بيان 2: ينفي الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ان التعب قد نال منه، لكن مؤشرات الارهاق تبدو عليه جلية الساعة الحادية عشرة ليلة الثلاثاء الماضي والنشاط في اوجه في مقره في رام الله الذي تحول الى خلية نحل جراء ما يمكن ان يحدث جورج تينيت مدير المخابرات المركزية الاميركية، في هذا المكان مؤخرا وكذلك فعل مسئولو الامن الفلسطينيون بالكاد يدخر عرفات بضع ساعات قبل عملية 45 «مجدو» دقيقة بالنسبة لتوقيت اسبانيا وعلى الرغم من كل شيء يبدو عرفات واثقا ولطيفا. ربما يحتفظ بالقلق لنفسه. ـ هل تعتقد ان المجتمع الدولي يبدي اهتماما بالاصلاحات داخل السلطة الوطنية الفلسطينية اكثر من الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية؟ ـ الاوروبيون والاميركيون لايضغطون علينا بهذا الاتجاه او ذاك وانما يقدمون لنا النصائح ويعبرون لنا عن وجهات نظرهم اما الذين يحاولون الضغط وقد حولوا فعلا مسألة الاصلاحات الى اولوية فهم الاسرائيليون، مع انهم الوحيدون الذين لايملكون الحق بفعل ذلك فالاصلاحات الفلسطينية شأن داخلي للفلسطينيين ونحن مستعدون لسماع ما يقوله اصدقاؤنا الاوروبيون والروس والاميركيون لكن الاسرائيليين لا. ـ لكن الاصلاحات مطلوبة من قبل المجتمع الدولي ايضا وليس من قبل اسرائيل وحدها. ـ ما يطلبه المجتمع الدولي منذ عقود خلت هو ان تلتزم اسرائيل بقرارات مجلس الامن والامم المتحدة كذلك يطلب تحريك الافكار التي اطلقتها لجنة مدريد الرباعية لكن اسرائيل تصم مسامعها امام المطالب الدولية وتفضل ليلا نهارا تنفيذ هجمات عسكرية ضد شعبنا ومدننا وقرانا ومخيمات لاجئينا. ـ تبرر اسرائيل تلك العمليات العسكرية بمنع «الاعتداءات» الفلسطينية. ـ تلك الاعمال ليس لها مبرر. تذكر ان اسرائيل حالت دون تقدم مهمة بعثة التحقيق في جنين مع انها حظيت بموافقة الامم المتحدة وحالت ايضا دون وصول مفوضة حقوق الانسان ماري روبنسون برفقة فيليب جونزاليس ولقد قسمت الضفة الغربية الى تسعة اجزاء لم تصل حتى الى مستوى الكانتونات لقد زرت الكثير من بلدان افريقيا حيث كانت تطبق سياسة الكانتونات لكني لم اشاهد ابدا شيئا شبيها بما يحدث هنا. ما يجري في فلسطين جريمة كبرى ضد الانسانية. ما علاقة كل هذا بالتصدي للاعتداءات؟ ما علاقة هذا بتدمير كنيسة «سانتا باربرا» الارثوذكسية قبل بضعة ايام وهي واحدة من اقدم اربع كنائس في العالم؟ ـ لماذا لا تستطيع السلطة الوطنية الفلسطينية ان تضع حدا للهجمات الفلسطينية ضد المدنيين الاسرائيليين؟ ـ فعلنا كل ما باستطاعتنا اؤكد لك ذلك من اجل وقف تلك الهجمات وفي كثير من الاحيان تمكنا من ذلك فعلا. لكن كيف لنا ان نتصرف بطريقة فعالة تحت حالة الحصار التي نخضع لها تحت الاعتداء الاسرائيلي المتواصل والوحشي الذي يستخدم جميع اصناف الاسلحة ضدنا مروحيات، مقاتلات «اف 16 واف 18» مدرعات، عربات هجوم، مدفعية، بما في ذلك اسلحة محرمة دوليا مثل قذائف اليورانيوم والغاز كيف يريدون منا ان نمنع «الاعتداءات» اذا قامت «اسرائيل» في الاشهر الاخيرة بمهاجمتنا ودمرت بطريقة منظمة جزءا كبيرا من خدماتنا الامنية؟ ـ أقر شارون بناء سياج فاصل بين «اسرائيل» والضفة الغربية. ـ (عرفات مقاطعا) جدار برلين، ذلك ما تنوي اسرائيل بناءه لمنع الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين من الذهاب للصلاة في القدس بينما يواصلون بناء المستوطنات في الضفة الغربية وفي غزة وفي ضواحي القدس. ـ متى ستبدأون بتطبيق الاصلاحات السياسية والتشريعية؟ ـ اننا نقوم بذلك فلقد بدأنا فعلا اذ وقعت القانون الاساسي وقانون فصل السلطات القضائية والتنفيذية وقانون البنوك وقانون مراقبة السلطة الوطنية وهناك اصلاحات اخرى في الطريق كتلك التي تتم بعقد الانتخابات البلدية والتشريعية. ـ هل ستجرون الانتخابات المذكورة في ظل الظروف الراهنة؟ ـ لا لقد قررنا بدء العملية من اجل الدعوة الى الانتخابات لكنها لن تجرى طالما حالة الحصار قائمة ضد مدننا وقرانا، وطالما تظل الضفة الغربية مجزأة الى تسعة وطالما تمنع نساؤنا من الوصول الى المشافي من اجل الولادة، وطالما لايستطيع طلابنا الذهاب الى المدارس والجامعات. ـ اشرت الى القانون الذي يفصل السلطة التنفيذية عن القضائية لكن هذا القانون لم يحترم في اول مناسبة لتطبيقه لماذا لم يطلق سراح احمد سعدات، زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفقا لما امرت به المحكمة العليا في غزة؟ ـ هذا هو المفتاح وهو مثال واضح على المشكلات التي تواجهها. المحكمة الفلسطينية العليا تأخذ قرارا والسلطة الوطنية مستعدة لتنفيذه لكن «اسرائيل» تطلق تهديداتها في الحال باعتقال او قتل احمد سعدات في حال اخلي سبيله بالاضافة الى انها تطوق وتحاصر اريحا، كان علينا ابقاؤه في السجن من اجل حماية امنه لكننا سنطلق سراحه عندما تسمح الظروف بذلك. ـ هل تحدثت بهذه النقطة وباصلاح الاجهزة الامنية الفلسطينية مع جورج تينيت؟ ـ طبعا تحدثنا كذلك مع مبعوثين دوليين اخرين تحدثنا مع تينيت حول امور كثيرة، لكن في المقام الأول شرحنا ماهو الوضع الميداني. خدماتنا الامنية سنقوم باصلاحها وفقا لما نعتقده نحن مناسبا على الرغم من اننا طبعا نقبل نصائح اصدقائنا الاوروبيين والاميركيين في هذا السياق. ـ متى ستشكلون الحكومة الجديدة؟ هل سيكون هناك فوارق كثيرة بين الحكومة الجديدة والسابقة؟ ـ لايمكن الحديث عن حكومة جديدة وانما عن حكومة مؤقتة سوف تضطلع بوظائفها فقط حتى تجري الانتخابات المقبلة في ديسمبر او يناير المقبلين اذا امكن ذلك. ـ هل ستضع رئيسا للوزراء على رأس هذه الحكومة؟ ـ لا. فلا قانوننا الاساسي ولا الاتفاقات المعقودة في «اوسلو» ولا هيكلية السلطة الوطنية الفلسطينية تحتوي على امكانية وضع رئيس وزارة على رأس الحكومة. ـ هل عرضت على حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الانضمام الى حكومة ائتلاف؟ ـ نعم، دعوتهم لكن ايا منها لم يرغب بالانضمام الى مشروعنا، اما لماذا فيجب ان تسأل قياداتهم، لكنهم لم يرغبوا ابدا، منذ اوسلو بالمشاركة في رهاننا السياسي. ـ يعتبر شارون ان الاصلاحات في السلطة الوطنية الفلسطينية ستكون مضيعة للوقت طالما ظل عرفات في السلطة. ـ هذا الشأن لا يخصه فهو لا يستطيع ولا ينبغي عليه ان يتدخل في شئونها الداخلية وعليه ان يحترم الشعب الفلسطيني الذي اختارني بالاجماع وذلك على قدم المساواة مثلما نفعل نحن عندما نكون مستعدين للتفاوض معه، هو المسئول الذي لا احد ينسى جرائمه في صبرا وشاتيلا في لبنان ولقد تفاوضنا معه ايضا في واي بلانتيشن عندما كان لايزال الرجل الثاني في حكومة نتانياهو واذا كان يعتبر انه لا يجب عليه التفاوض معي لماذا ارسل في عدة مناسبات ابنه اومري للحديث معي واستمر في فعل ذلك الى ان منعه البرلمان وليس بسببي وانما لان ابنه لايشكل جزءا من الادارة الاسرائيلية؟ ـ هل تعتقد ان المؤتمر الدولي المزمع عقده بنهاية شهر يونيو يمكنه ان يفرض مبدأ نهاية الازمة في الشرق الاوسط؟ ـ نأمل ان يكون كذلك فلقد وافقنا من جانبا على المشاركة ونأمل ان يعقد في اقرب وقت ممكن لكن الاهم ليس مكان وزمان انعقاده وانما السقف السياسي الذي ينطلق منه ذلك المؤتمر ويجب ان ينطلق من قرارات الامم المتحدة ومن الخطة السعودية المقرة في قمة بيروت ومن المبادرات التي قدمتها لجنة مدريد الرباعية ومن خطة تينيت ومن تقرير ميتشل من كل ما رفضته ولم تلتزم به وفرقته «اسرائيل» دائما بشكل منظم. ـ لم تسافر الى الخارج منذ مدة زمنية طويلة هل تخشى من ألا تدعك «اسرائيل» تعود عندما تقرر ذلك؟ ـ انا لا اسافر الى الخارج لاني اريد ان ابقى مع شعبي في هذه المأساة التي عليه ان يتحملها يوميا طبعا هناك امكانية ألا يسمحوا لي بالعودة فهم يقولون ذلك كل يوم لكنني لم اتخل عن فعل شيء ابدا في حياتي بسبب الخوف. ترجمة: باسل ابو حمدة عن «ايه بي سي» ـ اسبانيا