مضت على تصوير مشاهد فيلم الرعب الاميركي بولتر جايست نحو عشرين عاماً، الا ان ما حدث لبعض الممثلين لا يزال من الاسرار الغامضة في عالم السينما. وتدور قصة الفيلم الذي يتكون من ثلاثة اجزاء حول حياة عائلة فريلنجز سيئة الحظ، التي تنتقل للعيش في ثلاثة منازل تسكنها ارواح شريرة. ويعرض كل جزء من الاجزاء الثلاثة مشاهد ووقائع مختلفة، إلا ان الارواح التي تهدد باختطاف اطفال العائلة هي الحبل الذي يربط بينها. وتعني كلمة بولترجايست ـ عنوان الفيلم «الشبح المزعج» الذي يدمر كل شيء حوله والذي يصدر اصواتا مزعجة تأتي من اماكن مجهولة ويقوم يتحريك الاجسام الصلبة مثل السكاكين والملاعق والاواني. ويشاع ان هذه الاشباح تنجذب للمنازل التي يقطن فيها اطفال في سن المراهقة وخاصة البنات. وتم عرض الجزء الاول من الفيلم الذي لقي رواجاً واسعاً العام 1982، كما تم عرض الجزء الثاني العام 1986، اما الجزء الثالث والاخير فتم عرضه العام 1988. وما يثير الحيرة في هذا الفيلم ان ثلاثة من الممثلين الذين شاركوا فيه فقدوا حياتهم بعد عرض الفيلم. واثارت تلك الوفيات اشاعة تقول ان اللعنة قد حلت باجزاء الفيلم الثلاثة نتيجة لنوعية الافلام وكأن الارواح الشريرة سكنت عقلية عالم السينما وصارت جزءاً من الحياة الواقعية كي تنتقم من الذين اعتقدت انهم ضحاياها حقاً. وتقول الاشاعة في واحد من اشكالها ان واحداً من الاطفال الذين شاركوا في جزء من الاجزاء الثلاثة للفيلم لقى حتفه في ظروف غير طبيعية، حيث تم قتل طفل شارك في الجزء الاول، ومات طفل شارك في الجزء الثاني دهساً قي حادث سير، وفقد الطفل الذي شارك في الجزء الثالث حياته اثر مرض غامض. وبالرغم من ان اربعة من النجوم الذين قاموا بتمثيل ادوار رئيسية في الفيلم قد ودعوا الحياة الا ان اوليفرروبنس الشخصية المحورية في الفيلم لا يزال على قيد الحياة. وقد يكون موت اولئك الممثلين مجرد مصادفة وليس نتيجة لعنة حلت بالفيلم، إلا ان عالم السينما الاميركية لايزال في حيرة من الامر، ولا يزال البعض يتشبث بنظرية اللعنة. والممثلون الذين ودعوا الحياة بعد عرض الفيلم هم دومينيك ديوني التي قامت بدور دانا فريلينج، وهيثر اوروركي التي أدت دور كارول آن فريلينج، والممثل ويل سامبسون الذي ادى دور تايلور الروح الطيبة وجوليان بيك الذي جسد شخصية كان الروح الشريرة. وبالرغم من ان حالتين من تلك الوفيات كانتا متوقعتين لاسباب مختلفة، الا ان الحالتين الآخريين لم تكونا متوقعتين وهاتان الحالتان هما اساس الفرضية التي تقول بأن اللعنة قد حلت بالفيلم. دومينيك ديوني ذات العشرين ربيعاً فاضت روحها بمستشفى سيادارس سيناي بمدينة لوس انجلس في الرابع من شهر نوفمبر 1982، بعد اربعة ايام فقط من قيام صديقها بخنقها الامر الذي ادخلها في غيبوبة لم تفق منها. وكانت ديوني فد انهت قبل اسابيع قليلة من تلك الحادثة علاقتها الصاخبة مع جوني سويني. وفي امسية العشرين من اكتوبر 1982 طرق