الحماة أو ما يقال عنها «العمة» كلمة اسيء فهمها في معظم المجتمعات.. وظلت هذه الحماة المسكينة اسيرة سوء الفهم في كل المجتمعات وبالاخص الخليجية والعربية، ونسمع يوميا عنها امثالا وقصصاً تشوه مكانتها في الاسرة فمهما فعلت هذه الحماة وقدمت من جميل تظل في نظر الناس وبالاخص زوجة الابن الانسانة المتسلطة وصاحبة المؤامرات والمشاكل. لقد تناست معظم الزوجات بأن هذه الانسانة قبل ان تكون حماة فهي ام وستدور الايام وتمر السنوات وستكون هذه الزوجة في مكانها وتعاني كما عانت حماتها لذلك يتطلب الامر القاء مزيد من الضوء على هذه الصورة المتعلقة بالحماة لنتعرف على حقيقة المسألة.رندا الباقي «ربة منزل» تقول: عندما تزوجت لم انتقل مباشرة الى بيت زوجي وبقيت مع اسرتي سنة كاملة بعد الزواج لامور خاصة وبعدها تم الانتقال الى بيت اسرة الزوج ووجدت الحياة هناك مختلفة تماماً حيث كثرت الواجبات المطلوبة فيها ولقد عانيت كثيراً في الايام الاولى في منزل زوجي لكن تأقلمت بعدها، وانا احس بأن الحماة هي الكل في الكل بمنزل زوجي ومكانتها مثل الام ولا يمكن ان نرفض لها طلباً ابداً وهي غالية وعزيزة عندي لانها ام زوجي وجدة ابنائي وهي الاساس في تشكيل اسرتي فلولاها ما كنا نحن اليوم نعيش بسعادة وهناء، ومازلت اعامل حماتي بالحب والمودة.. وهذ سبيل لنيل رضا زوجي قبل كل شيء، والحمد لله اعاملها بما يرضي الله في كل الاحوال.. واحيانا تحدث خلافات اسرية خاصة لكن المشكلة تكمن فقط في اختلاف الآراء وليس لكونها حماتي، فهي انسانة طيبة جدا.. وأنا لا احب ان أفارق منزلها ابدا.. وهي تساعدني كثيرا في الاعمال المنزلية بجانب اني استشيرها في الكثير من الامور المتعلقة بأبنائي وزوجي فهي خبيرة في هذه الحياة.. صحيح ان هناك بعض الافكار القديمة التي تتمسك بها إلا انني اسعى جاهدة لتقبل آرائها وعدم اهانتها بالكلام او بالفعل واخذ منها الشيء الذي يناسبني واترك الباقي وكأني لم اسمع شيئا.. وتؤكد رندا وجود حموات طيبات وآخريات عصبيات والحظ يلعب دوراً في هذه الامور فمثلاً حماتي طيبة وحماة صديقتي صعبة المزاج وارضاؤها صعب جدا، والله يكون في عونها وانا من فترة لفترة احاول تهدئة حماة صديقتي سواء بالكلمة الطيبة او الهدايا والعطايا فهذا يفرح الحموات كثيرا. فاطمة محمد «ربة منزل وام لثلاثة اطفال» تقول: عندما تزوجت لم يكن بمقدور زوجي ان يوفر لي مسكناً خاصاً بي لذلك وافقت ان اسكن معه في منزل اسرته وفي غرفته.. وفي البداية كانت هناك صعوبة في التأقلم ولكن بعد مضي فترة وجيزة اعتدت على الحياة، وخاصة بعد ان حملت بطفلي الاول وكنت بحاجة ماسة لوجود حماتي وبناتي حولي على الرغم من وجود الخادمة، إلا انها لا تكفي لتلبية طلباتي وطلبات زوجي، وعندما كثرت المهام والواجبات على عاتقي طلبت من حماتي ان اسكن في منزل منفرد فرفضت بشدة ومنذ تلك اللحظة وانا وحماتي في صراع دائم حتى اللحظة هذه فهي تحاول مضايقتي في كل امر وفي كل صغيرة وكبيرة بجانب انها تتدخل في شئون زوجي الخاصة وشئوني.. وتضيف: