مما لاشك فيه ان التعاون الوثيق بين الاسرة والطبيب والمؤسسات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة يعد الجسر الذي يعبر عليه الطفل المريض الى الجانب الآخر، من النهر والى بر الامان. وللاسف ان عدم تفهم الاهل لمشكلة الطفل المريض تنعكس سلبا عليه وعلى الاسرة ايضا. فعلى سبيل المثال عندما يخبرهم الطبيب بان طفلهم مصاب بالتوحد فقد تنتابهم مشاعر سلبية عديدة تبدأ بالشعور بالاحباط والقلق. وتستمر حتى السعي لايجاد الحلول المناسبة والشعور بالمسئولية. هناك عوامل اخرى يمكن ان تؤثر في طريقة ردة الفعل عند الوالدين وحجم الصدمة التي يشعرون بها ومن هذه العوامل شدة الاصابة بالتوحد وما اذا كانت مصحوبة باعاقة عقلية ومدى حدة الاعاقة. ان شعور الاهل بالالم والحزن على حالة طفلهم قد يتحول الى احساس شديد بالكآبة والبؤس وقد يتطور ذلك الى شعور بالتشاؤم وفقدان الثقة بالنفس كما قد يمتد التأثير ليشمل عدم القدرة على النوم وفقدان الشهية للطعام عندها لابد للاهل من الاستعانة بالمختصين وطلب المساعدة منهم لمساعدتهم للخروج من محنتهم.ومن حسن الحظ ان الكثير من الاباء والامهات يتكيفون بطريقة ايجابية مع مشكلة طفلهم بعد ان يتضح لهم ان رفضهم لمشكلة طفلهم تعود لعدم قدرتهم على فهم واستيعاب الاضطراب الذي يعاني منه. ان الجهود التي يبذلها الاهل من اجل الحصول على المعلومات اللازمة حول مشكلة ابنهم وكيفية التعامل معها يجعل العلاقة والارتباط بين الاهل وابنهم اقوى وخاصة عندما يدرك الاهل ان احتياجات هذا الطفل تختلف عن احتياجات الاطفال الآخرين وان مساعدة ابنهم تتطلب وقتا وجهدا اكبر. وكمحصلة نهائية يتمكن معظم الآباء والامهات من التكيف مع واقعهم ويصبحون اكثر عقلانية في التعامل مع المشاكل التي تواجههم ويكون تركيزهم منصب على تلمس افضل السبل للوفاء بحاجات طفلهم بعد ان يكونوا قد تعرفوا على نقاط القوة والضعف عند طفلهم وكيفية التعامل معها بطريقة افضل. دور الأسرة اذا كان في اسرة الطفل المصاب بالتوحد اطفال آخرين يجب اخبارهم عن مشكلة اخوهم المصاب بالتوحد وكيفية مساعدته بحيث يتناسب الشرح مع عمر الطفل وقدرته على الاستيعاب ويتم اخبارهم بالتدريج لان ذلك يساعدهم على تفهم الموقف وتقبله بحيث يكون الاهل على استعداد للاجابة بشكل واضح وصريح على كافة الاسئلة التي ستطرح عليهم من قبل اولادهم والتي تتعلق بحالة اخوهم او اختهم. تشير بعض الدراسات الى ان اخوة الطفل المصاب بالتوحد مقارنة بمن هم في سنهم قد يكونون اكثر قدرة على تفهم الآخرين بمن في ذلك المعاقين بحيث يدركون اهمية الصحة التي ينعمون بها، ومن جهة اخرى فقد يعاني الاخوة والاخوات من مشاكل في تحمل المسئولية التي تلقى على عاتقهم وخاصة الاخوات الكبيرات، وهنا لابد للاهل من تحمل هذه المسئوليات تجاه طفلهم المصاب بالتوحد وان لا يلقوا بهذه المسئولية على ابنائهم الذين هم في طور النمو ويحتاجون الى وقت كاف ليكون نموهم سليما ومتوازنا. دور الأصدقاء انه من الضروري جدا ان يخبر الاهل والديهم واقاربهم ان طفلهم يعاني من اضطراب التوحد حيث سيصابون بالذهول عندما يعلمون بالخبر حتى وان حاولوا اخفاء مشاعرهم ولاسيما اذا تبادر الى ذهنهم ان اسباب الاصابة ربما تكون وراثية، فلابد للاهل في هذه الحالة ان يقدموا شرحاً وافياً حول اسباب الاصابة وكيفية التعامل مع هذا الاضطراب وذلك حسب الارشادات التي يضعها الطبيب المتخصص لحالة الطفل، وكذلك فان الحديث حول مشكلة الطفل مع اصدقاء العائلة يجب ان يكون بغاية الوضوح والصراحة وتقديم كافة المعلومات حول هذا الاضطراب بدقة، ولعل افضل السبل للتحدي للمشكلات التي تواجه الاهل من خلال شرح حالة طفلهم للآخرين والتي تكون صعبة ومعقدة في بعض الاحيان هو ان يتبادل الاهل المشورة ووجهات النظر مع الآباء والامهات الآخرين الذين لديهم طفل توحدي، ولهذا السبب يكون انضمام الاهل للجمعيات والهيئات المتخصصة في تقديم الدعم والمساندة لآباء وامهات المصابين بالتوحد امر هام وضروري جدا. ان الدعم والمؤازرة التي يحصل عليها الأهل من الاقارب والاصدقاء والمختصين كلها عوامل يمكن ان تساعدهم على التعامل مع نتائج التشخيص بطريقة اكثر واقعية وعقلانية، لذا فمن الضروري ان يخصص الاهل وقتا لمناقشة ما يشعرون به من احباطات وحزن تجاه حالة ابنهم لان ذلك يساعدهم على التعامل مع هذه المشكلة بطريقة اكثر ايجابية، يقوم مركز دبي للتوحد بدعم اهالي الاطفال المصابين بالتوحد معنويا وذلك من خلال تقديم المعلومات الكافية حول هذا الاضطراب وكيفية تعامل الاهل والقائمين على رعاية الطفل مع هذا الاضطراب، بالاضافة الى تنظيم اجتماعات بشكل دوري للاهل تسمح بتذليل الصعوبات وتخفيف المعاناة والاسى التي يعاني منها الاهل من خلال تبادل الاسئلة مع المختصين حول المشاكل التي تواجههم مع طفلهم وكيفية التغلب عليها، كما يقوم المركز بتقديم خدمات التوعية اللازمة في هذا المجال لتشمل اخوة واخوات واقارب الاطفال المصابين بالتوحد من خلال تعريفهم على هذا الاضطراب وكيفية التعامل معه. مركز دبي للتوحد