في الدول الطبيعية التي لا يعد الارهاب فيها جزءاً من جدول اعمال المواطن الصغير، يتحول الموضوع الاقتصادي، الى الموضوع الأكبر الذي على أساسه تنهض وتسقط حكومات، قضية البطالة كانت الموضوع المركزي في الانتخابات الاخيرة في فرنسا الى درجة ان جان لوبان الذي قاتل الاجانب الذين «يحتلون أماكن العمل» نجح في الفوز ليصل لجولة ثانية في الانتخابات. والمؤشرات على التدهور في الاقتصاد الالماني تشكل خطرا على استمرار سلطة المستشار الالماني شرويدر في الانتخابات المقبلة، وعدم ارتياح الشعب البريطاني من الولاية الثانية لتوني بلير ينبع من النشاطات الاقتصادية. وفي الوقت الذي تم انتقاد الرئيس السابق للولايات المتحدة، جورج بوش الأب، بعد ان رفع الضرائب، رغم شعاره عشية الانتخابات: «اقرأ شفتي، لا للمزيد من الضرائب». أي لن ترفع ضرائب جديدة، الا انهم في دولة اسرائيل لا يتأثرون من حقيقة ان رئيس الحكومة الحالي وعد الجمهور بعدم رفع الضرائب. وعد ولم ينفذ. هل نحن نقف لامبالين ازاء وضعنا الاقتصادي؟ هل المؤشرات المختلفة ـ مستوى الائتمان العالمي، تصنيف اسرائيل الاقتصادي وحجم عجزها ـ هي مصطلحات احصائية نظرية أو ان الحديث يدور عن موضوع عملي، في الوقت الذي نشعر فيه كل يوم على جلدنا ماذا يفعل الدولار لايجار الشقة وما هي القوة الشرائية المتآكلة للشيكل بالنسبة لكل ما هو في خارج البلاد؟. كل من يعيش في اسرائيل سيقول فورا: «الاقتصاد متدهور». في الارجنتين يستبدلون في كل وقت قصير رؤساء حكومات ووزراء مالية. في ايطاليا نهضت حكومات بوتيرة مذهلة الى ان استقر الاقتصاد، وماذا عندنا؟ لدينا ثمة من يقولون: «ليس هناك ما يمكن عمله. كل شيء بسبب الوضع الامني». والبسطاء من بيننا يقولون «أولا فلنحل المشكلات الأمنية وبعد ذلك نحل الاقتصاد». خطأ، المشكلات الامنية لن تحل قريبا، ثمة شك ان تحل في السنوات القادمة. من واجب الحكومة على الرغم من الوضع الامني ان تقاتل بجدية ضد الخطر الاقتصادي لانه في اليوم الذي ينهار في اسرائيل أول بنك (وهذا غير بعيد) فان العالم كله سيهرب كل الاموال التي يدخلها الى اسرائيل. وحينها سنكون أقرب الى الارجنتين اكثر من أي وقت مضى. اعترف مدير عام مكتب رئيس الحكومة افيغدور اسحقي ان قرار اقالة قادة شاس نبع من الضرورة العاجلة لتغيير عناوين صحف الغد التي كانت تنوي الانشغال بفشل الحكومة في تمرير الميزانية. وحقا، منذ ذلك الحين وحتى اليوم والوسائل الاعلامية تعمل ساعات اضافية: الجميع متحمس من خطوة طرد شاس، والاعلام منشغل في مسألة ما اذا كان ومتى ستعود شاس الى الحكومة وبأي ثمن. والميزانية لم تمر بعد، وهذا سيستغرق شهرا آخر. في هذه الاثناء يبقى الاقتصاد في الهامش، هنا وهناك يجرؤون على القول ان الخطة الاقتصادية لن تنقذ الاقتصاد: كيف يبنون ميزانية على أساس 3 في المائة تضخم في الوقت الذي يتوقع الجميع 9 في المئة؟ أي دولة سليمة تسمح لنفسها بالعيش في هدف عجز بـ 5 في المائة؟ من في العالم سيعقد معنا صفقات؟ في أي دولة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي «يحردان» ولا يتحدثان مع بعضهما البعض؟ أين رأيتم بينغ بونغ كهذا، مرة يخفضون الفائدة واخرى يرفعونها؟. ان اللعبة المصطنعة لوقف ارتفاع سعر الدولار لم تعد تقنع أحدا. والدليل انه بعد ساعات عدة من رفع الفائدة في الحقل الاقتصادي، قفز الدولار باتجاه خمسة شواكل. كل من له عقل في رأسه يعرف انه حين يرفعون الضرائب يمسون بالنمو. ذلك لان الرغبة في العمل تقل، وعمليا يفكرون بكيفية تجنب الضرائب التي لا يمكن دفعها. والحكومة التي تغير ميزانيتها ثلاث مرات في السنة تجعل مواطنيها والعالم كله يفقدون الثقة بالاقتصاد. في حكومة الوحدة شامير ـ بيريز نجحوا في كبح جماح التضخم المجنون من خلال تشجيع النمو. وفي حكومة نتانياهو نجحوا في القضاء على العجز من خلال تقليص كبير في نفقات الحكومة، وفتح الاقتصاد للمناقشة وخصخصة الشركات الحكومية. واليوم ليس لنا أي خطة اقتصادية حقيقية. وصف الاقتصادي آفي تيومكين جيدا فقدان الثقة بالاقتصاد: «الوضع مثل انسان يغرق في مستنقع. في البداية يقولون انه سيخرج وحده. وبعد ان يغرق حتى الخصر يمدون له يد المساعدة، وحتى يفكروا بالقاء الحبل له يكون قد غرق حتى العنق. وحينها لن يساعده شيء». انتخب بيل كلينتون رئيسا للولايات المتحدة تحت شعار «هذا هو الاقتصاد، يا غبي». واذا كان هذا مهما، فإنه في اسرائيل مهم جدا. دعونا لا نكون أغبياء. افيف بوشينسكي عن «معاريف»