تنقل أسعد فضة بين خشبة المسرح والاذاعة وكاميرا السينما والأعمال الدرامية، حيث لعب العشرات من أدوار البطولة فيها، وإلى جانب التمثيل تولى منصب مدير إدارة المسارح والموسيقى ومهرجان المحبة، بالإضافة الى عمله الحالي مديراً لنقابة الفنانين في سوريا، مما منح تجربته تنوعاً وغنى واضحين. قدّمته الشاشة الفضية في عشرات الأعمال الدرامية التي منحته حضوره الخاص كأحد نجوم الدراما التلفزيونية السورية والعربية. عن هذه التجربة الطويلة والثرية وأهم المحطات الرئيسية فيها كان معه هذا الحوار: ـ بداية لابد من السؤال عن أحب الأماكن التي تفضل العمل فيها بعد أن عملت في الاذاعة والمسرح والتلفزيون والسينما؟ لكل مكان متعته الخاصة، التي تختلف عن الآخر، والفنان على خشبة المسرح، يمتلك حريته الكاملة، اذ انه يأخذ مداه وبعده في الشخصية التي يؤديها، كما ان المسرح يمنحه حالة من التفاعل المباشر مع الجمهور، مما يحرضه على ان يكون أداؤه وأدواته هي الأفضل والأكثر تأثيراً في هذا الجمهور. إن المسرح هو المكان الذي أشعر فيه بحريتي الكاملة غير المنقوصة، إضافة الى أنني تربيت في المسرح، والعمل أمام الكاميرا، يكون متقطعاً، على عكس المسرح الذي، يكون فيه العمل متواصلاً، وينتج علاقة حميمية مع الجمهور. ـ لعبت أدواراً عدة في مسلسلات انضوت تحت ما سمي بالفنتازيا التاريخية، التي خرجت على الزمان والمكان، فما هو موقفك من هذه الأعمال التي تتجرّد من مرجعياتها؟ فيما يتعلق بالفنتازيا التاريخية، لابد من ان تكون هناك اشارة ما الى الزمان والمكان بشكل تقريبي، فهما بعدان ليسا غائبين تماماً. قد يكون العمل ينتمي الى عصر الرومان، أو عصر الجاهلية لابد من علامات تعطينا دلالات تشير الى ذلك المستوى من العلاقات الانسانية والاجتماعية كما أن دراسة الشخصيات والعلاقات البيئية والاجتماعية، والأبعاد النفسية لهذه الشخصيات، يشكل الاطار العام لهذا العصر. ـ تندرج ظاهرة الفنتازيا في إطار الدراما التاريخية التي نشهد مساحة الحضور الواسعة لها في الدراما السورية وثمة اشكالية في العلاقة بين الفني الدرامي والتاريخي سواء من حيث التناول او التكثيف او التوظيف، فكيف تنظر الى هذه القضية؟ بداية يجب القول ان من حق الفنان ان يمارس ابداعه بالأسلوب الذي يراه، وان يختار النصوص التي يشعر انه يبدع من خلالها سواء أكانت تاريخية أم عصرية.. كوميدية ام تراجيدية. لقد بدأ الجمهور يشعر أن هذا الكم من الأعمال التاريخية اصبح يتشابه، حتى صار يختلط عليه الأمر بسبب الاسلوبية الواحدة، والموضوعات التاريخية التي تعالج حقبة زمنية واحدة. أنا كفنان من واجبي ان أقدم الشخصية التي تسند الي بأعلى درجات الاتقان والابداع، وقد أصبح واضحاً ان الجمهور يفضل الأعمال المعاصرة التي تلامس حياته وقضاياه، وبشكل عام اي عمل فني لا يثير تساؤلات لدى الجمهور، تحرّض ذهنه لايجاد اجابات معينة لا قيمة له، لكن ذلك لا يمنع من القول ان هناك دراما تاريخية يمكن تقديمها من خلال اسقاطات معينة على واقعنا، وتطرح تساؤلات تاريخية اكبر وأعمق مما تثيره الدراما المعاصرة. ـ انتقل عدد من الفنانين السوريين من التمثيل الى الاخراج وقدموا تجارب عديدة، فهل تفكر بتقديم تجربة كهذه في مجال الاخراج الدرامي؟ انا مخرج درامي وقد بدأت بالإخراج في المسرح، وهذا السؤال طرح علي كثيراً، طالما انني أقوم بالتمثيل في التلفزيون فلا يمكن ان أتحول الى الإخراج. في المسرح بدأت مخرجاً وممثلاً او ما يسمى في المسرح بالمخرج الممثل، لكن طبيعة العمل في التلفزيون لا تسمح بممارسة دور المخرج والممثل ورأيي ان يمارس الفنان احدى المهنتين: التمثيل، او الاخراج اذا اراد ان يترك بصمة في احدى هاتين المهنتين. ـ يلاحظ من خلال أعمالك المختلفة انك تفضل الادوار القيادية وهو ما نجده في عملك الوظيفي كمدير لمديرية المسرح والموسيقى، وكنقيب للفنانين، فهل ثمة تطابق بين الدورين؟ اعتقد ان كل انسان لديه نزعة حب القيادة، وهذه النزعة عندما تعبر عن الرغبة في ان تكون قوياً وحكيماً وقادراً تكون نزعة انسانية متأصلة الا ان نزعة القيادة قد تكون واضحة عند شخص اكثر من الآخر وهي لديّ اوضح ربما لأنني مارست العمل القيادي والاداري مما يجعلها تتقاطع مع عالمي الشخصي والنفسي، وأنا أحب الأدوار القيادية انطلاقا من شعوري انها أدوار فاعلة في المحيط الذي نعيش فيه، كما أنها تشدّ الممثل لكي يؤديها بشكل مدروس وناجح لانها شخصيات ذات عمق في المحيط الذي تعيش فيه، وهذا شيء جميل، على الرغم من انها شخصيات لا تشبهني، ولكنها تحرض هذه الصفات عندي. ـ برزت محاولات عربية للانتاج الدرامي المشترك، لكن هذه المحاولات ظلت تصطدم بعقبات اقتصادية وادارية، الى جانب مشاكل اللهجة المحلية فما هو تقييمك لهذه المحاولات، وكيف ترى امكانية تطويرها لتحقيق التفاعل والتعاون الفني العربي؟ اؤيدك في كل ما قلته حول تجربة الانتاج العربي المشترك، فهذه التجربة ليست حتى الان في حالة تسمح بتقديم اعمال كبيرة ومميزة وان نقول عملاً مشتركاً فهذا يعني انتاجاً كبيراً. العمل المشترك يمكن أن يكون ضمن مفاهيم عدة، كأن يكون مشتركاً على الصعيد الاقتصادي، وفي رأيي ان هذا هو الذي نجح حتى الان. وهناك تجربة التلفزيون السوري، وتلفزيون دبي في مسلسل «ابوكامل» و«هجرة القلوب الى القلوب» وغيرها لقد نجحت هذه التجربة لان العمل كان مشتركاً من الناحية الاقتصادية، اما الكادر الفني فكان سورياً مما خلق وحدة في العمل الفني. بعض الأعمال التي اختلط فيها الفنانون العرب لم يحالفها النجاح لان هناك اكثر من فنان اصطدم بمشكلة اللهجة التي لا يتقنها، اضافة الى ان ذلك يسهم في تعدد الرؤى، وهناك تضارب في إدارة العمل الفني اقتصادياً وانتاجياً. وعدم ترك الحرية للمخرج بأن يأخذ أبعاده في اختيار الفنانين والفنيين، مما ينعكس على عمل الفنانين بشكل أو بآخر. هناك مفهوم اخر للعمل العربي المشترك، يمكن ان ينجح في تقديم أعمال ناطقة باللغة الفصحى. لان اللهجات العربية تشكل عثرة في العمل الدرامي التلفزيوني، لكن هذا وحده لا يكفي اذ لابد ان نبحث في الانتاج المشترك عن استراتيجية محددة، تؤمن التكامل الفني للعمل المراد انتاجه، وعن مخرج يؤمن بهذا الاسلوب من العمل بحيث يجعل الفنانين المشاركين في العمل وحدة فنية متجانسة. انا شخصياً أجد في اسلوب التعامل على أساس اقتصادي الطريقة الأفضل للانتاج العربي المشترك الناجح. دمشق ـ مفيد نجم