الفنان محمد أبوداوود أحد النجوم الذين أعاد التليفزيون اكتشافهم خلال السنوات الاخيرة فبدأ اسمه يلمع من خلال مجموعة من الاعمال الهامة كان أبرزها مسلسل (أم كلثوم)، الذي جسد فيه شخصية الدكتور حسن الحفناوي زوج كوكب الشرق أم كلثوم ومسلسل (نسر الشرق) الذي جسد فيه دور القائد أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين الايوبي، ونظرا لادائه المتميز وشخصيته الفنية المستقلة رشحه النجم عادل امام ليلعب امامه بطولة مسرحية بودي جارد خلفا للفنان الراحل مصطفى متولي، وربما لا يعرف المشاهدون ان أبوداوود بدأ حياته كمخرج مسرحي وظل على مدار حوالي 25 عاما محسوبا على قائمة مخرجي المسرح سواء بالقطاع العام أو القطاع الخاص وقدم خلال هذه الفترة 18 مسرحية جماهيرية الى جانب 20 مسرحية للفيديو كان من بينها (مراتي تقريبا) لفؤاد المهندس وشويكار و(عفريت لكل مواطن) لعبلة كامل ونبيل الحلفاوي ومولد سيدي المرعب للراحل نجاح الموجي ورانيا فريد شوقي، ولكن ماهو سر التحول في حياة محمد أبوداوود الذي جعله يهجر الاخراج المسرحي بعد ان اصبح له اسمه في هذا المجال ويتجه الى التمثيل؟ يقول محمد أبوداوود عن هذا التحول: ـ بصراحة الفضل في اتجاهي للتمثيل يرجع للفنان عادل امام الذي نصحني بالاهتمام بالتمثيل وقال أنت ممثل كويس وعندك حضور عالي سيبك من الاخراج وكان هذا الكلام عام 1993 عندما قدمت معه شخصية ضابط مباحث في فيلم (الارهابي)، وقبلها قال لي الفنان فؤاد المهندس أنا عايزك تهتم بالتمثيل وتكرر نفس الموقف مع الفنان أحمد زكي في جلسة خاصة لكن كان من الصعب وأنا مخرج مسرحي لي أسمي أن أعرض نفسي كممثل على الناس وكنت اكتفي بالأدوار البسيطة التي تسند إلي بين آن وآخر وكنت أعتبر نفسي ضيفا على التمثيل أما بيتي الاساسي فكان الاخراج، ولا أنكر أن عيني كانت على التمثيل منذ كنت طالبا في المعهد العالي للفنون المسرحية لكن بحكم تجربتي كمساعد مخرج في فرقة والدي حسن أبوداوود قبل المعهد فقد وجدت نفسي مدفوعا الى الاخراج المسرحي، واستمر ذلك سنوات طويلة حققت خلالها نجاحات على المستويين الخاص والعام إلى أن طلبني المخرج الراحل حسام الدين مصطفى عام 1998 واسند الي دور المنصور رئيس الوزراء الداهية في مسلسل (ابن حزم) واقتنع تماما بموهبتي كممثل فأسند الي دورا محوريا في مسلسل (نسر الشرق) وهو أسد الدين شيركوه البطل العظيم عم صلاح الدين الايوبي واستاذه، وطلبتني في نفس التوقيت المخرجة الكبيرة انعام محمد علي واسندت الي دور الدكتور حسن الحفناوي زوج أم كلثوم ووجدت رد الفعل عند الجمهور مشجعا على السير في اتجاه التمثيل وشعرت وقتها انني انتقلت بالفعل الى صفوف الممثلين وعندما طلبني الفنان عادل امام واسند الي دور المحامي النصاب في مسرحيته (بودي جارد) خلفا للفنان الراحل مصطفى متولي وجدت نفسي مضطرا لترك مجال الاخراج ولو مؤقتا والتفرغ التام للتمثيل. ـ منذ تخرجك في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1977 وأنت تعمل في مجال الاخراج المسرحي فهل تعتقد انه بعد حوالي 25 عاما يمكن ان تحقق نجاحا مشابها في مجال التمثيل؟ ـ اعتقد ان الفرصة مازالت قائمة لتحقيق النجاح خاصة أن هناك ترحيبا واهتماما بموهبتي كممثل ويكفي ان أقول انني خلال ثلاث سنوات تقريبا عملت في أكثر من 15 مسلسلا وأديت خلالها شخصيات متميزة مثل (أم كلثوم) الذي اعتبره اهم محطة في حياتي وكذلك (نسر الشرق) وأجسد الآن مجموعة اخرى من الادوار الهامة مثل دوري في مسلسل (قاسم أمين) مع المخرجة الكبيرة انعام محمد عل الذي أجسد فيه شخصية الشيخ على يوسف وهي من الشخصيات المحورية في المسلسل فهو صاحب جريدة وهي (المؤيد) ويناقش المسلسل من خلاله قضية الحسبة حيث كان ايضا صاحب أول قضية من هذا النوع في مصر عندما طلب حماه الشيخ السادات تطليقه من ابنته التي تزوجها رغما عنه، وفي المسلسل الضخم (فارس بلا جواد) أجسد مع الفنان محمد صبحي شخصية عنتر عم حافظ نجيب (محمد صبحي) والذي يقاربه في السن ويسير معه في مشوار كفاحه ضد