في الاول من يناير عام 2000 اعلنت الامم المتحدة استعداد فرقتها المعروفة باسم «شيربريج» وهي الحروف الاولى من «فوج الاستعداد المطلق» لانجاز اي مهام تسند اليها، وبعد مرور تسعة شهور شكلت تلك الفرقة اساس بعثة الامم المتحدة العسكرية الى كل من اثيوبيا واريتريا تحت قيادة قائد سلاح البحرية الهولندي ميجور جنرال باتريك كاميرت. ويقول كاميرت ان فرقة شيربريج جاءت لتحقيق أمنية طال انتظار تحقيقها وهي ان يكون للامم المتحدة قدرة على الانتشار السريع والمؤثر بقواتها العسكرية وقد تم تكوين تلك الفرقة العسكرية من خلال مساهمات احدى عشرة دولة، ولها مقر رئيسي دائم في كوبنهاجن. ويضيف كاميرت اننا نقوم بتدريب جنود الفرقة اربع مرات في السنة بأشكال ونظم مختلفة ونؤكد للدول المساهمة في الفرقة ان الجنود غير الدائمين التابعين للفرقة هم الذين سيقومون بالمهمات الحقيقية. ويشكل الجنرال كاميرت واعضاء المقر الرئيسي للفرقة والجنود التابعون للفرقة القادمون من كندا والدانمارك وهولندا والبالغ عددهم 1500 جندي اساس بعثة الامم المتحدة الى كل من اثيوبيا واريتريا المعروفة باسم «يونمي» البالغ قوامها 3900 جندي اثناء مهمتها الاستهلالية في البلدين والتي استغرقت ستة شهور وظل عدد من ضباط فرقة شيربريج مع «يونمي» لمدة ستة شهور اخرى.ومنذ بداية العملية كان الجنرال كاميرت يعمل بمقتضى عقد مع الامم المتحدة وتم تمديد عقده حتى نوفمبر 2002.ويقول الجنرال الدول التي تساهم في «شيربريج» لها الحق في ان تختار سياسيا عدم المشاركة في العملية التي لا توافق عليها وتقوم بها الفرقة وبالتالي فإنه يجب ان يكون لديك مساحة اختيار، فاذا رفضت دولة الاشتراك يبحث عن دولة اخرى فعندما كانت هناك حاجة الى ارسال قوات الى منطقة القرن الافريقي، قالت مجموعة من الدول المشاركة في القوة ان قواتها منشغلة للغاية في يوغسلافيا السابقة وليس لديها قوات متاحة لترسلها للمشاركة مع «شيربريج» والبعض الآخر اعلن عدم اهتمامه سياسيا بما يحدث في القرن الافريقي والبعض الآخر مثل الارجنتين ورومانيا، كان غير قادر على ارسال قوات لاسباب مالية. ويشير الجنرال ايضا الى انه حتى اذا كانت جميع قوات الفرقة جاهزة على الامم المتحدة ان تعمل سياسياً على ان يكون هناك توازن اقليمي في القوات المرسلة خلال تلك العملية، حيث كان يجب ان تكون هناك وحدات من افريقيا ووحدات من الشرق الاوسط ووحدات من اوروبا.ويضيف: ان فرصة وجود عدد واحد من القوات المتاحة يتم الاختيار منها كانت ميزة هائلة اعترف بها الجميع، لقد وصلت لمباشرة مهمات عملي في المقر الرئيسي في بداية نوفمبر وكان هناك اكتفاء ذاتي داخل المقر الرئيسي وفي خلال يومين كونا اساس القوة المطلوبة وبدأنا عملنا الامر الذي كان مستغربا ولم يسبق حدوثه في تاريخ عمليات الامم المتحدة التي كان يستغرق فيها تكوين المقر الرئيسي قرابة نصف العام، وخلال ثلاثة شهور وصلت قوة اضافية كان عددها 50 جندياً لتدعم قوة المقر الرئيسي لشيربريج. ويشير الجنرال الى ان عملية دمج القوة الاضافية في القوة الرئيسية لم يكن بالامر العسير لاننا كنا قد وضعنا بسرعة اجراءات العمل بناء على القوة التي كانت موجودة وكان التحاق الضابط بالقوة الاساسية امراً سهلا لان برنامج العمل كان قد تم الاتفاق عليه بالفعل. ويضيف تحاول فرقة شيربريج ان يكون لها نطاق اوسع وافضل بالنسبة للاختيار فيما يتعلق بالجنود المشاركين وكذلك تمثيل