«بيليم» هي آخر سفن القرن التاسع عشر الشراعية لنقل البضائع، عادت الى البحر مؤخرا لرحلة في المحيط الاطلسي تقطع خلالها حوالي خمسة عشر ألف كلم وهي رحلة العودة الى الأصول في اميركا الجنوبية والكاريبي. يلفت النظر ارتفاع صواريها الثلاثة على هيكل ضخم طوله 51 متراً وعرضه 8.8 أمتار، ليس من السهل التصور ان سفينة «بيليم» نجت مرتين وبأعجوبة. كانت المرة الأولى في 8 مايو 1902 في خليج سان بيار في جزر المارتينيك عندما محا بركان بيليه المدينة خلال ثورته. والثانية عام 1965 عندما تنازلت عنها شرطة مدينة البندقية للكسر مقابل فرنك رمزي الى حوض بناء السفن في المدينة، على اثر الاستغناء عنها كسفينة تعليم في البحرية الايطالية وبعد ان عرفت الكثير من التحولات وتبدل المالكين، اشترتها مؤسسة «بيليم» التي انشأتها مجموعة مصارف صندوق التوفير والبحرية الوطنية وأصبحت ذات الصواري الثلاثة سفينة تعليم مدنية. عام 1996 بلغت المئة عام ومازالت السفينة الوحيدة من الاسطول الشراعي الفرنسي للمسافات الطويلة. تحظى «بيليم» اليوم بالرعاية نفسها التي تقدم للمباني التاريخية. لكن هذا التبجيل لم يمنعها من شق البحار لتعليم 20 ألف متمرن على متنها بواسطة مؤسسة بيليم منذ عشر سنوات ولتمثيل التراث الفرنسي في الحفلات المهمة مثل الاحتفال بمئوية تمثال الحرية عام 1986 في خليج نيويورك. تعود «بيليم» في صميم «الاوديسة الاطلسية» بعد زيارتها لمرفأ دكار في السنغال الى أصولها حيث عاشت لمدة ثلاث وثلاثين جولة أطلسية بين عامي 1896 و1914. آنذاك كانت بيليم سفينة تجارية تقل آلاف الاطنان من حبوب الكاكاو التي كونت ثروة مونيي الشهير في عالم الشوكولا والسكر من جزر الكاريبي. وهذا ما جعلها تحمل آنذاك اسم «الانتليه» نسبة الى جزر الانتيل. تصل ذات الصواري الثلاثة خلال عيد الفصح الى أميركا الجنوبية، وبالذات الى مدينة بيليم التي وهبتها اسمها للقاء التاريخي مع مرفئها البرازيلي المرساة، لابد وان يكون الانفعال كبيراً عند وصولها الى سان بيير في المارتينيك حيث تعود للمرة الأولى منذ يوم 8 مايو 1902 الشهير.