في مسيرة المخرج السوري حاتم علي الكثير من المخططات الفنية المتميزة التي يستحق الوقوف عندها مطولا خاصة وانه خريج المعهد العالي للفنون المسرحية وقد شارك كممثل في العديد من الاعمال الدرامية الناجحة هذا بالاضافة الى قيامه بكتابة سلسلة من الاعمال الدرامية والتي كان اهمها «القلاع» الذي اخرجه مأمون البني منذ سنوات قليلة. ولعل الاهم حاليا في مسيرة حاتم علي هو توجهه الى الاخراج التلفزيوني حيث بدأ مع سلسلة مرايا للفنان ياسر العظمة لينتقل بعدها الى مسلسل «سفر» و«الفصول الاربعة» و«عائلتي وانا» وصولاً الى «الزير سالم» و«صلاح الدين الايوبي» الذي عرض في رمضان الماضي. ومنذ فترة قصيرة انتهى حاتم علي من تصوير الجزء الثاني من سلسلة الفصول الاربعة عن نص لدلع الرحبي وريم حنا كما يستعد حاليا لتنفيذ مسلسل تاريخي جديد عن الاندلس وقد كان فرصة لسؤاله عن هذه الاعمال ورأيه ببعض الامور الفنية على الساحة السورية والعربية: ـ لماذا عدت الى «الفصول الاربعة» هل هو نوع من الحنين لهذه الاعمال الاجتماعية؟ ـ ابدا ولكنني ومنذ قيامي باخراج الجزء الاول من هذه السلسلة كان في نيتي تقديم جزء ثان عنها في السنة القادمة لكن الظروف لم تكن تسمح بذلك خاصة وانني كنت مرتبطا بمجموعة من الاعمال الاخرى هذا بالاضافة الى ان الكاتبتين ريم حنا ودلع الرحبي لم تكونا قد فرغتا من كتابة السيناريو بشكل كامل وعلى هذا الاساس تم تأجيل العمل لهذه السنة. ـ وهل صحيح ان المخرج سليم صبري كان سيتولى اخراج هذا الجزء؟ ـ هذا صحيح وقد كان مقرراً ذلك حتى وقت قريب خاصة وانني كنت استعد لبدء تحضيرات عمل درامي آخر من انتاج شركة سوريا الدولية للانتاج الفني كما كنت متوقعا ان استطيع المشاركة في مسلسل «ردم الاساطير» مع الاستاذ هيثم حقي لكن تأجل هذا العمل الدرامي مع شركة سوريا لفترة قصيرة كما اعتذرت عن المشاركة في مسلسل الاستاذ هيثم، وهكذا اصبح لدي متسع من الوقت استطيع فيه تنفيذ «الفصول الاربعة». ـ وهل كررت الأسلوب الأخراجي الذي تابعناه سابقا؟ ـ لكل عمل خصوصيته الاخراجية والفنية التي يستمدها من النص المكتوب والاشخاص المشاركين فيه وبالنسبة لي اعتقد ان ما يميز «الفصول الاربعة» عن غيرها من الاعمال الاجتماعية الاخرى هو البساطة في الطرح، والتناول فالعمل وكما يعرف الجميع اجتماعي هادف فيه الكثير من القضايا العائلية والاسرية التي تمر بها كل أسرة عربية بشكل أو بآخر وهذا بحد ذاته يقرب العمل من قلوب المشاهدين ولذلك يجب اعتماد اسلوب اخراجي يكمل هذه الفكرة اي ان يكون الاخراج الفني لهذه الافكار، والقضايا سلساً وعفويا وبعيدا عن حركة الكاميرا البهلوانية بشكل او بآخر او اللقطات البعيدة والكبيرة في «الفصول الاربعة» حالات اجتماعية وهموم صغيرة تفترض معها ان يكون المشاهد هو الكاميرا التي تستطيع رصد هذه الحالات ومتابعتها والتفاعل معها وليس النفور منها والابتعاد عنها بسبب الاسلوب الاخراجي وطريقة تناول هذه الاشياء. ـ على هذا الاساس ما الجديد في الجزء الثاني من «الفصول الاربعة»؟ ـ لا يمكن القول انه جديد بقدر ما هو استكمال لشخوص الجزء الاول بشكل كامل الجديد هنا هي الاحداث والقضايا العائلية الصغيرة وان كانت الظروف الخارجية قد لعبت دوراً كبيراً في ذلك فهناك حلقة عن الانتفاضة الفلسطينية وحلقة عن احداث 11 سبتمبر وحلقات أخرى عما يدور في العالم من احداث وكيفية تناولها والتطرق اليها لدى هذه العائلة الطيبة والتي يمكن القول عنها انها تمثل شرائح الطيف الاجتماعي والمعاشي العربي فهناك الصهر الميسور الحال وهناك الموظف وهناك الشاعر الحالم كذلك هناك الاحفاد كل بميوله واحلامه وتطلعاته. ـ ما رأيك بمسلسل «قوس قزح» الذي يشبه الى حد ما «الفصول الاربعة» والذي شاركت فيه كممثل السنة الماضية؟ ـ اعتقد ان «قوس قزح» لا يشبه «الفصول الاربعة» لا من الناحية الاخراجية ولا من ناحية المضمون وطريقة التناول والمعالجة ولهذا السبب يمكنني القول ان «قوس قزح» يتناول حياة اسرة متوسطة الحال حيث يعمل صاحب هذه الاسرة موظفا في احدى الدوائر الحكومية وزوجته كانت تعمل في السابق في مهنة الخياطة وقد تفرغت بعد ذلك لشئون منزلها الصغير والاهتمام بأولادها الذين كبروا واصبح فيهم المعيد في الجامعة والطبيب الجراح، والميكانيكي صاحب الورشة كذلك الاعمال الحرة والطالبة في الجامعة والفتاة التي اجبرتها الظروف على العودة الى المنزل وهي تحمل طفلتها الوحيدة. اي ان هذا العمل هو بانوراما اجتماعية لواقع الطبقة الوسطى في المجتمع العربي اما بالنسبة لمسلسل «الفصول الاربعة» فالامر مختلف بعض الشيء هناك مجموعة من الشرائح الاجتماعية والاصهار مختلفي المهنة والحالات المادية لكن تجمعهم الالفة وحب الاسرة والتآلف. ـ برأيك لماذا درجت سلسلة الاعمال ذات صيغة الحلقات المتصلة ـ المنفصلة في الدراما السورية؟ ـ لا يمكن القول عنها انها موضة معينة لان الدراما السورية قدمت العديد من الاعمال والنماذج الفنية الصالحة لان تعمم في الدراما العربية ولا يصلح الحكم عليها بالموضة التي تمضي بعد فترة صحيح ان البعض تحدث مطولاً عن الفانتازيا التاريخية هذا النموذج الفني الذي برعت فيه الدراما السورية وقدمت من خلاله اعمالاً نوعية على صعيد الشكل والمضمون ومع ذلك فإن الجمهور العربي تفاوت تقبله لهذا النوع وان كانت الصفة الغالبة أنه قد تُوبع بنوع من الاهتمام الملحوظ. اما بالنسبة لصيغة الحلقات المتصلة في المضمون والمنفصلة في المواضيع والتي قدمت من خلالها اعمال اجتماعية كوميدية على الاغلب كمسلسل «مذكرات عائلية» للاستاذ فردوس اتاسي وسلسلة مرايا للاستاذ ياسر العظمة و«قوس قزح» للاستاذ هيثم حقي بالاضافة الى عملي «الفصول الاربعة» و«عائلتي وأنا» للاستاذ دريد لحام ومسلسل «دنيا لامل عرفة» فهي في النهاية اعمال ناضجة تابعها الجمهور باهتمام ملحوظ ولا ابالغ اذا قلت ان هذا النوع الدرامي هو الافضل في هذه المرحلة خاصة وانه قد يكون من الصعب متابعة عمل درامي من ثلاثين حلقة بينما في هذه النوعية من الاعمال يمكن متابعة حلقات متباعدة والاستمتاع بها وفهم مضمونها دون ان يحدث اي خلل لدى المشاهد. ـ وما رأيك بظاهرة الاعمال التاريخية التي برزت بقوة في الفترة الاخيرة؟ ـ لا استطيع الدفاع عن هذه الاعمال لانني في النهاية طرف مباشر فيها وقد قدمت منذ بداية عملي كمخرج مسلسل «سفر» للكاتب احمد حامد الذي استقى مادة عمله من التاريخ العربي لبلاد الشام ايام الاحتلال العثماني. في اواخره. كذلك الامر بالنسبة للكاتب ممدوح عدوان الذي قدم «الزير سالم» برؤية تاريخية فيها الكثير من الجرأة والموضوعية ونفس الشيء فعله الكاتب د. وليد سيف في تناوله لسيرة حياة القائد صلاح الدين الايوبي محرر القدس. هذا بالاضافة للعديد من الاعمال الدرامية السورية التي استقت مادتها الاساسية من التاريخ فتقديم هذه الاعمال من مبدأ الحرص على تقديم العبرة والعظة هي المقولة الاساسية من هذه الاعمال فلا يخفى على احد المقولة التي سعى لتحقيقها مسلسل «صلاح الدين الايوبي» ومسلسل «البحث عن صلاح الدين» الذي قدمه الاستاذ نجدت انزور كما لا يخفى على احد المقولات والافكار العامة من مسلسل شعبي يتحدث عن دور البطل الشعبي في ايقاظ روح الهمة والدعوة الى الرد على الظلم بالمقاومة كما في مسلسل «الخوالي» للاستاذ بسام الملا كذلك الامر في مسلسل «ياقوت الحموي» للاستاذ فردوس اتاسي وسعيه الواضح لتقديم رؤية شاملة لمسيرة وحياة هذا المؤرخ والرحالة الكبير ودوره في اغناء الحياة الفكرية والانسانية. في النهاية انا مع هذه النوعية من الاعمال تماما مع الاعمال الدرامية الاجتماعية والكوميدية لانها في النهاية تقدم مقولات متعددة لشرائح متعددة من الجمهور العربي الذي يتابع هذه الاعمال بدرجات متفاوتة. ـ في النهاية هل انت مع الحروب الاعلامية التي بدأت تظهر بقوة بين الفنانين السوريين؟ ـ بالتأكيد انا ارفض هذه المهاترات الاعلامية جملة وتفصيلاً والتي لا تقدم شيئا لا الى الفنان ولا الى الحركة الفنية فأنا اعتقد دائماً ان ما يقيم مسيرة هذا الفنان او ذاك هو الافعال وليس الاقوال والتصريحات الفارغة والتجني على جهود الآخرين وفي النهاية نحن مدعوون جميعا للنهوض بمستوى الدراما العربية وتقديمها باشكال افضل فكريا وتقنيا وليس الرجوع بها الى الوراء والتفرغ للقيل والقال وكلام المقاهي وحقيقة ما يحدث الآن على الساحة الفنية في سوريا شيء معيب ومهين ولا يمكن الاستمرار فيه والتشجيع عليه وانا اعبر عبر هذا الحوار في صحيفة «البيان» والتي احترم جديتها واهتمامها الواضح بالفن الجاد والنظيف وادعو الجميع لوقف هذه الحروب الفارغة والاتجاه نحو هدف اهم فنحن في حاجة لكل الطاقات للنهوض على كافة المستويات وليس التفرغ لبعضنا والتجريح والاساءة لانفسنا في النهاية. دمشق ـ فريزة عطية