الابناء نواة الاسرة واللبنة الاولى لبناء المجتمع ويجب الاهتمام بهم بعناية بالغة وحذر شديد. وهذه المهمة تقع على كاهل الاسرة خاصة الاب والام واهم ما يجب فعله من الوالدين تجاه ابنائهم هو المساواة وعدم التمييز بينهم الامر الذي يؤدي الى نجاح الاسرة ، وتثبيت دعائمها وعكس ذلك لايصح اسلاميا ولا اخلاقيا ولا اجتماعيا لما لهذه المسألة من حساسية كبيرة بين الابناء تجاه بعضهم اولا وتجاه الاب والام ثانيا وتجاه المجتمع ثالثا اضافة الى ضياع هؤلاء الابناء وانجرافهم نحو حافة التشرد والخروج من واقعهم الى عالم آخر يبحثون فيه عن المساواة وعدم التمييز فيتقربون اليه مهما كان هذا العالم ومهما كانت النتيجة. فالافضل للوالدين ان يقيما العدل والمساواة بين الابناء في كل التعاملات وفي جميع الامور ليضمنا بالتالي مصلحة الابناء واستقامتهم والحفاظ عليهم في ظل الاسرة وتحت سقف بيت واحد هو بيت الاسرة ونشر الحب والعطف والحنان بين جميع الابناء وتلبية الرغبات جميعها واشراك الجميع في الحديث والطعام والخروج من المنزل والذهاب الى الرحلات والنظر الى جميع الابناء وكأنهم ابن واحد. لا يعقل ان يميز الأب أو الأم بين الابناء مهما كانت الاسباب والاعتبارات وفهم الابناء يبقى عاملاً مساعداً في عملية عدم التمييز واشعار الابناء بأنهم جميعا لهم حق متساو من الحب والعطف والحنان والمودة. ويقول حسن المعمري «موظف» ان هذه القضية من القضايا الهامة في حياة الاسرة ولها ابعادها الدينية والاجتماعية والنفسية، فمن الوجهة الدينية فإن اسلامنا الحنيف يأمرنا بالعدل والانصاف في جميع الامور ولاسيما الابناء لأن الآثار الاجتماعية والنفسية في هذا الموضوع لها تأثير كبير على حياة الابناء التي ربما تستمر الى مرحلة متأخرة من العمر مشكلة بذلك عقدة نفسية في حياته لاتنتهي لذلك يجب على الوالدين اقامة العدل والانصاف بين الابناء ذكوراً كانوا أم اناثا اطفالا كانوا ام مراهقين وهذا العدل يأتي عبر طرق عديدة مثل العطف والحنان فيجب على الأب والأم ان يلتزما الدقة في مسألة العطف والحنان فإن قبل الأب الطفل على رأسه يجب عليه تقبيل جميع ابنائه على رؤوسهم ان كانوا حاضرين فاضفاء الحنان على جميع الابناء امر لابد منه فهو اول سلم للوصول الى النفسية السوية وكذلك عدم اشعار الابناء بالعطف الزائد والحب الكبير للطفل الجديد، في هذه الاسرة لان الاطفال لايزالون صغاراً ولا يدركون ان هذا الرضيع له وضع خاص وانما يرونه طفلا مثلهم ويجب ان يعامل كما يعاملون ويجب على الوالدين احترام عقلية الاطفال وهذا يجرنا الى مسألة اخرى وهي معرفة مدارك الابناء الذهنية والعقلية وهذا من شأنه ضبط العملية من ناحية الأب والأم. فعقلية الابناء مختلفة فمنهم من يقدر بعض الامور فلا يشعر بالظلم والبعض الآخر تحرقه نار الغيرة فيجب على الأب ان يتسم بالحذر والحيطة وعليه اشراك جميع الابناء بالهدايا ويفضل ان تكون متقاربة لان اختلافها يؤدي الى ضيق الابناء فأحدهم يقول ان هدية الآخر كبيرة الحجم والأخر يقول ان تلك الهدية اجمل من الهدية المقدمة لي وهذا الاختلاف يورث الضغينة والبغضاء بين الاشقاء وكذلك مساواتهم في عملية الخروج من المنزل فعلى الاب ان يصطحب معه جميع الابناء الذكور ويذهب بهم الى اماكن اللعب والتسلي وعليه ان يشارك جميع الابناء في اللعب كل حسب سنه وقدراته ولا يجوز منع احدهم لصغر سنه إلا اذا امتنع بنفسه وفضل عدم اللعب وكذلك السماح للجميع بالشراء من المحلات المتنوعة بشكل متساو وعدم التفريق ولا ينبغي من الأب ان يميل لاحد الابناء فيجعل له النصيب الاكبر من الالعاب والشراء واجحاف الآخرين حقهم وإلا سوف يكبر الابن كارها أباه