمادي، تمضى على أطراف أصابع قدميها، مشرعة النظر، متجهة الصوب، يظن كل رائي أنه المعنى، لو مضت عبر شوارع مدينتي حيث مستقري ومسعاي لما ظنها أحد أجنبية، قاهرية الملامح نيلية البشرة أيزيسية الطلة خاصة الجانبي منها، لذلك تمتد عندي، فلا يمكنني القطع بلحظة تبدأ فيها أو التنبؤ بأخرى تنتهي عندها وتولي، فهي باقية رغم إنقطاعي، وإنقضاء مدة لم تدخل خلالها إلى إطار محسوساتي . بدأ الأمر ولم يبدأ عندما دعاني صاحب حميم إلى الغداء في هذا المطعم عتيق الطراز، زخارفه شرقية المس، تنتمي إلى حركة الفن الجديد التي ذاعت في مطلع القرن العشرين، لاحظت ازدحامه، ومألوفية مناخه، وحميمية فراغه لم أرها هذه الظهيره، بالتأكيد لم يقع عليها بصري، يشق علي القول أنني لم ألحظها، ينال هذا منى عندي، بعد شهور جئت قاصدا الفندق القديم الذي لم أجد فيه غرفة خالية أول مرة أعجبني موقعه، تمسك عمارته بناصيتي طريق سان ميشيل الرئيسي. وشارع راسين الفرعي، تحته مكتبة جبير متعددة الطوابق التي أعتدت أن اقتني منها مجلدات الفن التشكيلي وموسوعاته، خاصة الطبعات الصادرة في السنوات الماضية، ما يعنيني اللوحات في حد ذاتها، موقع الفندق يخفف عني عبء التجوال بأحمال ثقيلة، أما عتاقة الحي وما يحويه من معارض للفن المعاصر ودور نشر ومقر الجامعة القديم فكادت تقلل المسافة التي تفصلني عن القاهرة القديمة، هناك المركز أيضا جامعة مرتبطة بالقداسة، الأزهر، لم تتجاوز مدد إقامتي الأسبوعين، لكنني أعتبرت المنطقة مقصدي، فيها تقع دار النشر التي تصدر كتبي، والمقاهي التي أعتدت أن أتأمل منها حركة العابرين، منذ أن رحل صحبي الذين أعتدت الإقامة عندهم، رجعوا إلى مصر، عرفت ذلك الفندق الذي يقع قرب ميدان الجمهورية، أعتبرته مرادفا، شبيها بميدان العتبة، أويت إلى الفندق زمنا، صاحبه مصري يهودي، خرج عام ستة وخمسين، وله ذكر في موقع آخر، حتى بعد تغييري مكان إقامتي لم أنقطع عنه نتبادل البطاقات في المواسم وأعرج عليه إذا ما وجدت نفسي قريبا منه. يحوى الفندق عشر غرف صاحبته سيدة عجوز لم أرها إلا مرة واحدة، تمتلك ثلاثة فنادق في مناطق مختلفة كلها من نفس المستوى، نجمتين، غير أنني أقمت الصلات الوطيدة مع مديرته، فنزويلية الأصل، والموظفين الذين يتعاونون على إدارته ، ومنهم طالب مغربي من تازة، يجيئ في العاشرة ليلا ويسهر حتى الصباح، مرح ، يطلب مني أن أتحدث بالعامية المصرية، شيئا فشيئا أصبح الفندق مقصدا لعدد من معارفي، وأصدقاء ابني وابنتي لرخص إيجاره، وحسن موقعه وسهولة الألفة مع من يديرون أمره. من صاحبي المغربي عرفت ما تقت إليه عن آنيت ومن يمت إليها، المكان والبشر، الفندق رقم ثلاثة، لم أعرف قط المبنى رقم واحد، يبدأ الشارع بالفندق، إلى جواره باب أخضر دائما أراه مغلقا، إلى أن أدركت علاقتها به يوما بالصدفة، في ذلك العصر علمت أن آنيت تمت إلى المدخل، وأن المبنى كله يتصل بها، المطعم ذو الثلاثة طوابق، عريض الواجهة، والباب المؤدي إلى الطابق العلوي حيث تقيم. لا استدعي نوافذه كذلك واجهته، حتى الرصيف المحاذي، إلا وتطالعني، رغم ذلك فلا أقدر على تحديد تلك اللحظة التي يمكنني القول عندها أنني رأيتها لأول رغم أنني جئت إلى المطعم من قبل مدعوا، لكن صار المكان إلى وصرت إليه بعد نزولي الفندق اتخاذه مستقرا سواء جئت ليلة عابرة أو مقيما لعدة أيام أنه المبنى المجاور مباشرة، مبنى عريض الواجهة، نوافذه مستطيلة ملامح العمارة الباريسية متقاربة، ليس لأنها