على بعد خمس عشرة دقيقة مشياً عن محطة كواندو على طريق العبور السريع في تايبيه، تقع حديقة كواندو الطبيعية التي وصفتها مديرتها لينجي وو بأنها «أرض مفتوحة تحظى فيها الحياة البرية والنباتات بالحماية ويتم تنظيم التسهيلات الخاصة بالمعلومات بشكل ملائم». ان النشاط الرئيسي في هذه الحديقة هو مراقبة الطيور، فطلاب المرحلة الاعدادية يقضون ساعات في محاولة مشاهدة البط النهري ذي الأجنحة الخضراء المذكور في كتبهم المدرسية، بينما يقضي علماء الطيور أياماً كاملة في تعقب كل حركة من حركات طيور الدريّجة ودوري الأشجار التي تزور الحديقة بانتظام خلال أشهر الشتاء. لقد جعل الوصول السهل الى كواندو التي تبعد عشرة كيلومترات فقط عن مصب نهر تامسوي تلك المنطقة من أقدم المساحات المزروعة في حوض تايبيه. وكان المزارعون والصيادون الصينيون من سلالة هان قد استوطنوا في المنطقة قبل حوالي 300 عام. وفي عام 1966 قامت حكومة مدينة تايبيه ببناء جدار أو سد على طول ضفة النهر لحماية السكان وحقول الأرز من الفيضان، وأصبحت المنطقة الواقعة خارج السد معبراً مائياً، وفي عام 1996 تم تسميتها بموجب قانون الحفاظ على التراث الثقافي كمحمية طبيعية للمنجروف. وأصبح جزء كبير من حقول الارز داخل الاراضي التي يحميها السد غير مناسبة للزراعة بسبب تربتها المالحة، كما انها تطورت بشكل تدريجي لتصبح أراضي سبخة. ولقد طورت هذه المنطقة السبخة التي تقع على ملتقى نهري تامسوي وكيلونغ نظاماً بيئياً معقدا. فهي تضم 175 نوعاً من النبابات وأربعة عشر نوعاً من السرطعانات و450 نوعاً من الحشرات المختلفة والعديد من الزواحف والثدييات والبرمائيات والسمك، مما يوفر مصدراً غذائياً للطيور المهاجرة والقديمة في المنطقة. وحيث ان علم الطيور لم يدخل تايوان إلا في بداية السبعينيات، فإن كواندو كانت المكان المثالي لمثل هذا النشاط. وقد تم حتى الآن توثيق أكثر من 300 نوع من الطيور في منطقة كواندو. وفي 1973 اجتمع عدد من علماء الطيور لتأسيس أول جماعة بيئية في تايوان تركز على حماية الطيور البرية وبيئتها. واقترحت الجماعة التي تحمل اسم «جمعية الطير البري» في تايبيه على حكومة المدينة ان يتم تخصيص الأراضي السبخة في كواندو كمحمية للطيور المائية. وقبلت الحكومة الفكرة في عام 1985 وقامت بتبنيها، لكن الأرض كانت ملكية خاصة في ذلك الوقت، مما أفقد القرار أساسه القانوني. عرضت المدينة شراء الأرض، لكن الملاك رفضوا لاعتبارات تتعلق بالربح التجاري. الترويج للقضية استمرت المعركة بين دعاة الحفاظ على البيئة وملاك الأراضي لسنوات. وللترويج لقضيتها، أقامت الجمعية مهرجانات للطيور المائية ونظمت حملات للتوقيع على عرائض وقدمت التماسات للمسئولين الحكوميين وضغطت على أعضاء المجلس البلدي في المدينة. وخلال الانتخابات البلدية لمدينة تايبيه في عام 1994 دعت الجمعية المرشحين الثلاثة الى مهرجانها الذي تقيمه للطيور المائية وحصلت منهم على تعهدات بالدعم في انقاذ آخر الأراضي السبخة في العاصمة. وبعد ان فاز تشين شوبيان في الانتخابات، وفى بوعده. وفي عام 1996 وافق مجلس المدينة على ميزانية قدرها 437 مليون دولار لشراء الأرض من مالكيها. اكتملت عملية حيازة الأرض في العام التالي، وبدأت دائرة التنمية الاقتصادية في المدينة بتخطيط وبناء منشآت الحديقة التي اكتملت في منتصف عام 2001. وتنحصر المنشآت الرئيسية في مساحة قدرها 5.5 هكتارات تضم مركزاً للطبيعة مؤلفاً من ثلاثة طوابق. وتوفر النوافذ الواسعة على الجدار الجنوبي للطابقين الأول والثاني في المركز منظراً مذهلاً للسبخات لزوار المركز. ويقدم عرضاً بالوسائل الاعلامية المتعددة في الطابق الأول ومعلومات للزوار حول النظام البيئي المعقد للحديقة. وهناك منطقة مخصصة لرصد ومراقبة الطيور في الطابق الثاني، وهي مزودة بالمناظير المقربة. ويستطيع الزوار ايضاً ان يخرجوا من مركز الطبيعة لمراقبة الطيور من داخل احدى المقصورات المخصصة لمراقبة الطيور أو لمشاهدة الانماط البيئية المختلفة في بحيرة المياه العذبة والمنطقة البيولوجية على ضفة النهر أو منطقة الغابات الساحلية أو منطقة الغابات قليلة الارتفاع في شمالي تايوان أو منطقة الجداول البيئية. ونظراً لأن الحديقة الطبيعية أقيمت لحماية البيئة والنظام البيئي، فإنها تفرض عدداً من القوانين للتقليل من التأثير الانساني، حيث يحظر صيد الطيور أو الاسماك ورمي النفايات واصدار الأصوات العالية ولعب الكرة والركض. إن هذه الحديقة تبلغ مساحتها سبعة وخمسين هكتاراً من الأراضي السبخة لا تعتبر فريدة من نوعها فحسب، وإنما ايضاً الناجي الوحيد من الدمار بعد معارك عديدة بين أنصار التنمية الحضرية وانصار حماية البيئة. ضرار عمير