لقد حاولت مراراً وتكراراً تنبيهها لذلك إلا ان الحماة هي الحماة وأم زوجي عقلها صغير جداً ولا يمكن مسايرتها بالمعاملة الحسنة. اما عن المثل الذي يقول: عاملي حماتك بالحسنى حتى تعاملك زوجة ابنك بالحسنى في المستقبل فتقول: هذا المثل غير صحيح.. فكل حماة لها وضعها الخاص فأنا مثلا حماتي انسانة ليست سهلة لكن امي وهي «حماة» تعامل زوجة اخي معاملة طيبة هناك فروق عديدة في الحموات مثل ما هنالك فروق في الزوجات فاذا كانت الزوجة سيئة يمكن تطليقها لكن اذا كانت الحماة سيئة فلا يمكن التخلص منها لانها بجانب انها أم متعلقة بابنها ولا يمكن للابن ان يبتعد عنها.. بنظري الحموات اشكال والوان وهن احيانا مفروضات علينا، لكن في النهاية هي ام وطاعتها واجبة على زوجي وعليّ وعلى ابنائي ولا غنى عن الحماة في مجتمعنا.. لكن اقول الله يبعد عنا شرها ويعطينا خيرها لها حقوق أما رومسترون من بريطانيا متزوجة وهي تتذكر ايامها الاولى في الزواج حيث تقول: عندما تزوجت طلبت من زوجي ان نستقبل في منزل منفرد بعيدا عن اهله ووافقت بسبب رغبتي في الاحتفاظ بنوع من الخصوصية في الحياة الزوجية لتفادي الكثير من المشاكل التي من الممكن ان تحدث مع اهل زوجي وبالاخص مع حماتي رغم انني اعتبر بالنسبة لها كأبنتها ولها كل الحق في ان احترمها وحقها في ان ترشدني حتى وانا بعيدة عنها وتضيف: انا اعاملها حسب تربيتي الطيبة ولا يمكن ابدا ان اتكبر عليها واحياناً كثيرة اصطحبها للمطعم لتناول الغداء أو العشاء بمفردنا واحيانا برفقة زوجي وبالنسبة للاجازة الاسبوعية فكثيرا ما اقضيها معها وبرفقة ابنائي وهم يتلهفون لرؤية جدتهم .. فهي تدلل ابنائي وتلعب معهم وتحبهم كثيرا. وتضيف رومسترون ان الحماة نعمة في حياة الزوجة قبل ان تكون نقمة فلو ادركت الزوجة كيف تتعامل معها وتتصرف معها بأسلوب ذكي فإنها تكتسب حبها واحترامها وليس كل الحموات شريرات كما تتصور بعض الزوجات بل هناك زوجات يظلمن الحماة ويعاملنها باعتبارها شخصاً دخيلاً عليهن في البيت وهي في الاصل انسانة مسكينة عاطفتها قوية تحب أولادها وتعاملهم وكأنهم اطفال لكن الزوجة الغيورة يصعب ضبط العلاقة معها، وفي هذه الحالة لابد ان يتدخل الزوج ويحاول توطيد العلاقة بين والدته وزوجته حتى تستمر حياته الزوجية بسلام وبأمان دون اي مشاكل واذا وقعت المشاكل بين الاثنين فالحل ليس بيد الزوجة او الحماة وانما بيد الزوج فاذا وقف بجانب زوجته خسر امه واذا وقف بجانب امه خسر زوجته والانسب هنا اتباع الذكاء الاجتماعي وتلطيف الاجواء بقليل من الكلمات المعسولة للطرفين. دريا من فرنسا (ربة منزل) تقول: حماتي شخصية عظيمة وانا افتخر بها امام كل الناس وهي ليست مثل امي بل مثل صديقتي والزوجة الذكية تعرف كيف تكسب صداقة حماتها ومتى ما حدثت هذه الصداقة فحتما ستنتهي كل المشاكل بين الزوجة والحماة قبل ميلادها وانا لا افكر ابدا في قضية كيف يمكن ان تعاملني زوجة ابني في المستقبل لان المعاملة الطيبة مطلوبة في كل الاوقات ومع كل الناس وحتى الآن لم اعش مع