شيدت في وقت متقارب، ولأنها جاءت ملبية احتياجات البيئة والمناخ. إنما لشروط حاكمة لا تزال سارية فمن أراد التجديد فليقدر، لكن في الداخل، عليه الاحتفاظ بالواجهة حتى لا يقع التنافر بين المباني المتجاورة وبالتالي يختل إيقاع المدينة، أول ما اكتشفت ذلك في مدينة بولونيا الإيطالية العتيقة، عندما فوجئت بالمفارقة الواقعة بين واجهة الفندق العتيقة، والطوابق الحديثة بالداخل، وصفت ذلك بدقة في كتابي «شطح المدينة». في الفندق مازال الداخل متسقا مع الخارج، ولعل إرتفاع فراغ الحجرات وإتساعها من مصادر ألفتي، إذا عرفت فنادق أخرى يكاد السقف فيها أن يلامس الرأس، كذلك المبنى المجاور، حيث المطعم يشغل ما يوازي ثلاثة طوابق، يعلوه سكن بعرض مساحته كلها تقيم فيه آنيت وزوجها وابنها، أحطت بذلك على مراحل بعد إقامتي في المكان، نومي في الفندق، وجلوسي بالمطعم الذي يبدأ العمل فيه مبكرا في العاشرة، حتى الثانية عشرة يستقبل الزبائن كمقهى، أو طبقا للافته المعلنة «صالون شاي»، تخلو المناضد من الأطباق والشوك والملاعق والسكاكين، قبل الثانية عشرة بحوالي عشرة دقائق يبدأ العاملون في أعداد أدوات الطعام، عند الثالثة يزيلونها ، يصفون الأكواب فقط وما بين السابعة والحادية عشرة يعد المكان إلى تقديم المشروبات فقط، ينتهي العمل في المطبخ، تتغير طبيعة المترددين، معظمهم يخشى البيرة البلجيكية القوية التي يقدمها المكان باعتباره متخصصا في أنواعها. كثيرا ما تناولت غدائي أو عشائي، وإذا لم أقدر فإنني أحرص على المغادرة قبل مواعيد الغداء أو العشاء حتى لا أحتل موقعا لآخر جاء راغبا في الطعام لم أخلف عادتي تلك رغم أن طول مكوثي وكثرة المترددين علي، وتبادل المودة مع العاملين جعلهم يتسابقون للترحيب بي، والنطق بعبارات دقيقة، خاصة عند ظهوري بعد إنقطاع ، وكثيرا ما أضع حقيبتي وأغادر الفندق على الفور إلى المطعم متوقعا رؤية آنيت، وجمال الجزائري، وبيير الفرنسي، وجاك الكورسيكي، وغيرهم ممن أعرف ملامحهم وأجهل أسماءهم، ومنهم سيمون الذي مضى وقتاً غير قصير قبل أن أعرف بملكيته المكان وتوليه الإدارة، له شريكان آخران، يعيش أحدهما في مدينة أنتويرب البلجيكية ويتاجر في ماس الكونغو، أما الثاني فيدير مؤسسة مالية مقرها العاصمة الهولندية أمستردام، منهما المال والمشاركة نصيبهما من الأرباح، لفترة ظننته أحد العاملين، إذ كان يرتدي مريلة بيضاء بإستمرار لا يكف عن التحرك يقوم بالخدمة في كل أتجاه، يختفي في الطابق السفلي حيث المطبخ، وحيث مصدر تلك الرائحة الخاصة، الغامضة التي إرتبطت عندي بفراغ المكان، واللون الأخضر العتيق الغالب على طلائه، والمرايا المرسوم عليها زهور وأغصان طبقا لتصورات الفن الجديد الذي به مس من زخرف شرقي، والأعمدة المكسوة بالمرايا والبار العريض الذي يبدو كمتحف لزجاجات مختلفة الأشكال والأحجام، أنواع لم أرها من المشروبات، ولكن الصدارة لأنواع البيرة البلجيكي والتي تتجاوز الاثنى عشرة رائحة مكنونة سارية سميكة حتى لأكاد أرى قوامها في الفراغ، نتاج دهون وتوابل وبهارات شرقية وتخليط عناصر غير منفره، بل إنها من عناصر التخصيص فلم أعرف مثيلا لها في أي مكان آخر، بعد أكثر من ثلاثة أعوام يمكنني القول انني أحطت علما بما يتعلق بالمكان، لايمكن القول إن هذه المعلومة أطلعت عليها يوم كذا، ساعة كذا، إنما يشبه الأمر بما يعرفه الجار عن جيرانه دون التوجه إليهم مباشرة أو الاستفسار قصدا، إنما تتجمع الجزيئيات من جملة هنا واستفسار