واخوانه ولا يجوز تفضيل احد الابناء إلا في بعض الحالات ومنها ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: الطفل حتى يكبر والغائب حتى يعود والمريض حتى يشفى. ويضيف: وفي مرحلة الطفولة المتقدمة خاصة مرحلة الدراسة يجب على الوالدين مساواة الجميع في بعض الامور ابتداء من عملية الذهاب الى المدرسة، فاما ان يكون الجميع في الباص واما مع الأب لان المسألة تؤثر على نفسية الطفل لانه يتساءل لماذا اذهب في الباص واخي يذهب مع أبي في سيارته الخاصة وكذلك المساواة في المصروف وهكذا وبعد العودة من المدرسة تتم مراجعة الدروس للابناء على حد سواء وعدم اغفال البعض وعندما يكبر الابناء الى مرحلة دون المراهقة فعلى الأب والأم مساواة ابنائهم في الحديث فلا يجب تخصيص البعض بالحديث واهمال آخرين فكل هذه المعطيات تؤثر سلبا وايجابا في حياة الابناء فعدم الانتباه لهذه الاشياء البسيطة يعني عدم الاهتمام بمشاعرهم واحاسيسهم الامر الذي يؤدي الى الاكتئاب النفسي. تحقيق العدل اما سعيد غريب ـ موظف ـ فيرى ان قضية التمييز من القضايا المؤثرة بشكل كبير على نفسية الطفل في تشكيل شخصيته وتفكيره، وسوف اتكلم عن نفسي فأبنائي في المنزل يرى كل واحد منهم انه هو المميز وان الحنان والعطف له وحده دون اخوته الآخرين واحيانا يجاهر بهذا امامهم قائلا: انا الافضل عند ابي وأمي ولا ادري لماذا ينتاب أولادي هذا الشعور رغم انني حريص جدا في طريقة التعامل معهم، فأنا مثلا اكافيء احد اولادي اذا نجح، او بسبب اية مناسبة آخرى مع ذلك اقوم باعطاء باقي ابنائي مكافآت، القول بأن مكافآتهم سوف تأتي في حينها خطأ فادح يجب الانتباه اليه، ان اغفال هذه الامور الصغيرة يسبب مشاكل نفسية كبيرة والبغض بين الاشقاء. من جانب آخر يجب اشراك جميع الابناء في مختلف التفاصيل اليومية مثل الشراء والرحلات والذهاب مع الوالدين ومصروف المدرسة فالواجب ان تتم عملية المساواة في تلك النقاط فالشراء مثلا يتم للجميع فلا يصح ان يشتري الأب للبعض ويترك البعض فهذه طامة كبرى واحيانا يمنع احد الابناء من الشراء بحجة انه قام ببعض الافعال الخاطئة وعقابا له يمنع من الشراء ولا يدري الأب انه يحرمه من المساواة مع اخوته وهذا بدوره يولد شعوراً بالكراهية تجاه اخواته أولا ووالديه ثانيا وكذلك عندما يتم الذهاب الى اماكن التسلية فينبغي على الأب ان يشرك الجميع في اللعب ولا يستثني احداً كما يشركهم في مدة اللعب فلا يجعل احدهم يلعب ساعة واحدة واحدهم يلعب خمس دقائق والآخر نصف ساعة. ويواصل: ومن المسائل الهامة في مسألة عدم التمييز هي المساواة بين الابناء في مرحلة الدراسة في المصروف عند الذهاب الى المدرسة واحيانا يطلب احد الابناء مصروفا اضافيا بسبب ذهابه الى رحلة مدرسية وارى ان الاب لو قام بزيادة المصروف لجميع الابناء لكان الامر افضل فالذهاب الى الرحلات المدرسية تتم مرة واحدة في العام الدراسي فزيادة المصروف اربع او خمس مرات على الابناء طوال العام الدراسي ليس بالامر الصعب ثم يأتي دور مراجعة الدروس فيجب على الأم أو الأب تقسيم الوقت للقيام بمراجعة الدروس للابناء على سواء حتى لا يشعر الابناء ان البعض محط الاهتمام دون الآخر، ويتم كسر الحاجز النفسي اذا وجد أو تجنب ايجاده اصلا.. حتى لا تتأثر شخصية الاولاد بشكل سلبي تجاه اشقائه فالمسألة لا تكلف الوالدين اي شيء، فقط مجرد مساواة الجميع في الثواب والعقاب. المولود الجديد ويرى نبيل مصطفى البطة ـ موظف ـ ان قضية التمييز بين الابناء مهمة وحساسة وتعتبر قضية في غاية الخطورة وذلك لعدة اعتبارات وعلى رأسها انها الاساس للحياة المستقبلية للاولاد وتأتي مسئولية الوالدين كبيرة في هذا الجانب، فعليهم