أثبتت الدراسات التي أجريت على نتائج استخدام أسلوب الجراحة الإشعاعية لعلاج أورام المخ الحميدة والخبيثة، أن نمو الورم يتوقف في 95% من الحالات، بينما ينكمش في 20 إلى30% وفي حالة العيوب الشريانية الوريدية تختفي كلية في 40% من الحالات بعد سنة، وتختفي جزئياً في 50%، وبعد سنتين تختفي كلية في 80% أما بعد 3 سنوات فيختفي العيب الشرياني الوريدي في معظم الحالات. وأوضح د. أحمد حليقة -استشاري جراحة المخ والأعصاب بجامعة المنصورة- أن هذه الطريقة مكنت الأطباء أيضاً من علاج حالات العيوب الشريانية الوريدية التي تتسبب في حدوث نزيف بالمخ أو صرع، وذلك بدون تعرض المريض لأخطار الجراحة المفتوحة والتخدير ومضاعفات العلاج الإشعاعي التقليدي، وهذه الطريقة تجنب المريض أخطار الجراحة المفتوحة الأخرى مثل ضعف حركة الأطراف أو قدرة الإحساس والتهابات الجروح، كما تجنبه الأعراض الجانبية للعلاج الإشعاعي التقليدي مثل سقوط الشعر، الغثيان والقيء وضعف الذاكرة والتركيز وتغيرات الشخصية، والتي تحدث بسبب تعرض المخ للجرعة نفسها التي يتلقاها الورم. ويشير د. حليقة إلى إمكانية استخدام هذه الطريقة أيضاً لتغيير وظيفة من وظائف المخ في حالات مرض الشلل الرعاش، أو الوسواس القهري الذي لا يستجيب للعلاج الدوائي أو العلاج بالشحنات الكهربائية، وبعض حالات الصرع المستعصية الناتجة عن وجود بؤر صرعية في الجزء الداخلي من الفص الصدغي، وآلام العصب الخامس المستعصية، وأيضاً تستخدم لتغيير وظيفة الغدة النخامية للتخلص من آلام السرطان المنتشرة بالجسم، خصوصاً باستخدام جرعة واحدة عالية على الغدة النخامية فتحدث استجابة فورية للتخلص من هذه الآلام. وقد شهد العالم طفرة هائلة في جراحة المخ والأعصاب في الربع الأخير من القرن العشرين، بدأت مع استخدام الميكروسكوب الجراحي الذي يوفر للجراح ثلاث ميزات هي: التكبير، والتجسيم، والإضاءة الممتازة، مما يرفع درجة وعي الجراح في تعامله مع أنسجة جسم المريض السليم، والباثولوجية، وما واكب ذلك من تطورات تقنية هائلة في مجالات التشخيص والتخدير والعناية المركزة، وتطورت الأساليب الجراحية فتمكن الجراحون من الوصول إلى مواضع المخ المختلفة للتعامل مع المرض بدرجة عالية من الأمان، ومع استمرار تطور الأساليب الجراحية اكتسبت فلسفة التدخل الجراحي المحدود قبولاً متزايداً، حيث تقوم هذه الفلسفة على إحداث أقل ضرر بالأنسجة الطبيعية السليمة وأقصى ضرر أو استئصال للأنسجة الباثولوجية. ويؤدي ذلك إلى اختصار وقت الجراح وفترة إقامة المريض بالمستشفى، وبالتالي تخفيض تكلفة العلاج، ومن ثم سرعة عودة المريض لعمله وممارسة أنشطته الطبيعية