هنا، حتى يصبح المتعايشون عن قرب ملمين بكل ما يمكن معرفته عن بعضهم البعض، دون أن يتبادلوا الحديث مباشرة، أو أي إتصال هكذا عرفت أن أصل المكان يعود إلى القرن التاسع عشر، في البداية كان مطعما عاما يتبع إدارة الجامعة القريبة، يقدم الحساء إلى الطلبة بسعر زهيد جدا. ربما ولج فراغه يوما الشيخ رفاعة الطهطاوي، او بعض من أعضاء البعثة التعليمية المصرية الذين أوفدهم محمد على باشا أو الذين تعاقبوا على الدراسة في السوربون أو الكواليج دوفرانس، في بداية القرن العشرين أغلق المكان لعدة سنوات حتى اشتراه روسي الأصل ممن هاجروا بعد الثورة البلشفية، كان مغرما بالفن الجديد، ولذلك أعد الزخارف والمرايا والمقاعد والمناضد وفقا لخطوط هذا الإتجاه الذي كان يهيم به، وهكذا إتخذ المكان مرجعية ظلت ملازمة له حتى الآن فعندما جاء سيمون وشريكاه في بداية السبعينيات من القرن الماضي، كان من شروط البلدية الاحتفاظ بالطابع القديم للمكان، إذ أنه يكاد يكون الوحيد المزخرف، المنسق طبقا للفن الجديد، هكذا تم توثيق العقد مقابل مبلغ ستة ملايين فرنك فرنسي وقتذاك، وأعيد افتتاحه بعد الإصلاحات الملتزمة بالطابع ـ بعد أن ظل مغلقا منذ عام تسعة وثلاثين، أي السنة التي إندلعت فيها الحرب العالمية الثانية، سافر الروسي إلى الولايات المتحدة غاب خبره، وظل المكان مغلقا لسنوات طويلة، لم أعن بالاستفسار عن وضعه القانوني وما آل إليه، لكنني علمت أن إتفاق البيع جرى بين سيمون وشريكه من ناحية والبلدية من ناحية أخرى ولأنه التفرغ لإدارة الشأن أستقر بالطابق العلوي يؤدي إليه المدخل المجاور والذي يقع المكان والفندق باب خشبي أخضر غامق، موصد دائما أمامه لقيت آنيت ذات ليلة، كانت بصحبة أبنها، في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، قدمته إليّ ـ بدت مختلفة عن المظهر الذي أراها به، كانت ترتدي معطفا أسود من الفرو المجسد، مغلق حول عنقها، مما أبرز وجهها وهدوء ملامحها بدت أعمق راحة، وإطمئنانا، خارج إطار الذهاب والمجيئ لابد أنه يوم عطلة لها، أو عائدة من زيارة لا صلة لها باعمل، كتاب صغير عن المومياءات الملكية كنت أحمله لأقلب صفحاته عند جلوسي بمفردي في ركني المفضل الذي أواجه فيه اليسار المزدحم بالزجاجات والضاج بالخدمة قدمته مبتسما إلى الابن الذي لزم الصمت خجلا أو خشية. في اليوم التالي صافحني سيمون مرحبا، قال أنه يشكرني على إهدائي هذا الكتاب الجميل لأبنه، قلت إن هذا أمر بسيط، وعندما أويت إلى ركني استعدت ملامحه فخيل إليّ أنه شاء إبلاغي رسالة متضمنة، فحواها بلوغه أمر اللقاء العابر بسيمون وما دار بيننننا من حوار قصير. من ناحيتي لم أبد أي علامة تنم عن خصوصية إنتباه أو فرادة إهتمام، مع إنتظام ظهوري، ومرات مكثي، في معظم الأحيان بمفردي، أو أثناء لقاءاتي بصحبي أو ذوى العلاقة بعملي، توثقت صلتي بالعاملين، خاصة جزائري الأصل سيمتي أو ايف الفرنسي أو خادم الرسول السنغالي، لكل منهم عندي منزلة، ولديّ ما يمكن أن أرويه لكن عبر مجال آخر، إنما سعي هنا إلى استحضار آنيت وتمثلها، ذلك أنها ذات بث هادئ، لا ينقطع بمجرد غيابها أو خروجها عن دائرة البصر، وقد عرفت من يقاربنها في قوة التأثير وعمق الفحص لكنهن جميعاً لا يبلغن مقدار بثها، وطواعية إرسالها عبر توالي الأوقات التي تمر كلها بسرعة. حتى الآن لم أعرف مقرها بالضبط في المكان إن كان لها مثل هذا المقر، تظهر فجأة في القاعة الرئيسية قادمة من الغرف الخلفية حيث إعداد