قد تجدها على الشاشة مقطبة الجبين، وقد تجدها قاسية او عنيفة، ولكن عندما تجتمع معها تجدها انثى بكل ما في الكلمة من معنى «طموحة» بل تجري وراء الطموح الذي يحاول ان يلاعبها، تارة يقترب، وتارة يبتعد، تارة يختفي، ثم يظهر وعندما تتأكد من القبض عليه تجده استطاع ان يفلت لانه عادة يحاول ان يكيد اللواتي يتمتعن باصرار كبير، لانها فنانة تنوعت بأدوارها وقدمت العديد من الشخصيات ابتداء من مسلسل «المستجير» مع المخرج طلحت حمدي ومرورا ب«حكايات حكيم الزمان» مع المخرج محمد عزيزية و «الطير» مع غسان جبري و «حقد ابيض» مع سالم الكردي و «حمام القيشاني» مع هاني الروماني و «سلسلة مرايا» مع الفنان القدير ياسر العظمة و «شام شريف» للمخرج احمد دعيبس و «سر النور» مع المخرج فيصل الزعبي و «زنون وزينون» مع المخرج غزوان بريجان واخر مشاركاتها في «اللوحة السوداء» للمخرج محمد فردوس اتاسي و «عش المجانين» مع المخرج اسعد عيد و كانت هذه المشاركة نقلة نوعية في مسيرة الفنانة عبير شمس الدين فتقول عنها: العمل كوميدي ولكن دون تهريج وهزل واسفاف فقد اراد المخرج وفريق العمل ان يكون اعتماد المسلسل على كوميديا الموقف وقد حاولنا الابتعاد عن التهريج والثرثرة فقد اعتمدنا على الفعل الذي يقودنا الى الموقف الكوميدي الذي لايعتمد على الارتجال او الخروج عن النص بل اتى بشكل عفوي دون اي تصنع او تهريج فعش المجانين كما اسلفت عمل كوميدي يتناول البيئة الشعبية بكل مفارقاتها وببساطتها من خلال عدة شخصيات مختلفة حيث الاسرة المكونة من الام وابنها وابنتها المتزوجة من رجل بسيط وساذج هذا الزوج يدخل على العمل مشكلات وخلافات بين الكنة والحماية حتى يدخل على هذا الخط رجل يدعى طيفور الذي يعمل في تصليح السيارات وتنشاء علاقة بينه وبين درويش وذكي «اخي وزوجي» وتستمر احداث المسلسل الذي تم عرضه على الفضائيات خلال شهر رمضان المبارك. ـ بعد هذه المسيرة الفنية هل يمكن العودة الى البدايات؟ ـ لست خريجة اكاديمية بمدرسة الفن ولكنني عشقته وامتهنته فقد ولجته من خلال الاعلانات قبل سبع سنوات تقريبا حيث صورت مجموعة منها للتفاز وقدمت بعد ذلك مع الفنان زياد سحتوت فقرات من الكاميرا الخفية «منكم واليكم» وجاءت فرصتي الحقيقية مع تعرفي على الفنان طلحت حمدي الذي قدمني عبر اعمال درامية لايمانه بموهبتي بالتمثيل. ـ احدى الصحف السورية قالت على لسانك انه لامجال للعودة الى الاعلانات؟ ـ بالعكس العمل في الاعلانات خطوتي الاولى باتجاه الفن وله الفضل في نجاحي بالتمثيل فقد ابعد عني رهبة الكاميرا واقولها بصراحة لقد مهد لي الطريق بذهن المشاهد عبر شعبية واسعة. ـ نفهم انه لا مشكلة لديك بالعودة الى الاعلانات؟ ـ طبيعي المفهوم اختلف ما بين المستوى المعروض وما حققته من نجاح درامي يجب ان احافظ عليه وبعض الاعلانات التي تقدم المرأة بشكل مسف مجاني ولكن القول الفصل ان الاعلانات منحى درامي فني بحت وفيه صياغة فكرة بلحظات وهذا ما قد يحتاج لمسلسل طوله ثلاثون حلقة. ـ النجومية الفنية تحققت للبعض في وسط الدراما السورية بسرعة مما حدا بخريجات المعهد العالي للفنون السورية بتوجيه التهمة لوافدات الاعلانات بأنهن مجرد اكسوار تجميلي في اي عمل درامي عربي او اجنبي وهذا ما قرأناه لاحد الصحفيين مؤخرا خلال تقييم المسلسلات السورية في رمضان؟ ـ للأسف ان هذا الصحفي الذي وجه هذه التهمة قد اخطأ التصويب فزميلتي التي ذكرها في المقال لم تكن عاملة في وسط الاعلانات بل هي شقيقة فنان معروف في سوريا وموهبتها اهلتها لنيل ادوار البطولة وهذا حق كل مجتهد، ثم الفن مثله مثل الصحافة او الكتابة لايمكن بيعه او شراؤه دونما رضا المشاهد الذي اصبح حرا في الاختيار وله قدرته على التمييز والحكم المباشر عبر ضغطه زرا واحدا على جهازه لينتقل الى مسلسل اخر في قناة فضائية اخرى، ولكل مجتهد نصيب واتمنى للجميع التوفيق. ـ الغيرة تسود كل الافكار الفنية والمهنية والبعض يسميها عداوة الكار فهل تغارين من نجاح زميلاتك؟ ـ لن اغالي اذا قلت انني لا اغار من نجاح الزميلات ولكن الغيرة تختلف عن الحسد ابعدنا الله عنه فالاولى احساس حيوي مرهف والثانية مرض نفسي واجتماعي ولطالما بادرت بتهنئة الزميلات على النجاح بأدوارهن التمثيلية وهن ايضا يقمن بذات الفعل مشكورات. ـ من يصنع النجوم في سوريا، المخرجون، شركات الانتاج، موهبة الفنان، الاعلام بفروعه، ام المشاهدون؟ ـ الحمد الله انك سألتني هذا السؤال لانه رد تفصيلي عن السؤالين السابقين، فالموهبة اساس وجود الفنانة ومؤشر لازم لنجاحها فعندها تفرض نفسها على ذاكرة المخرج ومدير الانتاج الذي يدعمه تقييم المشاهدين ومتابعتهم لاعمال هذه الفنانة ويبقى دور الاعلام الركيزة الاساسية في تقديم الفنانة وتلميع صورها وترسخها بذاكرة الجميع، فالمهمة شاقة بالنسبة لفنانة اليوم اكثر من السابق رغم ما يتوفر لها من مؤهلات تميزها عن فنانات الجيل السابق، فهناك الفضائيات والمجلات والصحف والاعلانات والاذاعات كل هذا يخدم الفنانة وبالوقت ذاته يجعلها دائمة التفكير والقلق على مصيرها الفني ولمستواها ولمشاركتها. ـ هل انتهى عصر النجوم الكبار؟ ـ الفن لوحة متكاملة لكل مشارك دوره الذي يناسبه وهنا تبرز مقدرة الفنانة او الفنان على التمييز عبر التأقلم مع الزمن وآثاره الجسدية فيبدع الذين يعشقون الفن ويتخلفون من تنمطوا به وعليه. ـ رغم النجاح الذي حققته في مسلسل حمام القيشاني بأجزائه الثلاثة الا انك تخلفتي عن المشاركة في الجزء الرابع لهذا العام فما هو السبب؟ ـ مع ان دور «ليلي» في «حمام القيشاني» هو الدور الابرز والاميز الذي انطبع في ذاكرة المشاهدين الا ان «حمام القيشاني» لم يتم تصوير جزئه الرابع في العام الماضي مما جعلني اعتذر عن اعمال عديدة وخشيت ان اقع بذات المطب في هذا العام فقد وافقت على تصوير مسلسل مرايا الذي اواظب على المشاركة به في كل عام وكذلك مسلسل عش المجانين وهو عمل كوميدي خرجت فيه من اطار الدراما الاجتماعية ولكنني لم ابتعد عن الدراما التاريخية فقد شاركت في مسلسل «ظرفاء ولكن» لبشار الملا و هو دراما تاريخية كوميدية مكتوبة باللغة الفصحى وكذلك مسلسل «امبراطورية تون» للمخرج غزوان بريجان. ـ شاركت بعدة مسلسلات من انتاج سعودي وبعدة مسلسلات مع ممثلين سعوديين فما رأيك بهذه المشاركة؟ ـ عن مشاركتي بهذه المسلسلات انا سعيدة ان ادخل ذهن المشاهد السعودي من خلال رؤاه وافكاره الاجتماعية وعن مشاركة الممثلين السعوديين فهم مهنيون لانهم عاشقون للفن ومتفرغون له ومواظبون ولديهم طموح وقد حققوا تواجدا ملحوظا بذاكرة الجميع عبر التزامهم واخلاصهم لفنهم وطموحي ان اشارك بأكثر من عمل عربي ضخم بانتاج مشترك مكتوب باللغة العربية الفصحى يعالج قضايا الوطن العربي بكل اقطاره من المحيط الى الخليج وهذا العمل يضم كل النجوم العرب ايضا. ـ هل انت متصالحة مع الفن الذي لايشكل عائقا مع اهلك فيجعلك تعيشين وحدك منعزلة عنهم مثل البعض من الفنانات؟ ـ الفن قدري ومصيري وانا احترمه واحترم كل العاملين فيه وهو وسط مثله مثل كل الاوساط المهنية فيه الرديء وفيه الجيد واهلي هم سندي ولن انفصل عنهم الا بعد الزواج ولعلك لاحظت ان اخي هو من احضر لك الصور لاكثر من مرة لتنتقي ما تريده وما يناسب المجلة. ـ هذا يقودنا الى سؤال هل الزواج يبقى الهدف الاسمى للفنانة ام ان نار الشهرة والتألق أفضل من جنة الزواج؟ ـ الزواج سنة الحياة والكون وهو استمرارية للحياة وفيه الجميل اذا عشناه والسيء اذا تعمدناه ولكل مشكلة حل ويبقى الاختيار هو الفيصل في هذه السعادة ولاحياة للفتاة دون زوج وكذا الشاب ولكنها مسألة نصيب وما بين جنة الزواج ونار الشهرة فإن الجنة لذة وسعادة والنار لابد ان تخبو أوارها وينطفيء لهيبها فهذه ايضا سنة الكون؟ ـ وكيف تصنفين عبير شمس الدين بعيدا عن الفن؟ ـ اجتماعية تحب الاختلاط بالناس وتهوى الاناقة والدبلوماسية في التعامل مع الاخرين كما تمتاز بالسرعة والانفعال الزائد احيانا الا انها سرعان ما تعود الى طبيعتها لانها طيبة القلب وهي نهمة في القراءة لتدعم موهبتها كما انها تحلم بالاستقرار مع رجل يملأ حياتها ويذكرها دائما بانوثتها التي تفتخر بها. دمشق ـ شفيق سليمان