تعاملت مديريات الدفاع المدني في مختلف مناطق المملكة خلال العام الماضي مع 2308 من حوادث حرائق الاعشاب الجافة و121 حادث حريق للمحاصيل الحقلية و152 حريقا لاشجار، مثمرة و284 حريقا لاشجار حرجية اي ما نسبته 42.5% من اجمالي حوادث الاطفاء. وتعد هذه النسبة عالية للغاية علما بان ارتفاعها منوط حسب المؤشرات على قدوم فصل الصيف من حيث هذا النوع من الحرائق في حين تتصدر البيوت وحوادثها في الشتاء نسبة الاغلبية من الحرائق. وكان آخر هذه الحوادث ما سجلته منطقة الاغوار من حريق هو الثاني من نوعه خلال شهر حيث تكثر المناطق الحرجية والاشجار هناك مما استدعى الجهات المسئولة منع المواطنين من التنزه فيها الا ان الخطر الذي واجه اجهزة الدفاع المدني هذه المرة لم يكن مقدرا حيث جاءت النيران من الضفة الغربية من نهر الاردن حيث يقبع المحتل. ونظرا لبروز هذه الظاهرة في فصل الصيف فقد استدعى الامر خروج العديد من الاصوات الرسمية والشعبية المنبهة لخطر اندلاع حرائق يصعب السيطرة عليها او تلك التي تذهب بمقدرات الوطن من مناطق وهبها الله لنا وتعد من اجمل مناطق المملكة. وفي الوقت الذي تحصد فيه النيران التي لا يحرص المتنزهون على اطفائها جيدا بعد الانتهاء منها في متنزههم ما طاب لها ان تحصد من اشجار يظهر عقب سيجارة كأكثر الاسباب شيوعا لاندلاع حريق الغابات. وبحسب أرقام واحصائيات الدفاع المدني فان نيران الشواء او الطهي التي يتركها بعض المتنزهين مشتعلة، بالإضافة الى عقب السجائر، وقيام بعض المزارعين بحرق فضلات حقولهم بعد تنظيفها بالقرب من الغابة دون اتخاذ احتياطات منع امتداد النار بالإضافة الى الحرق المتعمد حيث يلجأ البعض اليه بهدف التدريب او الانتقام او لاخفاء جريمة ما، يظهر كأسباب مهمة لاندلاع حرائق الغابات. في حين سجل عبث الاطفال خلال عام 2000 في حرائق الاعشاب والاشجار بما نسبته 45.4% من اجمالي عددها. اما فيما يتعلق بالاسباب المؤدية الى الحرائق وبحسب ارقام الدفاع المدني فان من اكثر الاخطاء شيوعا القاء الاعشاب اليابسة وبكثافة بقرب المناطق الحيوية كالمصانع والمستودعات ومحطات المحروقات واحيانا قرب المواد المخزنة والقابلة للاشتعال بسرعة الامر الذي يجعل من هذه الاعشاب خطرا حقيقيا على هذه المواقع. ولا تقتصر نتائج الحرائق على حرق مساحة صغيرة او كبيرة من الاعشاب بل اضافة الى ذلك القضاء على غابة بأكملها مما يحرم المواطن من الاستمتاع والتنزه والترويح عن النفس في المنطقة المحروقة، ويؤدي مع الوقت الى تناقص مساحة الاراضي المزروعة، اضافة الى ما تفعله هذه الحرائق بالبيئة المحيطة كما بالارض بعد حرقها وتغيير في التربة وقتل لحيواناتها البرية. وتبلغ المساحة الاجمالية لحرائق الاعشاب والمحاصيل التي تعامل معها الدفاع المدني خلال العام 2001 في جميع محافظات المملكة بلغ 4175 دونما تقريبا، في حين بلغ عدد الاشجار التي تعرضت للحريق او التلف خلال العام الماضي بلغ 8659 شجرة حرجية و11556 شجرة مثمرة تقريبا. من جهته فان التقرير الاحصائي