بعد انتهاء فترة الحداد على رحيل والده الكابتن صالح سليم رئيس النادي الأهلي وأحد رموز كرة القدم المصرية بدأ نجله الفنان هشام سليم إستئناف نشاطه الفني بقراءة سيناريو حلقات تليفزيونية جديدة ودراسة تفاصيل عمل سينمائي يعود به للأفلام الروائية التي أبتعد عنها منذ فترة ليست بالقصيرة. وفي الوقت نفسه يؤكد هشام سليم أنه أصبح متفرغاً تماماً للتمثيل بعد أن قام بتأجير مشروعه السياحي الذي كان يتولى بنفسه إدارته إلى أشخاص آخرين حتى يريح نفسه من وجع القلب على حد تعبيره بعد أن تراكمت عليه المشاكل المادية وحاصرته أعباء كثيرة إدارية روتينية جعلته يقول وداعا لمهنة رجل الأعمال الذي عاش يحلم بها ويخطط من أجلها لتكون مساوية لأحلامه الفنية بل وتسير معها جنبا إلى جنب ليظل ممثلاً هاوياً يقبل ما يضيف إليه من أعمال درامية متميزة ويرفض مالا يعجبه دون أن يشعر بحاجة إلى المال أو بريق ولمعان الشهرة والنجومية. ورغم حالة الحزن الشديد التي تسيطر على هشام سليم منذ رحيل والده الكابتن صالح سليم إلا أنه يحاول أن يبدو متماسكا من خلال قراره بالعودة إلى ممارسة عمله الفني ولكنه في الوقت نفسه يؤكد أنه يشعر بآلام نفسية شديدة لفقدانه ركيزة مهمة في حياته، فوالده كان بالنسبة له كل شيء في حياته مع السيدة الجليلة والدته وشقيقه الأكبر خالد وهو يشعر بفراغ كبير بعد رحيل المايسترو ـ صالح سليم ـ والذي ورث عنه مبادئه وصراحته ووضوحه وجرأته في قول الحق بل وعناده أيضا في الثبات على الرأي الذي يؤمن بأنه الصحيح والسليم من كافة الوجوه ثم هو في البداية والنهاية رجل شديد البساطة والتواضع تخجله كلمة مديح او عبارة ثناء وإشادة. سألته في البداية عن أحوال بناته وهن جميعا في عمر الزهور فيقول: عندي ثلاث بنات هن نورا وزين الشرف وقسمت وقمت بنقلهن إلى مدارس في القاهرة بعد أن تركت مشروعي الاستثماري في الغردقة وبناتي أحلى شيء في حياتي وأسعد أوقاتي هي التي أقضيها بينهن حيث أشعر بأنني معهن أمتلك الدنيا بالكامل ورغم اننا تقيم بشكل تام في القاهرة الآن إلا أنني أحتفظ بمنزلي الأنيق والبسيط في الوقت نفسه بالغردقة حيث أقضي مع بناتي الأجازات هناك. ففي هذا المكان أجد راحة أعصابي وأخلد إلى السكينة والهدوء بعيداً عن أية توترات تفسد عليك خلوتك مع ذاتك خاصة إذا كان الإنسان مثلي عاشقاً للتفكير والتأمل. ـ إذن أنت هجرت التجارة بشكل نهائي وودعت عالم البيزنس وأصبحت متفرغاً للتمثيل فقط؟ ـ بداية لم أهجر عملي بالتجارة كل ما في الأمر إنني تركت غيري يديره بعد أن قمت بتأجير مشروعي السياحي، ولكن ربما أعود إليه مرة أخرى مستقبلا، ولكن الحقيقة المؤكدة الآن هي تفرغي للفن فقط لإقامتي الدائمة في القاهرة وإرتباطي بعرض مسرحي يومي لما بابا ينام مع يسرا وعلاء ولي الدين وأشرف عبد الباقي وحسن حسني. ـ هل تفرغ هشام سليم لعمله كممثل خلال الفترة المقبلة يشهد تقديم بعض التنازلات في قبول أعماله الفنية؟ ـ عبارة تقديم تنازلات ليس لها مكان في قاموسي الشخصي فأنا هو أنا لن أقبل عملا لا أقتنع به أو أشعر به فالتمثيل هواية بالنسبة لي قبل أن تكون مهنة إحتراف وأكل عيش ولو كنت أريد أن أصبح مليونيرا لقبلت كل ما يعرض علي ولكنني أدقق وأختار وأقرأ وأناقش وأدرس ثم أتخذ قراري في نهاية الأمر ومن هنا جميع أعمالي تمثل بالنسبة لي ذاكرة حية تعيش معي دائماً ولا تنتهي علاقتي بها مجرد الإنتهاء منها أو عرضها تليفزيونيا أو سينمائياً أو مسرحياً وإنطلاقا من ذلك تغمرني ثقة كبيرة بنفسي كممثل ناجح في إدارة عجلة حياته الفنية. ـ وما مشروعاتك الفنية المقبلة؟ ـ أقرأ حاليا حلقات مسلسل تليفزيوني جديد وأعتذر عن عدم ذكر اسمه حتى لا أتسبب في إحراج زميل لي لو لم أتمكن من تصويره في حالة رفضي له وهناك ايضاً عمل سينمائي آخر مع المخرج على عبد الخالق وإنتهيت خلال الفترة الماضية من تصوير حلقات «طيور الشمس» مع شيرين وسوسن بدر وعبد المنعم مدبولي وأحمد خليل وحسن حسني وإخراج هاني لاشين وهذا العمل أظهر فيه من خلال شكل جديد يختلف عن كل أدواري السابقة. ـ ومشوارك مع الاعلانات هل ستستمر فيه أم أن هناك قرار آخر لديك في المرحلة المقبلة؟ ـ قراري بالنسبة للإعلانات إنني مستمر فيها لأنها فن محترم وله رسالته المهمة في حياة الناس وعملي في الاعلانات تحكمه ضوابط فنية ويقدمني في إطار له خصوصية شديدة ثم إنني أجدد في مضمون تلك السلسلة التي إرتبطت بالعمل فيها رغم إنها تدعو إلى سلعة إستهلاكية محببه عند الناس جميعا في كل مكان ولكننا نجدد بصفة دائمة في شكلها لتظل لامعة. ـ أنت واحد من جيل الشباب فهل تتابع أفلام نجوم الكوميديا الجدد من زملائك وكيف ترى صورة المستقبل بالنسبة لهم؟ ـ نعم أتابع هذه الأفلام وهي أعمال جيدة لأنها تحمل أفكارا جديدة في معظمها بإستثناء القلة ولكن على أية حال هي ظاهرة صحية أن يظهر جيل جديد له لون يختلف عن من سبقوه وأرى أن المستقبل سيكون في صالح جيل محمد هنيدي وعلاء ولي الدين وأشرف عبد الباقي وأحمد السقا وأحمد أدم وهاني رمزي لو درسوا خطواتهم بشكل علمي يكشف العيوب في المرحلة الماضية ويكشف من الإيجابيات وليس عيبا أن يتعلموا من أخطائهم السابقة ولكن العيب هو أن يحس كل منهم أنه وصل إلى أعلى القمة وأصبح سوبر ستار حيث تخدعه لغة الأرقام في فيلم أو مسرحية لاقت رواجا عند الناس فيتصور أن هذا وحده كافيا للإستمرار في النجومية وتكون تلك هي المصيبة الكبرى. ـ كان لك تجربة في تقديم البرامج التليفزيونية فلماذا لم تستمر فيها رغم نجاحك كمحاور له شخصية مميزة؟ لاشك أسعدني جدا نجاح تجربتي في تقديم البرامج التليفزيونية حيث اخترت أن يكون أسلوبي تلقائياً في إدارة الحوار وطرح الأسئلة ومناقشة الضيوف فهذه هي الوسيلة الوحيدة لكسب ود المشاهد دون لف أو دوران أو إستعراض عضلات وقد أحببت هذا العمل وربما أعود إليه مرة أخرى لو عثرت على الفكرة الجيدة ولا مانع من أن يشاركني في تقديم السهرة أو البرنامج مذيعة أو فريق من المذيعين لأن هذا يثري العمل التليفزيوني البرامجي بشرط أن يكون هناك إعداد جيد للموضوعات ويكون أيضا الحوار قصير وتليغرافي حتى لا تتحول الحكاية إلى ملل لكثرة الثرثرة على الهواء. ـ وماذا عن مسرحيتك «لما بابا ينام»؟ ـ أعود إلى المسرح في الموسم الصيفي الحالي حيث يستأنف عرض لما بابا ينام بنفس نجومها يسرا وعلاء ولي الدين وأشرف عبد الباقي وحسن حسني وإخراج خالد جلال وهذا العرض يمثل بالنسبة لي محطة مهمة في تاريخي كممثل. القاهرة ـ مكتب «البيان»