بيان2: عاطف حلوه اعلامي مخضرم من جبل الستينيات قضى اكثر من نصف عمره خلف كاميرا الاذاعة او على شاشة التلفاز كمقدم برامج متميز وقاريء مميز لنشرات الاخبار والحوارات السياسية، كما عمل مخرجا في الاذاعة والتلفزيون، منذ البدايات وقام بتصوير بعض الاحداث والمعارك العسكرية المهمة وهو بذلك احد شهود العيان على مراحل وحقب تاريخية مفصلية في حياة الامة العربية منذ ما يقرب من اربعين عاما وهو يتابع ويرصد ويقدم البرامج ويعلق على الاحداث.. وقد انطلق من لبنان وسوريا ثم عمل في ليبيا ولندن ودرس الاعلام بالولايات المتحدة الاميركية وكان زميلا في «البي بي سي» للمذيعين المعروفين مثل سامي حداد وجميل عازر ثم استقر في اذاعة وتلفزيون دبي منذ اكثر من عشرين عاما مضت. حول ارائه.. وافكاره.. وذكرياته وتجربته الاعلامية الثرية التقيناه ودار هذا الحوار: ـ لاشك ان هناك احداثا جديرة بالتحدث عنها بالنسبة لك مع عدد من وسائل الاعلام العربية الرسمية وغيرها خاصة تلك التي سبقت عملكم مع اذاعة وتلفزيون دبي؟ ـ منذ ان اطلق الى الفضاء القمر الصناعي (هوت بيرد) وغيره من الاقمار الاعلامية اصبح نقل الحدث لحظة وقوعه امرا يستقطب اهتمام ومتابعة المشاهدين والمستمعين في جميع ارجاء العالم خاصة في اميركا التي تعلمنا في جامعاتها اهمية نقل الاحداث بالسرعة والدقة القصويين. في جاكرتا الاندونيسية كنت مع فريق من تلفزيون دمشق نصور احداث بطولة رياضية كبرى جرت عام 1964 وتأثرت الى حد ما بالنبأ المفجع الفوري الذي نقله التلفزيون هناك عن حادث اغتيال الرئيس الاميركي السابق كنيدي ثم جاءت حرب الايام الستة، فارتدينا بدمشق ازياء عسكرية امام آلات التصوير. وعام 1968 قمنا بتصوير الدبابات الاسرائيلية المحترقة في معركة (الكرامة) بالاردن، فساهم بذلك تلفزيون عمان في رفع معنويات الجماهير بعد هزيمة العام السابق مما ساهم كثيرا في تدفق الآلاف للانضمام الى صفوف الفدائيين الفلسطينيين آنذاك. في العام الذي تلاه كنت اعمل مخرجا ومساعدا لرئيس تحرير تلفزيون طرابلس الليبي الذي اسر مشاهديه بنقل احداث واجراءات ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 ومن ثم غزو الانسان للفضاء وقيام الصهاينة بحرق المسجد الاقصى المبارك واندفاع المقدسيين لاطفاء النيران! بعد ذلك بعام انتقلت مباشرة لمتابعة بحوثي العلمية في لندن مستعينا بالعمل مع اذاعتها فقامت احداث (ايلول الاسود) التي كنا ننقل تطوراتها احيانا على الهواء مباشرة بحيث تأتي الينا اخبار المعارك باللغة الانجليزية فنقوم بترجمتها للمستمعين وقراءتها مباشرة باللغة العربية آملين بذلك تحقيق سبق اعلامي كانت تريد تحقيقه تلك الاذاعة، ولعل هذا احد الاسباب التي دفعت بها الى استقطاب اهتمام اعداد هائلة من المستمعين الذين كانوا يريدون ان يعرفوا وبسرعة ما الذي يجري في بلادهم، مما دفع زميلنا الفنان دريد لحام للقول على لسان شخصية (غوار) الشهيرة: «اذا كنت تريد معرفة ما الذي يحدث عندنا.. استمع لراديو لندن»! ـ لم يعد المواطن العربي اسيرا لمحطاته الفضائية واذاعاته وصحفه الرسمية، بل اصبح هو الذي يحدد هذه الوسائل الاعلامية التي يختار متابعتها من اية جهة او دولة كانت، ما رأيك؟ ـ لاشك ان المسئولين والمواطنين والمقيمين في عالمنا العربي جميعا يدركون اهمية الاعلام في هذا العصر، عصر المعلومات والتكنولوجيا السريعة، وقد بدأ هذا الادراك ينمو بسرعة هائلة اثناء وبعد حرب الخليج التي جعلت شبكة «سي ان ان» تنقل تفاصيلها حية على الهواء بشكل اصبحت فيه هذه الشبكة (العضو السادس القوي في مجلس الامن الدولي) كما وصفها بطرس غالي الامين العام السابق لمنظمة الامم المتحدة. وفي كثير من الاحيان كانت خطوات وقرارات الجهات المعنية بالحرب تعلن للملأ على الهواء مباشرة بحيث كنا نستدعى من بيوتنا لنقدم لمشاهدي تلفزيون دبي فجرا مثلا ترجمة فورية لخطب وقرارات الرئيس الاميركي وغيره. وقد ادرك هؤلاء جميعا اهمية النقل الفوري ليس للاحداث السياسية والاجتماعية الهامة فحسب ولكن ايضا للمباريات والبطولات الرياضية كذلك بحيث ادرك المسئولون اهمية مثل هذا النقل لارضاء الجمهور والترفيه عنه واعلامه من جهة وكذلك للترويج للبلد المشارك او المنظم لمثل هذه الممارسات من جهة اخرى، وهذا ما فعلناه في نقلنا لمثل هذه الاحداث والتعليق عليها منذ اولمبياد الشطرنج السابع والعشرين بدبي عام 1986 وغيرها من الاحداث الهامة في الامارات وخارجها مثل احتفالات هونغ كونغ، بعودتها الى وطنها الصيني الام على 1997. ـ وماذا عن الانتقادات الرسمية لبعض القنوات الخاصة؟ ـ قناة الجزيرة التي تبث الانتقادات الرسمية والخاصة والتي تطرحها الهيئات والصحف ووسائل الاعلام الاخرى او الموجهة لها ولبرامجها، بشكل يفسح المجال للمسئولين عن هذه القناة كي يردوا على هذه الانتقادات واظهار ما كان خافيا عن مشاهديها ومتابعيها الكثر. والحق انه كانت للجزيرة ولقناة ابوظبي الفضائية كذلك خلال احداث انتفاضة الاقصى الفضل الأكبر في اذكاء روح المقاومة والمساندة والدعم لدى جماهيرنا التي تتابع عبر تقاريرهما الحية من فلسطين بطولات وصمود الشعب الفلسطيني المناضل والذي ساندت نضاله ايضا قنوات اخرى خاصة، مثل تلفزيون المنار و(ام بي سي) وغيرهما. ـ هل تطالب بالغاء كافة اشكال الرقابة؟ ـ اذا كانت بعض الدول كالسويد والنرويج تمنع بث اية دعايات تجارية تستهدف الاطفال الذين تقل اعمارهم عن اثنى عشر عاما وكاليونان التي تمنع الاعلان عن العاب مصنعة للاطفال او اللعب بالاحرى وكبلجيكا التي تمنع اذاعة اية دعاية تجارية ضمن البرامج فاننا نطالب الفضائيات الرسمية والخاصة كذلك بعدم السماح ببث اية دعايات موجهة لاطفالنا بهدف غسل ادمغتهم بأفكار مرفوضة لدينا من النواحي الوطنية او الدينية او الاجتماعية في بعض الاحيان. ـ اخيرا ماهي آخر اخبار حملة اذاعة دبي: كلنا فلسطين ؟ ـ الحملة مازالت مستمرة لجمع التبرعات واللقاء بشخصيات قيادية مهمة محلية وخليجية وعربية والحوارات الجادة حول ضرورة تفعيل سلاح المقاطعة واستمرار الدعم للمقاومة الفلسطينية وللاشقاء في الارض المحتلة واسر الشهداء. والحقيقة هناك تجاوب كبير وتواصل دائم بين الامارات والشعب الفلسطيني من خلال مثل هذه البرامج التي تستقطب اهتمام الشارع العربي اكبر الداعمين للقضية الفلسطينية! مسعد النجار