حماتي في بيت واحد ولا اعرف طبيعة العلاقة التي من الممكن ان تقام بين الحماة والزوجة وهما في بيت واحد وقد سمعت كثيرا عن مشاكل الحموات لكني لا اصدق منها شيئا لاني لم اشاهدها بنفسي والقصص عندما تتناقل يضاف لها الكثير من التهويل والمبالغة مما يشوه شخصية الحموات. ذكاء الزوجة محمد سعيد مصطفى يقول: مشاكل الحماة «العمة» غير موجودة في بيتي والحمدلله وانا لدي اولاد متزوجون وعلاقة زوجاتهم بحمواتهم جيدة وممتازة واتصور ان معظم المشاكل التي تقع بين الزوجة والحماة نتيجة الصراع على اختلاف الاراء ورغبة كل منهن في السيطرة على المنزل واكتساب المزيد من السلطات وان الزوجة الذكية هي التي تحاول جاهدة الحصول على احترام ام زوجها وابعاد نفسها عن اية حساسيات يمكن ان تؤثر على علاقتها بزوجها وعلى الزوجة ان تعلم مدى احساس الام بابنها فهي علاقة الواجب المحافظة عليها وافهام الام ان ابنها مازال بين احضانها. دور الاعلام حول هذا تشير نعيمة محمد يحيى واعظة بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف في مجلة المودة بان علاقة الزوجة بام زوجها هي من اكثر العلاقات الانسانية التي اسيء فهمها بل انها حوربت من خلال الامثال وحتى الطرائف ومن قبل وسائل الإعلام المختلفة لاسيما المرئية منها فلا تكاد الحماة تذكر سواء في الافلام او المسلسلات وبخاصة العربية حتى تذكر معها المؤامرات والمقالب والمكائد والحسد بل وحتى السحر والشعوذة واستقر في اذهان الناس ان المقبل على الزواج انما يقبل على معركة مع ام الزوج او الزوجة وذلك كنتيجة طبيعية لتلك الصورة المشوهة التي تقدمها وسائل الاعلام المختلفة عن اطراف هذه العلاقة الثلاثية (الزوج ـ الزوجة ـ الحماة) وعن تصرفات قد يكون بعضها متعمدا والكثير منها دون قصد وهي الامور التي تعزز في وجدان الآخر ذلك التصور الخاطيء في العلاقة مع الحماة. وتوضح نعيمة اطراف العلاقة الثلاثية بين الحماة والزوج والزوجة وتخص هنا الحماة (أم الزوج) فهذه المرأة مفطورة ومجبولة على حب ابنها وحين تفاجأ بابنها الذي لم يكن في حياته قبل ايام امراة سوى امه ـ وهو يدلل زوجته ويهتم بها فان ذلك يترك شيئا ما في نفسها على الرغم من سعادتها النابعة من سعادة ابنها في زواجه وهذه المسألة تبقى عفوية وغير مقصودة منها ويتفاوت هذا الاحساس الطبيعي في بداية الامر ومن المهم والمفيد للابن بالذات مراعاة هذه النقطة من خلال حرصه على بيان مدى ثناء زوجته على امه وحرصها على ارضائها ودفعها له بالاكثار من الاهتمام بها بمعنى ان ينقل لوالدته صورة صادقة عن حنو زوجته ومشاعرها تجاهها اما بالنسبة للزوج فقد يكون الزوج هو السبب في وجود علاقة سيئة بين امه وزوجته ودون قصد ايضا وذلك بأن يبدأ المقارنة بين اهتمام امه به واهمال زوجته له في الطعام واللباس وغير ذلك من الامور الحياتية اليومية وهو لا يقصد الانتقاص من قدر زوجته ولكنه دون ان ينتبه يبذر بذور الغيرة والحقد في قلب زوجته على امه وحرصا من الزوج على استمرار العلاقات الطيبة بين امه وزوجته