افضل من الناحية الجيوجرافية، وكان ذلك احد الدروس التي تم تعلمها اثناء مرحلة ما قبل الانتشار فاعضاء اللجنة الرئيسية المسئولة عن قيادة الفرقة وكذلك القائد الجديد، العميد شتين ايدهولم من السويد، يعملون على البحث عن دول جديدة لتشارك في القوة. وفي هذا الصدد سافر وفد يمثل القوة الى عمان لبحث امكانية مشاركة الاردن في القوة وستزور وفود اخرى سلوفانيا والسنغال وعدداً من الدول الاخرى للهدف نفسه. ويضيف: واحد الدروس الاخرى المستفادة من مرحلة ما قبل الانتشار انه ينبغي مشاركة طاقم الفرقة في فريق التقييم الاستراتيجي الذي يذهب للخارج لتقييم اداء المهمات التي يتم تنفيذها بمشاركة اعضاء من الطاقم المسئول انا عنه في تقويم مهمة «يونمي» كان ذا فائدة كبيرة.ويقول كاميرت عندما يتم وضع ميزانية مهمة ما في نيويورك سيكون الامر مفيداً اذا كانت شيربريج تملك العتاد الكافي، وكذلك من المهم تحديد ملامح هيكل وشكل التعاون المدني والعسكري فكسب قلوب وعقول الشعب الذي تدور على ارضه مهام القوة يساعد بشكل كبير على اعادة بناء البنية التحتية للدولة، هذا قليل من الدروس المستفادة التي ارسلت قائمة بها الى فرع الامم المتحدة لعمليات حفظ السلام.ويضيف كاميرت اعلنت النرويج انها ستوجه شحنة طائرات مروحية الى القوة ولكنها لم تأت بعد لذا كان لزاما على «يونمي» ان تبحث عن مصدر آخر وقدمت هولندا مجموعة طائرات مروحية تضمنت اربع طائرات اباتشي ايه اتش ـ 54 دي واربع طائرات شينوك سي اتش 47 دي وكان ارسال الاباتشي يحمل رمزاً سياسياً اكثر منه مساعدة عسكرية وذلك حتى اذا اضطررنا الى تفكيك واخلاء القوة، يكون لدينا بعض المعدات العسكرية المتاحة اما طائرات تشينوك فكانت ذات فائدة كبيرة للغاية وعندنا ثماني طائرات مروحية سيتم تسليحها بناء على عقد مدني، وهو بلا شك امر عظيم.وتتمثل مهمة يونمي في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بين اثيوبيا واريتريا الذي تم التوصل اليه في 18 يونيو 2000، ومراقبة عملية ترسيم الحدود بين الدولتين.يقول كاميرت: احد التحديات الكبيرة كان القيام بانشاء المنطقة المؤقتة ولحسن الحظ كان الطرفان ملتزمان باتفاقية السلام التي تم توقيعها بشكل جيد للغاية ولم نشهد إلا بعض الحوادث البسيطة. ويضيف المسئول ان من التحديات الاخرى كان مساعدة عملية بناء الثقة بين الطرفين فالجراح كانت لاتزال في بدايتها وكان هناك احساس عميق بعدم الثقة بينهما، وكل شيء يعتمد على قرار اللجنة الحدودية في نهاية فبراير، حيث تقول اتفاقية السلام ان قرار اللجنة نهائي وملزم للطرفين. ولم يقلل الجنرال من حجم التحديات الخاصة بترسيم اكثر من 1000 كيلومتر من الاراضي الحدودية وبما تحمله من عدد كبير من حقول الالغام التي يجب التخلص منها، فيقول: المهمة تنتهي مع الانتهاء من مرحلة الترسيم الحدودي، من الصعب ان نتعجل بالحكم ولكن اذا اتسمت الامور بالهدوء خلال نصف تلك المرحلة فإن الهيكل الكلي وحجم القوة ربما يتغير وتتلقى «يونمي» حالياً امدادات لمساعدة الشركات الثلاث الخاصة بنزع الالغام التي تعمل تبعاً لها، ويقول الجنرال في هذا الصدد: كلما بدأنا اسرع واستخدامنا اقصى ما لدينا من موارد للتخلص من الالغام كلما كان الامر افضل اعتقد اننا نتحدث عن شهور وليس سنين، في الاول من يناير اخبر المقر الرئيسي لشيربريج الامم المتحدة عن جاهزية القوة مرة اخرى للانتشار. عن «جينز دفنس ويكلي» كاميرت