الاحتلال والمسلسل عن قصة حقيقية لشخصية بنفس الاسم ويعتبر هذا اللقاء هو الخامس مع محمد صبحي بعد ان شاركت معه في مسلسل سنبل بعد المليون وجزءين من مسلسل (يوميات ونيس) ومسلسل شملول ومسرحية تخاريف، وانتهيت الاسبوع الماضي من سباعية بعنوان الشبح للمؤلف لينين الرملي والمخرج عمرو عابدين وابدأ الأسبوع المقبل في مسلسل جديد بعنوان (على بلد المحبوب) ومسلسل (سيف الدولة الحمداني) أول يوليو المقبل وكذلك اخر ماكتب الراحل عبدالسلام أمين،واعتقد ان كل هذه الاعمال تمثل حافزا لي على الاستمرار في التمثيل وتجعلني حريصا على تحقيق أكبر قدر من النجاح على الاقل لتعويض مافاتني خلال المرحلة الماضية. ـ وهل تنازلت عن احلامك في ادارة المسرح الكوميدي الذي تنمي اليه؟ ـ هذا الموضوع بالذات أنا نسيته لانني في يوم من الايام كنت أقوى المرشحين لادارة المسرح الكوميدي الذي اعطيته عمري وبقيت لمدة عشرة أعوام نائبا للمدير منذ عام 1985 حتى 1995 وتعاقب علي في هذا المنصب ثلاثة مديرين هم حمدي أحمد والسيد راضي ومجدي مجاهد، وعندما جاء دوري اسند المنصب للزميل عصام السيد وهو ليس ابن المسرح الكوميدي وبعده اسند لصديقي رياض الخولي، أنا مؤمن بأن (طالب الولاية لا يولى) وأنا الآن لا اسعى لمنصب واركز جهدي كله في مجال التمثيل لان الادارة بالنسبة لي الآن ستكون معناها الخسارة لانني سأقتطع من وقتي كممثل من اجل الادارة وهو مايحدث الآن مع رياض الخولي. ـ ولماذا رفضت التعاون مع المسرح الكوميدي لتقديم عرض للموسم الصيفي 2002 كمخرج من ابناء هذا المسرح؟ ـ أنا لم أرفض اطلاقا بل كنت على استعداد تام لتقديم النص المسرحي الذي سلمه لي صديقي الكاتب الراحل يوسف عوف قبل وفاته بأسبوع بعنوان (مين يشتري مصر)، لكن ماحدث ان صديقي رياض الخولي مدير المسرح لم يطلب مني البدء في العمل الا خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو ومطلوب مني خلال شهر واحد فقط ان يكون العرض جاهزا وهو شئ مستحيل في ظل روتين العمل الحكومي بمسرح الدولة فقلت له ممكن اعيد تقديم مسرحية (مولد سيدي المرعب) مرة اخرى. ـ تعتقد انه بعد 18 مسرحية جماهيرية هل من السهل اتخاذ قرار بالابتعاد عن الاخراج؟ ـ لا طبعا أنا مازلت محسوبا على قائمة المخرجين بدليل انني اتفقت مع رياض الخولي على تقديم مسرحية (مين يشتري مصر) خلال الموسم الشتوي المقبل للمسرح الكوميدي لكن بصراحة الحالة التي يمر بها المسرح المصري الآن لا تشجع على العمل سواء في القطاع الخاص أو العام. فقد كنت من قبل أقدم مسرحية كل عام سواء لمسرح الدولة أو للقطاع الخاص، الآن لا استطيع ان اتنازل بعد ان قدمت عروضا ذات قيمة عالية بداية من (عفريت لكل مواطن) عام 1988 و(لا أرى لا أسمع لا أتكلم 1989) وطب وبعدين 1990، و(مراتي تقريبا1991) وحتى (مولد سيد المرعب 1998) وعروضا اخرى كثيرة وافضل أن أكون ضيفا على المسرح على ان أعمل في مناخ لا يهتم كثيرا بتقديم قيمة لجمهوره وبصراحة أنا عملت اسمي خلال الفترة الماضية كمخرج عندما كان المناخ جيدا الآن أحاول ان أهتم باسمي كممثل. ـ هل أفادتك تجربتك كعضو في مجلس نقابة الممثلين الدورة الماضية؟ ـ العمل النقابي عمل تطوعي وكنت منذ عام 1978 عندما أعيد انشاء نقابة الممثلين وتشكيلها من جديد أحلم بأن أخوض هذه التجربة وخاصة ان زملائي كانوا يطلقون علي لقب (الثوري) وبالفعل خضت التجربة ونجحت الدورة الماضية وكانت بشهادة كل الفنانين من أنجح الدورات وحققنا فيها مكاسب كبيرة للنقابة وأنا شخصيا استفدت من التجربة ولكني ايضا خسرت لانني كنت مسئولا عن لجنة الشكاوي والتحقيقات وهي من اسوأ اللجان لأنها تضعك في محك صعب مع أطراف متنازعين وبالطبع لا يمكن ان ترضى جميع الأطراف وغالبا ماتخرج من النزاع خاسرا الطرف الذي تأخذ منه الحق لأصحابه وأشعر الآن انني استرحت من مجهود شاق وعبء ثقيل واكتفي بعضويتي في ادارة النادي النهري للفنانين الذي يعتبر أهم مكسب للممثلين خلال الدورة الماضية ومهمتنا أن نحافظ على هذا المكسب. القاهرة ـ مكتب «البيان»