عليه ألا يحدث هذه المقارنة امام زوجته وان اراد تنبيهها لأمر ما فعليه اللجوء الى الحكمة في الطرح حتى يحافظ على ودية العلاقات وصدقها. وتواصل اما بالنسبة للزوجة فهي المسئولة الاولى في هذه العلاقة ولا نعني بذلك انها تحمل كل التبعية ولكن من حيث كونها المتضررة الاولى في حال فساد هذه العلاقة والمستفيدة الرئيسية عند نجاحها وعلى الزوجة ان تسعى جاهدة لكسب ود أم زوجها وتتفنن في ارضائها لانها سبيلها الى قلب زوجها وعلى الزوجة الصالحة ان تتذكر دوما ان الحق تبارك وتعالى شدد على البر بالوالدين. ولا ننسى ان الام هي الاحق في هذه الوصية وذلك لما بينه النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في الحديث الذي سأله فيه الصحابي عن احق الناس بحسن صحابته؟ فقال له أمك ثلاثا ثم قال ابوك، ام الزوج عند كنتها بمنزله امها.. مكانتها في قلبها وحبها من حبه والاحسان اليها يعني مزيدا من تقديره لها والعاقلة هي التي تجتهد في تفهم نفسية (ام زوجها) وتدرك ان حبها من حب دوجها والاحسان اليها سعيا لكسب مزيد من تقدير زوجها والتعامل معها انطلاقا من كونها في منزلة امها لتقوى اواصر العلاقة بينهما وعلى الزوجة ان تتعرف على ما يرضي حماتها ثم تعاملها بما يتفق مع نفسيتها فان كانت من النوع الذي يقدر من يهدي هدية فلتتخذ الهدية طريقا الى قلبها. ويستطرد وان كانت من النوع الذي يحب معرفة كل ما يجري حولها فلتخبرها ببعض الاشياء بحكمة وتعقل وتأخذ مشورتها في بعض المسائل وتثني على حكمتها وتجاربها المفيدة ثم لاتنسى ان تسمعها دائما الكلام الطيب وتتفقد احوالها وتسأل عن حاجاتها. قد تتفق معي بعض الزوجات فيما عرضت وقد تعترض اخريات على مثل هذا الكلام «المثالي» والذي لايتفق مع ما يرونه عن شر وضرر من حمواتهن لذلك اقول: انا لا اعمم بكلامي السابق على جميع العمات ولا اجمع الحالات كلها في سلة واحدة لان المسألة هنا متفاوتة جدا بحسب طبائع الناس وظروفهم ولكنها تشمل النسبة الاغلب من الحالات التي تعتبر طبيعية فقد نصادف في الحياة عمة (حماة) لا يعجبها العجب ولا ترضى عن زوجة ابنها مهما فعلت وكان الله في عون هذه الزوجة لان هذا قدرها وعليها ان تؤقلم نفسها مع وضعها الحالي وتحاول كسب رضى عمتها ولتصبر وتحتسب وعلى الزوجة في مثل هذه الحالة ان توضح لزوجها ـ بمواقفها العملية وليس بشكواها ـ وضعها مع امه وتطلب منه معونته في حل هذا الخلاف ورأب الصدع ما امكن ذلك واذا تأكد للزوج صدق زوجته ورغبتها في ايجاد علاقة حميمة مع امه وصبرها وتحملها في سبيل ذلك فانه لاشك سيقدر منها هذا وسيجد لها الاعذار حتما ولن يكون لسوء علاقتها بأمه اي تأثير سلبي على علاقتها بزوجها باذن الله ومهما كان الزوج يحب زوجته فانه في اعماق نفسه لايستطيع الاستمرار في تقدير زوجة تكره اهله وبالذات امه وقد يتغاضى الزوج عن بعض هفوات زوجته واخطائها في حقه.. الا انه لايمكن ان ينسى اساءتها لامه وتقول: لا خير في رجل لا يجل امه ولا يقدر اهله فلا نتوقع من مثل هذا ان يحفظ لها او لأولادها ودا