يزداد يوماً بعد يوم، عدد العاطلين عن العمل في سوريا، خاصة ممن يحملون شهادات جامعية ودرجة الدكتوراة في حقول الاداب والعلوم النظرية، وذلك رغم اطلاق الحكومة لمشروع مكافحة البطالة. وفي دراسة نشرتها الصحف المحلية حول اتساع ظاهرة البطالة تبين ان جمهور العاطلين عن العمل هو من اختصاصات ومؤهلات مختلفة مما يجعل جميع وزارات الدولة معنية بصورة مباشرة بتنفيذ مشروع مكافحة البطالة لان من غير المبرر قيام بعض الوزارات بالتهرب من الالتزام بموجبات هذا المشروع بذرائع وحجج غير موضوعية اذ ان ذلك يجعل العمل بهذا المشروع الوطني المهم ناقصا اذ تبين ان نسبة الذين تم تشغيلهم عن طريق هذه المكاتب في جميع المحافظات السورية حتى الان 0.5% من مجموع الذين تقدموا اليها بطلبات عمل. لقد ظهر ان حملة الدكتوراة في الآداب والعلوم النظرية يشكلون الغالبية العظمى من الباحثين عن العمل فهؤلاء وبحسب سوق العمل الداخلية لا عمل لهم يتناسب مع مؤهلاتهم خارج مؤسسة التعليم العالي ففي الوقت الذي لا توجد فيه جامعات خاصة تعنى بهذا النمط من المعرفة فان وزارة التعليم العالي تبقى هي الجهة الرسمية المعنية بمسئولية البطالة عند اصحاب هذه الاختصاصات وكذلك استيعابهم وتشغيلهم في معاهدها وجامعاتها لكن هذه الوزارة تعاني من عقم الادارة حول موضوع البطالة والتشغيل حيث يتكشف ذلك من خلال كون معظم الكليات في الجامعات السورية تشكو من نقص حاد في عدد مدرسي التعليم العالي المطلوبين للعمل بالإضافة الى غياب الهيئات التدريسية غيابا كاملا في عدد كبير من أقسام وكليات جامعات حلب وتشرين والبعث. وذكرت الدراسة ان وزير التعليم العالي اصدر في العام 2001 القرار رقم «16» الذي ينص على «ان مجلس التعليم العالي يقرر السماح لكليات وأقسام الجامعات بتعيين مدرسي تعليم عال في ضوء الحاجة الفعلية لذلك». ونظرا للنقص الكبير في اعداد المدرسين المطلوبين للتدريس في أقسام وكليات جامعات البعث وحلب وتشرين فقد حصل عدد لا بأس به من حملة الشهادات العليا وشهادة الدكتوراة خصوصا على موافقات المجالس العلمية المختصة بتحديد الحاجة الفعلية وقد تقدم اصحاب هذه الشهادات بالموافقة الرسمية التي حصلوا عليها الى مديرية الشئون الادارية في الوزارة المذكورة من اجل استكمال اجراءات التعيين النهائي من جانب المديرية المعنية بناء على القرار الوزاري المذكور لكنه تبين ان القرار المذكور رقم «16» لم يصدر من اجل المساهمة في مشروع مكافحة البطالة بل تم نقل موظفين عاملين في جهات او مؤسسات عامة اخرى الى الجامعات دون مؤهلات اكاديمية تتناسب مع التعليم العالي اذ ان الذين تم نقلهم هم من حملة شهادة الدبلوم والماجستير ورغم ذلك فان الذين تم نقلهم لم يغطوا سوى 5% من حاجة الجامعات من الكوادر المطلوبة للتعليم. واضافت الدراسة ان الوزارة تقوم بين فترة واخرى بتعيين اخرين «محددين» من المؤهل العلمي نفسه للمنقولين وفي احيان قليلة تعيين افراد بصورة مباشرة ومن دون معايير موضوعية في الوقت نفسه الذي تمتنع فيه عن اعداد كبيرة من حملة الدكتوراة الذين حصلوا على موافقة المجالس العلمية المختصة والمسجلين في مكاتب التشغيل. بما فيهم الحائزون على المرتبة الاولى في اختصاصهم على مستوى القطر كما تذكر الدراسة ذلك في الوقت الذي تنفق فيه وزارة التعليم العالي ملايين الليرات السورية على سفر اعضاء الهيئة التدريسية في جامعة دمشق الى جامعات حلب والبعث وتشرين لالقاء محاضراتهم بسبب النقص في عدد المحاضرين المؤهلين. وتؤكد الدراسة ان الاخطر من هذه الظاهرة هو ان المحاضرين المسافرين من جامعة دمشق الى تلك الجامعات ليسوا من الاساتذة المخضرمين او اصحاب الخبرات بل هم من الذين يؤكد وزير التعليم العالي باستمرار على ضرورة اعادة تأهيلهم. واكدت الدراسة في الختام ان وزارة التعليم العالي قامت في عام 2001 بإيفاد نحو 900 خريج جامعي الى الداخل والخارج وتسعى في هذا العام الى ايفاد العدد نفسه بغرض تأهيلهم للتعليم في الجامعات السورية مع كل ما سيترتب على إيفاد هذه الأعداد الضخمة من أموال باهظة معظمها بالقطع النادر. وتأتي هذه السياسة في الوقت نفسه الذي تقوم فيه وزارة التربية بتجديد الكادر التعليمي في مدارسها وزيادة عدد هذه المدارس بعد ان شمل التعليم الالزامي المرحلة الاعدادية وقامت الوزارة بتعيين مرشدين اجتماعيين وموجهين تربويين في جميع المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية. ان هذه التوجهات لوزارة التعليم العالي تتناسى حملة شهادة الدكتوراة العاطلين عن العمل والذين لا يحتاج تأمين فرص عمل لهم للتدريس في الجامعات والمعاهد صرف الأموال الباهظة بل هو يؤمن هذه الاموال التي سوف تصرف على خريجي الدراسات العليا الموفدين الى الخارج لتأهيلهم للتدريس في الجامعات فهل يعقل ان تقوم الوزارة بهذه الاجراءات لحل مشكلة البطالة في حين ان اصحاب شهادات الدكتوراة يبحثون عن فرص عمل لهم. دمشق ـ «البيان»