عادت كاميرا الاشعة تحت الحمراء وجهاز قياس الاشعاع الضوئي للعديد من الاجسام الفضائية المثبتين على التلسكوب هابل الى العمل، بعد ثلاث سنوات من التوقف، وارسلت صوراً توضح وجهات نظر جديدة عن المجرات في مراحل تطورها المختلفة صورت الكاميرا وجهاز قياس الاشعاع الضوئي المعروف باسم «نيكموس» الحواف الغبارية للمجرة التي يطلق عليها اسم (Ngc4013) لتصل الى عمق ومركز المجرة ايضاً. وقد دهش علماء الفلك عندما لاحظوا من الصور حلقة من النجوم تحيط بنواة هذه المجرة الواقعة على مسافة 720 سنة ضوئية من مجرتنا ورغم ان هذه النجوم المنتشرة في حلقات قد تكون شائعة حول المجرات الحلزونية المنعزلة الا ان نيكموس هو الوحيد الذي استطاع ان يلتقط ويرسل صوراً للحلقات النجمية المدفونة داخل حواف المجرة. وقد اخترق نيكموس الطبقات الخارجية للسديم المخروطي وادخل اشعته تحت الحمراء ليعيد الينا صوراً نشاهد منها الطبقة الغبارية في هذا التكوين العمودي الفضائي. ويقول الدكتور رودجر تومسون الباحث الاول في صور نيكموس بجامعة اريزونا انه من المدهش ان يستعيد نيكموس عمله ويرسل الينا بهذه المعلومات الهامة. ويوضح ان نيكموس استطاع ان ينقل لنا صوراً لحواف الكون في الزمن الذي تكونت فيه هذه المجرات. استخدم نيكموس (المركب على التلسكوب هابل منذ عام 1997) الاشعة تحت الحمراء لسبر اغوار الظلام الكوني للمناطق الفضائية الغبارية التي لم يرها احد من قبل بوضوح ولم يستطع الا هابل فقط ان يفعل ذلك. وتستطيع مجسات التلسكوب هابل التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء ان تعمل في درجات حرارة شديدة الانخفاض تصل الى -213 درجة مئوية (تحت الصفر). وتم وضع نيكموس في عبوة تشبه الرموس (للحفاظ على درجة الحرارة) مليئة بالنيتروجين الصلب الجليدي حتى تظل المجسات باردة وكان من المتوقع ان يستمر هذا الجليد النيتروجيني لمدة اربع سنوات غير ان الجليد تبخر بمعدل مضاعف مقارنة بما كان متوقعاً وانتهى بعد 23 شهراً فقط وتوقف نيكموس عن العمل في عام 1999 بسبب نفاذ الجليد الهيدروجيني. خطة احياء نيكموس لم يستسلم علماء وكالة الفضاء الاميركية ناسا لذلك ووضعوا خطة لاعادة تشغيل نيكموس واستخدم العلماء والمهندسون في ناسا تكنولوجيا تبريد جديدة طوروها بالتعاون مع القوات الاميركية واستطاعوا انتاج نظام تبريد يعمل بنظرية البراد المنزلي، حيث يضخ غاز النيون المبرد عبر انابيب الى نيكموس وبداخل جهاز الضخ هناك ثلاثة توربينات عالية التقنية تدور بمعدل 430 ألف لفة في الدقيقة لضخ الغاز المبرد ويمكن تعديل سرعة دوران الترتيبات وبالتالي ان تعمل مجسات نيكموس الضوئية في درجة حرارة ملائمة اكثر من ذي قبل. ولا يصدر نظام تبريد نيكموس اي اهتزازات وهو امر شديد الأهمية لأن الاهتزاز يمكن ان يؤثر على جودة الصور التي يلتقطها نيكموس، كما يحدث تماماً اذا اهتزت آلة التصوير العادية اثناء التصوير. ويقول الدكتور اد تشنغ الخبير والعالم بمركز جودارد الفضائي التابع لوكالة ناسا ان مهمة التلسكوب هابل الفضائية المعروفة باسم 3 سجلت الآن نجاحاً هائلاً وحققنا الآن ايضاً نجاحاً بنسبة مئة بالمئة في نظام تبريد نيكموس. وقد قام رواد الفضاء بتركيب النظام الجديد للتبريد في التلسكوب هابل للقيام بالمهمة 3 في الثامن من مارس الماضي. وفي الثامن عشر من نفس الشهر تم توجيه الاوامر من مركز التحكم في عمليات التلسكوبات الفضائية في جودارد، واستمر في العمل منذ ذاك اليوم. وقد وصلت درجة الحرارة داخل نيكموس الى 333 درجة فهرنهايت تحت الصفر في الحادي عشر من ابريل الماضي وتخلص النظام من الحرارة الداخلية التي كانت تمنع عمله. وواصل نيكموس عمله بالكامل في 19 ابريل الماضي وبدأت اختبارات الوضع الداخلي فيه واجريت التعديلات اللازمة على نظام التبريد حتى أصبح مستقراً تماماً الآن وعاد نيكموس الى ارسال الصور والمعلومات الحيوية لعلماء الفضاء. اشرف رفيق