سويني باب الشقة التي كان يشارك فيها الممثلة السكن وتوسل اليها كي تعود اليه. لم تمض الامور كما كان يأمل وانتهى اللقاء بمشهد درامي، اذ وضع يديه على عنقها وضغط عليه لمدة اربعة دقائق ثم نهض وغادر الشقة. والغريب ان اول عرض لفيلم بولترجايست الذي ادت فيه ديوني احد الادوار الرئيسية تم قبل اربعة اشهر من موت الممثلة. أما هيثر اوروركي، الطفلة التي لم تتجاوز الثانية عشرة من العمر فقد رحلت عن الحياة بمستشفى الاطفال في سان ديجو بعد اصابتها بنوبة قلبية مفاجئة في الاول من فبراير العام 1988. وتحول ما كان يعتقد بانه نزلة برد عادية الى ازمة قلبية نتيجة تسمم بالدم اثر استنشاق الممثلة الصغيرة مواد بكتيرية سامة انطلقت من أنبوب داخل سيارة الاسعاف التي كانت تنقلها الى المستشفى. خضعت هيثر الى علاج مكثف وتمكن الاطباء من التحكم في ضربات القلب وتم نقلها بالطائرة الى مستشفى الاطفال لاجراء عملية جراحية دقيقة، الا ان السموم انتشرت بشكل تعذر معه انقاذ حياتها وودعت الحياة وهي داخل غرفة العمليات. وحولت الظروف التي احاطت بموت هيثر حالة الوفاة الى ازمة كارثية، اذ اصبحت الطفلة الصغيرة التي ألمت بها نزلة برد خفيفة الى طفلة ميتة بذل الاطباء جهوداً مضنية لانقاذ حياتها. وكما هو متوقع فقد تم الربط بين موت الممثلة الصعيرة وبين اللعنة التي حلت بالفيلم خاصة وانها فارقت الحياة بعد ست سنوات من موت الممثلة ديوني خنقاً. وشاركت هيثر اوروركي بالتمثيل في الاجزاء الثلاثة من فيلم بولترجايست. وكان قد تم استكمال تصوير مشاهد الجزء الثالث وقت رحيلها الا انه لم يتم عرض الفيلم في قاعات السينما، الامر الذي آثار اشاعة عن موتها خلال تصوير الفيلم واستعان المخرج بممثلة بديلة كان فيلم بولترجايست ـ الجزء الثالث داخل العلب منذ يونيو 1987 ولم يتم عرضه الا في العاشر من يونيو 1988. واما رحيل جوليان بيك وويل سامبسون فقد كان متوقعاً نظراً لاصابتهما بامراض خطيرة انهت حياتيهما، ولهذا يكون من النادر ربط اسميهما بلعنة فيلم بولترجايست. مات بيك نتيجة لاصابته بسرطان في المعدة في العام 1985 وهو في الستين من العمر. ورحل عن الحياة مثل اوروركي، اي خلال الفترة ما بين تصوير مشاهد الفيلم وعرضه، الا ان الفارق بينهما هو ان موت الممثلة الصغيرة لم يكن متوقعاً وشارك بالتمثيل في الجزء الثاني من الفيلم. ورحل ويل سامبسون خلال عملية زراعة رئة في الثامن من يونيو 1987. ومثل جوليان بيك فقد شارك سامبسون بالتمثيل في الجزء الثاني من فيلم بولترجايست. وتمضي اشاعة اللعنة التي حلت بفيلم بولترجايست لتؤكد موت كل الممثلين الذين شاركوا في الفيلم. وقد تدخل هذه الاشاعة الرعب في قلوب نجوم السينما والمسرح خاصة جريج نيلسون وجو بيت ويليامز وتوم سكريت الذين شاركوا بالتمثيل في الفيلم اللعنة، الا انهم لا يزالون احياء يرزقون ويواصلون رسالتهم في عالم الفن السينمائي بالرغم من العلل التي يشتكون منها. مأمون الباقر