عدم التمييز بين الابناء منذ مرحلة الطفولة وحتى مرحلة سن المراهقة واحيانا الى ابعد من ذلك ومن خلال تلك الفترة يجب على الوالدين معاملة ابنائهم سواء الذكور او الاناث على قدم المساواة هذا من جهة، ومن جهة اخرى يجب على الوالدين عند قدوم طفل جديد للاسرة عدم اظهار العطف والحنان الزائد لهذا المولود امام بقية اخوانه حتى لا يشعروا بالتفرقة ويصابوا بالاحباط مما يؤثر سلباً على حياتهم المستقبلية وربما يكون هذا التأثر عائقا يقف امام نجاحات الابن مستقبلا وذلك بسبب العقد النفسية التي في نفسه منذ الصغر وعلى ذلك يجب على الوالدين توزيع الحنان والعطف والمودة على ابنائهم بالتساوي. كما ان معرفة متطلبات واحتياجات الابناء تلعب دوراً كبيراً وهاماً في هذا الامر فمن واجب الآباء والامهات التعرف على متطلبات كل ابن على حدة وان يقوم الوالدان بتلبية هذه المتطلبات للأبناء على اساس التساوي وعدم التمييز. الفطرة والغريزة ويقول هاني الرمحي ـ موظف ـ ان الطبيعة البشرية في الانسان تتسم بالميل نحو شيء معين أو موقف خاص وطفل خاص وذلك نابع من الفطرة التي فطرها الله في عباده ويصعب التحكم في ذلك من الانسان، وبالنسبة للابناء فمن المفترض على الوالدين ان يتحريا العدالة اثناء التعامل مع الابناء على الاقل في الاشياء الظاهرة مثل شراء الهدايا وتوزيع المصروفات والتحدث والتخاطب، والتي هي من اهم مظاهر المساواة وعدم التمييز لما لها من دور مهم في زرع الثقة واشعار الابناء بأنهم مهمون وذوو شأن في حياة الاسرة حتى لا يرى الابناء من تلك العملية مسألة الميل لاحد دون الاخذ وكذلك عدم استعمال الحدة والنهي والزجر لاحد دون الآخر وبالتالي ارى انجع الحلول هو الابتعاد عن الانحياز بصورة مكشوفة لانه يسبب احباطا للابناء الآخرين وهذا الامر يقودنا الى امر آخر يتمثل في عدة امور منها مسألة التعليم فمثلاً في المرحلة العليا يجب على الوالدين المساواة بين الابناء لان بعض الاباء والامهات يركزون على ابن معين ليصلوا به الى اعلى الدرجات الوظيفية مثل دكتور او مهندس، لما لهذه الوظائف من ثقل ومكانة في المجتمع، وفي المقابل نجد اهمال الآخرين واهمال رغباتهم وهنا يجب على الوالدين ان يتوخيا الحرص وان يضعا معايير واسس خاصة يتم بموجبها كيفية التعامل مع اولاده بدلا من شعورهم بعدم العدالة لذلك يجب مصارحتهم وتبرير ميل احد الوالدين تجاه احد الابناء والعلل التي ادت الى ذلك كما يجب على الوالدين اظهار محبتهم دوما لجميع الابناء دون تمييز وبشكل ظاهر ومعلن حتى يتم تثبيت مبدأ العدالة بالتعامل بين الابناء وترسيخ هذا الجانب في حياتهم. حرمة التمييز واشار الدكتور احمد بن عبدالعزيز الحداد مساعد مدير ادارة الافتاء والبحوث بأوقاف دبي الى انه قد شرع الاسلام العدل بين الاود خاصة كما شرعه في كل الامور عامة كما قال الله تعالى فالعدل واجب شرعاً مع العامة والخاصة لان العدل تستقيم به الامور وتصلح الاحوال ولذلك امر به الله تعالى مع الخلق كله قال تعالى: «ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى» فهو امر عام على كل انسان على هذه البسيطة بل ان الله عز وجل لم يقم السماء والارض إلا على مبدأ العدل وعدم التمييز وذلك لما لهذا المبدأ من صلاح للاحوال واستقامة للامور، وعدم التمييز بين البشر من مقاصد الشريعة فقد اخرج الشيخان من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ان اباه نحله نحلا اي اعطاه عطية دون سائر اخوانه فأبت امه إلا ان يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم واخبره الخبر فقال له المصطفى ألكل ولدك نحلته مثل هذا فقال له: لا، فرد عليه الصلاة والسلام اتقوا