الطعام، وممر يصل إلى ركن مخصص للشطائر والأطباق السريعة وشرب البيرة البلجيكية التي اصطفت أنواعها فوق الأرفف، وهذا الركن لم يكن موجودا عند أول مرة، تابعت ظهوره على مراحل خلال ثلاث مرات متقاربة نزلت فيها إلى باريس كان سيمون يبدي الهمة يبدو مرتديا لباس العمل الأبيض لم أره قط ساكنا دائما يعمل أما يقدم الأطباق إلى رواد هذا المحل، أو يمسك سكينا وفخذا محفوظا يسويه تمهيدا لتقطيعه إلى شرائح الجامبون، لهذا الحركة الدائمة ولقيامه بأعمال شتى، مثل صب البيرة من الزجاجات أو من الصنابير الخمسة المتصل كل منها بخزان يحتوي نوعا خاصا علق رمزه. أو علامته على الفوهة، قبل أن يخبرني صاحبي الجزائري بموقعه ظننته أحد العمال، وتصورت رجلا آخر هو المدير أو صاحب المكان. إذ كان قصيرا، ممتلئا ، مهيب الحركة يرتدي نظاره ذهبية الإطار أشيب، كثيف الحاجبين ينظر رغم قصر قامته من على إلى كل الموجودات لكنه بالغ التهذيب عند مقابلة الزبائن، يسألهم عما إذا كان ثمة حجز، فإذا تلقى أجابه بالنفي سارع يتقدمهم إلى الأماكن الخالية مشيرا إليها ليختاروا، عندما علمت أنه مضيف مثل الآخرين، تذكرت ما رواه توفيق الحكيم في يومياته أثناء عمله نائبا بالأرياف، تلك السيدة العجوز التي وقفت تواجه المحكمة، وكان القاضي صغير الحجم، ضئيل البنية، أما وكيل النيابة فكان ضخما، مهيب الحجم، جهوري الصوت، اتجهت السيدة إليه عند حديثها، وأضطر القاضي، رئيس المحكمة إلى تنبيهها أكثر من مرة : يا ست أنا القاضي ! المكان مفتوح على الداخل، لا يطل على الخارج، أي الشارع الضيق إلا من خلال منضدتين فقط، ورغم حرصي على الجلوس إلى أحدهما في البداية، إلا أن مكاني المفضل أصبح في مواجهة البار العريض العامر المدجج، والذي أكد لي سيمون أنه يعد من اقدم القطع في باريس وأكثرها قراءة، وأن صيانته تكلف كثيرا لندرته واختفاء الشركة التي صممته وصاغت أجزاءه أدركت أن العلاقة تبدأ وتتوطد من الداخل وإلى الداخل، بعكس مقاه أخرى عرفتها في المدينة الأساسي في تكوينها أنها مفتوحة على الخارج، مثل مقهى الرحيل القريب من النهر، ومقهى ساحة السوربون، وأخرى عرفتها عابرا. رغم محدودية الفراغ إلا أن عناصره تضفي سعة، وحميمية ما، أما توقع ظهورها، ثم بدأه ذاته، فيحول المكان كله إلى رياض فسيحة، فكأن للزخارف المرسومة على المرايا العتيقة أريج، واللون الأخضر الغالب له طراوة العشب، لا يلفت تناسق ملامحها وهدوء سماتها النظر للوهلة الأولى، لكن مجرد مرورها في مجال الرائي، أو التواجد، يحدث أمرا، من الصعب تفسيره أو تعيينه، فيه بهجة راحة وثيرة وتمنى لو أنها دامت، استمرت. أدق حالاتها وأوفرها حضورا وأشفها رهافة، عند سعيها إلى الباب لقابلة قادم الترحاب عينه، تبدو ملامحها داعيه، خاصة على توسد حضورها الاستكانة إليها لذلك يتمهل القلب في ركضه ويتأنى. عرفت منها ذلك وصنته بخاطري وذاكرتي، فإذا ما ناء بي رهق استدعيت طلتها خاصة تلك المرات التي ما إن ولجت فيها الباب حتى أقبلت علي مرحبة وسألتني عن أحوالي ثم تقدمني إلى حيث اعتدت الجلوس في مواجهة البار. من أعلى تخطو على الدرج إلى أسفل من الصالة تصعد إلى الطابق الثاني. من الحجرات الخلفية تظهر، تستدير لتدخل الحيز الفاصل بين منضدة البار والأرفف الحاملة، عيناها المؤطرتان بتراتيل غامقة، نائية، يزداد عمقها عندما أستدعيهما، تلك اللحظة عندما توقفت أمامي فجأة، والتفتت لتخاطبني بحميمية، شاكية®. «لا تتصور إلى أي حد أنا مرهقة»..