قال باحثون في مجال الجينات امس الاول انهم باستخدام مجموعة أسر نقية جينيا من ايسلندا استطاعوا رسم خريطة اكثر تفصيلا للتسلسل الجيني البشري يمكن استخدامها لسد الفجوات في الخرائط الجينية الحالية. وقال الباحثون في مؤسسة ديكود جينتيكس انك ومقرها ريكيافيك في ايسلندا انه ينتظر ان تساعد الخريطة العلماء الذين يبحثون عن جينات مسئولة عن امراض والعلماء الذين يرسمون الجينوم البشري في سد الفجوات الكثيرة في خريطتهم. وقال جيمس ويبر الطبيب في مؤسسة مارشفيلد للبحوث الطبية في مارشفيلد بولاية ويسكونسن الاميركية في اتصال هاتفي «اعتقد انها ستكون مفيدة للغاية». وساعد ويبر في وضع الخريطة الجينية القياسية المرجعية السابقة. والخريطة الجديدة التي نشرت في دورية نيتشر جينيتكس مختلفة عن خريطة الجينوم التي حظيت بدعاية كبيرة والتي رسمها مشروع الجينوم البشري الدولي ومؤسسة سيليرا جينومكس. وقال ويبر «تلك خرائط طبيعية وهذه خريطة جينية». فبينما توضح الخريطة الجينية سمات الشفرات الجينية توضح خريطة الجينوم تفاصيل تسلسل الشفرات الوراثية المكونة للحامض النووي البشري. وتنطوي الخريطة الجينية على تفاصيل اقل لكنها تشمل معلومات اكثر بشأن جينات معينة. وقال ويبر «احب ان انظر اليها كخريطة للطرق السريعة التي تربط بين الولايات .. وكأن السمات الجينية تمثل المدن والبلدات والانهار». وعلى النقيض فان خريطة الجينوم تشبه صورة بالاقمار الصناعية للطريق السريع الذي يربط بين الولايات المختلفة تشمل جميع التفاصيل لكنها لا تشمل معلومات محددة عن اسماء الاماكن. ولم يتم وضع تسلسل جيني كامل سوى لثلاثة كروموزومات من 23 كروموزوماً بشرياً. والتسلسل الجيني لبقية الكروموزومات وضع بشكل تقريبي لا يتضح معه اماكن الجينات تحديدا على الشفرات الوراثية ولا توضح بعض سلاسل الشفرات الوراثية الجينات الموجودة عليها لكنها تبين العوامل التي تحكم وتؤثر على عمل الجينات بينما تبدو اخرى دون فائدة على الاطلاق. وربما يستغرق الامر عقودا لتصنيف المعلومات المفيدة لكامل الشفرات الوراثية البشرية. ويتم ذلك حاليا بصعوبة ومثابرة ومن خلال بذل جهد عملاق حيث تستخلص بعض المعلومات المهمة من خلال مقارنة التغيرات التي تحدث من جيل لآخر عندما يؤدي التناسل الى حدوث بعض التغييرات الجينية. ولدى كل انسان 46 كروموزوماً يأخذ نصفها من الام والنصف الاخر من الاب. وتندمج هذه الكروموزومات بطرق جديدة في كل مرة مما يجعل كل طفل مختلفاً عن والديه. وبتتبع هذه التغييرات يمكن ان يكشف الكثير عن الشفرات الوراثية. ووضع فريق ويبر الطبيب في مؤسسة مارشفيلد للبحوث الطبية هذه الخريطة من خلال تتبع التسلسل الجيني لثمانية اسر كبيرة العدد معظمها من يوتا وباتت الخريطة الجينية التي انتهى اليها هذا البحث اداة رئيسية في يد العلماء في مجال الابحاث الجينية. وفعل فريق مؤسسة ديكود في ايسلندا الشيء نفسه تحت اشراف اوجوستين كونج لكنهم استخدموا التسلسل الجيني لدى 869 فردا من 146 اسرة ايسلندية. وبدأ المعهد البحث عام 1996 مستغلا استعداد ايسلندا لاستخدام ابنائها في الابحاث الجينية نظرا للتميز الفريد للتسلسل الجيني لأهل ايسلندا الذي ظل مستقرا منذ وصول الاسكندنافيين في القرنين التاسع والعاشر. وتشمل خريطتهم مليوني سلسلة شفرية منفردة تعرف اختصارا باسم اس.ان.بيي. وخلصوا الى ان النساء لديهن جينات اكثر تغيرا من الرجال. وكتبوا في الدورية «اذا كانت عمليات اعادة تشكل «الشفرات الوراثية» تؤدي الى التطور فربما تكون النساء اكثر اسهاما في هذا الصدد من الرجال». ونوه ويبر الى ان خريطة مؤسسة ديكود متاحة مجانا لمن يطلبها. وكتب في تعليق «اقدر ان تكاليف رسم الخريطة الجينية الجديدة لا تقل عن خمسة ملايين دولار». وقال «دعونا نأمل ان تجد شركات اخرى سبلا للنجاح للاسهام بدرجة كبيرة في المعرفة العامة». رويترز