السنوي لحوادث العام 2001 والصادر عن المديرية العامة للدفاع المدني يظهر ان المعدل الشهري للحوادث خلال العام 2001 كان 5384 حادثا وكانت اعلى نسبة لها في شهر يوليو حيث بلغ 6273 حادثا وشكل هذا الرقم ما نسبته 9.7% من اجمالي عدد الحوادث. علما بان السبب في ارتفاع الحوادث في هذا الشهر يرجع الى ارتفاع عدد حرائق الاعشاب الجافة والمزروعات والاشجار في حوادث الاطفاء. العقيد حسين العقيلي مدير ادارة العمليات في الدفاع المدني وفي تصريحات له لوكالة الانباء الاردنية قال ان حرائق الاعشاب والاشجار المثمرة والمزروعات هي مشكلة قائمة ومتكررة فما ان تنبت الاعشاب وتبدأ بالجفاف والتيبس حتى تأخذ الحرائق بالنشوب وبأعداد كبيرة في مختلف مدن وقرى المملكة ليس فقط في مناطق التنزه وانما ايضا بين المناطق السكنية او على جوانب الطرق والجزر الوسطية على امتداد الطرقات خاصة داخل المدن الكبيرة. ودعا العقيد العقيلي المواطنين الى ازالة الاعشاب قبل جفافها والتأكد قبيل مغادرة المتنزه من اطفائه نار الشواء واتخاذ الاحتياطات اللازمة والوعي الكبير في الحرص على مقدرات الوطن وثرواته، معربا عن امله في ان يتم التجاوب والتعاون للمحافظة على اماكن التنزه والابلاغ السريع عن اي مشاهدات قد تؤدي الى اندلاع حرائق كما تمنى ألا تتعرض مساحاتنا الخضراء الى أي مكروه حتى يتم الحفاظ على مكتسبات ومقدرات الوطن وبالتالي المحافظة على جمال الطبيعة. وأكد العقيد ان امكانية تفادي الحرائق ليس بالامر المستحيل، مشيرا الى انه وبالقليل من الحذر والاحتياط المسبق خاصة في مجال اجتثاث الاعشاب قبل جفافها وعدم اشعال النار لاي سبب في الغابات خاصة في ذروة الصيف. «البيان» حاولت استقصاء طبيعة تعامل المواطنين مع الطبيعة او البيئة المحيطة لدى تنزههم فلاحظت العديد من المظاهر الايجابية لدى البعض على انها ايضا لاحظت العديد من المظاهر الكارثية لدى البعض الاخر والذي يتعامل مع المكان بصورة لا تؤكد بصورة او بأخرى وكأنه لا ينتمي له. ففي حين انشغلت عائلة من العائلات وبعد ان همت بمغادرة مكانها بعد حفلة شواء عظيمة تم دعوتنا اليها ـ ولم نوافق خجلا ـ باطفاء النار الذي اشعلته ولم تغادر المكان الا بعد التأكد وبالماء ان كل شيء على ما يرام، ثم ملاحظة عائلة اخرى ردمت بعضا من التراب على النار ثم انطلقت الى حيث انطلقت دون اي اكتراث حتى اضطررنا الى اللحاق بمكانهم لاطفاء ما تركوه مشتعلا. وكانت هذه النيران ـ التي تم تركها على صغرها كانت كفيلة بالتأكيد ـ لاحراق المنطقة بأسرها. وفي مشهد اخر لم تفلح كافة المحاولات لاقناع شاب يتنزه مع عائلته ان بامكان عقب سيجارته ان يحدث كارثة في كل هذه الاشجار بحيث لن يكون بمقدوره بعد ذلك هو وعائلته العودة الى المكان للتنزه، حيث اخذ جميع ما حاولنا اقناعه به على سبيل السخرية. اخيرا اصبح بالامكان احالة الحديث عن هذا الموضوع الى «الانتماء» الى الطبيعة والمكان والجغرافية نفسها، بالإضافة الى الثقافة الداخلية الجمعية التي يرتكز عليها افراد المجتمع.