بيان الكتب: يعتبر جلال الدين الرومي احد شعراء التصوف البارزين وقد خلف وراءه تراثاً شعرياً هاماً يمثل ديوان شمس تبريز من اهم ما قاله الرومي، في العشق الكلمة التي تستخدم بدلاً من الحب في الفارسية وقد صدرت الترجمة العربية لهذا الديوان بترجمة وتقديم الدكتور عيسى علي العاكوب الذي سبق وترجم للشاعر وعنه ثلاثة كتب. يختار المترجم لهذا الكتاب حوالي مئتي غزل من قصائد الرومي الغزلية يمهد لها بتعريف للشاعر الذي حمل لقب جلال الدين في حين ان اسمه الحقيقي هو محمد بن محمد البلخي ويذكر اسم الشاعر مقروناً بكلمة مولانا لمكانته اما لقبه جلال الدين فسببه انه عاش معظم حياته في بلاد الروم. ولد جلال الدين سنة 604هـ في مدينة بلخ احدى حواضر خراسان وقد تولى التدريس بعد ان اتم علمه لعلوم الدين لكن لقاءه بشمس الدين التبريزي قلب حياته رأساً على عقب فتخلى عن التدريس ولقاء تلاميذه والامامة بالناس ثم عاد الى التدريس بعد غياب التبريزي لكنه تحول اثر ذلك الى الصوفية حتى وفاته سنة 672 هجري. وينطوي ديوان «شمس تبريز» على غزليات صوفية يقرب عددها الثلاثة آلاف وخمسمئة قصيدة غزلية وقد نظمه جلال الدين على ابحر عديدة ويصل عدد ابيات هذه القصائد الى ثلاثة واربعين الف بيت والمعروف ان الغزلية في الشعر الفارسي هي قصيدة قصيرة تتراوح بين سبعة ابيات وخمسة عشر بيتاً وغالباً ما يكون موضوعها الغزل. ويمثل الغزل في الشعر الفارسي الحب النقي والتوق الحارق وقد اشترط في شعر الغزل ان يكون من الطراز العذب المباني والرقيق المعاني كما اشترط فيه ان ينظم على بحر وافر الغنائية بحيث يجتذب اليه الاسماع ويروق الطباع. وتعتبر غزليات جلال الدين في هذا الديوان من اهم وارفع القصائد الغزلية وهي تصور هيام روحه بمعشوقه شمس الدين التبريزي الذي ملك عليه نفسه واستبد به حبه حتى اصبح لا يرى سواه وتقدم هذه القصائد فلسفة خالدة لفكرة العشق التي تعتبر حالة خالصة من الوله والهيام. وفي هذه القصائد يصف جلال الدين حالة العشق ومواجده وصبابته وسموه بصاحبه كما تتضمن هذه القصائد تغنياً بدمشق مدينة الجمال والخضرة والعشق والايمان كما يتحدث عنها ويصفها. وتعتبر هذه الترجمة محاولة لتعريف القارئ العربي بتراث جلال الدين الرومي الشعري وبتجربة العشق التي عاشها ومنحت شعره طابعه الحميم الخاص