قبل عقود كانت هذه جميعها حقولاً للأرز، وكانت تشولان تنتج أفضل أنواع الأرز في تايوان بأسرها. ولكن بعد ذلك اكتشف الناس ان من المربح بصورة أكبر، زراعة الفواكه، فاختفت جميع الحقول. هذا ما يقوله تشوي آوي، وهو يشير بيده نحو صف من البساتين في بلدة تشولان التابعة لمقاطعة مياولي. كان تشو الذي دخل السبعينيات من العمر يزرع أشجار الكمثرى منذ سنوات، وعلى الرغم من انه استطاع ان يكون مصدر دخل محترما بعيداً عن الأرض، إلا انه يشعر بالقلق حيال مستقبل التطور الزراعي في تايوان. فهناك عدد قليل من الشباب يبدي استعداده للعمل في الزراعة في الوقت الذي يمكنه العمل وكسب مبالغ أكبر في مجال آخر من المجتمع الصناعي المعاصر. ومصدر القلق الآخر هو احتمال ظهور منافسة أكبر من الواردات في أعقاب انضمام تايوان الى منظمة التجارة العالمية في وقت سابق من هذا العام. ويقول مزارع الفواكه: «ليس من المفروض ان تكون تلك مسألة كبيرة إذا كانت منتجات المزارع التايوانية جيدة بدرجة كافية والمستهلكون اغنياء بما فيه الكفاية لكي يتحملوا شراءها. ولكن إذا لم يكن هذا هو الحال، فإننا سنواجه بعض المشكلات الكبيرة». قد يكون تحوّل تشولان قبل فترة طويلة الى زراعة الفواكه دلالة مشجعة على مرونة مزارعي تايوان حيث يواجه القطاع الزراعي تحديات غير مسبوقة، وحتى عام 1963 كانت قيمة الانتاج الزراعي التايواني تتجاوز قيمة انتاج القطاع الصناعي، ولكن بحلول عام 2000 لم تستحوذ الزراعة إلا على 2.1% من الناتج المحلي الاجمالي. وبحسب المجلس الوزاري الزراعي فإن القيمة السنوية للانتاج الزراعي المحلي ستنخفض خلال العام الأول من انضمام تايوان لمنظمة التجارة العالمية بمعدل 6.8% أي بمقدار 706 ملايين دولار، كما ان الأرض المستخدمة للزراعة ستتقلص بمقدار 53 ألف هكتار. فلقد رفعت جميع القيود المفروضة على الاستيراد بالنسبة لجميع السلع الزراعية تقريباً منذ زمن طويل. وفي فترة الانضمام للمنظمة كانت الحكومة بحاجة فقط الى اضافة الفئات الاحدى والأربعين المتبقية الى قائمة المنتجات التي يسمح بدخولها والتي تضم أكثر من 2000 منتج. ولكن نظراً لأن هذه المنتجات الجديدة، ومن بينها الأرز والدجاج والفول السوداني، تميل لأن تكون جزءا من السلع الضرورية في النظام الغذائي المحلي، فإن تأثير ذلك على الزراعة المحلية قد يكون كبيراً. ويقول روجر وو وهو استاذ في قسم الاقتصاد الزراعي في جامعة تايوان الوطنية ان الأرز بصفته محصولاً أساسيا في هذه البلاد، يزرع في أكثر من نصف المزارع. ويضيف قائلا: «ونتيجة لذلك فإنه لن يكون من السهل التوافق بسرعة مع الوضع الجديد». آفاق محدودة ومع ذلك، فإن الآفاق قصيرة الأجل بالنسبة للمزارعين تبدو بعيدة عن مستوى الكارثة بسبب الجهود الحكومية لحمايتهم من الضرر الشديد والمفاجيء. فالحكومة لاتزال مستمرة في شراء منتجات زراعية مختارة لرفع سعرها، كما انها خصصت أموال اغاثة للمزارعين من أجل التعويض عن الخسائر الناجمة عن المنافسة من الواردات. وخلال عملية المفاوضات الطويلة مع الدول الأعضاء والتي قادت الى دخول منظمة التجارة العالمية، حصلت تايوان على بعض التنازلات الرئيسية فيما يتعلق بالفئات الاحدى والاربعين التي فتحت الحدود أمامها مؤخرا. واتباعاً لنموذج سبق تطبيقه مع اليابان وكوريا الجنوبية، على سبيل المثال، فإن كمية الأرز التي سيجري استيرادها ستكون محدودة، حيث حصرت في حالة تايوان بحد أقصى قدره 144 ألفاً و720 طناً مترياً في السنة أو 8% من معدل الاستهلاك السنوي في السنوات الواقعة بين عامي 1990 و1992. وسمح لتايوان ايضاً بأن تحدد حصصاً للاستيراد على 22 سلعة زراعية أخرى وان تفرض رسوماً جمركية عالية نسبياً على أية كميات يتم استيرادها فوق مستوى الحصص. أما الفئات الثماني عشرة المتبقية فهي سلع كان يمكن استيرادها في السابق من دول أو مناطق معينة فقط. أما بعد انضمام تايوان الى منظمة التجارة العالمية فقد تم الغاء تلك القيود. مجرد استثناءات غير ان هذه الاجراءات ما هي إلا استثناءات سمحت بها منظمة التجارة العالمية لتسهيل عملية التحول الى العضوية الكاملة، وقد لا تكون متاحة على المدى البعيد. وفي النهاية يتعين على المزارعين في تايوان ان يواجهوا الوطأة الكبرى للتحدي الناشيء عن المنتجات المستوردة. وفي غضون ذلك، ستكون تايوان مطالبة بتخفيض رسومها الجمركية تدريجيا عن جميع المنتجات الزراعية المستوردة. ومع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف العالية للزراعة والأيدي العاملة في تايوان، وكذلك الحجم الصغير للمزارع، فإنه يصبح من الصعوبة بمكان على المنتجات الزراعية المحلية ان تتنافس مع الانتاج الزراعي من بلدان مثل الولايات المتحدة وكندا واستراليا التي استطاعت ان تطور زراعة آلية بدرجة كبيرة وعلى نطاق واسع. ضرار عمير