بيان2 : يعاني 250 مليون شخص في العالم من تخلخل العظام (فقدان العظم الشائع عند المسنين، وينتج عن الاختفاء التدريجي للبنية العضوية للعظم بحيث لا تحتفظ بالكلس كما يجب). وتشير التقديرات الى ان هذا الرقم سيرتفع في السنوات المقبلة وقد عرفت الهيئات الطبية تخلخل العظام بانه «مرض منهجي يصيب الهيكل العظمي ويتميز بكتلة عظمية متضائلة وخلل في الهيكلية العظمية ينجم عنه ضعف متنام يمكن ان يؤدي الى كسور» في السابق لم يكن الاطباء يضعون تشخيصا له الا بعد حدوث الكسور اما اليوم، فيستند التشخيص الى التصوير بأشعة اكس وقياس الكثافة العظمية الا ان دراسة الكتلة العظمية وحدها غير كافية لتوقع حدوث تخلخل العظام. في الواقع تؤدي بنية العظم الدقيقة دورا رئيسيا في مقاومته الميكانيكية ويتعرض البعض للكسور وآخرون لايتعرضون لها ابدا رغم تساوي الكتلة العظمية. وخلافا لانطباعنا عنه، العظم هو نسيج حي يتجدد على الدوام وهذا ما يسمى تجدد الكتلة العظمية، وتتأمن هذه السيرورة من خلال نوعين من الخلايا: ناقضات العظام التي تمتص العظم القديم وتحفر ثقوبا حقيقية فيه وبانيات العظام المكلفة بصنع العظم الجديد وتبدأ هذه الاخيرة بسد الثغرات العظمية بالبروتينات ـ خصوصا الكولاجين، وهو بروتين ليفي ـ ثم يتكلس هذا النسيج الجديد من خلال بلورات الكالسيوم. وهذه النشاطات التهديمية والتكوينية متوازنة بشكل طبيعي وتتعلق بعوامل كثيرة حيث تعتبر الهرمونات الجنسية مع الفيتامين د من عناصرها الايجابية الغالبة. الا ان التهديم يتفوق على التكوين ويحدث زوالا في التمعدن وهو ما يتكشف بقياس الكثافة العظمية تحدث بعد ذلك فراغات بين العظام مما يخلخل بنيته ويضعف الى حد كبير مقاومته الميكانيكية ولكن على نحو متغير. تتباين الكتلة العظمية خلال الحياة وتترسخ بالتدريج من الولادة حتى سن 18 ـ 20 سنة، مشكلة رأسمال عظميا حقيقيا يتحدد بعوامل عديدة: عوامل وراثية وايضا عوامل ترتبط بالحالة التغذوية، وبممارسة الرياضة وايضا بحالة الغدد الصم وخلال السنوات العشر التالية، لا تتغير الكتلة العظمية في الاحوال العادية ولكن مع بلوغ النضج تبدأ مرحلة من مراحل فقدان العظم الفيزيولوجي والحتمي، البطيء والمنتظم عند الرجل والمتسارع عند المرأة. في سن السبعين يمكن ان يتفاقم الفقدان العظمي بنتيجة العوز التغذوي الى الكالسيوم والفيتامين د وبسبب قلة الحركة والكسل. يتعلق تشكل تخلخل العظام بسرعة الفقدان العظمي والرأسمال العظمي البدئي. والكسور والانضغاط الفقري هما التعبيران الرئيسيان عن تخلخل العظام بعد سن اليأس، ويسبب ذلك غالبا آلاما مبرحة في العمود الفقري وقد تكون غير مؤلمة كثيرا وتنجم عن اعتلال المفاصل وحينها يكون انحناء الظهر وتضاؤل القامة العلامتين اللتين يجب ان تدفعا للكشف عن وجود كسور فقارية، ويتيح التصوير الشعاعي للعمود الفقري تشخيص كسور الجسيمات الفقارية في انضغاط الاقراص واثبات تخلخل العظام. ولكسور الاطراف المرتبطة بالشيخوخة موضعان متميزان: الطرف السفلي للكعبرة، وهو كسر هين في عقابيله، وعنق عظم الفخذ الذي يحدث بشكل خاص بعد سن الثمانين وهو خطر على استقلالية الشخص وحياته وعندما يصبح المرء مسنا جدا يمكن ان يتعرض للكسور بنتيجة احداث صغيرة في مواضع اخرى خصوصا الحوض والذراع. هل يمكن تجنب تخلخل العظام؟ نعم جزئيا عن طريق بعض التدابير الوقائية البسيطة فمنذ الطفولة، يجب ان تلبي التغذية حاجات الجسم من الكالسيوم من خلال المنتجات اللبنية بشكل خاص ومورودات الفيتامين د الاضافية التي لابد من اعطائها اذا لم يكن التشمس كافيا وينصح بالنشاط الرياضي وفي سن المراهقة هناك صعوبة اكبر في فرض تغذية متوازنة في حين ان معظم الرأسمال العظمي يتشكل خلال هذه المرحلة ويجب ان يتناول المراهق اربعة منتجات لبنية في اليوم ويعتبر النشاط البدني مناسبا لحسن سيرورة تقوية العظام وطالما كان الشخص يمارس التمارين الرياضية، يبقى نشاط خلاياه العظمية في حالة تحريض ويصون بذلك متانة عظامه واذا ضعف نشاطه البدني قل نسيجه العظمي. اذن، ينصح بممارسة التمارين الرياضية طيلة الحياة. ويرتكز علاج تخلخل العظام اليوم بشكل اساسي الى ثنائي الفوسفونات والهرمونات الانثوية ولكن هنالك موانع استعمال لهذه الهرمونات الانثوية العلاجية وبالاخص اضطرابات التخثر والالتهابات الوريدية وسرطان الرحم وسرطان الثدي وقد اشارت دراسات اميركية عديدة الى حدوث ازدياد هام في عدد سرطانات الثدي بعد بضع سنوات من العلاج الهرموني البديل. وكانت قد ظهرت في بداية العام 2000 في مجلة «سل» مقالة بالغة الاهمية حول دور الدماغ في اعادة القولبة العظمية هذه السيرورة التي كان يعتقد بانها تخضع لتحكم موضعي لعدد من العوامل الهرمونية التي تؤثر على فئتين من الخلايا اي ناقضات العظام التي تخرب العظم وبانيات العظام التي تقوم بتصليحه الا ان باحثا فرنسيا وصف دورا لهرمون اللبتين في تكوين العظام هذا الهرمون ينتجه النسيج الشحمي، ويعود اكتشافه الى العام