الله واعدلوا بين اولادكم. وهناك نقطة اخرى وهي ان التمييز بين الابناء يؤدي الى عقوقهم وهذا رد فعل طبيعي منهم. التأثيرات النفسية واكد الدكتور صبري الشرقاوي ـ طبيب عام ـ على ان موضوع التمييز موضوع هام لا ينطبق على الابناء فقط، ولكن على كل فئات المجتمع التي تحكم طبيعة عمله المسئولية الكاملة عن أفراده لذا فإن واجب اي مدير او مسئول ألا يميز بين مرؤوسيه بحيث ينعكس هذا سلباً على اداء العمل لذا جاءت فكرة التمييز بين الابناء التي من شأنها ان تخلق المشاكل بين الابناء مثل العدواة بقصد او بغير قصد فإن ديننا الحنيف قد جاء بمسألة تربية الابناء تربية اسلامية صحيحة نابعة من الحب والعطف على الابناء والتحابب فيما بينهم وعدم التمييز بين الابناء سواء ذكوراً أو أناثاً من خلال تدبر الاسرة بايجاد البيئة الملائمة للحب والامن اللذين ينشدهما جميع الناس على قدر المستطاع والطفل يجب ان يشعر بأن له مكانته بالاسرة. ويتم ذلك من خلال مشاركة الاطفال جلسات الكبار واجتماعاتهم وليس بمنعهم عن هذه الجلسات الخاصة على عكس ما يفكر الآباء بأن الاطفال يفشون اسرار بيتهم وعلى عكس من ذلك فالاطفال يقدرون كثيراً مواقف ابائهم حيث يثقون بهم ويطلعونهم على طرف من اسرارهم، ولاشك انهم سيبدون قدراً من التعقل والتبصر يتناسب مع التربية التي تلقوها عن ابويهم وليس هناك افضل من المناقشة في المشكلات التي تخصهم وتخص الاسرة. الذكر والانثى ويقول محمود حمد ان التمييز بين الاولاد حتمي تبعا لتمايزهم بعضهم عن بعض لكن اختلال العدل في التعامل معهم هو الامر الجدير بالمناقشة، وأولا وقبل كل شيء ينبغي ان نعرف ان مفهوم الطفل في عصرنا هو كل واحد من الاولاد والبنات دون الثامنة عشرة.. ولكنه لم يكن كذلك في عصور سبقتنا، وان لكل طور من التاريخ آباءه وابناءه واسرته ولكل طبقة اجتماعية آباؤها وابناؤها واسرتها وتبعا لذلك فإن المجتمعات تميزت عن بعضها من زاوية التعامل مع الافراد في الاسرة وعلاقة افراد الاسرة بعضهم ببعض وعلاقة ذلك بالعمل وانتاج الثروة والمساهمة في قوت الاسرة او الدفاع عنها. لذلك بدأ التمييز بين الذكور والاناث عندما انقسم المجتمع الى غزاة ومدافعين من جهة وسبايا من جهة اخرى، فتكرس تمييز الذكور على الاناث واستحواذهم على سلطة القرار الاسري والمجتمعي ولم يكن ذلك التمايز جليا في طور جمع القوت في فجر التاريخ. ويواصل ان عدم قدرة الابوين على فهم كل من اولادهم وبناتهم واستنطاق ميولهم ورغباتهم يؤدي في الغالب الى التمييز غير المقصود، نتيجة المواقف والاجراءات والخدمات التي يقدمها الأبوان للابناء وتكون خلاف ما يريدون بسبب عدم فهم الآباء لتلك الارادات او انكفاء الابناء وعدم البوح باراداتهم لوالديهم، لذلك فإن استقراء التمييز غير العادل بين الابناء ينبغي ان يكون من وجهة نظر الابناء انفسهم وان تتم دراسة ذلك من خلال استبيانات واقعية وشفافة وعلمية ومحاورة الآباء في نتائج تلك الاستبيانات لان الابوين من الناحية الاخلاقية والدينية لا يمكن إلا ان يعدلوا بين ابنائهم وفق مفهوم العدالة، وتلك قضية جوهرية اخرى ترتبط بتلك الجذور التي اشرنا اليها واختلاف المجتمعات والافراد على مفهوم العدالة. اما كيف يمكن للابوين تجنب السقوط في هاوية التمييز غير العادل بين الابناء فإن مفتاح ذلك يكمن بالاقتراب منهم والتحاور معهم وفهمهم وكسب ثقتهم والارتقاء بالعلاقة معهم الى درجة تجعلهم يصارحون ابويهم بشواغلهم واهتماماتهم ورغباتهم وبهذا تكون مبادرات الابوين نحو ابنائهم منسجمة مع رغباتهم ويكون التمييز عادلا، والتعامل المتماثل نوع من الخطأ المذموم وهذا ينطبق على الاختيارات الصغيرة والكبيرة على حد سواء